عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الاسلاميات / مفتي الجمهورية … التدابيرالواجب إتخاذها عند ظهور الأمراض والأوبئة ..

مفتي الجمهورية … التدابيرالواجب إتخاذها عند ظهور الأمراض والأوبئة ..

مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( وفقه الله تعالى ) التدابيرالواجب إتخاذها عند ظهور الأمراض والأوبئة ..

* ديننا الإسلامي جاء بشريعة سمحاء للحفاظ على حياة وسعادة البشر ..فبينت لنا الشريعة اظفسلامية أمور كثيرة ، يفتخر بها المسلم أمام غيره من الطاهرة والنظافة التي نفاخر بها الغرب والشرق .قال تعالى ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) البقرة / 222وفي الحديثعن أبي مالكٍ الحارث بن عاصمٍ الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأان – أو تملأ – ما بين السماء والأرض، والصلاة نورٌ، والصدقة برهانٌ، والصبر ضياءٌ، والقرآن حجةٌ لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمعتقها أو موبقها))؛ رواه مسلم.وهذه الأعضاء الظاهرة والأطراف التي كثيراً ما تصيبها _ مثل هذه الفيروسات الدقيقة التي تسبب الإصابة بالأمراض، فإن غسل اليدين وكذلك الوجه، ومسح الرأس، وغسل القدمين، تجد في هذا من أنواع النظافة والتطهير بالماء الذي خلقه الله أمراً عجباً، و هذا لا يفعله يهودي، ولا نصرانى، ولا بوذي، ولا سيخي، ولا هندوسي ، ولا شيوعي انما يفعله المسلم _ فمن الذي يتوضأ مثل هذا الوضوء خمس مرات في اليوم تقريباً … إلا أهل الإسلام ؟ومن الذي ينظف أطرافه يومياً وهذه الأعضاء المكشوفة إلا أنت أخي المسلم؟من الذي يعرف الاستنجاء وإزالة النجاسات غيرك انت أخي المؤمن ؟وهذا إجراء آخر من الإجراءات الصحة الوقائية ….فإهناك عددً من الأمراض ينتقل عبر هذه الملوثات والنجاسات ؛ ولذلك أمرنا رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم بغسل النجاسة ، وأمرنا بأن نجعل اليسرى لغسل النجاسة، واليمنى للأمور الطيبة. فكان صلى الله عليه وآله وسلم يده اليمنى لطهوره وطعامه ، و يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى … رواه أبو داود، وهو حديث صحيح.من صلى الله عليه وآله وسلم التبول وقضاء الحاجة في الكطرق والأماكن التي يستضلها الناس … حماية لهم وتعليما وتأديباَ فقال صلى الله عليه زآله وسلم : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ” قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: “الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ”. رواه مسلم.(اللَّعَّانَيْنِ): مثنى مفرده (لعّان) صيغة مبالغة، قال أبو سليمان الخطابي: ” المراد باللعانين، الأمرين الجالبين لِلَّعن، الحامِلَيْن الناس عليه، والداعيين إليه. وذلك أن من فعلهما شُتم ولُعن. يعني عادة الناس لعنه، فلما صارا سببا لذلك أضيف اللعن إليهما “.وجاء في لفظ أبي داود (اتقوا اللاعنين) وأما لفظ مسلم فهو (اللعانين)، قال النووي: ” والروايتان صحيحتان وقال في معنى رواية أبي داود: ” اتقوا اللاعنين: اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما ” (انظر: ” شرح مسلم ” (3/ 164).• (الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ): أي يتغوط في موضع يمر به الناس.• (أَوْ فِي ظِلِّهِمْ ): إضافة الظل للناس دليل على أن المراد الظل المنتفع به الذي هو محل جلوسهم وليس كل ظل.قال الخطابي وغيره من العلماء: المراد بالظل هنا مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلاً ومناخاً ينزلونه ويقعدون فيه. وليس كل ظل يحرم القعود تحته.