عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / الأسئلة الأسبوعية المقدمة من قبل مكتب الدراسات والبحوث العلمية

الأسئلة الأسبوعية المقدمة من قبل مكتب الدراسات والبحوث العلمية

) الأسئلة الأسبوعية المقدمة من قبل مكتب الدراسات والبحوث العلمية(

لمجلس الإفتاء –

هيئة افتاء أهل السنةوالجماعة : أجاب عليها سماحة المفتي الشيخ الدكتور مهدي الصميدعي ..

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم – أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

{يا أَيهَا الذِينَ ءامَنُوا اتقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُن إِلا وَأَنتُم مسلِمُونَ} سورة آل عمران: 102.

{يَا أَيهَا الناسُ اتقُوا رَبكُمُ الذِي خَلَقَكُم من نفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتقُوا اللهَ الذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرحَامَ إِن اللهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيباً}سورة النساء: 1.

{يا أَيهَا الذِينَ ءامَنُوا اتقُوا اللهَ وَقُولُوا قَولاً سَدِيداً * يُصلِح لَكُم أَعمَالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظِيماً}سورة الأحزاب:70-71.

جواب السوآل الأول :

إن مما أحدث الناس من الأمور التي ليست من دين الله الاحتفال بأعياد، ومواسم، لم يأمر بها ديننا الحنيف، إنما هي لمجرد التشبه بأعياد الكفار، ومناسباتهم، أو من باب الابتداع في دين الله، ونحن معاشر المسلمين لنا ديننا وعقيدتنا، ويجب علينا مخالفة الكفار، وعدم التشبه بهم، فقد ثبت عن  النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:” من تشبه بقوم فهو منهم “3. كما يجب علينا الإتباع وعدم الابتداع.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد “1، وقال الصحابي الجليل ابن مسعود -رضي الله عنه-: ” اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم”2، فإتباع النبي – صلى الله عليه وسلم – شرط في قبول العمل.

وإن من المحدثات التي أحدثت: بدعة الاحتفال برأس السنة الهجرية، ففي بداية كل سنة هجرية تحتفل بعض الدول الإسلامية بعيد رأس السنة، فتعطل الأعمال في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له. وليس لاحتفالهم هذا أي مستند شرعي، وإنّما هو حب الابتداع والتقليد والمشابهة لليهود والنصارى في احتفالاتهم. وأول من احتفل برأس السنة الهجرية حكام الدولة العُبيديَّةِ -الفاطميَّةِ- في مصر. ذكر ذلك المقريزيُّ في خِطَطه ضمن الأيام التي كان العُبيديُّون يتخذونها أعياداً ومواسم. قال: (موسم رأس السنة: وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم في كل عام؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها …) 4 أ.هـ.

ولم يكتفوا بهذا الاحتفال بل تجاوزوه إلى الاحتفال برأس السنة الميلادية الذي يحتفل به النصارى، فتجد كثيراً من البلدان الإسلامية، بل ولا تجد بلدة إسلامية إلا وتحتفل العامة فيها بعيد رأس السنة الميلادية, ولا شك أن الاحتفال سواء أكان برأس السنة الهجرية أو رأس السنة الميلادية، أو غيرها مما أحدثه الناس، من البدع التي نهينا عنها، وهي مخالفة لشرع ربنا، فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن هذا مما يُغضب ربكم عليكم ، ويُعرِّضكم لأليم عقابه.

ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: (ما هذان اليومان؟) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر) 5.

ومما يدل على أن الاحتفال برأس السنة من البدع, وأنه من محدثات المتأخرين؛ أنه لم يُؤثر عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحدٍ من أصحابِهِ – رضوان الله عليهم – ولا عن السَّلفِ الصَّالحِ من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائِها من الأئمةِ الأربعةِ وغيرهم – رحمة الله عليهم- فلم يثبت عنهم قط أنهم احتفلوا به، ولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة، بعد أن اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى، بدأ المسلمون يتبعون سنن من كان قبلهم، مصداق قوله-صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم)، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: (فمن؟!)6.

ولم يقتصر أهل الإحداث على مجرد الاحتفال فحسب وإنما اخترعوا لأنفسهم عبادات وأذكار في هذه الليلة مثل: دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها، والذي يردده بعض العامة في بعض البلدان الإسلامية مع أئمتهم في بعض المساجد، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي- صلى الله عليه وسلم – ولا عن أصحابه، ولا عن التابعين، ولم يُروَ في كتاب من كتب لحديث. ومما يقولونه فيه قولهم: “اللهم ما عملته في هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه، ونسيته ولم تنسه، وحلمت عليَّ في الرزق بعد قدرتك على عقوبتي، ودعوتني إلى التوبة بعد جراءتي على معصيتك، اللهم إني استغفرك منه فاغفر لي، وما عملته فيها من عمل ترضاه، ووعدتني عليه الثواب، فأسألك يا كريم، يا ذا الجلال والإكرام أن تقبله مني، ولا تقطع رجائي منك يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم”. ويقولون: فإن الشيطان يقول: قد تعبنا معه سائر السنة، فأفسد عملنا في واحدة، ويحثو التراب على وجهه، ويسبق هذا الدعاء صلاة عشر ركعات، يقرأ في كل ركعة الفاتحة، ثم آية الكرسي عشر مرات، والإخلاص عشر مرات7. ولا يخفى على ذي لب فضلاً عن طالب العلم بطلان هذا الأمر وأنه لم يرد في كتاب ولا سُنَّةٍ، وأنَّ دينَ الإسلامِ منه براء .

ومما أُحدث أيضاً في يومي آخر السنة وأولها صيامهما، واستند المبتدعة إلى حديث: (من صام آخر يوم من ذي الحجة، وأول يوم من المحرم، فقد ختم السنة الماضية، وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة) وهو حديث مفترى على رسول الله صلى الله عليه  وسلم، وقد رواه ابن الجوزي في “الموضوعات” (2/199).

تلك هي بدعة الاحتفال برأس السنة الهجرية 8.

{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة آل عمران:

جواب السوآل الثاني:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال شيخ الإسلام : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ .. الفتاوى الكبرى ج5


وفي تحفة المحتاج لابن حجرالهيتمي : وعاشوراء لا بأس بإفراده . ج3 باب صوم التطوع


وقد سئلت اللجنةالدائمة هذا السؤال فأجابت بما يلي :


يجوز صيام يوم عاشوراء يوماً واحداًفقط ، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده ، وهي السُنَّة الثابتة عن النبي

صلىالله عليه وسلم بقوله : ” لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ” رواهمسلم(1134.


قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( يعني مع العاشر.


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 11/40

1.متفق عليه.

2 – سنن الدارمي، وانظر مجمع الزوائد(1/181).

3 – أخرجه أبو داود في اللباس (4021) وأحمد (2/50) وجود إسناده شيخ الإسلام في الاقتضاء (1/240) وانظر الفتاوى (25/331) وعضده الحافظ في الفتح بمرسل حسن الإسناد (6/98) وحسنه السيوطي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6025).

4 – يراجع: الخطط والآثار للمقريزي (1/490).

5 – أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود رقم (1004).

6 – متفق عليه.

7 – راجع: رسالة “روي الظمآن في فضائل الأشهر والأيام “,ص (21).

8 – راجع: كتاب البدع الحولية (397-399).

جواب السوآل الثالث:

قد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذم آلات الملاهي والتحذير منها ، وأرشد القرآن إلى أن استعمالها من

أسباب الضلال واتخاذ آيات الله هزوا كما قال تعالى : { ومن الناس من يشتري لهوا الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم

ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } وقد فسر أكثر العلماء لهو الحديث بالأغاني وآلات الطرب وكل صوت يصد عن الحق .
وأخرج الطبري في جامع البيان(15/118-119) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (33) وابن الجوزي في تلبيس إبليس

(232) عن مجاهد في قوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في

الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } الإسراء :63،64 قال : هو الغناء والمزامير


وروى الطبري عن الحسن البصري أنه قال : صوته هو الدفوف .


وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/252) :


وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرَّجْل إليه كذلك ، فكل متكلم بغير طاعة الله ، ومُصوِّت بِيَراع أو

مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان . انتهى
وروى الترمذي في سننه رقم (1005) من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله

 

صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنَفَسه ، فوضعه في حجره ففاضت عيناه

، فقال عبد الرحمن : أتبكي وأنت تنهى عن البكاء ؟ قال: إني لم أنه عن البكاء ، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين :

صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة : خمش وجوه وشق جيوب ورنَّة .. قال الترمذي : هذا

الحديث حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/43) والبيهقي في السنن الكبرى (4/69) والطيالسي في المسند رقم

(1683) والطحاوي في شرح المعاني (4/29) وحسنه الألباني .


