عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / أسئلة وردت الى مكتب الافتاء أجاب عليها سماحة المفتي

أسئلة وردت الى مكتب الافتاء أجاب عليها سماحة المفتي

بسم الله الرحمن الرحيم


هذه أسئلة وجهت من مكتب العلاقات العامة والإدارة  لمكتب الإفتاء والدراسات أجاب عليها فضيلة الشيخ مهدي الصميدعي :

السوآل الأول :  أحكام المسح على الجوربين والنعلين من صحيح السنة النبوية

الحمد لله القائل في كتابه { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ } والصلاة والسلام على رسول الله القائل في سنته (إن الله يحب أن تُؤتى رخصه كما يكره أن تُؤتى معصيته) ومن هذه الرخص التي منَّ الله عز وجل بها على هذه الأمة رخصة المسح على الجوربين والنعلين وفيما يلي رسالة موجزة تشتمل على الأدلة الصحيحة من السنة النبوية وآثار الصحابة رضي الله عنهم مشروعية المسح على الجوربين والنعلين :
عن المغيرة بن شعبةt: (أن رسول الله r توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح . ورواه ابن ماجه وابن حبان والبيهقي وابن خزيمة وابن أبي شيبة وغيرهم وصححه ابن حبان . قال العلامة أحمد محمد شاكر : { والحديث صحيح وإسناده كلهم ثقات } مقدمة رسالة المسح على الجوربين للقاسمي ص7 , وصححه الشيخ العلامة الألباني في صحيح سنن أبي داود( 1/33 ) وعن أبي موسى الأشعري t أن رسول الله r ( توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ) رواه ابن ماجه و الطحاوي وهو حديث صحيح كما قال الشيخ العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ( 1/91 ) .
عن الأزرق بن قيس قال : { رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ومسح على جوربين من صوف , فقلت : أتمسح عليهما فقال (إنهما خفان ولكن من صوف}. قال العلامة أحمد شاكر : { وهذا إسناد صحيح …. وهذا الحديث موقوف على أنس من فعله وقوله ولكن وجه الحجة فيه أنه لم يكتف بالفعل بل صرح بأن الجوربين خفان ولكنهما من صوف ) مقدمة من رسالة المسح على الجوربين صفحة13  قال الإمام بن دقيق العيد في ( الإحكام ) (1/113) : ( وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة , حتى عُدَّ شعاراً لأهل السنة ,
وعُدَّ إنكاره شعاراً لأهل البدع ) ولا فرق من حيث الحُكم بين الجوربين وبين الخفين.ونقل الحافظ ابن حجر في “الفتح”(1/445) تحت حديث رقم(202) قول الإمام ابن المنذر: (… كما اختلف العلماء أيهما أفضل: المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين، والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع، من الخوارج، والروافض، وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه ” وعن يحيى البكَّاء قال : ( سمعتُ ابن عمر يقول : المسح على الجوربين كالمسح على الخفَّين , وتلقَّى نافع ذلك عنه , فقال : هما بمنزلة الخفَّين) أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن عنه , و كذلك قال إبراهيم النَّخعي, أخرجه بسندٍ صحيح عنه كذلك في تحقيق (المسح على الجوربين ) للشيخ الألباني ,
وقال ابن المنذر في الأوسط (1/462) : ( روي إباحة المسح عن تسعة من أصحاب رسول الله r علي بن أبي طالب , وعمار بن ياسر , و أبي مسعود , وأنس بن مالك , وابن عمر , والبراء بن عازب , وبلال , وأبي أُمامة , وسهل بن سعد) ونقله ابن القيم في (تهذيب السنن (1/122) وزاد عليه أربعةً ثم قال : ( فهؤلاء ثلاثة عشر صحابياً , والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم ) .
يُشترط لجواز المسح أن يلبس الخُفين على وضوء :لحديث المغيرة بن شعبة t قال : ( كنت مع النبي r ذات ليلة في مسير , فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه , ثم أهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) فمسح عليهما _ رواه البخاري ومسلم
وصحَّ عن الثوري : أنه قال : امسح عليها ما تعلقت به رجلك , وهل كانت خفاف المهاجرين و الأنصار إلا مُخَرَّقة , مشققة مرقَّعة ،  أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف 753 ) , ومن طريقه البيهقي ( 1/283 ) .
