أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1047 )
فتوى رقم ( 1047 )

فتوى رقم ( 1047 )

فتوى رم ( 1047 )
السائل الباقيات الصالحات يسأل _ هل هذا الحديث صحيح ( لعن المؤمن كقتله ) رواه البخاري .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد الأمين واله وصحبه أجمعين وبعد : الله يوفقك دينا ودنيا السائل الكريم _ النبي صلى الله عليه وسلم ساوي بين لَعْنِ الْمُؤْمِنِ وَقَتْلِهِ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف المبالغة، إذا قال شيئاً فإنه يعني هذا الذي قاله تمامًا، وإذا علمت أن أعظم عقاب ورد في كتاب الله تعالى هو عقاب قاتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ سورة النساء: الآية /93..
عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ فِي الآخِرَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ نَذْرٌ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ وَمَن رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ وَمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلاَمِ كَاذِباً فَهُوَ كَمَا قَالَ» رواه أحمد- حديث: ‏16090‏، والطبراني في الكبير- حديث: ‏1317‏.
فإذا لَعَنَ العبدُ مؤمنًا فكأنه قتله تمامًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وذلك معناه أن إثم اللعن كإثم القتل تمامًا، وهذا هو الأظهر وهو الذي يفهم بداهة من الحديث، وقيل إنه محرم كما أن القتل محرم. وأقول لو كان المقصود بيان حرمة اللعن فليس لتخصيص القتل بالذكر وجه؛ فإن سلب مال المؤمن محرم والطعن في عرضه محرم، وغش المسلم محرم، وهكذا غيرها من المحرمات فلماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم القتل من بين هذه المحرمات؟ فلم يبق إلا أن يقال أن لعن المؤمن له نفس درجة القتل من الخطر والإثم، وأما قول بعض العلماء إن اللعن ليس مثل القتل في الإثم، نقول أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مثله في قوله: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ». وأما القول الثالث فهو أبعد من هذا وهو قولهم (من لعن مؤمنا فقد أفقدهم منافعه) وهذا مردود بأن اللعن محرم سواء ترتب على هذا اللعن أثر أم لا.
قال ابن بطال: فيه تأويلان قال المهلب: اللعن في اللغة هو الإبعاد، فمن لعن مؤمنًا فكأنه أخرجه من جماعة الإسلام، فأفقدهم منافعه وتكثير عددهم، فكان كمن أفقدهم منافعه بقتله، ويفسر هذا قوله للذي لعن ناقته:(انزل عنها فقد أجيبت دعوتك) فسرحها ولم ينتفع بها أحد بعد ذلك، فأفقد منافعها لما أجيبت دعوته، فكذلك يخشى أن تجاب دعوة اللاعن فيهلك الملعون. والتأويل الآخر: أن الله حرم لعن المؤمن كما حرم قتله فهما سواء في التحريم، وهذا يقتضى تحذير لعن المؤمنين والزجر عنه؛ لأن الله -تعالى- قال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ فأكد حرمة الإسلام، وشبهها بإخوة النسب، وكذلك معنى قوله: «وَمَن رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» يعنى في تحريم ذلك عليه – والله أعلم _ شرح صحيح البخاري لابن بطال – 6 / 104..
وقال النووي: وقيل معنى «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ» في الإثم وهذا أظهر _ شرح النووي على مسلم – 16 / 149..
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الجمعة 8 ربيع اول 1440 هجرية 16 تشرين ثاني 2018

عن admin