وعلم الإسلام المسلم التوقي من تلك من الأمراض التي قد تنتقل ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ) رواه البخاري(149) ومسلم(3780) ، وفي هذا الحديث نهي للشارب أن يتنفس في الإناء الذي يشرب منه ، سواء انفرد بالشرب من هذا الإناء ، أو شاركه فيه غيره ، وهذا من مكارم الأخلاق التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، لتترقى في مدارج الكمال الإنساني .قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : “وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة ، إذ قد يخرج مع النَّفَس بصاق أو مخاط أو بخار ردئ فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره من شربه” انتهى .إذاً لا يختص بهذا الأدب من كان يشاركه في الإناء غيره ، بل المنفرد بالإناء كذلك ، فإنه لوقع في الشراب أو الطعام شيء مما يُستقذر فإنه سيستقذره ، وإن كان من نفسه.وأما النفخ في الإناء فقد وردت فيه أحاديث بالنهي عنه ، منها : ما رواه الترمذي (1810) وأبو داود (3240) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه ) وصححه الألبانيفي “صحيح الجامع ” (6820).قال الشوكاني في” نيل الأوطار “(8/221) عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم : (أو ينفخ فيه) قال : “أي في الإناء الذي يشرب منه ، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء من قذارة ونحوها ، فإنه لا يخلو النفخ غالباً من بزاق يستقذر منه ، وكذا لا ينفخ في الإناء لتبريد الطعام الحار ، بل يصبر إلى أن يبرد ، ولا يأكله حاراً ، فإن البركة تذهب منه ، وهو شراب أهل النار” انتهى .وقال العلامة المناوي رحمه الله في “فيض القدير “(6/346) :”والنفخ في الطعام الحار يدل على العجلة الدالة على الشَّرَه وعدم الصبر وقلة المروءة” انتهى .وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله : ” والنفخ أشد من التنفس” .وهذا النهي عن الأمرين للكراهة ، فمن فعلهما أو أحدهما لا يأثم إلا أنه قد فاته أجر امتثال هذه التوجيهات النبوية، كما فاته أيضاً التأدب بهذا الأدب الرفيع الذي تحبه وترضاه النفوس الكاملة، قال العلامة ابن مفلح الحنبلي رحمه الله في ” الآداب الشرعية “(3/167) : ” يكره نفخ الطعام والشراب ، وحكمة ذلك تقتضي التسوية ، ولذلك سوى الشارع بين النفخ والتنفس فيه” انتهى.وكذلك: “فقد كان النبي ﷺ إذا عطس غطى وجهه بيديه أو بثوبهوغض بها صوته”رواه الترمذي، وهو حديث حسن.أمر الاسلام المسلمين بالحذر والأخذ بالاسباب التي قد تفسد السعادة ؟عن أبي هريرة رضي الله عنه قال _ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ وأَنْكَرَ أبو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأوَّلِ، قُلْنا: ألَمْ تُحَدِّثْ أنَّهُ: لا عَدْوَى فَرَطَنَ بالحَبَشِيَّةِ، قالَ أبو سَلَمَةَ: فَما رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ) ….. قال ابن رجب والممرض: صاحب الإبل المريضة والمصح: صاحب الإبل الصحيحة، والمراد النهي عن إيراد الإبل المريضة على الصحيحة…. قال ابن حجر في نزهة النظر: الله سبحانه وتعالى جعلَ مخالَطَةَ المريضِ بها للصَّحيحِ سبباً لإعدائِهِ مَرَضَه، ثمَّ قد يتخلَّفُ ذلك عن سبَبِه، كما في غيرِهِ من الأسبابِ، كذا جَمَعَ بينَهما ابنُ الصَّلاحِ، تَبَعاً لغيرِه، والأَولى في الجمع أنْ يُقال: إنَّ نَفْيَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للعَدوى باقٍ على عُمومه، وقد صحَّ قولُهُ صلى الله عليه وسلم: لا يُعْدِي شيءٌ شَيئا ـ وقولُهُ صلى الله عليه وسلَّمَ لِمَن عارَضَهُ بأَنَّ البعيرَ الأجربَ يكونُ في الإِبلِ الصَّحيحةِ فيخالِطها فتَجْربُ، حيثُ رَدَّ عليهِ بقولِه: فَمَنْ أَعْدَى الأول؟! يعني أن الله سبحانه وتعالى ابتدأ بذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول، وأما الأمر بالفرار من المجذوم، فمِن بابِ سدِّ الذَّرائعِ، لئلاَّ يَتَّفِقَ للشَّخْصِ الذي يخالِطه شيءٌ من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً، لا بالعَدْوى المَنْفِيَّة، فَيَظُنّ أَنَّ ذلك بسببِ مُخالطتِه، فَيَعْتَقِدَ صحةَ العدْوى، فيقعَ في الحرجِ، فأَمر بتجنُّبِه حَسْماً للمادَّةِ، والله أعلم. انتهى.