قال النووي : المراد به الغناء والمزامير انظر تحفة الأحوذي (4/88)


وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” ليكون من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ ( وهو الفرج والمقصود يستحلون

الزنا ) والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم ، يأتيهم ـ يعني الفقير ـ لحاجة

فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ، ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة “. رواه البخاري في

الصحيح معلقا(10/51) ووصله البيهقي في السنن الكبر (3/272) والطبراني في المعجم الكبير (3/319)وابن حبان في

الصحيح (8/265 ـ 266)وصححه ابن الصلاح في علوم الحديث (32)وابن القيم في إغاثة اللهفان (255) وتهذيب

السنن (5/270 ـ 272) والحافظ في الفتح (10/51)والألباني في الصحيحة (1/140)


قال الحافظ في الفتح (10/55) والمعازف هي آلات الملاهي ، ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في

صحاحه أنها آلات اللهو ، وقيل أصوات الملاهي ، وفي حواشي الدمياطي : المعازف الدفوف وغيرهما مما يضرب به

ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف . انتهى


وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/256) :


ووجه الدلالة منه : أن المعازف هي آلات اللهو كلها ، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ، ولو كانت حلالا لما ذمهم على

استحلالها ، ولَمَا قرن استحلالها باستحلال الخمر والحِرَ .انتهى


ويستفاد من الحديث تحريم آلات العزف والطرب ، ودلالة الحديث على ذلك من وجوه :


أولا : قوله (يستحلون) فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة فيستحلها أولئك القوم .


ثانيا : قرن المعازف مع المقطوعة حرمته : الزنا والخمر ، ولو لم تكن محرمة ما قرنها معها ودلالة هذا الحديث على

تحريم الغناء دلالة قطعية ، ولو لم يَرِد في المعازف حديث ولا آية سوى هذا الحديث لكان كافيا في التحريم وخاصة في

نوع الغناء والذي يعرفه الناس اليوم . هذا الغناء الذي مادته ألفاظ الفحش والبذاءة ، وقوامه المعازف المختلفة من

موسيقى وقيثارة وطبل ومزمار وعود وقانون وأورج وبيانو وكمنجة ، ومتمماته ومحسناته أصوات المخنثين ونغمات

العاهرات . انظر حكم المعازف للألباني ،


قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (3/423-424) :


والمعازف هي الأغاني وآلات الملاهي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي آخر الزمان قوم يستحلونها كما يستحلون

الخمر والزنا والحرير وهذا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم فإن ذلك وقع كله والحديث يدل على تحريمها وذم من

استحلها كما يذم من استحل الخمر والزنا والآيات والأحاديث في التحذير من الأغاني وآلات اللهو كثيرة جداً ومن زعم أن

الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكراً عظيماً نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان وأعظم من ذلك

وأقبح وأشد جريمة من قال إنها مستحبة ولا شك أن هذا من الجهل بالله والجهل بدينه بل من الجرأة على الله والكذب على

شريعته وإنما يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه والتمييز بينه وبين السفاح ولا بأس بأغاني النساء فيما بينهن مع الدف إذا كانت تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر ولا تثبيط عن واجب ويشترط أن يكون ذلك فما بينهن من غير مخالطة للرجال ولا إعلان يؤذي الجيران ويشق عليهم وما يفعله بعض الناس من إعلان ذلك بواسطة

المكبر فهو منكر لما في ذلك من إيذاء المسلمين من الجيران وغيرهم ولا يجوز للنساء في الأعراس ولا غيرها أن

يستعملن غير الدف من آلات الطرب كالعود والكمان والرباب وشبه ذلك بل ذلك منكر وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف

خاصة .
أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات

الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك من أدوات الحرب كالتدرب على استعمال الرماح والدرق والدبابات

والطائرات وغير ذلك كالرمي بالمدافع والرشاش والقنابل وكلما يعين على الجهاد في سبيل الله .


قال شيخ الإسلام في الفتاوى (11/569) :


وأعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا

خرسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية ولا بدفّ ولا بكفّ ولا بقضيب

وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه . أهـ

حكم الأناشيد المسماة بالإسلامية مع الآلات الموسيقية


السؤال :
هل يجوز سماع الأناشيد الإسلامية مع الآلات الموسيقية ؟


أرجو الإجابة من القرآن والسنة والإجماع
.


الجواب:الحمد لله


قد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذم آلات الملاهي والتحذير منها ، وأرشد القرآن إلى أن استعمالها من

أسباب الضلال واتخاذ آيات الله هزوا كما قال تعالى : { ومن الناس من يشتري لهوا الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم

ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } وقد فسر أكثر العلماء لهو الحديث بالأغاني وآلات الطرب وكل صوت يصد عن

الحق .
وأخرج الطبري في جامع البيان(15/118-119) وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (33) وابن الجوزي في تلبيس إبليس

(232) عن مجاهد في قوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في

الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } الإسراء :63،64 قال : هو الغناء والمزامير


وروى الطبري عن الحسن البصري أنه قال : صوته هو الدفوف .


وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/252) :


وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرَّجْل إليه كذلك ، فكل متكلم بغير طاعة الله ، ومُصوِّت بِيَراع أو

مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان . انتهى
وروى الترمذي في سننه رقم (1005) من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنَفَسه ، فوضعه في حجره ففاضت عيناه ، فقال عبد الرحمن : أتبكي وأنت تنهى عن البكاء ؟ قال: إني لم أنه عن البكاء ، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة : خمش وجوه وشق جيوب ورنَّة .. قال الترمذي : هذا الحديث حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/43) والبيهقى في السنن الكبرى (4/69) والطيالسي في المسند رقم (1683) الطحاوي في شرح المعاني (4/29) وحسنه الألباني .
قال النووي : المراد به الغناء والمزامير انظر تحفة الأحوذي (4/88)


وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” ليكون من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ ( وهو الفرج والمقصود يستحلون

الزنا ) والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم ، يأتيهم ـ يعني الفقير ـ لحاجة

فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ، ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة “. رواه البخاري في

الصحيح معلقا(10/51) ووصله البيهقي في السنن الكبر (3/272) والطبراني في المعجم الكبير (3/319)وابن حبان في

الصحيح (8/265 ـ 266)وصححه ابن الصلاح في علوم الحديث (32)وابن القيم في إغاثة اللهفان (255) وتهذيب

السنن (5/270 ـ 272) والحافظ في الفتح (10/51)والألباني في الصحيحة (1/140)


قال الحافظ في الفتح (10/55) والمعازف هي آلات الملاهي ، ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في

صحاحه أنها آلات اللهو ، وقيل أصوات الملاهي ، وفي حواشي الدمياطي : المعازف الدفوف وغيرهما مما يضرب به

ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف . انتهى

 


وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/256) :


ووجه الدلالة منه : أن المعازف هي آلات اللهو كلها ، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ، ولو كانت حلالا لما ذمهم على

استحلالها ، ولَمَا قرن استحلالها باستحلال الخمر والحِرَ .انتهى

 


ويستفاد من الحديث تحريم آلات العزف والطرب ، ودلالة الحديث على ذلك من وجوه :
أولا : قوله (يستحلون) فإنه صريح

بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمفيستحلها أولئك القوم

 


ثانيا : قرن المعازف مع المقطوعة حرمته : الزنا والخمر ، ولو لم تكن محرمة ما قرنها معها ودلالة هذا الحديث على

تحريم الغناء دلالة قطعية ، ولو لم يَرِد في المعازف حديث ولا آية سوى هذا الحديث لكان كافيا في التحريم وخاصة في

نوع الغناء والذي يعرفه الناس اليوم . هذا الغناء الذي مادته ألفاظ الفحش والبذاءة ، وقوامه المعازف المختلفة من

موسيقى وقيثارة وطبل ومزمار وعود وقانون وأورج وبيانو وكمنجة ، ومتمماته ومحسناته أصوات المخنثين ونغمات

العاهرات . انظر حكم المعازف للألباني ، تصحيح الأخطاء والأوهام الواقعة في فهم أحاديث النبي عليه السلام لرائد

صبري(1/176)


قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (3/423-424) :

 


والمعازف هي الأغاني وآلات الملاهي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي آخر الزمان قوم يستحلونها كما يستحلون

الخمر والزنا والحرير وهذا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم فإن ذلك وقع كله والحديث يدل على تحريمها وذم من

استحلها كما يذم من استحل الخمر والزنا والآيات والأحاديث في التحذير من الأغاني وآلات اللهو كثيرة جداً ومن زعم أن

الله أباح الأغاني وآلات الملاهي فقد كذب وأتى منكراً عظيماً نسأل الله العافية من طاعة الهوى والشيطان وأعظم من ذلك

وأقبح وأشد جريمة من قال إنها مستحبة ولا شك أن هذا من الجهل بالله والجهل بدينه بل من الجرأة على الله والكذب على

شريعته وإنما يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه والتمييز بينه وبين السفاح ولا بأس بأغاني النساء

فيما بينهن مع الدف إذا كانت تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر ولا تثبيط عن واجب ويشترط أن يكون ذلك فما

بينهن من غير مخالطة للرجال ولا إعلان يؤذي الجيران ويشق عليهم وما يفعله بعض الناس من إعلان ذلك بواسطة

المكبر فهو منكر لما في ذلك من إيذاء المسلمين من الجيران وغيرهم ولا يجوز للنساء في الأعراس ولا غيرها أن

يستعملن غير الدف من آلات الطرب كالعود والكمان والرباب وشبه ذلك بل ذلك منكر وإنما الرخصة لهن في استعمال الدف

خاصة .
أما الرجال فلا يجوز لهم استعمال شيء من ذلك لا في الأعراس ولا في غيرها وإنما شرع الله للرجال التدرب على آلات

الحرب كالرمي وركوب الخيل والمسابقة بها وغير ذلك من أدوات الحرب كالتدرب على استعمال الرماح والدرق والدبابات

والطائرات وغير ذلك كالرمي بالمدافع والرشاش والقنابل وكلما يعين على الجهاد في سبيل الله .


