أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1052 )
فتوى رقم ( 1052 )

فتوى رقم ( 1052 )

فتوى رقم ( 1052 )
السائل الباقيات الصالحات يسأل _ ما هي الحكمه التي ارادها الله من تغسيل جسد الانسان بعد وفاته وبعد خروج روحه .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وإمام النبيين محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين السائل الكريم _ الله عز وجل لا يشرع لعباده إلا ما فيه مصلحتهم ومنفعتهم كما قال تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(المائدة: من الآية6)، وكما قال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج[الحج:78] وقال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النساء:26)، فهو سبحانه وتعالى يشرع لعباده عن علم وحكمة، وهذه الحكمة قد يعلمها الناس وقد تخفى عليهم، والواجب على المسلم أن يُسلِّمَ لأمر الله عز وجل وحكمه ، ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وحكمه على كل حال، علم الحكمة من ذلك أو لم يعلم.
قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (الأحزاب:36)، مع العلم بأنه لا حرج على المسلم أن يحاول التماس الحكمة من الأحكام الشرعية، لكن الحرج كل الحرج أن يرد هذه الأحكام إذا لم يعلم الحكمة منها.
تغسيلُ الميتِ فرضُ كفايةٍ, كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ, وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ». وهذا تكليفٌ للأحياءِ في حقِّ الميتِ, وليسَ تكليفاً للميتِ, فبِخُروجِهِ من الدُّنيا سَقَطَ عنه التَّكليفُ, ولم تبقَ عليه عبادةٌ واجبةٌ.
وبناء على ذلك : فتغسيلُ الميتِ تكليفٌ للأحياءِ, وهوَ أمرٌ تعبُّديٌّ, عَرَفَ المسلمُ الحِكمةَ أم لا, وفيه تكريمٌ للميتِ, فإن كانَ جَسَدُهُ وَسِخَاً, فبالغسلِ يُنَظَّفُ ويُطَهَّرُ, وإن كانَ نظيفاً فيكونُ طهارةً للميتِ, لأنَّ الموتَ كالحَدَثِ, وتكونُ بعدَ ذلكَ الصَّلاةُ من طاهرٍ على طاهرٍ.
وأما عن الغُسل من غَسْل الميت فإنه مستحب وليس بواجب، لقول ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل. رواه الخطيب وصححه الحافظ بن حجر .
وأما الحكمة من ذلك فلعلها ما جاء في حاشية البجيرمي على الخطيب وهو من كتب الشافعية قال: وأصل طلبه -أي الغسل من غسل الميت- إزالة ضَعْفِ بدن الغاسل بمخالطة جسد خالٍ عن الروح. ا.هـ
وأما الوضوء من حمل الجنازة فهو كذلك مستحب ولا يجب، قال الطحاوي رحمه الله تعالى: قيل الحكمة في ذلك أن مباشر الميت يحصل له فتور، والوضوء والغسل ينشطه. اهـ
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأربعاء 13 ربيع اول 1440 هجرية 21 تشرين ثاني 2018

عن admin