عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / تتمة أقسام المجاز القسم التاسع عشر

تتمة أقسام المجاز القسم التاسع عشر

تتمة أقسام المجاز
القسم التاسع عشر
السابع : حرف ـ من ـ وهي حقيقة في ابتداء غاية الأمكنة ، ويتجوز بها عن ابتداء الغاية في الأزمنة مثل قوله تعالى : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) فاستعملها غاية في الأزمنة لشبهها بالأماكن ، وكذلك تجوز بها عن التعليل في مثل قوله تعالى : ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) أي من أجل خطاياهم أغرقوا لأن ابتداء غاية المعلول صادر عن علة ، فشبه ذلك بابتداء الغاية بالمكان.
الثامن : حرف ـ ثم ـ ويستعمل حقيقة في تراخي الزمان والمكان ، ثم يتجوز بها في تراخي بعض الرتب عن بعض بالتباعد المعنوي ، فشبه التراخي المعنوي بالتراخي الزماني والمكان ، وهو في القرآن العظيم كثير. فمن ذلك قوله تعالى : ( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) فجاء ـ بثم ـ للتراخي الذي بين الايمان والعمل الصالح ، فإن الايمان أفضل من
جميع أعمال الانسان ، فهو متراخ في الفضل عن فك الرقاب ، وإطعام السغبان ، فهو مؤخر في اللفظ مقدم في الفضيلة والرتبة ، على تباعد وتراخ ، يدل على ذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما سئل أي الأعمال أفضل؟ قال : « الإيمان بالله. قال ثم ما ذا؟ قال : برّ الوالدين قال : ثم ما ذا؟ قال : الجهاد في سبيل الله » ويدلّ أن ـ ثم ـ هاهنا لتراخي الرتب لا لتراخي الزمان لأن الإيمان شرط في اعتبار فك الرقاب وإطعام السغابى ، فلا يجوز أن يتقدم المشروط على شرط .. ومنه قال الشاعر.
إنّ من ساد ثم ساد أبوه
جاء بثم لتراخ بين السؤددين من الفضل.
ومنه قوله تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) على قول بعضهم قال جيء بثم لتفاوت ما بين نعمة التصوير ونعمة السجود لآدم ، قال : فإن إسجاد الملائكة له أكمل إحسان ، وأتم إنعام من التصوير. وقدر بعضهم ولقد خلقنا طينتكم ، ثم صورناكم في ظهر أبيكم ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم. وقال بعضهم نسبة الخلق والتصوير إلينا من مجاز نسبة ما يتعلق بالواحد إلى جماعة.
ومثاله قوله عز وجل : ( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) نسب المعاهدة إلى الجماعة والمراد بها معاهدة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ومثل قوله تعالى : ( أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) نسب النكث إلى الكل وانما نكث بعضهم. ومثله قوله تعالى : ( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ) ولم تقل اليهود كلها ذلك ، وكذلك النصارى ، لأن بعضهم قال ذلك وبعضهم قال : هو الله ، وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة ، وقال بعضهم هو عبد الله ورسوله ، فنسب إلى الفريقين ما وجد من بعضهم. ومثله قول امرئ القيس :
فإن تقتلونا نقتلكم
وأمّا : من يقول إن ـ ثم ـ تستعمل في تراخي بعض الأخبار عن بعض ، فلا يستقيم في هذه الآية ولا في قول الشاعر :