قال ابن حزم في المحلى (2/100 ) ( فإن كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرقٌ صغير أو كبير طولاً أو عرضاً , فظهر منه شيء من القدم _ أقل القدم أو أكثرها أو كلاهما _ فكل ذلك سواء , والمسح على كل ذلك جائز , ما دام يتعلق بالرجلين منهما شيء , وهو قول سفيان الثوري وداود وأبي ثور وإسحاق ابن راهويه ويزيد ابن هارون وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( المسائل الماردينيّة ) (ص78) ( فأكثر الفقهاء على أنه يجوز المسح عليه )) وقال أيضا في ( اختياراته ص13 ) , ( ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين , حكاه ابن تميم وغيره , وعلى الخف الخرق ما دام اسمه باقيا والمشي فيه ممكنا , وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء ). وأما ما ذكره بعض الفقهاء من شروطٍ للجوربين اللَّذيْنِ يُمسَح عليهما بأن يكونا مُنَعَّلين أو مُجلدين أو ثخينين وغير ذلك من الشروط فلم يقم دليل صحيح على اعتبار هذه الشروط ولم يرد دليل على تقييد الجوربين بهذه الشروط ,
قال ابن حزم ( اشتراط التجليد خطأ لا معنى له لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس صاحب , والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول r وخلاف الآثار ولم يخص عليه الصلاة والسلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما ) (المحلى 1/324) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (نعم يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء أكانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء ففي السنن : أن النبي r مسح على جوربيه ونعليه ) مجموع الفتاوى ( 21 /214 ) .
مدة المسح ومتى تبدأ : عن علي بن أبي طالب t قال : جعل رسول الله r ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر , ويوما وليلة للمقيم ) رواه مسلم _ قال الإمام النووي : ( قال الأوزاعي وأبو ثور ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث . وهو رواية عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلا واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب t ) ( المجموع 1/487 ) روى عبد الرزاق في المصنَّف ( 1/209/807 ) عن أبي عثمان ألنهدي , قال : ( حضرتُ سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين , فقال عمر : يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته قال الشيخ العلامة الألباني : و إسناده صحيح على شرط الشيخين , وهو صريح في أن المسح يبتدئ من ساعة إجرائه على الخف إلى مثلها من اليوم والليلة , وهو ظاهر كل الآثار المروية عن الصحابة في مدة المسح فيما علمنا ) . تمام النصح (صفحة 91 , 92)
محل المسح وصفته : المشروع في المسح على الخفين أن يمسح ظاهرهما لا باطنهما مرة واحدة لحديث علي بن أبي طالب t قال : ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه , لقد رأيت رسول الله r يمسح على ظاهر خفه ) . صحيح أخرجه أبو داود والدارقطني والبيهقي وانظر إرواء الغليل
( صفحة 140 ) .
ما يبطل المسح : يبطل المسح بأحد هذه الثلاثة :-
1- انقضاء المدة : لأن المسح موقت كما علمت , فلا يجوز الزيادة على المدة المقررة .
2- الجنابة : لحديث صفوان : كان رسول الله r يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة , لكن من غائط وبول ونوم) حسن _(انظر إرواء الغليل صفحة140){ المقصود بقوله لكن من غائط وبول ونوم أي لا ينزع خفيه من غائط وبول ونوم }
3- نزع الممسوح عليه من الرجلين : لأنه إذا نزعهما ثم لبسهما لم يكن أدخل رجليه طاهرتين .
انتهاء مدة المسح ليست من نواقض الوضوء :
إذا مضت مدة المسح ولم يُحدِث المتوضئ فوضوءه صحيح إلى أن يحدث لأن انتهاء مدة المسح ليس من نواقض الوضوء على الصحيح من أقوال أهل العلم قال الإمام النووي ( وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب , واختاره بن المنذر وهو المختار الأقوى , وحكاه أصحابنا عن داود) (المجموع 1/527) وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام بن تيمية في كتابه ( الاختيارات العلمية ص15 ) حيث قال : { ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور ) .
نزع الخف أو الجورب ليس من نواقض الوضوء :
