أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1169 )
فتوى رقم ( 1169 )

فتوى رقم ( 1169 )

فتوى رقم ( 1169 )
السائل محمود عارف يسأل _ سماحة المفتي وفقك الله أرح ضميري اراح الله ضميرك _ قصتي _ متزوج وزوجتي باردة ولا تحب الجماع ، وبسبب ذلك تحدث مشاكل وصلت الى الطلاق وعندي منها أطفال وعمري 54 سنة فاضطر وأنا متردِّد بفعل الاستمناء ، وأخاف الله أن يُعاقبني بسببها، ولكنِّي متعبَ ،همِّي زاد، لم أجدْ بالزواج سترًا ! أرجوك انصحني شرعا ، هل يجوز – بمثل حالتي – أفعلُها خوفًا على نفسي مِن الوقوع فيث الحرام ؟ وهل آثَمُ بفِعلها أم لا؟ ولكم جزيلُ الشُّكر.
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد _ بارك الله فيكم _ الإنسانَ خلق ضعيفًا عن ترْك الشهوات ؛ كما قال تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}[النساء:28]، وقد فسَّرها طاوس: بقلَّة الصبر عن النِّساء، وقال الزجَّاج وابن كيسان: ضعيفُ العزْم عن قهْر الهوى، وقيل غير هذا؛ ولذلك شرَع – سبحانه – للخلق ما يستغنون به من المباحاتِ عنِ الوقوع في المحرَّمات، فأباح – سبحانه – الزواجَ لقضاء الوطَر في الحلال، وحرَّم ما دونه مِن زنًا واستمناء، ولكن مَن خشي على نفْسه من الوقوع في الزِّنا جاز له ذلك، وهو مِن مفردات الإمام أحمد. قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة – في “مجموع الفتاوى” (10 / 573) -: “مَن أباح (الاستمناء) عندَ الضرورة، فالصبر عنِ الاستمناء أفضل؛ فقد رُوِيَ عن ابن عبَّاس: أنَّ نكاح الإماء خيرٌ منه، وهو خيرٌ مِن الزِّنا. فإذا كان الصبرُ عن نِكاح الإماء أفضل، فعنِ الاستمناء بطريق الأَوْلى أفضل، لا سيَّما وكثير مِن العلماء أو أكثرهم يَجْزمون بتحريمِه مطلقًا، وهو أحدُ الأقوال في مذهب أحمد، واختاره ابنُ عقيل في المفردات، والمشهور عنه – يعني عن أحمد -: أنَّه محرَّم، إلاَّ إذا خَشِيَ العنَت، والثالث: أنه مكروه، إلاَّ إذا خشي العنت. فإذا كان الله قدْ قال في نِكاح الإماء: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ}[النساء: 25]، ففيه أولى. وذلك يدلُّ على أنَّ الصبر عن كليهما ممكِن، فإذا كان قدْ أباح ما يُمكن الصبرُ عنه؛ فذلك لتسهيلِ التكليف، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]. و(الاستمناء) لا يُباح عندَ أكثر العلماء – سلفًا وخلفًا – سواءٌ خشِي العنَت، أم لم يخشَ ذلك، وكلام ابن عباس، وما رُوِيَ عن أحمدَ فيه، إنما هو لمن خَشِيَ “العنت” وهو الزِّنا واللواط خشيةً شديدة، خاف على نفْسه من الوقوع في ذلك، فأُبيح له ذلك؛ لتكسير شدَّة عنَته وشهوته. وأمَّا مَن فعَل ذلك تلذُّذًا، أو تَذَكُّرًا، أو عادةً؛ بأنْ يتذكَّر في حال استمنائه صورةً كأنه يُجامعها، فهذا كلُّه محرَّم، لا يقول به أحمد ولا غيره، وقد أوْجب فيه بعضُهم الحدَّ، والصبر عن هذا مِن الواجبات، لا من المستحبَّات. وأمَّا الصبر عن المحرَّمات، فواجب، وإنْ كانت النفس تَشتهيها وتهواها؛ قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33]؛ و(الاستعفاف) هو ترْك المنهي عنه؛ كما في الحديث الصحيح عن أبي سعيدٍ الخُدْري عن النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنه قال: «مَن يستعفِفْ يعفَّه الله، ومَن يستغنِ يُغنِهِ الله، ومَن يتصبَّرْ يصبِّرْه الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ من الصبر». فالمستغني لا يستشرِف بقلْبه، والمستعفِف هو الذي لا يسأل الناسَ بلِسانه، والمتصبِّر هو الذي يتكلَّف الصبر”. والحاصل: أنَّه إذا خَشِيتِ على نفْسِكِ العنَت، أو الوقوع في الزِّنا – عافاكِ الله – فالاستمناء أصلحُ لكِ بلا شك، ولو فعلتِ هذا بيد زوجتك لكان جائزًا بغير خِلاف ، ولا شُبهةَ فيه.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأحد 1 شعبان 1440 هجرية 7 نيسان 2019

عن admin