قال شيخ الإسلام في الفتاوى (11/569) :

 


وأعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا

خرسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية ولا بدفّ ولا بكفّ ولا بقضيب

وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه . أهـ


أما هذه الأناشيد التي تسمى إسلامية والتي تصحبها الموسيقى فإطلاق هذه التسمية عليها يعطيها شيئا من المشروعية

وهي في الحقيقة غناء وموسيقى وتسميتها بالأناشيد الإسلامية هو زور وبهتان ولا يُمكن أن تكون بديلا عن الغناء فلا

يجوز أن نتبدّل الخبيث بالخبيث وإنّما نجعل الطّيب مكان الخبيث وسماعها على أنّه إسلامية والتعبّد بذلك يعدّ ابتداعا لم

 

يأذن به الله . نسأل الله السلامة والعافية


وللمزيد انظر تلبيس إبليس(237)والمدخل لابن الحاج(3/109)والأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع للسيوطي (99-وما

بعدها)وذم الملاهي لابن أبي الدنيا والإعلام بأن العزف حرام لأبي بكر الجزائري وتنزيه الشريعة عن الأغاني الخليعة

وتحريم آلات الطرب للألباني .


وقد سأل الشيخ سلمان بن فهد العودة نفس السوآل فأجاب :

 


ما حكم سماع الأناشيد الإسلامية، وما رأيكم في الإكثار من سماعها، وما الأصل في الأناشيد الإسلامية؟.
الجواب
بالنسبة للأناشيد الإسلامية الأصل فيها الإباحة إلا أن تكون مصحوبة بآلات العزف، لكن يعتدل الإنسان في سماعها بحيث لا تستغرق وقته، إنما يسمعها في السفر أو في السيارة أو لتجديد النشاط، أو ما شابه ذلك من المقاصد الحسنة.
ومن نافلة القول أن الأناشيد إذا كانت مشتملة على معانٍ رديئة أو أفكار فاسدة فهي مما ينبغي حماية الإذن من سماعه. فتلخص من ذلك ثلاثة ضوابط:
أولها: ألا تشتمل على صوت محظور .
ثانيها: ألا تشتمل على معنى محظور .
ثالثها: ألا تغلب على الإنسان وتأخذ جل وقته وهمه ، ولهذا بوب البخاري” باب من كان الغالب عليه الشعر” ثم روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً وصديداً خير له من أن يمتلئ شعراً، وهذا محمول على أحد معنيين:
(1) إما أن يكون المقصود الشعر الرديء من مفاخرات الجاهلية وغزلها وهزلها.
(2) أو أن يكون المراد الانشغال بالشعر والانهماك فيه حتى يمتلئ من جوفه وأرجح أن يكون المقصود مجموع الأمرين فلا يحسن بالمرء أن يملأ حياته برديء الشعر، وإلا ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للشريد بن سويد: هل معك من شعر أمية بن الصلت شيء؟ قال نعم فأنشده مائة قافية.
وقد كان الصحابة يتناشدون الأشعار، ويرددونها في المناسبات، في الجهاد، ووقت بناء المسجد, والسفر، وما حديث (رويدك يا أنجشة..) وحديث (نحن الذين بايعوا محمداً..) وحديث (اللهم إن العيش عيش الآخرة..) عنا ببعيد.. وكلها في الصحيح. .

لقد وضع أهل العلم ضوابط للاستماع إلى ما يسمى اليوم بالأناشيد الإسلامية والتي كانت تعرف قديماً باسم : الحداء والرجز .
ومن المعلوم وفق النهج العلمي للاستدلال أن الحكم الشرعي إذا كان مرتبطاً بشروط أو ضوابط فإن الحكم يدور معها عدماً ووجوداً ، وعلى هذا فإنّ الاستماع لتلك الأناشيد مع الإخلال بهذه الضوابط أو شيء منها يفيد الحكم الشرعي من كونه مباحاً إلى كونه معصية أو بدعة .
أمّا ضوابط الاستماع ، فهي على النحو التالي :-
1. ألا تسمى هذه الأناشيد بالأناشيد الإسلامية أو الدينية كما هو شائع اليوم ، بل تسمى أشعاراً عربية ، أو أناشيد عربية ، أو حداء ، أو رجز كما كان معروفاً في الزمن الأول ، لأن تسميتها أناشيد إسلامية يعطيها شيئاً من المشروعية وأنها من الدين ، وهذا شيء لم يقل به إلا أهل البدع والضلال .

2. أن تكون خالية من الأهداف السيئة ، والمخالفات الشرعية كإثارة الفتنة والتحريش بين الناس ، والإغراء بشهوات النفس ، والغلو ونحوه ، ومن أمثلة النشيد الجيد ما يكون فيه مدحاً للإسلام وذماً للكفار ، وحثاً على التحلي بالأخلاق الفاضلة ، والأعمال الصالحة كالجهاد ونحوه .
3. عدم اقتران هذه الأناشيد بالآلات الموسيقية كالدف ونحوه ، لأن استخدام آلات الطرب والمعازف محرم مطلقاً ولو كانت الكلمات طيبة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :[ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ] والمعازف هي آلات الطرب والموسيقى . ويجدر التنبيه إلى أن استخدام الدف أو غيره من المعازف في الأناشيد يشبه إلى حدٍ كبير ما يسمى بالتغبير الذي ذمه الأئمة ، وهو إنشاء الشعر بالألحان في حلقة الذكر وغيرها ، وربما يصاحبه الطرب ببعض الآلات من القضبان أو الدف أو الطبل .
أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الإمام الشافعي – رحمه الله – أنه قال : ( خلفت بالعراق شيئاً يسمى بالتغبير ، وضعته الزنادقة يشغلون به الناس عن القرآن ) . وذهب الإمام أحمد – رحمه الله – إلى أنه بدعة محدثة وهذا منقول عنه بسند صحيح .
4. ألا يخرج من كونه مباحاً ، وهذا يقتضي أمرين :-
الأول:- عدم التوسع فيه وقد كان هذا واضحاً عند السلف الأول فإنهم كانوا ينشدون الحداء ويرتجزون الشعر عند مزاولة الأعمال الشاقة تنشيطاً لنفوسهم ، وكذلك في السفر لطرد النعاس ، واهتداء الإبل إلى الطريق بصوت الحادي ، أم اليوم فقد توسع في أمر الأناشيد كثيراً حتى أصبحت فناً من الفنون وأصبح لها فرق خاصة ، وأقبل على استماعها كثيراً من الشباب والشابات حتى شغل كثير منهم بها ، وأصبحت تزاحم استماع تسجيلات القرآن الكريم والسنة النبوية والمحاضرات النافعة .
الثاني:- عدم جعلها وسيلةً من وسائل الدعوة إلى الله ، وقد عد الإمامان ( ابن تيمية ، والشاطبي ) – رحمهما الله – استخدام الإنشادات الشعرية كوسيلة للدعوة إلى الله من البدع المنكرة ، وأن من قال : ” أنه لا يمكن جمع الناس واستقطابهم إلا بها فهو مبتدع ضال ” . راجعي مجموع الفتاوى ( 11/ 620- 635 ) الاعتصام ( 1/ 270- 273 ) .
5. أّلا تُنشد بأصوات المردان الفاتنة ، أو بألحانٍ تشبه ألحان الفسقة من المغنين . قال العلامة ابن القيم – رحمه الله – في ( إغاثة اللهفان 1/248 ) : ” وأما سماعه – يعني الغناء – من المرأة الأجنبية ، أو الأمرد ، من أعظم المحرمات ، وأشدها فساداً للدين ” . ,أما تلحين الأناشيد بألحان تشبه ألحان المغنين فهذا منهي عنه لأن فيه تشبهاً بهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول [ من تشبه بقومٍ فهو منهم ] .
تنبيه : حكم استخدام الدفوف في الأناشيد .
الأصل في استخدام الدف التحريم لأنه داخل في جملة آلات الطرب والمعازف المحرمة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم
[ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ] ومعنى كلمة يستحلون أنها محرمة لكنهم استحلوها بفعلهم إياها وتعاطيهم لها .
ولكن يستثنى من هذا الأصل استخدام الدفوف بالنسبة للنساء فقط في العرس أو العيد شريطة أن يكون الكلام مباحاً ليس فيه وصفاً لمحاسن المرأة وذكر الفجور ، وألا يرفعن أصواتهن بحيث يسمعهن الرجالأم استخدام الدفوف لغير هذا فحكمها على الأصل وهو التحريم إذا كانت مستخدمة لمجرد التلذذ والاستماع ، أما إذا استخدمت في حلقات الذكر كما هو الواقع عند الصوفية فهذه من البدع المنكرة –عياذاً بالله .

