أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1241 )
فتوى رقم ( 1241 )

فتوى رقم ( 1241 )

فتوى رقم ( 1241 )
السائلة السيدة هناء سالم سعيد من الموصل تسأل _ الرجاء من سماحة مفتي العراق فتوى تفصيلية حول الوقف وهل يجوز تغيير شرط الواقف من خيري الى مشترك … وبارك الله فيكم .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على نبيه الأمين وآله الطاهرين وصحابته أجمعين وبعد : الوقف في اللغة: الحبس، ويعرف في الاصطلاح الشرعي بأنه: تحبيس _ يقصد بها جعله حبسا لا يتصرف فيه ببيع ولا نحوه من التصرفات المزيلة له.
الأصل : كعقار وشجر وبئر ونحو ذلك.
وتسبيل : أي جعله في سبيل الله ينتفع به من أوقف عليه.
المنفعة على بر أو قربة : لأنه عبادة، فلا يصرف إلا على ما يجلب الأجر والثواب.
. وله أنواع : يمكن تقسيم الوقف إلى ثلاث حيثيّات متفق عليها بين أهل العلم من شتى مذاهب المسلمين :
الحيثية الأولى: من حيث الجهة الموقوف عليها: فهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- الوقف الذري: وهو أن يجعل الواقف وقفه في ذريته و بين أقاربه.
2- الوقف الخيري: وهو ما يصرف ريعه على جهة خيرية كالفقراء والمساكين وابن السبيل وفي بناء المساجد أو المستشفيات ودور الأيتام ونحوها.
3- الوقف المشترك: وهو الذي يوقف في أول الأمر على جهة خيرية ولو لمدة معينة ثم من بعدها إلى الذرية و الأقارب، كأن يقول الواقف وقفت هذه الدار على الفقراء والمساكين مدة سنة ثم على نفسي وأولادي، أو العكس كأن يوقف على الذرية مدة معينة ثم بعدهم على جهة خيرية، وقد يشركهم جميعا في الوقف.
والوقف مستحب بالاتفاق .. رحمة الأمة ص 142، الشرح الكبير 16/ 362.
الحديث حديث أبي هريرة مرفوعا:” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلى من ثلاث، صدقة جارية… رواه مسلم 4199.وهو عقد صحيح، وهو لازم بمجرد القول أو بما يدل عليه.
وهو ينقسم إلى نوعين متكاملين: وقف استغلالي وآخر استثماري، وكلاهما يُستعمل في العقار والمركوب والحيوان والأثاث والسلاح والموارد المائية، وكل ذلك وردت به السنن والآثار، وعمل به السلف والخلف الأطهار .
قال شيخ الاسلام في الفتاوى: ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان, حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند, وإذا وقف على مصالح الحرم وعمارته فالقائمون بالوظائف التي يحتاج إليها المسجد من التنظيف والحفظ والفرش وفتح الأبواب وإغلاقها ونحو ذلك يجوز الصرف إليهم, وقول الفقهاء نصوص الواقف كنصوص الشارع, يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل، مع أن التحقيق أن لفظ الواقف والموصي والناذر والحالف وكل عاقد يحمل على مذهبه وعادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافق لغة العرب أو لغة الشارع أو لا. اهـ.
الأصل أن الأموال لا تصرف إلا للجهة التي حددها المتصدق أو الواقف، وهذا هو الذي عليه علماء المالكية والشافعية وغيرهم.
قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى: إن قصد الواقف يراعى بحيث إذا حدد طريقة صرف الوقف فإن ذلك يعتبر، أو عرف مقصده بأن جرت العادة في زمنه بأشياء مخصوصة، فينزل عليها لفظ الواقف. اهـ
ويرى بعض العلماء أن الوقف ينبغي أن يصرف في ما هو أكثر مصلحة ولو خالف شرط الواقف.
قال مصطفى الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: قال الشيخ تقي الدين: يجوز تغيير شرط واقف لما هو أصلح منه، فلو وقف على فقهاء أو صوفية واحتيج للجهاد صرف للجند. اهـ
ولعل هذا المذهب الأخير هو الراجح -إن شاء الله- لموافقته لغرض الواقف؛ لأنه إنما يقصد كثرة الثواب، فكلما عظمت المصلحة كان ذلك أقرب إلى قصده.
وعليه لما في اعتبار الوقف مصلحة شرعية ، نرى من خلال ما قدره الفقهاء ، في موضوع الوقف … يجوز تغيير شرط الواقف من خيري الى مشترك .
الشيخ الدكتور
مهدي بن أحمد الصميدعي
مفتي جمهورية العراق
8 رمضان 1440 هجرية 13 آيار 2019

عن admin