عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / خطبة الجمعة ( فتن آخر الزمان الجزء السادس ).. 11 رجب 1441 هجرية 6 آذار 2020 ..

خطبة الجمعة ( فتن آخر الزمان الجزء السادس ).. 11 رجب 1441 هجرية 6 آذار 2020 ..

عباد الله: تحدثنا في الجمعة الماضية عن فتن آخر الزمان الجزء الخامس .. واليوم نكمل الحديث إن شاء الله تعالى….فمن أشراط الساعة الكبرى التي تواترت بها الأحاديث خروج المسيح الدجال في آخر الزمان، ولفظةُ المسيح تطلق على الصديق وعلى الضليل الكذاب، فالمسيح عيسى بن مريم عليه السلام الصديق، والمسيح الدجال الضليل الكذاب، فخلق الله المسيحين أحدهما ضد الآخر، فعيسى عليه السلام مسيح الهدى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، والدجال مسيح الضلالة يفتن الناس بما يعطاه من الآيات والخوارق وسمي الدجال مسيحاً لأن إحدى عينيه ممسوحة، أو لأنه يمسح الأرض في أربعين يوماً، والقول الأول هو الراجح لما جاء في الحديث:” إن الدجال ممسوح العين “رواه مسلم.

وسمي الدجال دجالاً لأنه يغطي الحق بالباطل، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم وقيل: لأنه يغطي الأرض بكثرة جموعه. والله أعلم.

عباد الله: فتنة الدجال من أعظم الفتن التي تمر على البشرية عبر تاريخها، قال صلى الله عليه وسلم: ” ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبرُ من الدجال “. رواه مسلم.

يخرج الدجال على حين غفلة وذهول من أكثر الناس قال صلى الله عليه وسلم: ” لا يخرج الدجال حتى يذهلَ الناس عن ذكره وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر “رواه أحمد. وروى أيضا أنه قال عليه الصلاة والسلام: “يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم“.

قتل المسيح الدجال، فبعد أن ينزل عيسى عليه السلام وهو واضع يديه على أجنحة الملك، كأنّه ينحدر منه ماء الوضوء إذا طأطأ رأسه، يذوب عدو الله الدجال عندما يراه كما يذوب الملح في الماء، فيتبعه عليه السلام حتّى يقتله بحربته، وفي الحديث النبوي الشريف ذكر لصفة نزوله عليه السلام وقتله للمسيح الدجال ، قال عليه الصلاة والسلام: (فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ). الحكم بشريعة الله تعالى، حيث ينزل عليه السلام ليحكم بشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يأتي بشريعة جديدة أو رسالة مستقلة، وقال العراقي عن المقصود في أنّه يأتي حاكماً بشريعة الله، أي أنّه لا يأتي بشريعة ناسخة لما قبلها، أو رسالة مستقلة، فلا نبي بعد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وكذلك لا شريعة ناسخة للشريعة الإسلامية لأنّها باقية إلى قيام الساعة، وفي الحديث النبوي: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَد).يكسر عيسى عليه السلام الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتهلك الملل كلها ما عدا الإسلامالتضرع لله تعالى لكي يهلك يأجوج ومأجوج حيث يهلكهم الله شر هلكة، ويموتون حتّى لا يبقى منهم أحد بعد شرورهم وفتنتهم في الأرض، وقال القاضي عياض عن يأجوج ومأجوج أنّهم من كثرتهم لا يكون لأحد قدرة على قتالهم، وأنّهم حين يحاصرون عيسى عليه السلام والمؤمنين معه، يدعو عليهم عليه السلام فيهلكم الله تعالى حينما يرسل عليهم النغف وهو الدود في رقابهم، ثمّ يؤذون بنتنهم المؤمنون، فيدعو عيسى عليه السلام ربه جل وعلا فيرسل سبحانه طيراً تحمل جثثهم حيث شاء تعالى …..

جاء في مدّة بقاء عيسى عليه السلام بعد نزوله حديثين، أولهما حديث: (فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ)،[٧] وفي الحديث الآخر قوله عليه الصلاة والسلام: (فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْه) …….

لم يرد في مكان موت عيسى عليه السلام نص، وإن ذكر بعض العلماء أنّه يموت في المدينة المنورة، ويدفن مع النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبيه، وذكر القرطبي الاختلاف في مكان الدفن، فقيل يدفن مع النبي كما ذكر، وقيل يدفن في الأرض المقدسة كما ذكر الحليمي .

مكتب رعاية العلماء / قسم الإرشاد

الأربعاء 9 رجب 1441 هجرية 4 آذار 2020


عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطبة الجمعة 4 رجب 1441 هجرية 28 شباط 2020 ( الجزء الخامس .. فتن آخر الزمان ) .

قال البخاري ، رحمه الله ، في كتاب ذكر الأنبياء ، من صحيحه المتلقى بالقبول ...

خطبة الجمعة 27 جمادي الآخرة 1441 هجرية 21 شباط 2020 _ أضواء على خروج المهدي ونزول عيس بن مريم .

تكلمنا في الجمعة الماضية عن ظاهر الأحاديث وأن المهدي رضي الله عنه يحكم سبع سنين ...

خطبة الجمعة 20 جمادي الآخرة 1441 هجرية 14 شباط 2020 ..

عقيدة المسلمين في خروج المهدي رضي الله عنه . يعتقد أالمسلمون _ أن من أشراط ...