للاستزادة من الموضوع ، انظر الفتاوى الإماراتية للشيخ الألباني – رحمه الله – والبيان لأخطاء بعض الكتاب للشيخ

الفوزان – حفظه الله – .
السؤال :
ما هو الدف وهل يجوز استعماله في غير العرس وتغني النساء في غيره؟ وما هو الطبل؟ وهل يجوز استخدامه في عرس أو غيره؟
الجواب : الدف فيما ذكر العلماء أنه الطار الذي يكون له وجه واحد والوجه الثاني مفتوح يستعمله النساء في الأعراس

هذا يجوز لهن في الأعراس؛ لأنه من باب إعلان النكاح، يغنين معه بالغناء المعتاد الذي فيه مدح الزوج وأهله والزوجة

وأهلها ونحو ذلك، أما إذا استعمل الطار والغناء فيما حرم الله في مدح الخمور أو مدح الزنا فهذا منكر ولو من النساء، إنما

الجائز الغناء المعتاد عادة النساء يمدحن أهل المرأة وأنهم كذا وأهل الزوج هذا لا بأس به، وهذا هو الجاري في عهد النبي

صلى الله عليه وسلم، فلا بأس به، ولا يجوز أن يكون فيه اختلاط بل يكون بين النساء خاصة، ولا مانع من فعل الجواري

الصغار للطار في العيد للجواري الصغار كما أذن لهن النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، أما الطبل فلا يجوز لأن

شره أكثر وفتنته أكبر فلا يجوز استعمال الطبل.

 

جوابالسوآل الرابع:

:من أكل أو شرب ظاناً بقاء الليل؛وأن الفجر لم يطلع فصومه صحيح ولا شيء عليهلأن الأصل بقاء الليل؛أما من أكل أو شرب شاكاً في غروب الشمس فقد أخطأ وعليهالقضاء؛فالأصل بقاء النهار؛ولا يجوز للمسلم أن يفطر إلا بعد التأكد من غروبالشمس؛أو غلبة الظن بغروبها.

جواب السوآل الخامس:

إعطاء الرشوة لايجوز البتة سواء كان للحج أو لغيرهلورود النصوص التي تبين ذلك .

ومسألة دفع المال لأجل الذهاب الى الحج فلا أرى أنها تدخل في باب الرشوة واليك التوضيح .

أولا. إذا كان الذي يريد تأدية الحج في بلد ينصف الناس بالذهاب لها ويسمح لكل من ملك الزاد والراحلة ولا توجد معوقات

ولكن الرجل يتبرع بدفع الأموال الى الموظفين ليأخذ حقا ليس له او يغير أمرا عائدا للإنسان آخر فهذا حرام ويكون صاحبه

قد أعان على ظلم وأعطى مالا في غير حقه وشجع العاملين على أخذ أموال الناس بالباطل فيجب على كان حاله هذا ترك

مثل هذا العمل الذي يجر به الى المعصية والإثم .

قال تعالى {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً }النساء31

ثانيا: أن يكون في بلد ينتشر فيه الظلم والمحسوبية وهو راغب بالذهاب لأداء فريضة الحج ، لكن العاملين ظلمة ويأكلون

أموال الناس بالباطل وهو مضطر لذلك فلا أرى علية شيء فالله تعالى لايكلف الناس مالا يطيقون .

 

وأذكر بعض أقوال العلماء والأدلة على تحريم الرشوة والفرق بينها وبين الهدية متمنيا للجميع سلامة الدين والعقيدة

والحمد لله أولا وآخرا .

قال ابن حجر العسقلاني: الرشوة: بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه[9]، وقال ابن

العربي: الرشوة كل مال دفع يبتاع به من ذي جاه عوناً على ما لا يحل، والمرتشي قابضه، والراشي معطيه، والرائش

الواسطة. ا.هـ. [فتح الباري].

قال الأمير الصنعاني: والراشي هو الذي يبذل المال ليتوصل به إلى الباطل، مأخوذ من الرشا وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء في البئر[10].

وقال أيضاً: وفي النهاية لابن الأثير قال: الراشي منٌ يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش هو الذي

يمشي بينهما، وهو السفير بين الدافع والآخذ على سفارته أجراً، فإن أخذ فهو أبلغ (أي: بالإثم والحرمة)[11].

قال القرضاوي في كتابه الحلال والحرام: ومن أكل أموال الناس بالباطل أخذ الرشوة، وهي ما يدفع من مال إلى ذي سلطان

أو وظيفة عامة ليحكم له أو على خصمه بما يريد هو أو ينجز له عملاً أو يؤخر لغريمه عملاً، وهلمّ جرا[12].


أدلة تحريم الرشوة:
فالرشوة كسب خبيث وأكلٌ لأموال الناس بالباطل وإعانة على الظلم والعدوان وهدر لكرامة الإنسان لما يترتب عليها من

ضياع الحقوق وفساد المجتمعات، وقد توعد رسول الله أكلة الرشوة والمتعاملين بها بالطرد والإبعاد عن مظانّ الرحمة كما

جاءت الأحاديث مصرحة بذلك.
1- فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله الراشي والمرتشي)[13].
2- وعن ثوبان

رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله الراشي والمرتشي والرائش: يعني الذي يمشي بينهما)[14].


حكم هدايا العمال والحكام وعامة الناس:
أ‌- فقد وردت أحاديث صحيحة بحرمة هدية الحاكم من قضاة ومسؤولين وغيرهم واعتبرت من الرشوة التي صرح النبي

بحرمتها وأكل أموال الناس بالباطل وخصوصاً إذا كان هناك مصلحة للمُهدي عند المَهدي إليه، وبالأدلة الشرعية على

حرمتها يتضح ذلك.


ب‌- وهناك من أباح هدية الحاكم لدفع ظلم أو تحقيق حق كما سيأتي.


ت‌- وهناك من أباح للمُهدي للحصول على حقه وحرّم على الآخذ – أي: المَهدي إليه –، والحق في ذلك أن الأحاديث

الصحيحة تفيد الحرمة على الجميع: المهدي والمهدي إليه للأدلة الصريحة في التحريم والتحذير من ذلك: 1- فعن أبي

حميد عبد الرحمن بن سعد ألساعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبيّة – على الصدقة،

فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام رسول الله على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد، فإني استعمل

الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه

حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً، والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنّ أحداً

منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال: اللهم هل

بلغت))[15] [متفق عليه].


2- وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال: ((ومن شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقد أتى باباً عظيماً من

الربا))[16].
3- وعن حذيفة بن اليمان مرفوعاً: ((هدايا العمال حرام)) وعن أبي حميد عن النبي قال: ((هدايا العمال غلول))[17].


رفض الخلفاء الهدية خوفاً من الشبهة:


وكان سلفنا الصالح يتورعون عن قبول الهدايا خوفاً من الشبهة وخصوصاً إذا تقلد أحدهم عملاً من أعمال المسلمين. ولهذا

بوّب البخاري في صحيحه باباً وقال: (باب من لم يقبل الهدية لعلة) ثم ساق البخاري أثر عمر بن عبد العزيز قوله: (كانت

الهدية في زمن رسول الله هدية، واليوم رشوة).
وقال ابن حجر العسقلاني في هذا الباب: قال فرات بن مسلم: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئاً

يشتري به، فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم ردّ الأطباق، فقلت له في ذلك. فقال: لا

حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ فقال: (أي: عمر بن عبد العزيز): إنها لأولئك هدية

وهي للعمال بعدهم رشوة[18].


أقوال العلماء في هدايا العمال وغيرهم:


1- جمهور علماء الإسلام لا يجيزون هدايا الحكام ولا العمال للأدلة المتقدمة؛ لما في ذلك من أكل أموال الناس بالباطل

واعتبروها من السحت وإعانة على الظلم لما يترتب على ذلك من محاباة المُهدي بسبب هديته.


2- وهناك من جعله في درجة الكفر، ولعل هذا القول فيه مغالاة، وسيأتي بيانه في موضعه. ولربما كان مقصدهم الكفر

العملي لا الاعتقادي. والله أعلم.


3- وهناك من أجاز هدية الحاكم من باب المكافأة، والإثم على الحاكم لا على المهدي إذا كان لا يتوصل إلى حقه إلا

بالهدية.


ونقل ابن حجر العسقلاني قول فرات بن مسلم في هذا الموضع في فتح الباري. قال رحمه الله: إن لم يكن المَهدي له حاكماً

والإعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ولكن يستحب له ترك الأخذ، وإن كان حاكماً فهو حرام.[19] ا.هـ ملخصاً.


