عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1627 ) القول القراءات القرآنية مخلوقة .

فتوى رقم ( 1627 ) القول القراءات القرآنية مخلوقة .

السائل حسين العراقي يسأل _ السلام عليكم القراءات القرآنيه غير مخلوقه هل صحيح. وهل اختلاف القراءات يؤدي لأختلاف المعنى .

أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن مهدي أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على نبيه الأمين وآله الطاهرين وصحابته أجمعين وبعد : بارك الله فيكم _ اختلاف الألفاظ يقع على ثلاثة أنواع :

أحدها: اختلاف اللفظ ، والمعنى واحد .

والثاني: اختلاف اللفظ والمعنى جميعا ، مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لعدم تضادّ اجتماعهما فيه.

والثالث: اختلاف اللفظ والمعنى مع امتناع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لاستحالة اجتماعهما فيه “انتهى من “جامع البيان ” للداني (1/ 120).

والاختلاف بين القراءات القرآنية، هو من اختلاف التنوع والتغاير، لا اختلاف التضاد والتناقض، فهذا لا يكون في نصوص الوحي المنزل ، بعضها مع بعض أبدا ؛ فضلا عن أن يكون بين قراءتين ، للفظ واحد ، أو آية واحدة … وقد قال الله عز وجل : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النساء/82 …. قال الإمام الطبري رحمه الله : ” يعني جل ثناؤه بقوله : (أفلا يتدبرون القرآن) : أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقول لهم، يا محمد كتاب الله، فيعلموا حجّة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك، وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم، لاتِّساق معانيه، وائتلاف أحكامه، وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق . فإن ذلك لو كان من عند غير الله ، لاختلفت أحكامه، وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض ” انتهى من “تفسير الطبري” (8/567) … وهذا شأن القراءات القرآنية ، كما ذكرنا ….

يقول ابن تيمية: ” ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده؛ بل قد يكون معناها متفقا أو متقاربا ….. فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية ؛ يجب الإيمان بها كلها ، واتباع ما تضمنته من المعنى ، علما وعملا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ، ظنا أن ذلك تعارض” انتهى من مجموع الفتاوى” (13/ 393). وتعدد القراءات يستفاد منه تعدد المعاني، إذ كل قراءة زادت معنى جديدًا لم تبينه أو توضحه القراءة الأخرى، وبهذا اتسعت المعاني بتعدد القراءات، إذ تعدد القراءات يقوم مقام تعدد الآيات القرآنية … والاختلاف والتنوع في القراءات القرآنية ، يشبه إلى حدٍ كبير ظاهرة تكرار القصص القرآني، فكل آية أو واقعة تبين معنى جديدًا لم تبينه الآية أو الواقعة السابقة ….

والقراءات لغة، جمع قراءة، وهي في الأصل مصدر الفعل “قرأ”، أما المقصود من علم القراءات في اصطلاح العلماء، فهو العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، منسوبة لناقلها. وقد قسَّم أهل العلم القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما: القراءة الصحيحة، والقراءة الشاذة. أما القراءة الصحيحة فهي القراءة التي توافرت فيها ثلاثة أركان هي: – أن توافق وجهاً صحيحاً من وجوه اللغة العربية. – أن توافق القراءة رسم مصحف عثمان رضي الله عنه. – أن تُنقل إلينا نقلاً متواتراً، أو بسند صحيح مشهور. فكل قراءة استوفت تلك الأركان الثلاثة، كانت قراءة قرآنية، تصح القراءة بها في الصلاة، ويُتعبَّد بتلاوتها. وهذا هو قول عامة أهل العلم. أما القراءة الشاذة فهي كل قراءة خالفت الرسم العثماني على المعتمد من الأقوال؛ وعلى قول: إنها القراءة التي اختل فيها ركن من الأركان الثلاثة المتقدمة. ويدخل تحت باب القراءات الشاذة ما يسمى بـ “القراءات التفسيرية” وهي القراءة التي صح سندها، ووافقت العربية، إلا أنها خالفت الرسم العثماني، كقراءة سعد بن أبي وقاص قوله تعالى: {وله أخت} (النساء: 176) فقد قرأها (وله أخت من أم) وقراءة ابن عباس قوله تعالى: {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين} (الكهف:79-80) حيث قرأها: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غضباً * وأما الغلام فكان كافراً). قال العلماء: المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها؛ كقراءة عائشة وحفصة رضي الله عنهما، قوله تعالى: {حافظوا على الصلاة الوسطى} (البقرة:238) قرأتا الآية: (والصلاة الوسطى صلاة العصر)، وقراءة ابن مسعود قوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} ( المائدة:38) قرأها: (فاقطعوا أيمانهما) وقراءة جابر قوله تعالى: {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} ( النور:23) قرأها: (من بعد إكراههن لهن غفور رحيم). فهذه الحروف -القراءات- وما شابهها صارت مفسِّرة للقرآن. وقد اتفقت كلمة أهل العلم على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء، شاذ غير متواتر، لا يجوز اعتقاد قرآنيته، ولا تصح الصلاة به، والتعبد بتلاوته، إلا أنهم قالوا: يجوز تعلمها وتعليمها وتدوينها، وبيان وجهها من جهة اللغة والإعراب. والقراءات التي وصلت إلينا بطريق متواتر عشر قراءات، نقلها إلينا مجموعة من القراء، امتازوا بدقة الرواية، وسلامة الضبط، وجودة الإتقان .. وجميعها منزل من الله العلي القدير .

المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى

االإثنين 15 ذي القعدة 1441 هجرية 6 تموز 2020

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1556 ) الفرق بين المثوى والمأوى .

السائل أبو الفوارس المياحي يسأل _ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما حكم ...

فتوى رقم ( 1655 ) كتابة اسم الميت على القرآن وطلب الدعاء له .

السائل آكرم أبو سجاد يسأل _ سلام عليكم حكم كتابة اسم الميت على القران الكريم ...

فتوى رقم ( 1654 ) اصحاب الأعراف وحالهم .

السائل محمد كامل أبو جاسم يسأل _ السلام عليكم السيد مفتي العراق المحترم سؤالي منهم ...