إذا نزع الشخص الجورب بعد أن مسح عليه وهو على وضوء فلا ينتقض وضوءه لأن الوضوء لا ينتقض بمجرد نزع الخف أو الجورب على الراجح من أقوال أهل العلم , مالم يطرأ ناقض من نواقض الوضوء وهو رواية عن إبراهيم ألنخعي وبه قال الحسن البصري وعطاء وابن حزم واختاره النووي وابن المنذر وابن تيمية وغيرهم انظر المحلى (2/105 ) , والأوسط ( 1/460 ) , والمجموع ( 1/558 ) , والاختيارات ( صفحة 15) .
وقد رجح الشيخ العلامة الألباني هذا القول في تمام المنة ( صفحة 115) وهذا مذهب علي بن أبي طالب أيضا , فقد أخرج البيهقي ( 1/288 ) والطحاوي في شرح المعاني (1/58 ) , عن أبي ضبيان أنه رأى عليا t بال قائماً , ثم دعا بماء فتوضأ و مسح على نعليه , ثم دخل المسجد , فخلع نعليه , ثم صلى . زاد البيهقي ( فأمَّ الناس ) . وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين , وفيه دليل على جواز المسح على النعلين , وقد صح ذلك عن النبي r في أحاديث سبقت الإشارة إليها ) .لُبْسُ جوربٍ فوق جورب :
وهذا لا إشكال في جوازه إذا لبس الجوربين على طهارة { المقصود بالطهارة الوضوء و غسل الرجلين } كما هو أصل الحكم . أما إذا لبس الثاني محدثاً فلا يجوز أن يمسح عليه , ولو أنه خلع الجورب الثاني الذي لبسه على طهارة _ فيجوز له الاستمرار في المسح على الجورب الأول . قلت : والحكم ذاتُهُ فيمن لبس نعلين فوق جوربين سواءً بسواء , بشرط لُبس الجميع على طهارة
فائدة : مشروعية المسح على الجوربين والنعلين رخصة عامة قال بها أكثر العلماء وليست خاصة بفصل الشتاء كما يظن بعض الناس بل يجوز المسح عليهما صيفاً وشتاءاً , وسفراً وحضراً .
السوآل : هل يقع طلاق المرأة الحائض
الصحيح أن طلاق الحائض والنفساء لا يقع لأنه طلاق بدعي وأصح قول العلماء أنه غير واقع.
طلاق البدعة، هو طلاق الحائض وطلاق الزوجة في الطهر الذي جامعها فيه الزوج، وهو محرم باتفاق العلماء ، لأن الله تعالى قال {فطلقوهن لعدتهن} ولأن ابن عمر رضي الله عنه لما طلق امرأته وهي حائض تغيظ صلى الله عليه وسلم وأمره أن يراجعها، وأمره أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه وقال صلى الله عليه وسلم: “تلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء” [رواه الجماعة إلا الترمذي فلم يرو منه الأمر بالرجعة.
والمقصود بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يراجع امرأته، أي يرجعها إلى بيته، ولا يلزم من ذلك أن يكون طلاقه قد حسب عليه، وقد اختلفت الروايات في كون طلاق ابن عمر رضي الله عنهما قد حسب عليه.
ولهذا اختلف العلماء، هل طلاق البدعة يقع مع كونه محرما أم لا يقع.
والصحيح أنه لا يقع، لأنه بدعة ومحرم ومنهي عنه، والنهي يقتضي الفساد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الأَصْلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْفُقَهَاءُ: أَنَّ الْعِبَادَاتِ وَالْعُقُودَ الْمُحَرَّمَةَ إذَا فُعِلَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ لَمْ تَكُنْ لازِمَةً صَحِيحَةً وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَازَعَ فِيهِ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكلامِ فَالصَّوَابُ مَعَ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ; لأنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ كَانُوا يَسْتَدِلُّونَ عَلَى فَسَادِ الْعِبَادَاتِ وَالْعُقُوبَةِ بِتَحْرِيمِ الشَّارِعِ لَهَا وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عَنْهُمْ.
وَأَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلا عَلَى فَسَادِهَا لَمْ يَكُنْ عَنْ الشَّارِعِ مَا يُبَيِّنُ الصَّحِيحَ مِنْ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا: النَّهْيُ لا يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ يُحَرِّمُ الشَّيْءَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْخَالِصَةِ أَوْ الرَّاجِحَةِ. وَمَقْصُودُهُ بِالتَّحْرِيمِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ الْفَسَادِ وَجَعْلُهُ مَعْدُومًا. فَلَوْ كَانَ مَعَ التَّحْرِيمِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الأحْكَامِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَلالِ فَيَجْعَلُهُ لازِمًا نَافِذًا كَالْحلالِ لَكَانَ ذَلِكَ إلْزَامًا مِنْهُ بِالْفَسَادِ الَّذِي قَصَدَ عَدَمَهُ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفَسَادُ قَدْ أَرَادَ عَدَمَهُ مَعَ أَنَّهُ أَلْزَمَ النَّاسَ بِهِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ يُنَزَّهُ عَنْهُ الشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )انتهى.
