عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / خطبة الجمعة 25 رجب 1441 هجرية 20 آذار 2020 _ مايجب على فعله أثناء النازلة ..

خطبة الجمعة 25 رجب 1441 هجرية 20 آذار 2020 _ مايجب على فعله أثناء النازلة ..

وقال الله تعالى في آل إبراهيم: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [73]} [الأنبياء:73].
وقال الله تعالى في فرعون وآله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ [41] وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [42]} [القصص:41- 42].

عباد الله: التسليمُ لله وحده واللجوءُ إليه، منزلة عظيمة من منازل الإيمان واليقين بالله، والتوجه والاعتماد عليه سبحانه، قال تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[يونس107].

كم نحن بحاجةٍ إلى اللجوءِ إلى اللهِ في أوقاتِ الأزماتِ والشدائد ونزول الأوبئة والأمراض ، وفي كلِّ ما يَعرضُ علينا من ظُلمٍ وعدوان، أو فقرٍ وحرمان، أو مرضٍ في الأبدان، أو غيرِ ذلك مما لا يملكُ كشفَهُ وإزالتَهُ إلا اللهُ الواحدُ القهار: (قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً)[الإسراء56].

إذا حَلَّ الهمُ، وخيَّمَ الغَمُّ، واشتدَّ الكربُ، وعَظمُ الخَطبُ، وضاقتِ السُّبلُ، وبارتِ الحيلُ فنادِ الربَّ بدعاء الكرب: “لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاواتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ”.

يا صاحبَ الهمِّ إنَّ الهمَّ مُنفرِجٌ *** أبْشِر بخيرٍ فإنَّ الفارجَ اللهُ

إذا بُليتَ فثِقْ باللهِ وارضَ بهِ *** إنّ الذي يكشفُ البلْوى هوَ اللهُ

اليأسُ يقطعُ أحياناً بصاحِبِه *** لا تيأسنَّ فإنَّ الفارجَ اللهُ

اللهُ حَسْبُكَ مِمَّا عُذْتَ منهُ بهِ *** وأين أمنعُ مِمَّن حسبه اللهُ؟!

اللهُ يُحْدِثُ بعْدَ العُسْرِ مَيسرةً *** لا تجزعنَّ فإنَّ الكافيَ اللهُ

واللهِ مالكَ غيرُ اللهِ من أحدٍ *** فحَسْبُكَ اللهُ في كُلٍّ لكَ اللهُ

عن أبي عُمَارة البراءِ بن عازب -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “يَا فُلانُ، إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فراشِكَ، فَقُل: اللَّهُمَّ أسْلَمتُ نَفْسي إلَيْكَ، وَوَجَّهتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضتُ أَمْري إلَيْكَ، وَأَلجأْتُ ظَهري إلَيْكَ رَغبَةً وَرَهبَةً إلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ، آمنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ؛ وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيلَتِكَ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَإِنْ أصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيرًا”[مُتَّفَقٌ عَلَيهِ].

تأمل -يا عبدَ الله- ببصرِكِ النافذِ لترى كيف تُوجَّهُ القلوبُ إلى بارئِها، وكيف تربَطُ الأفئدةُ بمولاها، فحين يأوي المسلمُ إلى فراشِهِ ويُغْمضُ عينيه وقد ودّعَ يومَهُ واستقبلَ نَوْمَهُ، وإذ به يجدّدُ العهدَ مع الله، ويختمُ مسيرةَ يومِهِ بالتسليمِ لمولاه وتفويضِ الأمرِ إليه، والاعتصامِ به سبحانه.

نماذج رائعة في اللجوء إلى الله …

دَبَّ الألمُ في أيوب -عليه السلام-، وزادَ البلاءُ عليه في مالِهِ وولدِهِ وجسدِهِ، واستمرَّ به البلاءُ سنين، فلجأ إلى الله واتجه إلى مولاه: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)[الأنبياء: 83- 84].

إنه اللهُ الذي لاَ مَلْجَأ وَلاَ مَنْجا منه إلا إليه: (قُلْ مَن يُنَجّيكُمْ مّن ظُلُماتِ الْبَرّ وَلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجّيكُمْ مّنْهَا وَمِن كُلّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ) [الأنعام63 – 64].

رَكِبَ يونسُ البحر، فساهم فكان من المدحضين، فألقي في لُجج البحار، وانقطعَ عنه النهار، والتقمه الحوت، فصار في ظلمات بعضها فوق بعض: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[الأنبياء: 87].