أقوال علماء الإسلام في هذه المسألة:


1- قال ابن قدامة[20] في المغني: فأما الرشوة في الحكم ورشوة العامل فحرام بلا خلاف، قال الله تعالى: أكالون للسحت

[المائدة:42].


قال الحسن البصري وسعيد بن جبير في تفسيره: هو الرشوة، وقال: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به إلى الكفر، إلى أن

قال: ولأن المرتشي إنما يرتشي ليحكم بغير الحق أو ليوقف الحكم عنه، وذلك من أعظم الظلم.


ثم قال ابن قدامة: قال مسروق: سألت ابن مسعود عن السحت، أهو الرشوة في الحكم؟ قال: لا، ومن لم يحكم بما أنزل الله

 

فأولئك هم الكافرون – هم الظالمون – هم الفاسقون ولكن السحت أن يستعينك الرجل على مظلمة فيهدي لك ، . . .


وقال قتادة: قال كعب: الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم – إلى أن قال ابن قدامة -:


فأما الراشي؛ فإن رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه حقاً فهو ملعون، وإن رشاه ليدفع عنه مظلمة ويجزيه على واجبه؛ فقد

قال عطاء وجابر بن زيد والحسن: لا بأس أن يصانع على نفسه.


قال ابن قدامة: قال جابر بن زيد: ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشاء، ولأنه يستنقذ له كما يستنقذ الرجل أسيره، فإن

ارتشى الحاكم أو قبل هدية ليس له قبولها؛ فعليه ردّها إلى أربابها لأنه أخذها بغير حق، فأشبه المأخوذ بعقد فاسد. ويحتمل

أن يضعها في بيت المال لأن النبي لم يأمر ابن اللتبية بردها إلى أربابها. ا.هـ. [المغنى].


2- قال الشوكاني في نيل الأوطار[21]: قال ابن رسلان في شرح السنن: ويدخل في إطلاق الرشوة للحاكم والعامل على أخذ

الصدقات، وهي حرام بالإجماع. وقال الشوكاني أيضاً: قال المنصور بالله وأبو جعفر وبعض أصحاب الشافعي: وإن طلب

بذلك حقاً مجمعاً عليه جاز. قيل: وظاهر المذهب المنع لعموم الخبر.


رد وتعقيب للإمام الشوكاني:


وقال الشوكاني رداً على أئمة الزيدية: والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة منه للحاكم لا أدري بأيّ مخصص.

فالحق التحريم مطلقاً أخذاً بعموم الحديث. ومن زعم الجواز في صورة من الصور، فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان

تخصيصه رداً عليه، فالأصل في مال المسلم التحريم: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة:188]. ثم قال الشوكاني:

والأصل أن الدافع للرشوة إنما دفعه لأحد أمرين:


الأول: إما لينال به حكم الله إن كان محقاً وذلك لا يحل، لأن المدفوع في مقابله أمر واجب أوجب الله – عز وجل – على

الحاكم الصدع به. فكيف لا يفعل حتى يأخذ عليه شيئاً من الحطام؟


الثاني: وإن كان الدافع للمال من صاحبه لينال به خلاف ما شرعه الله إن كان مبطلاً، فذلك أقبح لأنه مدفوع في مقابلة أمر

محظور، فهو أشد تحريماً من المال المدفوع للبغيّ في مقابلة الزنا بها، لأن الرشوة يتوصل بها إلى أكل مال الغير الموجب

لإحراج صدره والإضرار به، بخلاف المدفوع للبغي. فالتوسل به إلى شيء محرم وهو الزنا لكنه مستلذ للفاعل والمفعول

به. وهو أيضاً ذنب بين العبد وربه. وهو أسمح الغرماء، ليس بين العاصي والمغفرة إلا التوبة ما بينه وبين الله، وبين

الأمرين فرق بعيد. ثم ساق الأدلة على تحريم الرشوة في كتابه المذكور نيل الأوطار.
ثم قال الشوكاني: وقال أبو وائل شقيق بن سلمة أحد التابعين: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة

بلغت به الكفر. رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وقال: ويدل على المنع من قبول هدية من استعان بها على دفع مظلمته

ما أخرجه أبو داود عن أبي أمامة عن النبي : ((من شفع لأخيه شفاعة فأهدي له عليها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)) وفي إسناده مقال[22]. ثم قال الشوكاني: فليحذر الحاكم المستعد للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا ممن أهدى

إليه بعد توليته القضاء، فإن للإحسان تأثيراً في طبع الإنسان، والقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، فربما مالت

نفسه إلى المُهدي إليه ميلاً يؤثر الميل عن الحق عند عروض المخاصمة بين المُهدي وبين غيره، والقاضي لا يشعر بذلك،

ويظهر أنه لم يخرج عن الصواب بسبب ما قد زرعه الإحسان في قلبه. والرشوة لا تفعل زيادة على هذا، إلى أن قال

الشوكاني: ومن هذه الحيثية امتنعت عن قبول الهدايا بعد دخولي في القضاء ممن كان يهدي إلي قبل الدخول فيه، بل من

الأقارب فضلً عن سائر الناس. اهـ. [كلام الشوكاني بإيجاز واختصار من كتابه نيل الأوطار[23]].


3- وقال الأمير الصنعاني[24]: في كتابه سبل الإسلام والرشوة حرام بالإجماع سواء كانت للقاضي أو للعامل على الصدقة

أو لغيرهما، وقد قال الله تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم

وأنتم تعلمون [البقرة:188].
ثم قال: وحاصل ما يأخذه القضاة من الأموال على أربعة أقسام:


الأول: الرشوة: إن كانت ليحكم له الحاكم بغير حق فهي حرام على الآخذ والمعطي. وإن كانت ليحكم له بالحق على غريمه

فهي حرام على الحاكم دون المعطي لأنها لاستيفاء حقه فهي كجعل الآبق، وأجرة الوكالة على الخصومة. وقيل: تحرم لأنها

توقع الحاكم في الإثم.


الثاني: الهدية: فإن كانت ممن يهاديه قبل الولاية فلا تحرم استدامتها، وإن كان لا يهدي إليه إلا بعد الولاية، فإن كانت ممن

لا خصومة بينه وبين أحد عنده جازت وكرهت، وإن كانت ممن بينه وبين غريمه خصومة عنده فهي حرام على الحاكم

والمهدي.
الثالث والرابع: الأجرة: وأما الأجرة فإن كان للحاكم جراية من بيت المال ورزق حرمت بالاتفاق (يعني حرمت الهدية

للحاكم بالاتفاق) لأنه إنما أجري له الرزق لأجل الاشتغال بالحكم فلا وجه للأجرة، وإن كانت لا جراية له من بيت المال جاز

له الأجرة على قدر عمله غير حاكم، فإن أخذ أكثر مما يستحقه حرم عليه، لأنه إنما يعطى الأجرة لكونه عمل عملاً لا لأجل

كونه حاكماً، ولا يستحق لأجل كونه حاكماً شيئاً من أموال الناس اتفاقاً. فأجرة العمل مثله وأخذ الزيادة على أجرة مثله

حرام.
لذا قيل: إن تولية القضاء لمن كان غنياً أولى من تولية من كان فقيراً، وذلك لأنه لفقره يصير متعرضاً إلى ما لا يجوز له

تناوله إذا لم يكن له رزق من بيت المال.


4- قال القرضاوي في كتابه الحلال والحرام[25]: وقد حرم الإسلام على المسلم أن يسلك طريق الرشوة للحكام وأعوانهم،

كما حرّم على هؤلاء أن يقبلوها إذا بذلت لهم، كما حظر على غيرهم أن يتوسطوا بين الآخذين والدافعين – ثم ساق الأدلة

على تحريم ذلك – ثم قال: والإسلام يحرم الرشوة في أي صورة كانت وبأي اسم سميت، فتسميتها باسم الهدية لا يخرجها

من دائرة الحرام إلى الحلال.


الرشوة لرفع الظلم:


ثم قال القرضاوي في كتابه المذكور[26]: ومن كان له حق مضيّع لم يجد طريقة للوصول إليه إلا بالرشوة، أو دفع ظلم لم

يستطع دفعه عنه إلا بالرشوة، فالأفضل له أن يصبر حتى ييسر الله له أفضل السبل لرفع الظلم ونيل الحق، فإن سلك سبيل

الرشوة من أجل ذلك فالإثم على الآخذ المرتشي وليس عليه (إثم الراشي).
وهذه الحالة ما دام قد جرّب كل الوسائل فلم تأت بجدوى، وما دام يرفع عن نفسه ظلماً أو يأخذ حقاً له دون عدوان على حقوق الآخرين.
ثم قال: وقد استدل بعض العلماء على ذلك بأحاديث الملحين الذين كانوا يسألون النبي من الصدقة فيعطيهم وهم لا

يستحقون، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي قال: ((إن أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبطها – أي يحملها

تحت إبطه – وإنما هي له ناراً، قال عمر: يا رسول الله كيف تعطيه وقد علمت أنها له نار؟ قال: فما أصنع؟ يأبون إلا

مسألتي، ويأبى الله عز وجل لي البخل))[27].


