عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / رياض الصائمين في شهر رمضان المبين

رياض الصائمين في شهر رمضان المبين

( رياض الصائمين في شهر رمضان المبين )

الحلقة الأولى :

ذكر الإمام ابن القيم في روضة المحبين قصة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهي تتعلق بشاب صالح كان عمر ينظر إليه ويعجب به ، ويفرح بصلاحه وتقواه ويتفقده إذا غاب ، فرأته امرأة شابة حسناء ، فهويته وتعلقت به ، وطلبت السبيل إليه ، فاحتالت لها عجوز وقالت لها : ” أنا آتيك به ” ، ثم جاءت لهذا الشاب وقالت له : ” إني إمرأة عجوز ، وإن لي شاة لا أستطيع حلبها ، فلو أعنتني على ذلك لكان لك أجر ” – وكانوا أحرص ما يكونون على الأجر – ، فذهب معها ، ولما دخل البيت لم يرى شاة ، فقالت له العجوز : ” الآن آتيك بها ” ، فظهرت له المرأة الحسناء ، فراودته عن نفسه فاستعصم عنها ، وابتعد منها ولزم محراباً يذكر الله عز وجل ، فتعرضت له مرارا فلم تقدر ، ولما آيست منه دعت وصاحت ، وقالت : ” إن هذا هجم عليّ يبغيني عن نفسي ” ، فتوافد الناس إليه فضربوه ، فتفقده عمر في اليوم التالي ، فأُتي به إليه وهو موثوق ، فقال عمر : ” اللهم لا تخلف ظني فيه ” ، فقال للفتى : ” أصدقني الخبر ” ، فقص عليه القصة ، فأرسل عمر إلى جيران الفتاة ، ودعى بالعجائز من حولها ، حتى عرف الغلام تلك العجوز ، فرفع عمر درّته وقال : ” أصدقيني الخبر” ، فصدقته لأول وهلة ، فقال عمر : ” الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف “.
وعن الإمام العجلي قال : ” كانت امرأة جميلة بمكة ، وكان لها زوج ، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة فقالت لزوجها : أترى أحدا يرى هذا الوجه ولا يفتتن به ؟ ، قال : نعم ، قالت : من ؟ ، قال : عبيد بن عمير ، قالت : فأذن لي فيه فلَأَفتنّنه ، قال : قد أذنت لك . فأتته كالمستفتية ، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام ، فأسفرت عن وجهها ، فقال لها : يا أمة الله اتقي الله ، فقالت : إني قد فتنت بك فانظر في أمري ، قال : إني سائلك عن شيء ، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك ، قالت : لا تسألني عن شيء إلا صدقتك ، فقال لها : أخبريني ، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ ، قالت : اللهم لا ، قال : صدقت ، فلو أُدخلت في قبرك ، فأُجلست للمساءلة ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ ، قالت : اللهم لا ، قال : صدقت ، فلو أن الناس أعطوا كتبهم ولا تدرين : أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك ، أكان يسرك أنى قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللهم لا . قال : صدقت ، فلو أردت المرور على الصراط ، ولا تدرين تنجين أم لا تنجين ، أكان يسرك أنى قضيت لك هذه الحاجة ؟ ، قالت : اللهم لا . قال : صدقت ، فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين : تخفين أم تثقلين ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ ، قالت : اللهم لا . قال : صدقت ، فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة ، كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللهم لا . قال صدقت ، اتقي الله يا أمة الله ؛ فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك . فرجعت إلى زوجها ، فقال : ما صنعت فقالت له : أنت بطّال ، ونحن بطّالون . فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة ، فكان زوجها يقول : ما لي ول عبيد بن عمير ؟ ، أفسد علي زوجتي ، كنت كل ليلة عروسا ، فصيّرها راهبة ” .
وقال محمد بن إسحاق : ” نزل السَّرِيُّ بن دينار في درب بمصر ، وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها ، فعلمت به المرأة ، فقالت : لأفتنّنه ؛ فلما دخلت من باب الدار تكشفت وأظهرت نفسها ، فقال : مَالَكِ ؟! فقالت : هل لك في فراش وطي ، وعيش رخي ؟ ، فأقبل عليها وهو يقول :
وكم ذي معاص نال منهن لذة ***ومات فخلاّها وذاق الـــدواهيا
تصرمُ لـذّات المعاصي وتنقضي ***وتبقى تِباعاتُ المعاصي كـما هيا
فيا سوءتا والله راءٍ وسامــع ***لعبدٍ بعين الله يغشــى المعاصيـا
 