فسمعَ اللهُ نداءَهُ وأجابَ دعاءَه: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)الأنبياء: 88].

وهو الذي يرى دبيب الذر *** في الظلمات فوق صم الصخر

وسامع للجهر والإخفات *** بسمعه الواسع للأصوات

وعلمه بما بدا وما خفي *** أحاط علماً بالجلي والخفي

فاللهُ -تعالى- هو الملاذُ في الشدة، والأنيسُ في الوَحْشَة، والنصيرُ في القلة. ومن عَرَفَ اللهَ حقًا ناجى ربَهُ إذا أمسى وإذا أصبح ألا يتولاه أحدٌ إلا الله، ويسألُ ربَهُ وهو يُناجيه أنه جل وعلا يتولاه بولايته، وأن لا يجعلَ في قلبِهِ أحدا إلا الله، فإنْ استودعَ الإنسانُ ربَه دينَه وسأل اللهَ بقلب صادق أن يحفظَه فإن الله أجل وأكرم من أن يُضيعَ من لجأ إليه.

خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكةَ تطاره قريشٌ وقبائلُ العربِ، وقد جعلوا الجوائزَ لمن يقتله أو يأتيَ به: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[الأنفال: 30].

فخرجَ منها صلى الله عليه وسلم إلى المدينةِ يصحبه أبو بكرٍ الصديقُ -رضي الله عنه- لا سلاحَ ولا عتاد، ولا جيش ولا قوة، وينزلُ في الغارِ ويُحيطُ المشركون بالجبلِ الذي فيه الغارُ، وهو يقول لصاحبه، ما ظنك باثنين اللهُ ثالثهُما: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التوبة: 40].

من يتق الله يُحمد في عواقبِهِ *** ويَكْفِه شَرَّ من عَزوا ومن هَانوا

من استجارَ بغيرِ اللهِ في فَزَعٍ *** فإن ناصِرَهُ عَجْزٌ وخذلانُ

فالزمْ يديكَ بحبلِ اللهِ مُعتصماً *** فإنَّهُ الركنُ إنْ خَانتْك أركانُ

ولَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ -عز وجل-: “اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنَّ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَا تُعْبَدُ بَعْدُ فِي الْأَرْضِ أبدا”.

فَمَا زَالَ يَهْتِفُ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عز وجل-: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [الأنفال: 9].فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ”[رواه مسلم].

(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)[غافر: 51- 52].

بك أستجير فمن يجير سواك *** فأجِر ضعيفًا يحتمي بحماك

الخطبة الثانية :

ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى -رضي الله عنه- قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْأَحْزَابِ، فَقَالَ: “اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ”.

وَفِي رِوَايَةٍ: “اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ”.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شيء بَعْدَهُ”.

فأجاب الله عبده، ونصر جنده، وهزم الأحزاب وحده، أرسل الله على الأحزاب ريحًا كفأت قدورهم، واقتلعت خيامهم، وفرقت جموعهم: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً * وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً)[الأحزاب: 25 – 27].

إن مسنا الضر أو ضاقت بنا الحيل *** فلن يَخيبَ لنا في ربنا أمل

الله في كل خطب حسبنا وكفى*** إليه نرفع شكوانا ونبتهلُ

من ذا نلوذُ به في كَشفِ كُربتِنَا *** ومن عليه سوى الرحمنِ نتكلُ

فافزعْ إلى اللهِ واقرعْ بابَ رحمتِهِ *** فهو الرجاءُ لمن أعيت به السبلُ

مكتب رعاية العلماء / قسم الإرشاد

الخميس 24 رجب 1441 هجرية 19 آذار 2020

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطبة الجمعة 4 رجب 1441 هجرية 28 شباط 2020 ( الجزء الخامس .. فتن آخر الزمان ) .

قال البخاري ، رحمه الله ، في كتاب ذكر الأنبياء ، من صحيحه المتلقى بالقبول ...

خطبة الجمعة 27 جمادي الآخرة 1441 هجرية 21 شباط 2020 _ أضواء على خروج المهدي ونزول عيس بن مريم .

تكلمنا في الجمعة الماضية عن ظاهر الأحاديث وأن المهدي رضي الله عنه يحكم سبع سنين ...

خطبة الجمعة 20 جمادي الآخرة 1441 هجرية 14 شباط 2020 ..

عقيدة المسلمين في خروج المهدي رضي الله عنه . يعتقد أالمسلمون _ أن من أشراط ...