أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1263 )
فتوى رقم ( 1263 )

فتوى رقم ( 1263 )

فتوى رقم ( 1263 )
السائل هاني محمد يسال _ ممكن سؤال هل يجوز أحنا متقاعدين أن ناخد سلفه ورقه أمريكي مقابل فلوس عراقي بلقسط وشكرا .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى على نبيه الأمين واله الطاهرين واصحابه الطيبين وبعد : السائل الكريم _ الأصل أن يسدد القرض بنفس العملة التي أخذها المقترض ، إلا أن يصطلح الطرفان وقت السداد على أخذه بعملة أخرى ، فلا حرج في ذلك ، بشرط أن يتم ذلك بسعر يوم السداد ، لا بالسعر الذي كان يوم القرض . وهكذا في كل دفعة ، يجوز أن يتفق الطرفان عند وقت سدادها على الدفع بعملة أخرى ، بسعر اليوم ….. وينبغي أن تعلم أن الصور المحرمة في هذه المعاملة ثلاث :
الصورة الأولى : أن يتفق الطرفان عند عقد القرض على السداد بعملة أخرى ، فهذا محرم ؛ لأن حقيقة المعاملة حينئذ : بيع عملة حاضرة بعملة أخرى مؤجلة ، وهذا من ربا النسيئة ؛ لأن من شرط بيع العملات المختلفة ، بعضها ببعض أن يكون ذلك يدا بيد ، كما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد … ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) رواه مسلم ( 1578 ) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه .
والعملات الحالية تقوم مقام الذهب والفضة ، ولها ما لهما من الأحكام .
الصورة الثانية : ألا يتفقا على ذلك عند ابتداء العقد ، لكن يتفقان وقت السداد على عملة أخرى ، ويقدّران ذلك بسعر يوم القرض . وهذا محرم أيضا ، وهو في معنى الصورة السابقة ، واستدل الفقهاء على التحريم بالحديث المشهور الذي رواه أحمد (6239) وأبو داود (3354) والنسائي (4582) والترمذي (1242) وابن ماجه (2262) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ [أي مؤجلا] وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ( لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ ) والحديث صححه بعض العلماء كالنووي ، وأحمد شاكر ، وصححه آخرون من قول ابن عمر ، لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم منهم الحافظ ابن حجر والألباني . وانظر : “إرواء الغليل” (5/173).
وهناك علة أخرى للتحريم ، وهي أنك إذا أخذت أكثر من سعر يوم السداد ، فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن . رواه أصحاب السنن بإسناد صحيح .
الصورة الثالثة : أن يصطلحا وقت السداد على السداد بعملة أخرى ، لكن يفترقا وبينهما شيء ، ومثاله أن يكون القرض ألف دولار ، فيصطلحا عند حلول الأجل على السداد بالجنيهات ، على 5000 مثلا ، فيأخذ منه 4000 ويبقى في ذمة المقترض 1000 ، فلا يجوز ذلك ؛ لأنه يشترط في بيع العملات بعضها ببعض أن يكون ذلك يداً بيد ، كما تقدم .
قال الخطابي رحمه الله في شرح حديث ابن عمر السابق : ” وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنهمَا شَيْء لِأَنَّ اِقْتِضَاء الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير صَرْف ( بيع عملة بأخرى ) وَعَقْد الصَّرْف لَا يَصِحّ إِلَّا بِالتَّقَابُضِ ” انتهى نقلا عن “عون المعبود”.
لكن إن كان القرض يسدد على دفعات ، فلا حرج أن يتفقا عند سداد كل دفعة على أخذها بسعر يوم السداد ، فهذا لا محذور فيه ، لسلامته من التأخير في عملية الصرف .
وعليه … إذا اقترض شخص عملة دون أن يشرط عليها فائدة، أو رَدَّ عملة أخرى بقيمتها وقت السداد دون أن يشرط عليه ما فيه جر نفع للمقرض جاز ذلك؛ لما فيه من التعاون بين المسلمين وقضاء حوائجهم. أما إن اشترط عليه فائدة لهذا القرض، أو رد بديله بعملة (ما) أو تقديم أي نفع للمقرض – حرم ذلك؛ لكونه من الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم” انتهى .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأحد 14 رمضان 1440 هجرية 19 آيار 2019

عن admin