والوجه الأول _ الذي ذكره وعزاه لابن الصلاح أقرب، وهو قول جمهور العلماء، وعليه الأطباء كافة، ويشهد له أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب قوماً، يعتقدون أن الشيء يُعدي بنفسه، فقوله: لا عدوى ـ متوجه إلى هذا الاعتقاد يوضحه: ما قاله الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف: وأظهر ما قيل في ذلك: أنه نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن هذه الأمراض تعدي بطبعها من غير اعتقاد تقدير الله لذلك، ويدل على هذا قوله: فمن أعدى الأول؟ يشير إلى أن الأول، إنما جرب بقضاء الله وقدره فكذلك الثاني وما بعده…. فأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن إيراد الممرض على المصح وأمره بالفرار من المجذوم ونهيه عن الدخول إلى موضع الطاعون، فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى وجعلها أسبابا للهلاك أو الأذى، والعبد مأمور باتقاء أسباب البلاء إذا كان في عافية منها، فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء، أو في النار أو يدخل تحت الهدم ونحوه مما جرت العادة بأنه يهلك، أو يؤذي فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم، أو القدوم على بلد الطاعون، فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها، لا خالق غيره ولا مقدر غيره. انتهى.واختاره النووي في شرح مسلم: قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَهُمَا صَحِيحَانِ، قَالُوا وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أن حديث لا عدوى الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ وتعتقده أن المرض والعاهة تعدى بطبعها لا بفعل الله تعالى، وأما حديث لا يورد مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَأُرْشِدَ فِيهِ إِلَى مُجَانَبَةِ مَا يَحْصُلُ الضَّرَرُ عِنْدَهُ فِي الْعَادَةِ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْرِهِ فَنَفَى فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا وَلَمْ يَنْفِ حُصُولَ الضَّرَرِ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِعْلِهِ، وَأَرْشَدَ فِي الثَّانِي إِلَى الِاحْتِرَازِ مِمَّا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الضَّرَرُ بِفِعْلِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَقَدَرِهِ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَدِيثَيْنِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، ولا يؤثر نسيان أبى هريرة لحديث لا عدوى لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نِسْيَانَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رواه لا يقدح فِي صِحَّتِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، واابن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَكَى الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أن حديث: لا يورد ممرض على مصح ـ منسوخ بحديث: لا عدوى ـ وَهَذَا غَلَطٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّسْخَ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعَذُّرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ، بَلْ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ التَّارِيخِ وَتَأَخُّرُ النَّاسِخِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ موجودا هنا. انتهى.5ـ اختلف العلماء فيما إذا نسي الراوي روايته، هل يُحتج بها أم لا؟ قال ابن حجر في نزهة النظر: وإنْ رَوى عن شيخٍ حَديثاً فَجَحَد الشيخُ مَرْوِيَّهُ: فإنْ كانَ جزْماً: كأَنْ يقولَ: كذِبٌ عليَّ، أَو: ما رويتُ هذا، أَو نحوَ ذلك، فإنْ وَقَع منه ذلك رُدَّ ذلك الخبرُ لِكَذِب واحدٍ منهما، لا بِعَيْنِه، ولا يكونُ ذلك قادِحاً في واحدٍ منهُما، للتَّعارُضِ، أَوْ كانَ جحْدُه احْتِمالاً، كأنْ يقولَ: ما أَذكر هذا أَو لا أعرفه، قُبِلَ ذلك الحديثُ في الأصَحِّ، لأَنَّ ذلك يُحْمَل على نِسيانِ الشَّيخِ، وقيلَ: لا يُقْبل، لأنَّ الفرعَ تبعٌ للأَصل في إِثباتِ الحَديثِ، بحيث إذا أَثْبَتَ الأصلُ الحديثَ ثَبتَتْ روايةُ الفرع، وكذلك ينْبَغي أَنْ يكونَ فرعاً عليهِ، وتَبَعاً لهُ ـ في التحقيق ـ في النفي، وهذا مُتَعَقَّبٌ، فإن عدالَةَ الفرعِ تقتَضي صِدْقَهُ، وعدمُ عِلْمِ الأصلِ لا يُنافيهِ، فالمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي، وأَمَّا قياسُ ذلك بالشَّهادةِ: ففاسدٌ، لأنَّ شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَع معَ القُدرةِ على شَهادةِ الأَصلِ، بخلاف الرواية، فافترقا، وفيه ـ أي: في هذا النَّوعِ ـ صَنَّفَ الدَّارقطني كتابَ: مَنْ حَدَّث ونَسِيَ ـ وفيه ما يدلُّ على تَقْوِيَةِ المذهب الصَّحيحِ، لكونِ كثيرٍ مِنهُم حدَّثوا بأَحاديثَ فلما عُرِضَتْ عليهم لم يتذكروها، لكنَّهُم، لاعْتِمادِهم على الرُّواةِ عنهُم، صارُوا يَرْوونها عنِ الَّذينَ رَوَوْها عنهُم، عن أَنْفُسِهِم كحَديثِ سُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ عن أَبيهِ عن أَبي هُريرةَ مرفوعاً في قِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمينِ، قالَ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ الدَّراوَرْدِي: حدَّثني بهِ ربيعةُ بنُ أَبي عبدِ الرحمنِ عن سهيل، فلقيتُ سُهيلاً فسأَلتُه عنهُ فلم يَعْرِفْهُ، فقلتُ: إنَّ ربيعةَ حدَّثني عنكَ بكذا، فكانَ سُهَيْلٌ بعد ذلك يقول: حدثني ربيعةُ عَنِّي أَنِّي حدَّثتُه عن أَبِي بهِ، ونظائرُهُ كثيرة. انتهى.إذا سمعتم بالطاعون … بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها وهكذا يكون حصر وحصار الأمراض. ومن هدي الإسلام تحريم أكل الميتة .. الميتة تجلب الضرر، وإنما نأكل ما ذُبح على الطريقة الاسلامية ومما ذكر اسم الله عليه ، ففيها من نوع الوقاية الحسية بإنهار الدم الذي يضر أكله إذا حبس في اللحم.إن أكل الميتة سبب من اسباب انتشار المرض في الأرض واللحوم المستوردة من الغرب والشرق لاندرى كيف تم ذبحها .و حرم الشرع أكل الخنزير وكل ذي ناب ومخلب ..لأنه مضر والله لا يحرم على العباد ما ينفعهم بلا ضرر.ومن وسائل حفظ الصحة النهي عن أكل لحم الجلالة _ الحيوان الذي يتغذى على النجاسات ، يسمى عند الفقهاء بـ ” الجلَّالة ” .وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ ) رواه الترمذي (1825) وصححه ، وكذلك صححه النووي ، وقال ابن حجر في ” الفتح ” (9/649) : ” على شرط البخاري ” ، وصححه الألباني .وعَنْ ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ ، وَأَلْبَانِهَا ) رواه الترمذي (1824) ، وصححه الألباني في ” صحيح سنن الترمذي ” .وعَنْ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ ، وَعَنْ رُكُوبِهَا ، وَعَنْ أَكْلِ لَحْمِهَا ) رواه النسائي (4447) وحسنه ابن حجر في ” الفتح ” (9/648) ، وكذا حسنه الألباني في ” صحيح سنن النسائي ” .