أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1248 )
فتوى رقم ( 1248 )

فتوى رقم ( 1248 )

فتوى رقم ( 1248 )
السائل عبد الله الشمري يسأل _ السيد مفتي الديار عندي سؤآل الله ايطيل ابعمرك _هل طاعة الأخ الكبير واجبة مع وجود الأب والأم ، مع العلم أنّ الأب يعمل في دولة أخرى ، ولا يوجد في البيت معي سوى أمي وأخي الكبير ، الذي يأمرني بتنظيف مكان الغنم ، أو يتابع مستوى تحصيلي في الدراسة ، وهو يعتقد أنه يجب طاعته ، والإجابة على أسئلته عندما يسألني عن أحوالي ، مع العلم أنني أتجنب الرد على أسئلته ؛ لإن أسلوبه شديد وغير مناسب ، وأخشى التجادل معه ؛ لأنني قد أرتكب معصية حينها ؟ وهل تجب طاعته إن كان أبي موجودا معنا ؟ فأنا أطيع أبي وأمي ـ الحمد لله ـ ولكن مشكلتي مع أخي .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن مهدي أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على نبيه الأمين وآله الطاهرين وصحابته أجمعين وبعد : حفظكم الله _ينبغي للإخوة أن يرحم كبيرُهم صغيرهم ، وأن يوقر صغيرُهم كبيرهم ، وأن يجمع بينهم التآلف ، والتحاب ، والتناصح ، وعدم الاختلاف .
وقد روى الترمذي (1919) عن أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ) وصححه الألباني في “صحيح الترمذي… .قال المناوي رحمه الله : يُعْطَى الكبير حقه من الشرف والتوقير ” انتهى من “فيض القدير” (5/ 388). …. والأخ الكبير له شيء من الولاية على أخيه الصغير .
قال الشرواني في “حاشيته” (3/ 21) : منْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ، فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ ” انتهى .
وقال الجمل في “حاشيته” (4/ 426) : يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ ، كَعَمِّهِ ، وَأَخِيهِ ” انتهى . وما دام الأب يعمل في بلد آخر ، فقد جرت عادة الناس أن الأخ الكبير يقوم بدور الأب في البيت ، فيكون هو المسئول عن الأسرة وعن تأديب إخوانه الصغار ومتابعتهم في التعليم ، ونحو ذلك ؛ فعليهم أن يوقروه ويطيعوه . ..وأما في حالة وجود الأب معكم في البيت .
فالأب هو الذي يدير البيت ويرتب مسئوليات كل شخص فيه ، فإن أمركم بطاعة أخيكم الكبير، فعليكم طاعته ، وكذلك إذا لم يأمركم بها صراحة ، ولكنه يحب ذلك منكم ، والعرف عندنا في العراق وخاصة في قبيلة شمر العريقة أن الأخ الكبير له ولاية كاملة على أخيه . … ولا شك أن الأب يحب من أولاده أن يكونوا متحابين متطاوعين غير مختلفين .
وقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري حاكمين على اليمن ، كل واحد منهما على منطقة منه وقال لهم : (تطاوعا ولا تختلفا) متفق عليه . … ومتابعة الأخ الأكبر أخاه الصغير في دروسه ، وسؤاله عن أحواله ، مما يدل على رشده وجودة عقله ، وعلى الصغير مراعاة ذلك ، فيجيبه عما يسأل عنه ، ويمتثل له ، ولا يغضب لسؤاله ومتابعته ، فهو لا يفعل ذلك إلا لحرصه على مصلحة أخيه ، وحبه الخير له .
وكذلك إذا أمره بتنظيف البيت ، وإعانة أمك أو أخواتك في ذلك ، فله الحق في هذا الطلب ، وعليك أن تطيعه ؛ لأنه يأمرك بمعروف ، ويحثك على طاعة والدتك ، وإعانة أخواتك ، وهذا كله مشروع .
ولكن ، عليه أن يأمر برفق ولين ، ولا يشتد ويعنف ، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ، والعنف ما كان في شيء إلا شانه .. 
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم البحوث 
الأربعاء 10 رمضان 1440 هجرية 15 آيار 2019

عن admin