أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1058 ) 
فتوى رقم ( 1058 ) 

فتوى رقم ( 1058 ) 

فتوى رقم ( 1058 )
السائل أبو سعد العويسي يسأل ..كيف أعرف طريق الهداية
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد _ الله يبارك بيك _ الهداية رأس طريق السلامة فقد ثبت في صحيح مسلم عن علي -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “قل: اللهم اهدني وسددني”. وفي دعاء القنوت كان صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اهدني فيمن هديت.
وأما طلب الهداية للعالمين: فإن كان القصد به طلب الهداية للعالمين من أهل زمانه؛ فهذا لا حرج فيه، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو فيقول: «اللهم اهد قومي …». رواه البيهقي. وجاء في فتح الباري للحافظ ابن حجر عند ذكر فوائد دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- على الملإ من قريش، واحتمال أن يكون قد اطلع على أنهم لا يؤمنون، قال: “وَالْأَوْلَى أَنْ يُدْعَى لِكُلِّ حَيٍّ بِالْهِدَايَةِ”.
أما الدعاء بالهداية للعالمين أجمعين أو للناس كلهم: فلا يشرع؛ لأنه مخالف لما أخبر الله به في محكم كتابه أن منهم الشقي والسعيد؛ فقال تعالى: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ {هود:105}، وقال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {هود:119}، وقال تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ {الشورى:7}، وقال تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {السجدة:13}.
والدعاء بما لا يفعله الله تعالى يعد من الاعتداء في الدعاء المذموم شرعًا، ، وننبه إلى أن حب الهداية للناس كلهم واعتناقهم لدين الله تعالى لا حرج فيه، وهو مما يدل على حب الشخص لله ولدينه، وعلى حب الخير للناس جميعًا، ، وهي بعنوان: لا حرج في تمني إيمان الناس جميعًا وإن أخبرنا الله أن ذلك لن يكون.
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على إيمان جميع الناس، كما نقل ابن الجوزي والقرطبي عن ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ {يونس:99}.
وكان يسأل الله أن يهدي المشركين في زمنه؛ شفقةً عليهم، ورحمةً بهم، ورغبةً في إيصال الخير إليهم، فالسعي في هداية الناس والدعاء لهم بالهداية من أهم ما يتقرب به المسلم إلى الله تعالى، وهي مهمة الأنبياء وأتباعهم ، وهي بعنوان: ما يعتبر من الاعتداء في الدعاء وما لا يعتبر. وفيها قررنا أن طلب الهداية لجميع الناس يعد من الاعتداء في الدعاء.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الجمعة 29 ربيع أول 1440 هجرية 7 كانون أول 2018

عن admin