مع السلف في قراءة القرآن
عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال : ” أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء ، لا يجاوز تراقيهم ” .
عن إبراهيم قال : ” كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين ، وكان ينام بين المغرب والعشاء ، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال .
عن ابن شذوب قال : كان عروة بن الزبير يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكله فنُشرت .
قال سلام بن أبي مطيع : ” كان قتادة يختم القرآن في سبع ، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة .
وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال : ” لما غسل أبو جعفر القاريء ، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف ، فما شك من حضره أنه نور القرآن
قال يحيى الحماني : ” لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته ، فقال لها : ما يبكيك ؟ ، انظري إلى تلك الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة ” .
وقال أحمد بن ثعلبة : سمعت سلم بن ميمون الخواص يقول : ” قلت لنفسي : يا نفس ، اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به ، فجاءت الحلاوة ” .

عن الأعمش قال : ” كان يحيى بن وثّاب من أحسن الناس قراءة ، ربما اشتهيت أن أقبل رأسه من حسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة ، كأن ليس في المسجد أحد ” .
قال أبا بكر بن الحداد : ” أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة ، فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة ، وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة ” .
مع السلف في علو همتهم
قال الإمام أحمد : ” ما كتبت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملت به ، حتى مرّ بي الحديث : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة الحجام ديناراً ) – أصله في البخاري، فاحتجمتُ وأعطيتُ الحجّام دينارا ” .
قال الإمام إبراهيم الحربي عن نفسه : ” أفنيت من عمري ثلاثين سنة لا آكل إلا رغيفين ، إن جاءتني بهما أمي أو أختي وإلا بقيت جائعا إلى الليلة التالية ، وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة ، إن جاءتني به امرأتي أو بنتاي وإلا بقيت جائعا عطشانا ، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة ، وما كنا نعرف هذه الأطبخة شيئا “.
وعن محمد بن سلمة أنه كان يجزيء ليله ثلاثة أجزاء : جزء للنوم ، وجزء للدرس ، وجزء للصلاة ، وكان كثير السهر ، فقيل له : ” لم لا تنام ؟ ” ، فقال : ” كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين تعويلا علينا ؟ وهم يقولون : إذا وقع لنا أمر رفعناه إليه فيكشفه لنا . فإذا نمنا ففيه تضييع للدين ” .
وعن أبي القاسم بن عقيل : أن أبا جعفر الطبري قال الأصحابه : ” هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا ؟ ” ، قالوا : ” كم قدره ؟ ” ، فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة ، فقالوا : ” هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه ! ” ، فقال : ” إنا لله ، ماتت الهمم ” ، فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة ، ولما أن أراد أن يملي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ، ثم أملاه على نحو من قدر التاريخ ” .
واستيقظ أبو يزيد البسطامي ليلة وهو صبي ، فإذا أبوه يصلي ، فقال لأبيه : ” يا أبت ، علمني كيف أتطهّر وأفعل مثل فعلك وأصلي معك، فقال له أبوه : ” يا بنيّ ، ارقد فإنك صغير بعد ، فقال له : ” يا أبت ، إذا كان يوم القيامة ، حين يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ، أأقول لربي : إني طلبت من أبي فلم يعلمني ؟ ” ، فقال له : ” لا والله يا بنيّ ” . وعلّمه ، فكان يصلي معه .
يقول الذهبي عن الحافظ عبدالغني المقدسي : ” كان لا يضيع شيئا من زمانه بلا فائدة ، فإنه كان يصلي الفجر ويلقن القرآن ، وربما أقرأ الناس شيئا من الحديث تلقينا ، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر ، وينام نومة ثم يصلي الظهر ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب ، فإن كان صائما أفطر وإلا صلى من المغرب إلى العشاء ، ويصلي العشاء وينام إلى نصف الليل أو بعده ، ثم يقوم كأن إنسان يوقظه فيدعو قليلا ثم يتوضأ ويصلي إلى قرب الفجر ، وربما توضأ سبع مرات أو ثمانيا في الليل ، ويقول : ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة . ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر ، وهذا دأبه “.
وروي عن الإمام ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصره ، فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة ، فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل ، فقيل له : ” لو خففت على نفسك ” ، فقال : ” إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف ، فاطلبوني في المقبرة ” .
 