وقال القرضاوي معقباً على ذلك: فإذا كان ضغط الإلحاح جعل الرسول يعطي السائل ما يعلم أنه نار على آخذه، فكيف يكون

ضغط الحاجة على دفع ظلم أو أخذ حق مهدور؟؟


5- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الفتاوى: قال رحمه الله رحمة واسعة[28]: ولهذا قال العلماء يجوز رشوة العامل

لدفع الظلم، لا لمنع الحق، وإرشاؤه حرام فيهما، وكذلك الأسير والعبد المعتق إذا أنكر سيده عتقه له أن يفتدي نفسه بمال

يبذله، ويجوز له بذله وإن لم يجز للمستولي عليه بغير حق أخذه.


وكذلك المرأة المطلقة ثلاثاً إذا جحد الزوج طلاقها فافتدت منه بطريق الخلع في الظاهر، كان حراماً عليه ما بذلته،

ويخلصها من رق استيلائه. مستدلاً بحديث عمر بن الخطاب المتقدم – قال ابن تيمية -: ولهذا قال رسول الله : ((إني

لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتلظاها ناراً، قالوا: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي

البخل)) ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن ذلك ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة، فلو أعطى الرجل شاعراً أو غير

شاعر لئلا يكذب عليه أو يهجوه أو يتكلم في عرضه كان بذله لذلك جائزاً.


وجاء في الفتاوى لشيخ الإسلام[29]: وسئل شيخ الإسلام عن رجل أهدى الأمير هدية يطلب حاجة أو التقرب أو للاشتغال

بالخدمة عنده أو ما أشبه ذلك، فهل تجوز هذه الهدية على هذه الصورة أم لا؟


فأجاب رحمه الله: الحمد لله، ففي سنن أبي داود وغيره عن النبي أنه قال: ((من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها

فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)).


وقال: وسئل ابن مسعود عن السحت، فقال: هو أن تشفع لأخيك شفاعة فيهدي لك هدية فتقبلها، فقال له: أرأيت إن كانت

هدية في باطل؟ فقال: ذلك كفر ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة:44]. ولهذا قال العلماء: إن من

أهدى هدية لولي أمر ليفعل معه ما لا يجوز كان حراماً على المُهدي والمَهدي إليه – وهذه من الرشوة التي قال فيها النبي

: ((لعن الله الراشي والمرتشي)).
والرشوة تسمى: (البرطيل)، والبرطيل في اللغة هو الحجر المستطيل فاه. فأما إذا أهدي له هدية ليكف ظلمه عنه أو

ليعطيه حقه الواجب؛ كانت هذه الهدية حراماً على الآخذ وجاز للدافع أن يدفعها إليه – ثم ساق شيخ الإسلام ابن تيمية

حديث عمر بن الخطاب المتقدم، وقد أسهب ابن تيمية في هذه المسألة، فمن أراد المزيد من الاطلاع فليراجع الفتاوى من

ص 285 إلى ص 288 من المجلد الحادي والثلاثين.

حكم هدية غير الحكام والعمال:


1- أما هدية غير الحكام والعمال فإذا توصل بها إلى تحقيق ظلم أو إبطال حق فلا خلاف بين علماء الإسلام على أنها حرام.


2- وأما إذا لم يتوصل بها إلى تحقيق ظلم أو إبطال حق وإنما قصد بها منفعة للمهدي إليه فهي جائزة ومشروعة.


3- وهناك من أجاز للمهدي أن يتوصل إلى حقه ومنعها على المهدي إليه – واستدل المانعون بعموم النصوص الواردة

بتحريم أكل أموال الناس بالباطل وبغير حق ومن غير طيب نفس. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((من شفع

لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا)) [رواه أحمد].


وقال الأمير الصنعاني[30]: وفيه دليل على تحريم الهدية في مقابلة الشفاعة، وظاهره سواء كان قاصداً لذلك عند الشفاعة

أو غير قاصد.


وقال الصنعاني[31]: والرشوة حرام بالإجماع، سواء كانت للقاضي أو العامل على الصدقة أو لغيرهما، وقد تقدم كلامه.


خلاصة القول في المسألة:


والظاهر من الأدلة الصريحة أن الرشوة حرام بجميع ضروبها وأشكالها وألوانها إذا كان يتوصل بها إلى إبطال حق أو

إقرار ظلم لما يترتب على ذلك من المفاسد والأضرار وهذا حرام شرعاً.


والإسلام راعى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والتسامح بجواز الرشوة يعوّد الناس على أكل الحرام وعدم

الشعور بالمسؤولية لما يترتب على ذلك من تعطيل مصالح المسلمين وتأخير أعمالهم وعدم إنجازها إلا بالرشوة – فتنعدم

 

الثقة بين الناس وتقل أواصر المودة والمحبة بينهم، وهذا مما حذر منه القرآن الكريم ونهى عنه النبي الأمين صلوات الله

وسلامه عليه، قال تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة:2].


وفي الحديث الشريف عن جرير بن عبد الله أن النبي قال: ((من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها

من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من

بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)) [رواه مسلم].
ولاشك أن الرشوة قتل لروح التعاون بين المسلمين وهدر لكرامة المؤمنين. ومن عوّد نفسه على أخذ الرشوة وأكلها فقد

سن في الإسلام سنة سيئة، عليه إثمها وإثم من استنّ به وقلده بهذا الجرم. فالمؤمن يترفع عن ذلك ويرضى بالكسب

الحلال الذي رغب فيه الإسلام.
جاء في كتاب الحلال والحرام للقرضاوي[32]: قال: ولا غرابة في تحريم الإسلام للرشوة وتشديده على كل من اشترك

فيها، فإن شيوعها في مجتمع شيوع للفساد والظلم، من حكم بغير الحق أو امتناع عن الحكم بالحق، وتقديم من يستحق

التأخير، وتأخير من يستحق التقديم، وشيوع روح النفعية في المجتمع لا روح الواجب. ا.هـ.


والحق أن الإسلام حرم على المسلم كل فعل أو قول أو واسطة تساعد على الباطل أو يتوصل بها إلى الحرام، كآكل الربا

ومعطي الربا وكاتب المعاملة بينهما والشاهد عليها واعتبر الإسلام الجميع في الجرم سواء.


فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: ((هم سواء)) [رواه مسلم].
فالحديث الشريف شمل الجميع بالإثم لأن عملية الربا تقوم على أربعة أركان لا تتم إلا بهذه الأركان الأربعة، فكل ركن

ساعد على الظلم وأعان على الباطل، فدخل في غضب الله ووعيده. وهذا ما يتعارض مع قوله تعالى: وتعاونوا على البر

والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة:2].


وكذا الحال في الرشوة، فكل من أعان على ترويجها بين الأفراد وفي المجتمعات فهو على خطر عظيم، دخل في الوعيد

الشديد. فليحذر المؤمن من المروجين للباطل والمزينين للحرام، فالرسول يقول في الحديث الصحيح: ((إن الحلال بيّن،

 

والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع

في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه..))[33].

 


محاسبة العمال من قبل السلطان:


عن أبي حميد عبد الرحمن بن سعد ألساعدي رضي الله عه قال: استعمل النبي رجلاً من الأزد، يقال له: ابن اللتبيّة – على

الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام رسول الله على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أما بعد، فإني

أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه أو أمه

حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً، والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنّ أحداً

منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه فقال: اللهم هل

بلغت))[34] [متفق عليه].


ما يستفاد من حديث ابن اللتبية:


جاء في فتح الباري (13/167) عند شرح حديث ابن اللتبية تحت عنوان: (باب هدايا العمال) قال ابن حجر: وفي الحديث

من الفوائد:


1- أن الإمام يخطب في الأمور المهمة، واستعمال أما بعد في الخطبة.


2- منع العمال من قبول الهدية ممن له عليهم حكم، لحديث معاذ بن جبل لما بعثه الرسول إلى بلاد اليمن قال له: ((لا

تصيبن شيئاً بغير إذني فإنه غلول)) [أخرجه الترمذي].


أقول: ويقصد بالعمال: كل من ولاه السلطان عملاً من الأعمال كالقضاة وموظفي الدولة على مختلف أعمالهم، فالنهي

 

يشملهم.


3- مشروعية محاسبة المؤتمن.


4- قال ابن حجر: قال المهلب: فيه أن ما أخذه العامل تُجعل في بيت المال، ولا يختص العامل منها إلا بما أذن له فيه الإمام.
5- قال ابن قدامة في المغني: وعلي ردّها لصاحبها، ويحتمل أن تجعل في بيت المال، لأن النبي لم يأمر ابن اللتبية برد

الهدية التي أهديت له لمن أهداها.


6- قال ابن بطال: يلحق بهدية العامل لمن له دين ممن عليه الدين. معنى ذلك: لا تجوز هدين المدين للدائن؛ لأنه من باب

قوله: ((كل قرض جرّ منفعة فهو رباً)). وقال ابن حجر: وله أن يحاسب بذلك من دينه – أي يسقط قيمة الهدية التي أهداها

له المدين من الدين الذي في ذمته.


