أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 951 )
فتوى رقم ( 951 )

فتوى رقم ( 951 )

فتوى رقم ( 951 )
السائل حسين التميمي يسأل _ أريد التوضيح بين الآية الكريمة (واهجرهم هجرا جميلا )وبين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من خالط الناس وصبر على ايذائهم أعظم أجرا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على ايذائهم ) أيهما أفضل عند الله أن نهجر الناس الذين يتسبب الأذى بسببهم أو نصبر على أفعالهم وايذائهم .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على نبيه الأمين واله الطاهرين وصحابته الطيبين وبعد : الله يبارك بيك _ واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا [ ص: 268 ] عطف على قوله فاتخذه وكيلا ، والمناسبة أن الصبر على الأذى يستعان عليه بالتوكل على الله .
والهجر الجميل : هو الحسن في نوعه ، فإن الأحوال والمعاني منها حسن ومنها قبيح في نوعه ، وقد يقال : كريم ، وذميم ، وخالص ، وكدر ، ويعرض الوصف للنوع بما من شأنه أن يقترن به من عوارض تناسب حقيقة النوع فإذا جردت الحقيقة عن الأعراض التي قد تعتلق بها كان نوعها خالصا ، وإذا ألصق بالحقيقة ما ليس من خصائصها كان النوع مكدرا قبيحا ، وقد أشار إلى هذا قوله تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى . وتقدم عند قوله تعالى إني ألقي إلي كتاب كريم في سورة النمل ، ومن هذا المعنى قوله ( فصبر جميل ) في سورة يوسف ، وقوله فاصبر صبرا جميلا في سورة المعارج .
فالهجر الجميل هو الذي يقتصر صاحبه على حقيقة الهجر ، وهو ترك المخالطة فلا يقرنها بجفاء آخر أو أذى ، ولما كان الهجر ينشأ عن بغض المهجور ، أو كراهية [ ص: 269 ] أعماله كان معرضا لأن يتعلق به أذى من سب أو ضرب أو نحو ذلك . فأمر الله رسوله بهجر المشركين هجرا جميلا ، أي : أن يهجرهم ولا يزيد على هجرهم سبا أو انتقاما .
وهذا الهجر : هو إمساك النبي – صلى الله عليه وسلم – عن مكافأتهم بمثل ما يقولونه مما أشار إليه قوله تعالى واصبر على ما يقولون .
وقد انتزع فخر الدين من هذه الآية منزعا خلقيا بأن الله جمع ما يحتاج إليه الإنسان في مخالطة الناس في هاتين الكلمتين ؛ لأن المرء إما أن يكون مخالطا فلا بد له من الصبر على أذاهم وإيحاشهم ؛ لأنه إن أطمع نفسه بالراحة معهم لم يجدها مستمرة فيقع في الغموم إن لم يرض نفسه بالصبر على أذاهم ، وإن ترك المخالطة فذلك هو الهجر الجميل .
الآية هي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم _ ثم هو هجر المعاشرة وليس هجر المعاملة باعتبار ان الانسان ملزم بالقيام بالدعوة الى دين اله تعالى لذلك قال تعالى هجرا جميلا …. وعلى هذا يجمع بين مارواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ .
وفي رواية لأحمد : المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم . قال حجّاج – أحد رواته – : خير من الذي لا يخالطهم .وحسّنه ابن حجر وصححه الألباني والأرنؤوط .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأربعاء 25 ذي الحجة 1439 هجرية 5 أيلول 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*