عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 739 )

فتوى رقم ( 739 )

فتوى رقم ( 739 )
السائل الدكتور مهدي الحديثي من الأنبار قضاء حديثة يسأل _ السلام عليكم جناب السماحة المحترم … انا حقيقة أحبك لله تعالى ، واردت استوضح موضوع يعتبر شائك لدى طلاب العلم وخاصة السلفيين ، وبعض الخطباء من الشافعية ، يقولون بعدم جواز دفع المال في الفطرة ، والقسم الآخر يقولون والناس في الحقيقة في حيرة تمشي خلف مَن ؟
كل واحد يأتي بالأدلة ، طلبي من جنابك الرأي في المسألة مع بيان أقوال الطرفين محل الخلاف ، مشفوعة بالدليل والرأي الراجح الذي تميل اليه وأكون شاكرا لك . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد الأمين واله وصحبه أجمعين وبعد : جناب الأخ الكريم الدكتور الفاضل بارك الله في عمرك _ أبين لك بداية الرأي الذي انا أميل اليه في موضوع إخراج النقود في فطرة رمضان والفدية ، بعد البحث والمتابعة الدقيقة لهذا الموضوع الذي أسميته أنت شائك ، مُبْتَدِأً برأي من قال بالجواز الجواز _ فأقول _ إخراج القيمة في زكاة الفطر للحاجة والمصلحة أمر جائز لا سيما إذا كانت القيمة بالنقود: دراهم دنانير، والمدفوعة إليهم يسكنون المدن، فإن إعطاءهم نقوداً عوضاً عن حنطة أو شعير هو الأنفع لهم، ويمكَّنهم من سد حاجتهم بهذه النقود بسهولة ويسر اذ يستطيعون ان يشتروا بها ما يحتاجونه من قوت وغيره.
أما بغير حاجة ولا مصلحة راجحة، بل المصلحة في اعطاءهم الأصناف الواردة في الحديث الشريف، فلا يجوز الدفع بالقيمة كما لو كان أداء زكاة الفطر في البوادي والقرى النائية حيث الانتفاع وسد الحاجة بالأقوات أيسر من الانتفاع بالنقود.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن رشيد – أحد شرَّاح صحيح البخاري- قال : وافق البخاريُ في هذه المسألة الحنفيةَ مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليلُ. وفعلُ معاذٍ مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يدل على جوازه ومشروعيته.
ومن اهل العلم من يرى جواز إخراج القيمة في زكاة المال والفطر ، الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، وقال به من التابعين سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : ” إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر ” ، وقال الحسن البصري : ” لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر ” ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد ، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم ، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” أغنوهم في هذا اليوم” ، يؤيد هذا القول ؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط ، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث ، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر ،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم .
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية القولَ بإخراج القيمة لمصلحةٍ راجحةٍ حيث قال:[وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل فلا بأس به] مجموع الفتاوى 25/82-83.[ وسُئل شيخ الإســلام ابن تيمية عمَّن أخرج القيمة في الزكاة، فإنه كثيراً ما يكون أنفع للفقير,هل هو جائز أم لا ؟
فأجاب: وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز،وأحمد رحمه الله قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النصَّ، ومنهم من جعلها على روايتين، والأظهرُ في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجةٍ ولا مصلحةٍ راجحةٍ ممنوعٌ منه، ولهذا قدَّر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهم، ولم يعدل إلى القيمة، ولأنه متى جُوِزَ إخراجُ القيمة مطلقاً ، فقد يعدل المالكُ إلى أنواعٍ رديئةٍ، وقد يقع في التقويم ضررٌ، ولأن الزكاة مبناها على المواساة ، وهذا معتبرٌ في قدر المال وجنسه, وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدلِ، فلا بأس به مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه، ولا يُكلَّف أن يشتري ثمراً أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نصَّ أحمدُ على جواز ذلك، ومثل أن يجب عليه شاةٌ في خمسٍ من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاةً، فإخراج القيمة هنا كافٍ، ولا يُكلف السفرَ إلى مدينة أخرى ليشتري شاةً، ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع، فيعطيهم إياها، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء، كما نُقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن :ائتوني بخميصٍ أو لبيسٍ، أسهلُ عليكم، وخيرٌ لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة، وقيل في الجزية] مجموع الفتاوى 25/82-83
وقال شيخ الإســلام ابن تيميةأيضاً:[ويجوز إخراج زكاة العروض عرضاً، ويَقوى على قولِ من يقولُ تجب الزكاة في عين المال ]الاختيارات الفقهية ص132. وقال شيخ الإسلام عن هذا القول:[إنه أعدلُ الأقوال] المصدر السابق 25/79.
وقد شكك البعض في اثبات هذا القول لشيخ الاسلام قلت : فقد جاء في اختيارات ابن تيمية لبرهان الدين ابن القيم (138) ما نصه: وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر. ا.هـ.
ومما يقوي ذلك أن ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى جواز إخراج نصف الصاع في القمح. الاختيارات الفقهية ص: (183) وهذا يدل على اعتبار القيمة عنده، وهو بهذا يوافق الأحناف في هذه المسألة بالذات. بدائع الصنائع (2/72) .
وقد عنون الإمام البخاري في صحيحه فقال :[باب العرض في الزكاة ، وذكر الأثر عن معاذ ونصه: وقال طاووس : قال معاذ رضي الله عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهونُ عليكم وخيرٌ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ] واحتجاج البخاري بهذا يدل على قوة الخبر عنده كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/54.
ومنع دفع المال قال به الأئمة الثلاثة مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقال به الظاهرية أيضاً ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين ” فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من بر ، أو صاعاً من شعير ،(وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين . ووجه استدلالهم من الحديث : لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأيضاً نص في الحديث الآخر ” أغنوهم في هذا اليوم”، وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأحد 11 رمضان 1439 هجرية 27 آيار 2018

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم (1594)

السائل ابو فاطمة يسأل… سماحة المفتي رحمك الله هذا الشعر هل، هو ثابت للولية الصالحة ...

لجنة مراقبة الأهلة التابعة للمكتب العلمي للدراسات والبحوث / دار الافتاء وعن طريق اللجان المنتشرة في عموم الجمهورية .

عاجل _ لجنة مراقبة الأهلة التابعة للمكتب العلمي للدراسات والبحوث / دار الافتاء وعن طريق ...

فتوى رقم ( 1593 ) زكاة فطر رمضان 1443 هجرية

مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( وفقه الله تعالى ) يبين ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com