ومن هذه الأحاديث يتبين لنا أن المنهي عنه ثلاثة أمور : أكل لحم الجلالة ، وشرب لبنها ، وركوبها .ويلحق بها : بيضها ، عند جمهور العلماء ، ينظر : ” الإنصاف ” (10/366) ، ” الموسوعة الفقهية ” (8/266) .والْجَلالَة هِيَ الَّتِي تَأْكُل الجِلَّة ، والجلة : البَعر . ينظر : ” غريب الحديث ” للقاسم بن سلام (1/78) ، و ” غريب الحديث ” لابن قتيبة (1/276) .وقال أبو داود رحمه الله : ” الْجَلَّالَةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ” انتهى من ” السنن ” (3719) .وقال الإمام أحمد رحمه الله : ” الْجَلَّالَةُ : مَا أَكَلَتِ الْعَذِرَةَ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ” انتهى من ” مسائل الإمام أحمد ” رواية أبي داود (ص/ـ345) .فالجلالة : اسم يشمل أي حيوان يتغذى على النجاسات ، سواء كان من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، أو الدجاج ، أو الإوز ، أو غيرها من الحيوانات المأكولة .قال النووي رحمه الله : ” وَتَكون الْجَلالَة : بَعِيرًا ، وبقرةً ، وشَاةً ، ودجاجةً ، وإوزة ، وَغَيرهَا ” انتهى من ” تحرير ألفاظ التنبيه ” (ص/170) …. وهي الحيوانات والطيور التي تتغذى على النجاسات ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها، والجلالة ما أكل النجاسات ، فتحبس حتى تعلف علفاً طاهراً؛ فإذا طاب لحمها جاز ذبحها وأكلها.هذا الدين العظيم جاء بالإجراءات الكثيرة لحفظ الصحة ، ومنها: المضمضة والاستنشاق ، ومنها: غسل الأصابع والبراجم والأشاجع، وهي مفاصل الأصابع وما بينها ، وقال: إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك … وحلق شعر العانة، ونتف شعر الإبط .وأوصى الاسلام بالوضوء ففيه شفاء وعافية _ عنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إذَا تَوضَّأَ الْعبْدُ الْمُسْلِم، أَو الْمُؤْمِنُ فغَسلَ وجْههُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خطِيئةٍ نظر إِلَيْهَا بعينهِ مَعَ الْماءِ، أوْ مَعَ آخِر قَطْرِ الْماءِ، فَإِذَا غَسَل يديهِ خَرج مِنْ يديْهِ كُلُّ خَطِيْئَةٍ كانَ بطشتْهَا يداهُ مَعَ الْمَاءِ أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْماءِ، فَإِذَا غسلَ رِجليْهِ خَرجَتْ كُلُّ خَطِيْئَةٍ مشَتْها رِجْلاُه مَعَ الْماءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يخْرُج نقِياً مِنَ الذُّنُوبِ رواه مسلم.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال _ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ) رواه مسلم . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي. متفق عليه.وفي حديث صلح الحديبية من رواية المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. وهو بكماله لأحمد والبخاري. واوضح فيها الشرع تمام الوضوح لقد حرص هذا الدين العظيم على حسن سمت الإنسان وشكله، وكذلك على نظافته وتطهيره من الآفات.والوصية العظمى لنبي الاسلام ورسول الرحمة والهداية الربانية .. عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد[1]، رواه البخاري.نسأل الله تعالى أن ينعم علينا بالإيمان، وطاعة الرحمن، وأن يعافينا في ديننا وأبداننا وأموالنا وأولادنا.المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم البحوث الإثنين 14 رجب 1441 هجرية 9 آذار 2020

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مفتي الجمهورية يوضح حكم غلق المساجد وحماية المواطنين ..

شاب داعية فلسطيني من غزة الصمود والجهاد بماذا ينصح المسلمين .

الى كل مسلم غيور على علاقته مع الله .. أدخل هنا إسمع واقرأ بتأني ..