عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1447) حكم القيء

فتوى رقم ( 1447) حكم القيء

السائل سعد أبو عائشة يسأل _ السلام عليكم ورحمة الله سؤآلي ليشيوخنا الاعزاء … حكم القيء هل طاهر ام نجس وهل المسألة خلافية وجزاكم الله خيرا .. وارجوا بيان من يجيب على الفتوى وياريت يكون مفتي العراق .

أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( وفقه الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وإمام النبيين محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد : الله يبارك بيكم _ القيء : “هو الْخَارِجُ مِنَ الطَّعَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ ” .انتهى من ” الموسوعة الفقهية ” (34/85).
وله حالتان :
الأولى : _ أن يخرج من المعدة متغيراً عن حال الطعام : طَعْمًا ، أَوْ لَوْنًا ، أَوْ رِيحًا .
فمذهب عامة العلماء من السلف والخلف أنه نجس ، وهو قول المذاهب الأربعة ، والظاهرية ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم .
ينظر : “بدائع الصنائع” (1/60) ، “مغني المحتاج” (1/79) ، ” شرح منتهى الإرادات” (1/102).
وحجتهم في ذلك : القياس على الغائط ؛ لأن القيء قد استحال في المعدة إلى نتن وفساد ، فكلاهما طعام أو شراب خرج من الجوف .
قال ابن قدامة : ” القيء نجس ؛ لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد ، فأشبه الغائط “. انتهى من ” الكافي ” (1/153) …. وقال ابن حزم : ” وَالْقَيْءُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ حَرَامٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِه) ” انتهى من ” المحلى ” (1/191) ، والتعبير عن النجس بالحرام موجود لدى بعض المتقدمين ، وقد استعمله الإمام الشافعي في الأم …..وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ” وَالْقَيْءُ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَاءَ فَتَوَضَّأَ) وَسَوَاءٌ أُرِيدَ غَسْلُ يَدِهِ أَوِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نَجَاسَةٍ ” .انتهى من ” شرح عمدة الفقه” (1/108) ، وينظر: ” مجموع الفتاوى ” (21/597)……وقال أبو الفضل الموصلي: ” وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلتَّطْهِيرِ فَنَجَاسَتُهُ غَلِيظَةٌ كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالصَّدِيدِ وَالْقَيْءِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ “.انتهى من ” الاختيار لتعليل المختار” (1/ 32).
وقال الزركشي : ” الخارج من الإنسان ثلاثة أقسام :
طاهر بلا نزاع : وهو الدمع ، والعرق ، والريق ، والمخاط ، والبصاق.
ونجس بلا نزاع : وهو البول والغائط ، والودي ، والدم وما في معناه ، والقيء .
ومختلف فيه : وهو المني ، والمذي ، وبلغم المعدة لتردده بين القيء ونخامة الرأس” .انتهى بتصرف من ” شرح الزركشي على مختصر الخرقي” (2/39).
وفي فتاوى اللجنة الدائمة : ” القيء نجس ، سواء كان من صغير أو كبير ؛ لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد ، أشبه الغائط والدم ، فإذا أصاب الثوب أو غيره وجب غسله بالماء مع الفرك والعصر حتى تذهب عين النجاسة وتزول أجزاؤها وينقى المحل ” .انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة ” (4/193) .
وسئل الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى : هل القيء يؤثر على طهارة الملابس أم لا ؟
فقال : ” يعفى عن قليله ، وأما الكثير فينبغي فيه الغسل ؛ لأن كثيرا من أهل العلم ألحقوه بالبول ، فينبغي أن ينظف منه الملابس وما أصاب البدن ، أما الشيء القليل فيعفى عنه كما يعفى عن يسير الدم ، ويسير الصديد ، ونحو ذلك ، سواء كان من الكبار أو من الصغار ، الحال واحد” انتهى من ” فتاوى نور على الدرب ” (5/379).
وسئل أيضاً رحمه الله : هل تجوز الصلاة في ثوب استفرغ عليه طفل رضيع ؟
فقال : ” ينبغي أن يغسل بالنضح إذا كان الطفل رضيعاً لا يأكل الطعام ، فهو مثل بوله ، ينضح بالماء ويغسل به ، ولا يصلى فيه قبل النضح بالماء ” .انتهى من ” فتاوى نور على الدرب ” (7/316).
واستدل بعضهم بحديث : ( يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس : من الغائط ، والبول ، والقيء ، والدم ، والمني ) ، ولكنه حديث ضعيف ، بل باطل كما بين النووي ذلك في ” المجموع ” (2/549).
الحال الثانية : أن يخرج على هيئة الطعام غير متغير.
فمذهب جمهور العلماء نجاسته أيضاً ، وذهب المالكية إلى طهارته في هذه الحال . ينظر: ” الحطاب على مختصر خليل” (1/94) ، “حاشية الصاوي على الشرح الصغير” (1/70)…..وقال القرافي : ” الْقَيْءُ وَالْقَلْسُ طَاهِرَانِ إِنْ خَرَجَا عَلَى هَيْئَةِ طَعَامٍ ” .انتهى من ” الذخيرة ” (1/185) .
قال النووي : ” نجاسة القيء متفق عليها ، وسواء فيه قيء الآدمي وغيره من الحيوانات .. وسواء خرج القيء متغيراً أو غير متغير ، وقيل : إن خرج غير متغير فهو طاهر ، وهو مذهب مالك” انتهى من ” المجموع شرح المهذب ” (2/551) .
وما ذهب إليه المالكية أقوى وأقرب ، فغير المتغير لا يمكن قياسه على الغائط ؛ لأنه لم يستحل بعدُ في المعدة .
وبناء على هذا القول يقال في قيء الرضيع : إن كان متغيراً ، كأن يخرج الحليب وفيه صفرة وقد تغيرت مادته ورائحته فهذا يحكم بنجاسته ، وأما إن كان الذي خرج ولم يتغير وصفه ، كأن يكون حديث عهد برضاعة ، فهو طاهر.
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي : ” الذي يخرج من الطفل لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون متغيراً وقد وصل إلى جوفه ، فهذا يعتبر في حكم القيء وهو نجس ، كأن تسقيه لبناً فيخرج اللبن وفيه صفرة قد تغيرت مادته وتغيرت رائحته ، فهذا يحكم بتنجسه.
الحالة الثانية : أن يكون الذي خرج لم يتغير وصفه ، كأن يكون حديث عهد برضاعة ، فلما جاءت تحمله قلس عليها ، وهو القلس ، فالذي يدفعه الصبي أو الصبية عند الشبع والري من اللبن ونحوه يعتبر طاهراً ” انتهى من ” شرح زاد المستقنع ” (22/18، بترقيم الشاملة آليا).
وها هنا مسألة ذكرها ابن القيم ، وهي أن الطفل يقيء كثيراً ، وعادة الناس أنهم لا يغسلون فم الرضيع بعد القيء ، فهل يحكم بنجاسة ريقه ولعابه بسبب ذلك ؟.
قال ابن القيم : ” هَذِه الْمَسْأَلَة مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى ، وَقد علم الشَّارِع أَن الطِّفْل يقيء كثيراً ، وَلَا يُمكن غسل فَمه ، وَلَا يزَال رِيقه ولعابه يسيل على من يربيه ويحمله ، وَلم يَأْمر الشَّارِع بِغسْل الثِّيَاب من ذَلِك ، وَلَا منع من الصَّلَاة فِيهَا ، وَلَا أَمر بالتحرز من ريق الطِّفْل .
فَقَالَت طَائِفَة من الْفُقَهَاء : هَذَا من النَّجَاسَة الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا للْمَشَقَّة وَالْحَاجة ، كطين الشوارع ، والنجاسة بعد الِاسْتِجْمَار ، ونجاسة أَسْفَل الْخُف والحذاء بعد دلكهما بِالْأَرْضِ .
وَقَالَ شَيخنَا وَغَيره من الْأَصْحَاب : بل ريق الطِّفْل يُطهِّر فَمه للْحَاجة ، كَمَا كَانَ ريق الْهِرَّة مطهرا لفمها ، وَقد أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهَا لَيست بِنَجس مَعَ علمه بأكلها الفأر وَغَيره ، وَقد فهم من ذَلِك أَبُو قَتَادَة طَهَارَة فمها وريقها ، وَكَذَلِكَ أصغى لَهَا الْإِنَاء حَتَّى شربت … فالريق مطهر فَم الْهِرَّة وفم الطِّفْل للْحَاجة ” .انتهى من ” تحفة المودود بأحكام المولود” (صـ 218).
وقد ذهب الشوكاني إلى طهارة القيء مطلقاً كما في ” السيل الجرار” (1/43) ، وتبعه على هذا الشيخ الألباني والشيخ محمد صالح رحمهم الله .

المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى

الأحد 13 ربيع اول 1441 هجرية 10 تشرين ثاني 2019

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1562 ) صحة حديث من صلى عليَّ الف صلاة لم يمت حتى يبشر بالجنة ..

السائل جعفر محمد يسأل _ السلام عليكم ورحمة الله عندي كم سؤآل تقريبا متشابهة حكم ...

فتوى رقم ( 1561 ) حكم من مات كافراً ولم يصله الاسلام ..

السائل أبو عبد الله الزوبعي يسأل _ سماحة المفتي الرجاء بيان حكم من مات كافرا ...

فتوى رقم ( 1560 ) صحة حديث ..يـأتي زمـان عـلى أمـتي لايبقـى مـن الإسـلام إلا أسـمه ولا من الـقرآن إلا رسـمه وهـمهم بطـونهم .

السائل أبو عباس الحمداني يسأل شيخنا اريد اعرف معنى وصحة الحديث قـال:رسـول الله صلى الله ...

فتوى رقم ( 1559 ) حديث .. ليس من أحد – يعني مسلم – يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسباً .

أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( سدده ...

فتوى رقم ( 1558 ) معنى لايردُ القدرُ الا الدعاء .

السائل أبو محمد الجبوري يسأل _ سلام الله عليك سماحة مفتي العراق المحترم لو تكرمت ...

فتوى رقم (1557 ) الصلاة في الحذاء أو النعال ..

السائل حاتم العبيدي يسأل _ شيخنا الفاضل هل يجوز لشخص الصلاة بالنعال أو الحذاء في ...

فتوى رقم ( 1556 ) برد الأسنان وتفليجها

السائل أبو عوف يسأل _ شيوخنا الأجلاء يجوز برد الأسكان أو تفليجها للجمالية وشكرا . ...

فتوى رقم ( 1555 ) موقف ابن تيمية من آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

السائل أبو سجاد الموسوي يسأل _ شيخنا الرجاء اريد تفصيل سمعت كلام من السيد الصرخي ...

فتوى رقم ( 1554 ) حكم سب آل البيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

السائل محمد كامل أبو عبد الله يسأل _ السلام عليكم سماحته المفتي بارك الله فيك ...