أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 751 )
فتوى رقم ( 751 )

فتوى رقم ( 751 )

فتوى رقم ( 751 )
السائل الشيخ الدكتور عبد الرحمن محمد يسأل _ سماحة الشيخ المفتي بارك الله فيك ، طلبنا تفصيل حول زكاة الفطر ، ومراعاة الخلافات وهل يجوز اخراجها نقدا ، والراجح حيث سمعنا أن شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله جوزا إخراجها نقودا ً .. وانتم متفضلون .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد الأمين واله وصحبه أجمعين وبعد : عن ابنِ عمر رضي الله عنهما: قال «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»(أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ فَرْضِ صدقة الفطر (١٥٠٣)، ومسلمٌ في «الزكاة» (٩٨٤، ٩٨٦)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.)، وحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما ـ أيضًا ـ قال: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ»(١٥)، وادَّعى ابنُ المنذر ـ رحمه الله ـ إجماعَ أهلِ العلم على فَرْضيتها(انظر: «الإجماع» لابن المنذر (٣٥). ودَعْوَى الإجماع غيرُ مُسلَّمةٍ؛ فقَدْ قال بعضُهم: إنها سنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وبهذا قال أهلُ الظاهر، وذَهَبَ مُتأخِّرُو المالكيةِ إلى أنها سنَّةٌ، وقال آخَرون: إنها منسوخةٌ بزكاة الأموال؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأمر بها قبل نزول الزكاة، فلمَّا نزلَتْ آيةُ الزكاة لم يُؤْمَرُوا بها ولم يُنْهَوْا عنها، [انظر: «الكافيَ» لابن عبد البرِّ (١١٣)، «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٢٧٨)، «المُغْنيَ» لابن قدامة (٣/ ٥٥) وخالَفَ الأحنافُ في تسميتها فرضًا؛ لأنَّ الفرض ـ عندهم ـ لا يَثْبُتُ إلَّا بدليلٍ قطعيٍّ، وليس أمرُ زكاةِ الفطر كذلك؛ لذلك قالوا بوجوبها، وحَمَلُوا الفرضَ في الحديثِ على التقدير(انظر: «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ١٠٣)، «تبيين الحقائق» للزيلعي (١/ ٣٠٦).
المقدار الواجب في زكاة الفطر ـ عند الحنفية ـ هو نصفُ صاعٍ مِنْ بُرٍّ أو صاعٌ (الصاع: مكيالُ أهلِ المدينة، يَسَعُ أربعةَ أمدادٍ، والمُدُّ: حفنةُ الرجلِ المُعْتدِلِ باليدين، وسُمِّيَ مُدًّا لأنَّ اليدين تُمَدَّان، والمُدُّ مُخْتلَفٌ في تقديره بين أهل الحجاز والعراق، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٦٠، ٤/ ٣٠٨، ٥/ ١٨٥)، «لسان العرب» لابن منظور (٣/ ٩٢٦)، «التعريفات» للبركتي (١٩٩) مِنْ شعيرٍ أو صاعٌ مِنْ تمرٍ، واستدلُّوا على هذا المقدارِ في هذه الأنواعِ الثلاثة ـ وهي: الحنطةُ والشعيرُ والتمرُ ـ بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى»(أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابُ مَنْ روى نِصْفَ صاعٍ مِنْ قمحٍ (١٦١٩) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ ثعلبة بنِ صُعَيْرٍ عن أبيه رضي الله عنهما. وصحَّح الألبانيُّ هذا الشطرَ مِنَ الحديثِ لشواهده، انظر: «صحيح أبي داود» (١٤٣٤) و«صحيح الترغيب» (١٠٨٦). وأمَّا الزيادةُ في الشطر الثاني منه وهي: «أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى» فضعيفةُ الإسناد، انظر: «المشكاة» (١٨٢٠) و«ضعيف الترغيب» (٦٦٣).
وبقول ثعلبة بن صُعَيْرٍ رضي الله عنه: «قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ: صَاعِ تَمْرٍ أَوْ صَاعِ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ»، زَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: «أَوْ صَاعِ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ»، ثُمَّ اتَّفَقَا: «عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ»(أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابُ مَنْ روى نِصْفَ صاعٍ مِنْ قمحٍ (١٦٢٠) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ ثعلبة بنِ صُعَيْرٍ عن أبيه رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (١٤٣٤).
أمَّا المقدارُ الواجبُ في زكاة الفطر ـ عند الجمهور مِنَ المالكية والشافعية والحنابلة ـ فهو صاعٌ عن كُلِّ فردٍ مِنْ جميعِ الأجناس المُخْرَجِ منها ممَّا يُعَدُّ قوتًا؛ عملًا بحديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه أنه قال: «كُنَّا نُخْرِجُ ـ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ(الأَقِط: هو لبنٌ مُجفَّفٌ يابسٌ مُسْتحجِرٌ يُطْبَخُ به، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٥٧) أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: «إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ»(اختلف العُلَماءُ في قَدْرِ البُرِّ الواجبِ في زكاة الفطر: أهو نصفُ الصاعِ أم الصاعُ؟ فالجمهور على أنَّ القَدْرَ الواجبَ هو الصاعُ مِنْ بُرٍّ؛ عملًا بحديثِ أبي سعيدٍ رضي الله عنه، وظاهِرُه أنه أراد بالطعام: القمحَ، [انظر: «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٢٨١)، «المغنيَ» لابن قدامة (٣/ ٥٧) فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ، أَبَدًا مَا عِشْتُ»( أخرجه البخاريُّ مختصرًا في «الزكاة» بابُ صاعٍ مِنْ زبيبٍ (١٥٠٨)، ومسلمٌ في «الزكاة» (٩٨٥)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. ولفظُ البخاريِّ: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ: «أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ»».
إخراج زكاة الفطر بالقيمة:
أمَّا إخراجُ زكاةِ الفطر بالقيمة فقَدْ مَنَعَ مِنْ ذلك الجمهورُ المالكيةُ والشافعيةُ والحنابلةُ، قال النوويُّ ـ رحمه الله ـ: «ولم يُجِزْ عامَّةُ الفُقَهاءِ إخراجَ القيمةِ وأجازَهُ أبو حنيفة»(«شرح مسلم» للنووي (٧/ ٦٠)، وانظر: «المُغْنيَ» لابن قدامة (٣/ ٦٥)، «المجموع» للنووي (٦/ ١٤٤) ومقدارها صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد. وهو ما يعادل 3 كيلو تقريبا _ قال تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) البقرة/286 . وقوله : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الحج/78 . وقوله : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184″
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا يجزئ إخراج النقود في فدية الصوم ، والواجب أن تخرج طعاما ، وذهب الامام أبو حنيفة وأصحابه الى جواز دفع النقود ، وقال به من التابعين سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : ” إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر ” ، وقال الحسن البصري : ” لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر ” ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير ، وبه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم .
قال تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) البقرة/184 .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الخميس 15 رمضان 1439 هجرية 31 آيار 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*