ويدل على أن الطلاق البدعي لا يقع قوله صلى الله عليه وسلم “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
أي مردود عليه. وهذا يقتضي أن كل أمر حرمه الشارع فهو باطل لا أثر له، ومنه طلاق البدعة. ولأن الله تعالى قال {الطلاق مرتان} وأراد به المأذون فيه، الذي وصفه بقولـــــــــــه: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، والطلاق البدعي قبيح، ولا يوصف بالحسن في شيء ،  هذا وقد أجاب العلماء الذين قالوا بعدم وقوع طلاق البدعة بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر رض الله عنه: “مره فليراجعها” ، المقصود به أن يمسكها، ولا يلزم منه أن طلاقه لها في الحيض قد حسب عليه.
قال شيخ الإسلام: ( لما فارقها ببدنه كما جرت العادة إذا طلق امرأته اعتزلها ببدنه، واعتزلته ببدنها، فقال لعمر: مره فليراجعها، ولم يقل: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين: أي ترجع إليه ببدنها، فيجتمعان كما كانا، لأن الطلاق لم يلزمه، فإذا جاء الوقت الذي أباح الله فيه الطلاق طلقها حينئذ إن شاء)
وقال: ( ولو كان الطلاق قد لزم لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليهما، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ يكون في الطلاق مع الأول، تكثير الطلاق، وتطويل العدة، وتعذيب الزوجين جميعًا  وقال عن الفقهاء الذين قالوا بعدم وقوع طلاق البدعة: ( قالوا لأنه لم يأمر ابن عمر رضي الله عنهما بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر بالإشهاد، ولأن الله تعالى لما ذكر الطلاق في غير آية لم يأمر أحدًا بالرجعة عقيب الطلاق).
وقال: (وأيضًا فلو كان الطلاق المحرم قد لزم لكان حصل الفساد الذي كرهه الله ورسوله، وذلك الفساد لا يرتفع برجعة يُباح له الطلاق بعدها، والأمر برجعة لا فائدة فيها مما يتنزه عنه الله و رسوله صلى الله عليه وسلم) مجموع الفتاوى 33/5ـ25
والخلاصة أن أصح قولي العلماء، هو عدم وقوع طلاق البدعة، لأنه منهي عنه؛ فهو فاسد إذن، مردود على قائله، وفي حكم العدم، ولأن مقصود تحريم الطلاق البدعي -وهو الواقع في الحيض أو في الطهر الذي جامع فيه الزوجة- منع وقوع الطلاق في زمان يكثر فيه عند غالب الناس، حفاظًا على إبقاء عقد الزوجية، ودرءًا لمفاسد الطلاق الكثيرة التي يبغضها الله تعالى. والقول بوقوع طلاق البدعة يعود على هذه الحكمة الجليلة بالإبطال.
السوآل : تحية المسجد هل تجزأ عن النافلة الراتبة
تجزي السنة الراتبة القبلية عن تحية المسجد، فسنة الصلاة في المسجد كافية عن التحية، لأن المقصود من التحية أن يبدأ الداخل للمسجد بالصلاة، وقد وجدت بالسنة الراتبة. وإن نوى التحية والسنة الراتبة، أو التحية والفريضة حصلا جميعاً. قال النووي: بلا خلاف [انظر كشاف القناع:1/423].
وإذا دخلت المسجد فيصح أن تبدأ بتحية المسجد ثم تتبعها ما شئت من نوافل كما يجوز فعل النوافل الراتبة نيابة عن تحية المسجد، لأن المقصود من تحية المسجد هو شغل البقعة بالصلاة، وعدم جلوس الداخل للمسجد حتى يصلي ركعتين امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه، وقال الشيخ الخرشي المالكي في شرحه لمختصر خليل عند قول خليل: “وتأدت بفرض” يعني أن ركعتي التحية ليستا مرادتين لذاتهما، إذ المقصود منهما تمييز المساجد عن سائر البيوت، فلذا إذا صلى صلاة أجزأته عن تحية المسجد في القيام مقامها في إشغال البقعة.. إلى أن قال: ولا مفهوم لفرض لأن السنة كذلك، وكذا الرغيبة، وإنما نص على الفرض لأنه المتوهم لأنها إذا تأدت بغير جنسها فأولى بجنسها. انتهى.
السوآل : هل أكل لحم الإبل ينقض الوضوء
