عاجل_ اخبار الدار

حوادث السيارات

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. لقد أنعم الله -عز وجل- على البشرية بممتازات العصر المادية، ومخترعاته وآلاته، فكانت سببا للخير لكل من استعملها الاستعمال الحسن، وكانت في الوقت ذاته شقاءً ودماراً وآلاما وأحزانا لكل من أساء استخدامها، ومن هذه المنجزات: وسائل النقل الحديثة، والسيارات منها على وجه الخصوص. لقد أثبتت الإحصائيات أعداد كبيرة المتوفين سنويا، وخطورة الإصابات الناتجة عن حوادث السيارات. ما من يوم إلا وفواجع حوادث السير تحزن القلوب، أسر بأكملها تزهق أرواحها في طرفة عين،. لقد أصبحت حوادث السيارات تزهق سنويا من الأرواح ما لم تكن الحروب في الزمن السابق تزهقه، وتعقد من أجلها المؤتمرات والندوات واللقاءات، بحثا عن حلول لها، وسعيا للقضاء عليها، أو على الأقل تخفيف حجمها. إنها بحق كارثة تستوجب من الجميع التفكير فيها مليا، والوقف عند أسبابها في اتخاذ التدابير الواقية منها، للحد من هذه الدماء المتدفقة، والأرواح المزهقة. -: لنقف على بعض أسباب هذه المصيبة، إن كل عاقل يجزم بأن السبب الرئيس وراء حوادث السيارات، هو: التهور في القيادة، والسرعة في السير، وتجاوز ما هو مسموح به على الطرقات الداخلية والخارجية السريعة، حتى صدق القول بأن: “وراء كل حادث سرعة وتهور”. ويكفي في ذم هذا الأمر: أن العجلة في مثل هذه الأمور من الشيطان؛ كما جاء عن أنس -رضي الله عنه- قال: “التأني من الله، والعجلة من الشيطان”. فلا يكاد الفرق يذكر بين من طبعه في قيادته السرعة والتهور، وبين من طبعه التأني، وعدم السرعة. وتأمل أثناء سفرك وتنقلك من مدينة لأخرى، فكم من سائق يمر عليك مر البرق في سرعتها، لا تلبث بعد دقائق يسيرة أن تلحق به على تأن منك وتمهل، ولا قدر أنه وصل إلى المكان قبلك، فلن يسبقك إلا بمجرد دقائق معدودة، وقد قال بعض الحكماء: “إذا أردت أن تصل سريعا فلا تسرع ورحم الله أبا حاكم البستي، إذ يقول: “إن العجل تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة”. وكانت العرب تسمى العجلة: “أم الندامات!”. إنها دعوة -أيها الإخوة في الله-: للنظر مليا في عواقب السرعة ونتائجها الوخيمة. دعوة إلى البعد عنها، وملازمة التأني والتمهل في السير، ومحاولة مجاهدة النفس على ذلك،. فكر -أيها السائق-: وأنت تهم بالسرعة في نفسك ومن معك من زوجة وأولاد وأهل، بل فكر فيمن قد يقابلك في الطريق فقد تكون سرعتك سببا لفقد نفسك وأنفس من معك، أو سببا في إلحاق إعاقة بك وبمن معك تعب معها أصابع الندم طول حياتك، ولا ينفع حينئذ الندم. وكلمة إلى الشباب في هذا المقام بأن يعوا أن السرعة ليست –والله- رجولة ولا شهامة ولا فتوة ولا مهارة، بل هي -والله- سبب من أسباب الانتحار، وإزهاق النفوس. وهنالك سبب آخر من الأسباب المؤدية إلى الحوادث المرورية، ألا وهو: الطيش والتهور في القيادة، وعدم: اتباع أسباب السلامة، وعوامل النجاة. إنك تعجب من بعض قائدي السيارات، يوم تراه ينحرف ذات اليمين وذات الشمال، ويتنقل من أقصى المسار الأيمن إلى أقصى المسار الأيسر، غير آبه بقواعد السير، وآداب الطريق، تراه عنيفا في قيادته، عنيفا في معاملة الآخرين، من مرتادي الطريق سواه. وما علم هؤلاء أنهم بطيشهم وتهورهم وعنفهم حرموا أنفسهم خيرا كثيرا، وعرضوا أنفسهم في الوقت ذاته لشر عظيم، وخطر جسيم، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم قال: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه”. وقوله صلى الله عليه وسلم : “إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه”. وقوله صلى الله عليه وسلم: “من يحرم الرفق يحرم الخير كله”. فاجعل -أخي السائق-: هذه الوصايا النبوية، والتوجيهات المحمدية، من حبيبك محمد -صلى الله عليه وسلم- نصب عينيك، وأنت تهم بقيادة سيارتك. اجعل نصب عينيك قوله صلى الله عليه وسلم: “من يحرم الرفق يحرم الخير كله”. وقوله: “إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه”. إن الرفق في قيادته، وأثناء سيره، وبعده عن التهور والطيش، دليل على رجاحة عقله، دليل على نبل خلقه، دليل على حسن ذوقه، وكمال أدبه. فاحرص –يا رعاك الله- على التخلق بهذا الخلق النبوي الكريم الذي يحبه ويرضاه، ويحبه صلى الله عليه وسلم حتى تكون قريبا من السلامة، بعيدا عن مواطن الهلاك.: وهنالك سبب آخر، إنه الإقدام على قطع الإشارات المرورية، فكم تسبب هذا الفعل القبيح، والتصرف الشنيع، في إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، بغير وجه حق. ينطلق الإنسان بعد إعطائه الضوء الأخضر في طريقه آمنا، فيفاجئ بمتهور قد ضرب بجميع أسباب السلامة عرض الحائط، وقد قطع الطريق عليه، فيقع الموت المحقق. ، وأي جناية يوم يعمد أحدهم بقطع الإشارة، فيلحق الضرر بنفسه وبالآخرين!. إن ذلك أشبه ما يكون بقتل النفس عمدا بغير حق، أو انتحار صريح. ألا فليتق الله الذين يقطعون الإشارات، وليدركوا خطورة الأمر، ، والله –عز وجل- يقول: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)[النساء: 93]. وقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال المؤمن في فسحة من أمره ما لم يصب دما حراما”. نسأل الله -عز وجل- أن يحفظنا وسائر إخواننا المسلمين، وأن يرزقني وإياكم اتباع آداب النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. الشيخ مصطفى خليل المشهداني #مكتب_رعاية_العلماء_والائمة_والخطباء

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصبر على البلاء.

أنواع الصبر : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى ...

تكريم الإنسان

كرّم الله تعالى الإنسان منذ اللحظات الأولى لخلقه، فقد خلقه بيديه، وخلقه بأحسن تقويم، وجعله ...

ماذا يجب على المسلم بعد انقضاء شهر رمضان :

رحل رمضان ولم يمضي على رحيله الا ايام قلائل ولربما عاد تارك الصلاة لتركه وآكل ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com