7- وفيه إبطال كل طريق يتوصل بها من يأخذ المال إلى محاباة المأخوذ منه والانفراد بالمأخوذ.
8- وفيه جواز توبيخ المخطئ واستعمال المفضول في الإمارة والإمامة والأمانة مع وجود من هو أفضل منه.


9- وفيه أن من رأى متأولاً أخطأ في تأويل يضرّ من أخذ به أن يشهر القول للناس ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به.


أقول: ولعل هذا التأديب لمن أضر بالمصلحة العامة، وهذا لا يكون إلا للسلطان، فقط لا لغيره، والله أعلم. والحق أن المسلم

لا يملك التشهير بالآخرين وإن أخطأوا إنما ذلك للإمام والحاكم.
10- وقال ابن المنير: يؤخذ من قوله: ((هلا جلس في بيت أبيه وأمه)) فيه جواز قبول الهدية ممن كان يهاديه قبل ذلك.

 

ا.هـ. كلام الحافظ ابن حجر من فتح الباري.


مكافأة المحسن:


الإسلام دعا إلى مكافأة المحسن بما يستطيعه المسلم من أنواع الإحسان ولو كان ذلك بالكلمة الطيبة والدعاء له بالخير،

واعتبر الإسلام ملاقاة المسلم لأخيه المسلم بطلاقة الوجه وبشاشة النفس اعتبره معروفاً وإحساناً له يؤجر على ذلك

المحسن – وهذا من كمال هذا الدين وشموله وآدابه ومحاسنه لتبقى المودة والألفة والمحبة خلقاً للمسلمين وشعاراً لهم.


1- فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: ((والكلمة الطيبة صدقة)) [متفق عليه].
2- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)) [رواه

مسلم].
3- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: ((من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن أتى إليكم

معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له))[35].
قال الأمير الصنعاني[36] عند حديث ابن عمر المذكور: ودل الحديث على وجوب المكافأة للمحسن إلا إذا لم يجد، فإنه

يكافئه بالدعاء، وأجزأه إن علم أنه قد طاب نفسه أو لم تطب وهو ظاهر الحديث، ومثل هذه المكافأة لا تعتبر من باب

الرشوة إلا إذا تواطأ معه واشترطها لنفسه. ا.هـ.


مشروعية الهدية:


والهدية مشروعة قديماً وحديثاً وقد فعلها رسول الله وقبلها، فقد أهدي إليه وأهدى، ورغّب فيها أمته لما في ذلك من تأليف

القلوب والتحابب بين الناس، والنفوس جبلت على حب من أحسن إليها.
والهدية عامل في تقوية الألفة وتعزيز أواصر المحبة بين المؤمنين وتأليف قلوب غير المسلمين؛ ولذا فرض الله سبحانه

سهماً من الزكاة للمؤلفة قلوبهم طمعاً بإسلامهم وتقوية لإيمانهم. والأدلة كثيرة في مشروعية الهدية ومنها:


1- قول الله تعالى مخبراً عن بلقيس – ملكة سبأ – أنها قالت: وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون

[النمل:35].
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((لو دعيت إلى كراعٍ أو ذراعٍ لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت)) [رواه البخاري].
قال ابن حجر في فتح الباري (9/246): وفي الحديث دليل على حسن خلقه وتواضعه وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو إلى شيء قليل.
قال المهلب: لا يبعث على الدعوة إلى طعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمآكلة. وفيه الحض على المواصلة والتحابب والتآلف وإجابة الدعوة لما قلّ أو كثر، وقبول الهدية. ا.هـ.


3- وعن علي رضي الله عنه قال: (أهدى كسرى لرسول الله فقبل منه، وأهدى له قيصر فقبل، وأهدت له الملوك فقبل منها)

[رواه أحمد والترمذي].
4- وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: (أهدى ملك أيْلة للنبي بغلة بيضاء وكساه برداً وكتب له ببحرهم) [رواه

البخاري].
فالحديث ذكره البخاري في باب: (قبول الهدية من المشركين) فتح الباري (5/230) وقال ابن حجر في فتح

الباري(3/345): ولما انتهى النبي إلى تبوك أتاه يوحنا بن رؤبة – صاحب أيْلة – فصالح رسول الله وأعطاه الجزية.


قوله: (ببحرهم): أي ببلدهم، وأيْله هي مدينة العقبة اليوم على البحر الأحمر.
5- عن أنس رضي الله عنه أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة، فأكل منها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: ((لا)). فما زلت أعرفها

في لهوات رسول الله . رواه البخاري ذكره ابن حجر في باب: قبول الهدية من المشركين – فتح الباري (5/230)،

وشرحه في المجلد السابع ص 497.
قال ابن حجر: أهدت للنبي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية، وكانت قد سألت: أي عضو من الشاة أحب

إليه؟ قيل له: الذراع. فأكثرت فيه السم، فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها، وأكل معه البشر بن البراء بن

معرور فأساغ لقمته ومات من ذلك. وقد أسهب ابن حجر في شرح الحديث وما يستفاد منه. وقال: وقد اشتملت قصة خيبر

 

على أحكام كثيرة؛ ومما قاله: وجواز الأكل من طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم.ا.هـ.


6- وعن أنس رضي الله عنه أن أكيدر دومة الجندل أهدى للنبي ثوب حرير فأعطاه علياً فقال: ((شققه خُمُراً بين الفواطم))

[رواه البخاري ومسلم].
7- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله : ((تهادوا تحابوا))[37].


8- وعنه مرفوعاً: ((تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم))[38].


وفي هذه الأدلة المتقدمة الكفاية في مشروعية الهدية وقبولها من المسلم وغير المسلم، وذلك لتأليف القلوب وتقوية

أواصر المحبة بين المؤمنين.


هدية المدين للدائن:


وأما هدايا العمال فتقدم الحديث عنها بعدم الجواز، وكذلك لا يجوز للمدين أن يهدي للدائن هدية، وخصوصاً قبل قضاء دينه

 

للأدلة الشرعية في النهي عن ذلك، ومنها:
أ‌- عن أنس رضي الله عنه عن النبي قال: ((إذا أقرض فلا يأخذ هدية)) [رواه البخاري في تاريخه].


ب‌-عن أبي بردة بن أبي موسى قال: (قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي: إنك بأرض فيها الربا فاشٍ، فإذا كان

لك على رجل حقٌ فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا) [رواه البخاري]. والقت هو البرسيم،

علف الدواب.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (5/232):
والحاصل أن الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجل التنفيس في أجل الدين أو لأجل رشوة صاحب الدين أو لأجل أن تكون

لصاحب الدين منفعة في مقابل دينه، فذلك محرم لأنه نوع من الربا والرشوة.
وقال: وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين المقرض والمستقرض قبل التداين فلا بأس، وإن لم يكن ذلك بقرض أصلاً؛ فالظاهر المنع لإطلاق النهي عن ذلك.
والأحوط والأسلم أن لا يقبل صاحب الدين هدية من المدين لقوله : ((ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه)).
جواب السوآل السادس :

في إخراج الزكاة شكر لله على ما أحسن إليهم فهو سبحانه المحسن المتفضل، ومن شكره عليك أيها المسلم أن تؤدي الزكاة وأن تحمد الله الذي جعلك تعطي ولا تأخذ، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((اليد العليا خير من اليد السفلى))([1]) واليد العليا هي المعطية وهي المنفقة، والسفلى هي الآخذة والسائلة، فاحمد الله الذي جعلك صاحب يد عليا تنفق وتحسن وتجود على عباد الله، ثم في الزكاة الطهرة لك والطهرة لمالك، والزكاة لك ولمالك كما قال الله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾([2]) فهي خير لك في الدنيا والآخرة تطهر بها مالك وتحفظ بها مالك وتطهر بها أنت، كما قال الله سبحانه في الآية السابقة:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ والمسكين الفقير إذا ساعدته وأعطيته مما أعطاك الله كان لك في ذلك خير عظيم وفضل كبير؛ لأنك أزلت شدته

وفرجت كربته، وواسيته بمالك، فلها عنده منزلة عظيمة وربما دعا لك بدعوة يقبلها الله يكون فيها سعادتك ونجاتك في الدنيا والآخرة، وأنت تعطي من خير كثير لا يضرك، وهو ينتفع بذلك نفعاً عظيماً، وتفرج بها الكروب وتحسن بها إلى الأطفال وإلى الشيوخ الكبار وإلى العجائز وإلى المنقطعين فيحصل بك بهذا فضل عظيم واجر كبير، وقد توعد اله سبحانه من بخل بالزكاة ولم يؤدها، فقال عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾([3]).