مع السلف في كراماتهم
عن عبيد الله بن أبي جعفر قال : ” غزونا القسطنطينية ، فكُسر بنا مركبنا ، فألقانا الموج على خشبة في البحر – وكنا خمسة أو ستة – فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منا ، فكنا نمصّها فتشبعنا وتروينا ، فإذا أمسينا أنبت الله لنا مكانها ، حتى مر بنا مركب فحملنا ” .
قال ابن مسدي عن الإمام أبو محمد الروابطي : ” … له كرامات ، أُسر إلى ” طرطوشة ” وقيدوه ، فقام النصراني ليلة فرآه يصلي وقيده إلى جنبه ؛ فتعجب من ذلك ، فلما أصبح رأى قيده في رجله ، فرقبه ثاني ليلة فكذلك ، فذهب فأخبر القسيس فقالوا : أحضره . فجاء به وجرت بينه وبينهم محاورة ، ثم قالوا : لايحل أن نأسرك ، فاذهب إلى حال سبيلك “.
قال الإمام الزبيدي : ” خرجت إلى المدينة لوحدي ، فآواني الليل إلى جبل ، فصعدته وناديت : اللهم إني الليلة ضيفُك ، ثم أتاني صوت يناديني : مرحبا بضيف الله ، إنك مع طلوع الشمس تمر بقوم على بئر يأكلون خبزا وتمرا ، فإذا دعوك فأجب . فسرتُ من الغد فلاحت لي بئر فجئتها ، فوجدت عندها قوما يأكلون خبزا وتمرا ، فدعوني فأجبتُ ” .
قال أبو الفضل : ” حكي أنه طلع إصبع زائد في يد ولد من أولاد الرؤساء ، فاشتد ألمه له ، فدخل عليه ابن الخاضبة فمسح عليها وقال : أمرها يسير ، فلما كان الليل نام الغلام وانتبه فوجدها قد سقطت “.
عن عمر المحمودي قال : ” لما مات الوخشي كنتُ غلاما ، فلما وضعوه في القبر خرجت الحشرات من المقبرة – وكان في طرفها واد – فذهبت إليه الحشرات ، والناس لا يعرضون لها “.
عن سليمان بن يزيد : أن الإمام علي بن أبي طاهر لما رحل إلى الشام وكتب الحديث ، جعل كتبه في صندوق وأوثقه ، وركب البحر فاضطربت السفينة وماجت ، فألقى الصندوق في البحر ، ثم سكنت السفينة ، فلما خرج منها أقام على الساحل ثلاثا يدعو الله ، ثم سجد في الليلة الثالثة وقال : ” اللهم إن كان طلبي ذلك لوجهك وحب رسولك فأغثني برد ذلك ” . فرفع رأسه فإذا بالصندوق ملقى عنده ، فقدم علينا وأقام برهة ، ثم قصدوه لسماع الحديث فامتنع عن ذلك ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له : ” يا علي ، من عامل الله بما عاملك به على شط البحر ، لا تمتنع من رواية أحاديثي ” فتاب إلى الله ، وعاد إلى الرواية .

مكتب الدعوة والدعاة

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقتطفات جميلة من كلام وكتابة مفتي الجمهورية .

لو علمت أني لا أصلي غفلة وبيت الله جارِ لقلت متعجبا يا للحماقة من ثوب ...

مفتي الجمهورية.. خلال خطبة الجمعة العفو العام هوية الانتخابات القادمة.

أكد مفتي الجمهورية خلال خطبة الجمعة اليوم 22/صفر ١٤٤٢ هجرية 9 / تشرين أول ٢٠٢٠ ...

سماحة مفتي الجمهورية ” وفقه الله تعالى ” يلتقي وفد محافظة البصرة .

التقى سماحة مفتي جمهورية العراق ” رعاه الله تعالى ” في مكتبه بدار الافتاء … ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com