الصحيح : أنه يجب الوضوء من أكل لحوم الإبل صغيراً كان أو كبيراً ذكراً أو أنثى مطبوخاً أو نيئاً ، وعلى هذا دلّت الأدلّة :
1-حديث جابر ، سئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم ، قال : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال :إن شئت . رواه مسلم ( 360 ) .
2-حديث البراء ، سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل ؟ قال : توضئوا منها ، وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضاٌ . رواه أبو داود ( 184 )  الترمذي ( 81 ) وصححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه .
وأما الذين لم يوجبوا الوضوء من لحم الإبل ، فإنهم ردوا بأشياء ، منها :
أ. بأن هذا الحكم منسوخ ، ودليلهم : حديث جابر : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسّت النار . رواه أبو داود ( 192 )  والنسائي ( 185 ) .
وهذا الرد لا يقابل النص الخاص السابق في ” صحيح مسلم ” .  ثم إنه ليس فيه دليل على النسخ ؛ لأنهم سألوا أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ فقال : إن شئت . فلو كان هذا الحديث منسوخاً لنسخ حكم لحم الغنم ولما قال : ” إن شئت ” : دل على أن هذه الأحاديث لاحقة لحديث جابر .
والنسخ لا بد فيه من دليل يفيد أن الناسخ مقدم في التاريخ ولا دليل . ثم إن حديث النسخ عام ، وهذا خاص يخصص عموم الحديث . ثم إن سؤاله عن لحوم الغنم يبين أن العلة ليست في مس النار لأنه لو كان كذلك لتساوت لحوم الإبل ولحوم الغنم في ذلك .
ب. واستدلوا بحديث : ” الوضوء مما يخرج لا مما يدخل ” .
والرد : الحديث : رواه البيهقي ( 1 / 116 ) وضعفه ، والدار قطني ( ص 55 ) ، وهو حديث ضعيف فيه ثلاث علل ، انظر تحقيقها في ” السلسلة الضعيفة ” ( 959 ) وإن صح – تنزلاً – : فهو عام ، وحديث إيجاب الوضوء خاص .
ج. وقال بعضهم : إن المراد من قوله ” توضئوا منها ” : غسل اليدين والفم لما في لحم الإبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم !
والرد : أن هذا بعيد ، لأن الظاهر منه هو الوضوء الشرعي لا اللغوي ، وحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الشرعية واجب .
د. واستدل بعضهم بقصة لا أصل لها وخلاصتها :  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم ، فخرج من أحدهم ريح ، فاستحيا أن يقوم بين الناس ، وكان قد أكل لحم جزور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستراً عليه ! : من أكل لحم جزور فليتوضأ ! فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضئوا !. والرد : قال الشيخ الألباني رحمه الله : لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت . ” السلسة الضعيفة ” ( 3 / 268 ) . والراجح في المسألة : أن الوضوء مما مست النار منسوخ . وأنه يجب الوضوء من لحوم الإبل . قال النووي : وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر ابن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي ، وحُكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحُكي عن جماعة من الصحابة  واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم : قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه .
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار , ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام . ” شرح مسلم ” ( 4 / 49 ) . وقال به من المعاصرين : الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني  والله  تعالى أعلم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

مكتب الإفتاء والدراسات العلمية

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1579 ) حكم جمع تحية المسجد مع سنة الفجر القبلية أو غيرها من السنن .

السائل شاكر محمود الجبوري يسأل _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشايخنا الكرام_هل يجوز الجمع ...

فتوى رقم ( 1578 ) كفارة الظهار .

السائل سعد الزيدي يسأل _ قلة لزوجتي في حالة غضب بالحرام انتهة معكي كما تحرم ...

فتوى رقم ( 1577 ) حكم قتل النمل ..

السائل زبير خليل ابراهيم يسأل _ قبل فترة طويلة هاجمت البيت انواع كثيرة من النمل ...

Contact Form Powered By : XYZScripts.com