عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / الحب في الله فضله وثماره

الحب في الله فضله وثماره

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.حدث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوماً، فقال: “بأَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا -أي أقعده يرقبه في طريقه- فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ -تَحْفَظُها وتُراعيها- قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ -عز وجل-، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ” [رواه مسلم].الحب والبغض من طبيعة الإنسان، ومن صفاته المتأصلة، ولن يخلو إنسان من حب أو بغض، وفي الغالب يُسَيْرُ الحبُ والبغضُ النفسَ، فتصدر الأعمال والأقوال تبعاً لهما.فالحب؛ يورث الائتلاف والمودة، والتعاون والرحمة، فتسعد الجماعات والأمم والأفراد.أما البغض، فيورث القطيعة والهجر، والفرقة والاختلاف والقسوة، فتفترق الجماعات والأفراد، وتفسد علاقات الأمم.ولما للحب والبغض من أثر على الأمة وضع الإسلام لهما ميزاناً، وحدَّ لهما حدوداً، حتى لا يشقى الناس بين حب أعمى وبغض عقيم.فالميزان الحق أن يكون حبك وبغضك لله، تحب المؤمنين ولو خالفوا رأيك، وتبغض الكافرين المفسدين ولو وافقوك أحيانا، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ”[رواه أبو داود وصححه الألباني].ويدعو الإسلام لكل ما يقوي الحب بين المسلمين ويزيده، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ”[رواه مسلم].والحب في المجتمع الإسلامي دافعه الإخلاص لله وحده لا شريك له، لا المجاملة الكاذبة والرياء، ولا المصالح الدنيوية.وجعل رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الحبَ في اللهِ سبباً من الأسباب الجالبة لتذوقِ حلاوة الإيمان، فقَالَ رَسُولُ: “ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ” وذكر منها: “وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ”[رواه البخاري ومسلم].وإذا أحب المسلم أخاه المسلم لله ذاق أثر ذلك في نفسه راحة واطمئناناً، ونال في الآخرة الأجر العظيم الذي أعده الله للمتحابين فيه، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: “أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي”[رواه مسلم عن أبي هريرة].وعند أحمد: “فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي”.وقال صلى الله عليه وسلم: “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ”[رواه الحاكم وهو حسن].ومن أعظم آثار الحب في الله -تعالى-: أن الله يلحق المحب بمحبوبه في الآخرة ولو لم يوازيه في العمل، فقد جاء رجل إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَمَّا يلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: “الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ”[متفق عليه].ومما يجعل هذا الحب واقعاً ملموساً يعيشه المسلم، ويتبادله مع إخوانه ليستلذ به في هذه الدنيا، ما أمر به رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقَولِه: “إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ”[رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني]. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.الشيخ مصطفى خليل المشهداني #مكتب_رعايةالعلماءوالائمةوالخطباء قسم الارشاد#المكتب_الاعلامي_لدار_الافتاء

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصبر على البلاء.

أنواع الصبر : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى ...

تكريم الإنسان

كرّم الله تعالى الإنسان منذ اللحظات الأولى لخلقه، فقد خلقه بيديه، وخلقه بأحسن تقويم، وجعله ...

ماذا يجب على المسلم بعد انقضاء شهر رمضان :

رحل رمضان ولم يمضي على رحيله الا ايام قلائل ولربما عاد تارك الصلاة لتركه وآكل ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com