الرئيسية / الفتاوى / فتوى ( رقم 377 )
فتوى ( رقم 377 )

فتوى ( رقم 377 )

فتوى ( رقم 377 )
السائلة أم عمر الجنابي من ناحية اللطيفية تسأل _ اشتكي مِنْ مرض الدوالي (varices) في رجلَي عافاكم الله ، ولغرض الدواء أُلْبِسُ ما يشبه الجوربَ اللاصق مِنْ نصف القدم إلى أعلى الرجل بحيث يظهر أمشاطُ النصف الأوَّل مِنَ القدم، ويتعذَّر عليّ نزعَه في كُلِّ يومٍ لمَشقَّةِ ذلك، فكيف يكون وضوئي؟ بارك الله فيكم .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله وبعد :إذا كانَتِ المَشقَّةُ تكمن في تَكرارِ نزعِ الجورب اللاصق، فلكي ـ في الصورة المذكورة ـ بعد غَسْلِ رجلَيْك في طهارةٍ حكميةٍ: وضوءٍ أو غُسْلٍ، أَنْ تضيف جوربين خفيفين فوق الجورب اللاصق تغطِّين به سائرَ قدمَيْكِي ، ولكي ـ بذلك ـ أَنْ تتوضَّئي وتمسحَي على جوربَيْكي؛ لأنَّ حكم القدمين اللَّتين ليس عليهما شيءٌ ملبوسٌ أَنْ تُغْسَلا، وحكمهما إذا كان عليهما شيءٌ ملبوسٌ أَنْ يُمْسَح على ذلك الشيء إذا لُبِست على طهارةٍ؛ فعن المغيرة بنِ شعبة رضي الله عنه قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ»(١)، علمًا أنَّ مدَّةَ المسحِ ثلاثةُ أيَّامٍ ولياليهنَّ للمسافر، ويومٌ وليلةٌ للمُقيم ـ كما ثَبَت ذلك في السنَّة(٢) ـ ويبدأ توقيتُ المسحِ مِنْ أوَّلِ مسحٍ بعد الحدث على القول الراجح.
أمَّا إذا كان يَلْزَمُ ـ طبًّا ـ أَنْ تبقى أمشاطُ النصف الأوَّل مِنَ القدم مكشوفةً لفعالية العلاج أو تعجيلِ الشفاء؛ فإنه يجوز ـ حالتَئذٍ ـ الجمعُ بين الوضوء والتيمُّم، فتغسلِ ما انكشف مِنْ رجلَيْكي وتتيمَّمي للجزء الذي تَعذَّر غَسْلُه، وذلك بضرب الكفَّيْن بالصعيد الطاهر( التراب ) ، ثمَّ تمسحِ بهما الوجهَ والكفَّين؛ عملًا بقاعدةِ: المَعْسُورُ لَا يُسْقِطُ المَيْسُورَ.
وعليه، فكُلُّ ما دَخَل تحت الاستطاعة ففرضُه العملُ وهو الغَسْلُ، وما لا يُقتدَرُ على فعله فيُعْدَلُ به إلى البديل وهو التيمُّم، وبذلك يُجْمَعُ بين الوضوء والتيمُّم؛ لأنَّ كُلَّ ما عَجَز عنه المكلَّفُ فهو مشمولٌ بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقولِه تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: ١٦]، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(٣).
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الإثنين 20 ذي الحجة 1438 هجرية 11 أيلول 2017
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) أخرجه أبو داود في «الطهارة» باب المسح على الجوربين (١٥٩)، والترمذيُّ في «الطهارة» بابٌ في المسح على الجوربين والنعلين (٩٩)، وابنُ ماجه في «الطهارة» بابُ ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (٥٥٩)، مِنْ حديثِ المغيرة بنِ شعبة رضي الله عنه. قال أبو داود: «ومَسَح على الجوربين عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ مسعودٍ، والبراء بنُ عازبٍ، وأنس بنُ مالكٍ، وأبو أمامة، وسهلُ بنُ سعدٍ، وعمرو بنُ حُرَيثٍ، ورُوِيَ ذلك عن عمر بنِ الخطَّاب وابنِ عبَّاسٍ»، وقال الترمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»، وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (١/ ١٣٧) رقم: (١٠١).
(٢) لقول الامام عليٍّ رضي الله عنه: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» [أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٧٦)].
(٣) أخرجه البخاريُّ في «الاعتصام بالكتاب والسنَّة» باب الاقتداء بسنن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (٧٢٨٨)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٣٣٧)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

[daily_salat_times]