إنّ من ساد ثم ساد أبوه
لأنّا نعلم أن الله تعالى ما راخى بين الأخبار في قوله ـ ولقد خلقناكم ، ثم صورناكم ، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ـ وكذلك قول الشاعر ـ إن من ساد ثم ساد أبوه ـ يعلم أنه لم يقل ـ إن من ساد ثم ـ وقف زمانا طويلا متراخيا ثم قال ـ ساد أبوه ـ وان استعمالها في تراخي الأخبار بعيد في استعمال العرب لأن التراخي الموجود في كلامهم إنما يقع في مداولات الألفاظ لا بين أنفس الألفاظ ، وهذا انما يصح استعماله في مقالات للأخبار فيها تعاقب إن ثبت أنه قول من يعتمد على قوله في هذا الشأن.
التاسع : حرف ـ الباء ـ قال سيبويه : هي للإلصاق والاختلاط والالصاق أضرب. أحدها : حقيقيّ وهو إلصاق جرم بجرم كقولك :ألصقت القوس بالغراء والخشبة بالجدار. والثاني :
مجاز إلصاق المعنى بجرم كقولك لطفت بزيد ، ورأفت بعمرو ، فكأنك ألصقت اللطف والرأفة به لتعلقهما به ، وكقولك مررت بزيد ، ولا بد فيه من حذف تقديره مررت بمكان زيد أو بمحل زيد ، وهو من مجازات التشبيه كأنك ألصقت المرور بالمكان.
الثالث : إلصاق المعنى بالمعنى كقوله تعالى : ( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) أي النفس مقتولة بقتل النفس والعين مفقوءة بفقء العين ، أتى بالباء ليكون المسبب وهو القصاص منسوبا إلى الجناية
نسبة التشبيه ، وهو جار في جميع الأسباب.
العاشر : حرفان وهما ـ لعل وعسى ـ وهما مجاز تشبيه أو تسبب وحقيقتهما الترجي والتوقع ، فالله سبحانه تعالى وتنزه أن يوصف بحقيقتهما ، بل يصح حملهما على مجاز التشبيه والتسبب. أما مجاز التشبيه فلأن معاملته بالأمر والنهي والوعد والوعيد مشبه بمعاملة ملك عامل عبيده بذلك على رجاء إجابتهم ، فإن كل من سمع الملك يأمر وينهى ، ويعد ويوعد يرجو اجابة المأمول واثابته لا سيما إذا كان ذلك الملك كريما صدوقا لا يخلف الميعاد.
( وأما ) مجاز التسبب فلأن رجاء الإجابة وما يترتب عليها من الفلاح مسبب عن لين الخطاب ، وحسن الترغيب والترهيب ، فكذلك أمر الرب ونهيه مع وعده وايعاده يوجبان لكل من سمعهما خوفا ورجاء لا يوجد مثلهما في حق غيره. ويحقق ذلك أن الكلام المنفّر لا يتوقع منه اجابة ولا إنابة ، والكلام اللين المرغب يتوقع كل من سمعه الإجابة والانابة ، فلذلك قيل لموسى وهارون عليهما‌السلام : ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) لما كان القول اللين سببا للتذكر والخشية أمرهما به لتقوم عليه الحجة ، فهذا الرجاء المتعلق بكلامه. وأما الرجاء المتعلق بأفعاله فكما في قوله سبحانه : ( وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) لما ذكر هذه النعم الجسام التي لا يتصور وجودها من غيره أردفها بقوله ـ لعلكم تشكرون ـ من جهة أن الشكر مرجو من المنعم عليه متوقع منه ، ولا سيما عند هذه النعم لأنه عاملهم بهذه النعم معاملة الراجي كما عاملهم بالفتن معاملة الفاتن ، فوصفه نفسه بكونه راجيا كوصفه نفسه بكونه فاتنا وكذلك نظائره.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتطفات جميلة من كلام وكتابة مفتي الجمهورية .

لو علمت أني لا أصلي غفلة وبيت الله جارِ لقلت متعجبا يا للحماقة من ثوب ...

مفتي الجمهورية.. خلال خطبة الجمعة العفو العام هوية الانتخابات القادمة.

أكد مفتي الجمهورية خلال خطبة الجمعة اليوم 22/صفر ١٤٤٢ هجرية 9 / تشرين أول ٢٠٢٠ ...

سماحة مفتي الجمهورية ” وفقه الله تعالى ” يلتقي وفد محافظة البصرة .

التقى سماحة مفتي جمهورية العراق ” رعاه الله تعالى ” في مكتبه بدار الافتاء … ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com