وهذه عاقبة من بخل بالزكاة عاقبته النار يعذب بهذا المال الذي جمعه وبخل به وتعب عليه، يكون عذاباً عليه يوم القيامة، يعذب به يوم القيامة جزاءً وفاقاً؛ لما بخل به ولم يؤد حقه صار بلاءً عليه، وكل مال لا يؤدى حقه وما أوجب الله فيه هو كنز، والذي تؤدى زكاته ليس بكنز، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز))([4]) فالمال عندك ولو كان في الأرض السابعة إذا أديت حقوقه ليس بكنز عليك، ولا يضرك، والذي على وجه الأرض وبين يديك كنز، إذا لم تؤد حقه تعذب به يوم القيامة.

وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها – وفي لفظ: زكاتها

– إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره كلما

بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا

يؤدي حقها إلا بسط لها بقلع قرقر تطأه بخفافها وتعضه بأفواهها كلما مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها في يوم

كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب بقر أو غنم لا يؤدي

زكاتها – وفي لفظ: حقها – إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر تمر عليه تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها، كلما

مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار))([5]). وهذا وعيد عظيم يدل على عظم الخطر في البخل بالزكاة وعدم أدائها، وأن ماله يوم القيامة شر عليه وبلاء

عليه سواء كان نقوداً أو حبوباً أو ثماراً أو إبلاً أو بقراً أو غنماً، كلها يعذب بها يوم القيامة، في الإبل والبقر والغنم

بيَّن النبي صلى الله عليه وسلمكيف عذابه وفي الذهب والفضة كذلك، وما سواها يلحق بها، نسأل الله العافية والسلامة.

تؤدى الزكاة، لكل سنة على عدد ما وجب عليك في كل عام، لأن الزكاة لا تسقط بالتقادم ، ولتعلم أن مستحقي الزكاة أكثر

حاجة لهذا المال الذي قرره لهم الله تعالى ، وأن إخراج الزكاة بركة للمال، وهي مبلغ بسيط جداً لا يؤثر تأثيرا كبيراً في

رأس المال، والله كفيل بأن يقضي لك حاجتك، إذا كنت في حاجة المستحقين للزكاة.

يقول الإمام النووي : إذا مضت على المال سنون ولم يؤد زكاته لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم

لا، وسواء أكان في دار الإسلام أم في دار الحرب.
قال ابن المنذر: لو غلب أهل البغي على بلد، ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعوامًا، ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة

الماضي، في قول مالك والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي: لا زكاة عليهم لما مضى، وقالوا: لو أسلم قوم في دار

الحرب وأقاموا سنين، ثم خرجوا إلى دار الإسلام لا زكاة عليهم لما مضي (المجموع: 5/337).
ويقول ابن حزم: من اجتمع في ماله زكاتان فصاعدًا وهو حي تؤدي كلها لكل سنة على عدد ما وجب عليه في كل عام،

وسواء أكان ذلك لهروبه بماله، أو لتأخر الساعي (محصل الزكاة من قبل الدولة) أو لجهله، أو لغير ذلك، وسواء في ذلك

العين (النقود) والحرث والماشية، وسواء أتت الزكاة على جميع ماله أو لم تأت، وسواء رجع ماله بعد أخذ الزكاة منه إلى

ما لا زكاة فيه أو لم يرجع، ولا يأخذ الغرماء شيئًا حتى تستوفي الزكاة (هذا مبني على القول الصحيح: أن الزكاة تجب في

الذمة لا في عين المال فإذا كانت في الذمة فحال على ماله حولان لم يؤد زكاتهما وجب عليه أداؤها لما مضى، ولا تنقص

عنه الزكاة في الحول الثاني، وكذلك إن كان أكثر من النصاب لم تنقص الزكاة، وإن مضى عليه أحوال، فلو كان عنده

أربعون شاة مضى عليها أحوال لم يؤد زكاتها وجب عليه ثلاث شياه، وإن كانت مائة دينار فعليه سبعة دنانير ونصف؛ لأن

الزكاة وجبت في ذمته فلم يؤثر في تنقيص النصاب، ولكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه، احتمل أن تسقط الزكاة

في قدرها؛ لأن الدين يمنع وجوب الزكاة (انظر المغني: 2/679-680).

جواب السوآل السابع :

ترك الصلاة كفر كما هو معلوم وهذاالراجح من مذهب أهل السنة والجماعةولا فرق بين تركها بالجملة أو يصلي

الجمعة أو رمضان لأنت الذي يصلي له الجمعة ورمضان وبقية الصلوات هو الذي أمره بأداء هذه الصلاة على وجهها الذي

شرعه فمن تركها أو ترك بعض أجزائها فله نفس الحكم الذي صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا

وبينهمالصلاة فمن تركها فقد كفر


رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ) 1

جواب السوآل الثامن :الأولى أن يؤدي الصلاة قبل الطعاملان الآجال مجهولة ويخشى ان يحدث أمرا غيبيا لايستطيع

تأدية مابذمته، وأما إن كان الطعام حاضرا على مائدته قدم الطعام لحديث النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح

مسلم أنه عليه وسلم قال: “لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان ..

جواب السوآل التاسع :

القرآن الكريم هو كلام الله المتعبد بتلاوته، ومن الواجب احترامه بل وتقديسه، ووجوب الحفاظ عليه ، فلا يمسه إلا الطاهر،

وهو الأصل، ويجوز للضرورة في حالات تقدر بقدر الضرورة كالخوف عليه من الحرق أو التلف جاز رفعه بهذه الحالة على أي حال كان المنقذ له، كذلك أجاز العلماء المسلمون حمله للمتعلمين على أية حال رفعا للحرج.

 

وتبين لنا كذلك أن الفقهاء اجمعوا على حرمة مس المصحف لغير الطاهر إلا لضرورة، وأجازوا حمله بغلافه أو بمحفظة

من الجلد، أو مع مجموعة من الملابس كأن يكون في احد جيوب ثوب يحمله.

وقد اتفق العلماء على وجوب طهارة القارئ للآيات من المصحف، وجوزوا قراءة غير المتوضئ مما يحفظ عن ظهر قلب كما فصلنا في البحث .

مكتب الإفتاء

الشيخ مهدي الصميدعي

8 محرم 1433 هجرية

[1] متفق عليه.
[2] رواه مسلم.
[3] رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
[4] رواه الدراقطني وغيره.
[5] متفق عليه.
[6] فتح الباري (13/26) باب: “لا ترجعوا بعدي كفاراًً يضرب بعضكم رقاب بعض”.
[7] رواه مسلم.
[8] متفق عليه.
[9] فتح الباري (5/221).
[10] سبل السلام (2/43).
[11] سبل السلام (4/124).
[12] الحلال والحرام للقرضاوي ص24.
[13] رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
[14] رواه أحمد والحاكم.
[15] رواه البخاري (4/22) كتاب الحيل بشرح السدّي، ومسلم في باب تحريم هدايا العمال (12/200) بشرح النووي.
[16] رواه أحمد وفي إسناده مقال.
[17] رواهما أحمد والطبراني والبيهقى.
[18] فتح الباري (5/220).
[19] فتح الباري (5/221).
[20] المغني (10/69).
[21] نيل الأوطار للشوكاني (8/268).
[22] نيل الأوطار (8/268).
[23] نيل الأوطار (8/269).
[24] سبل السلام (4/124).
[25] الحلال والحرام ص24.
[26] الحلال والحرام ص 241.
[27] رواه أبو يعلى بإسناد جيد وروي عن أحمد نحوه ورجاله رجال الصحيح.
[28] فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/258).
[29] فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (31/285).
[30] سبل السلام (3/42).
[31] سبل السلام (4/14).
[32] الحلال والحرام ص24.
[33] متفق عليه.
[34] رواه البخاري في ص 22 كتاب الحيل بشرح السدّي، ومسلم في باب تحريم هدايا العمال (12/200) بشرح النووي.
[35] رواه الحاكم والبيهقى وأبو داود والترمذي.
[36] سبل السلام (4/170).
[37] الجامع الصغير للسيوطي رقم الحديث (3373).


([1]) رواه البخاري في (الزكاة) باب لا صدقة إلا عن ظهر قلب برقم 1428، ومسلم في (الزكاة) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى برقم 1034.

([2]) سورة التوبة، الآية 103.

([3]) سورة التوبة، الآيتان 34، 35.

([4]) رواه أبو داود في (الزكاة) باب الكنز ما هو وزكاة الحلي برقم 1564.

([5]) رواه مسلم في (الزكاة) باب إثم مانع الزكاة برقم 987.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1579 ) حكم جمع تحية المسجد مع سنة الفجر القبلية أو غيرها من السنن .

السائل شاكر محمود الجبوري يسأل _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشايخنا الكرام_هل يجوز الجمع ...

فتوى رقم ( 1578 ) كفارة الظهار .

السائل سعد الزيدي يسأل _ قلة لزوجتي في حالة غضب بالحرام انتهة معكي كما تحرم ...

فتوى رقم ( 1577 ) حكم قتل النمل ..

السائل زبير خليل ابراهيم يسأل _ قبل فترة طويلة هاجمت البيت انواع كثيرة من النمل ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com