أخبار عاجلة
الرئيسية / صوت وصورة / خطبة الجمعة 14 محرم 1441 هجرية 13 أيلول 2019 الإمام الحسين رضي الله هوية للإصلاح وعنوان للرجولة
خطبة الجمعة 14 محرم 1441 هجرية 13 أيلول 2019  الإمام الحسين رضي الله هوية للإصلاح وعنوان للرجولة

خطبة الجمعة 14 محرم 1441 هجرية 13 أيلول 2019 الإمام الحسين رضي الله هوية للإصلاح وعنوان للرجولة

خطبة الجمعة 14 محرم 1441 هجرية 13 أيلول 2019 … الإمام الحسين رضي الله هوية للإصلاح … وعنوان للرجولة ..
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ – الحُسَينُ بنُ عَليٍّ – هُوَ سِبطُ رَسُولِ اللهِ، ابنُ ابنَتِهِ فَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ – رَضِيَ اللهُ عَنهَا – وَحِبُّهُ وَرَيحَانَتُهُ، هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ بِهَذَا الاسمِ وَعَقَّ عَنهُ، وَفي بَيتِهِ نَشَأَ وَتَرَعرَعَ، في البَيتِ الَّذِي قَالَ اللهُ – تعالى – عَنهُ: ” إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا ” كَانَ -صلى الله عليه وسلم- يَخطُبُ بِأَصحَابِهِ يَومًا، فَدَخَلَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ – رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا – عَلَيهِمَا ثَوبَانِ أَحمَرَانِ يَعثُرَانِ فِيهِمَا، فَلَم يَلبَثْ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ حَتَّى قَطَعَ خُطبَتَهُ وَنَزَلَ مِن عَلَى مِنبَرِهِ، وَأَقبَلَ نَحوَهُمَا وَضَمَّهُمَا إِلَيهِ وَصَعِدَ بِهِمَا المِنبَرَ، ثُمَّ قَالَ: ” صَدَقَ اللهُ: ” إِنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولَادُكُم فِتنَة ” ثُمَّ قَالَ: ” نَظَرتُ إِلى هَذَينِ فَلَم أَصبِرْ ” ثُمَّ شَرَعَ في خُطبَتِهِ. وَيَخرُجُ -صلى الله عليه وسلم- في إِحدَى صَلاتَيِ العِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَو حُسَينًا، فَيَتَقَدَّمُ وَيَضَعُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلصَّلاةِ، فَيَسجُدُ سَجدَةً فَيُطِيلُهَا، فَيَقُولُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ سَجَدتَ بَينَ ظَهرَانَي صَلاتِكَ سَجدَةً أَطَلتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَد حَدَثَ أَمرٌ أَو أَنَّهُ يُوحَى إِلَيكَ، قَالَ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: ” كُلُّ ذَلِكَ لم يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابنِيَ ارتَحَلَنِي، فَكَرِهتُ أَن أُعجِلَهُ حَتَّى يَقضِيَ حَاجَتَهُ ” وَيَخَرُجُ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – مَرَّةً إِلَى طَعَامٍ دُعِيَ إِلَيهِ، فَيَرَى في طَرِيقِهِ الحُسَينَ يَلعَبُ، فَيَتَقَدَّمُ – صلى الله عليه وسلم – نَحوَهُ وَيَبَسُطُ يَدَيهِ، وَالحُسَينُ يَفِرُّ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَالنَّبيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – يُضَاحِكُهُ، حَتى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحدَى يَدَيهِ في ذَقنِهِ وَالأُخرَى في رَأسِهِ، ثم اعتَنَقَهُ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ” حُسَينٌ مِنِّي وَأَنَا مِنهُ، أَحَبَّ اللهُ مَن أَحَبَّ الحَسَنَ والحُسَينَ، سِبطَانِ مِنَ الأَسبَاطِ ” وَأَمَّا أَعظَمُ وِسَامِ يَتَقَلَّدُهُ الحُسَينُ فَضِيلَةً وَشَرَفًا، فَهُوَ قَولُ جَدِّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ” الحَسَنُ وَالحُسَينُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهلِ الجَنَّةِ “
استشهد سيدنا الحسين السبط رضي الله عنه في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين في قول جماعة المؤرخين.
قال الذهبي في السير : استشهد يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والحسين -رضي الله عنه ولعن من قتله ورضي بقتله- قتل يوم عاشوراء عام واحد وستين. انتهى.
وأهل السنة والجماعة يحزنون لمقتل الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتألم قلوبهم لذلك، فيصبرون ويحتسبون هذا المصاب عند الله تعالى، وإذا ذكروا هذا المصاب استرجعوا فيؤجرون لذلك.
قال شيخ الإسلام رحمه الله : والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم، وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء، فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيته، فأكرمهما الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما، وقتله مصيبة عظيمة، والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) {البقرة}, وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها . ومن أحسن ما يذكر هنا : أنه قد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قدمت فيحدث عندها استرجاعها كتب الله له مثلها يوم أصيب . هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه. وقد علم أن المصيبة بالحسين – على أية حال – تذكر مع تقادم العهد فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون. انتهى .
وهذا الذكر والاستحضار للمصيبة والحزن عليها لا يختص بيوم عاشوراء، بل كلما ذكر المسلم هذا المصاب واسترجع رجي له حصول الأجر الموعود في الحديث.

عن admin