أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 1030 )
فتوى رقم ( 1030 )

فتوى رقم ( 1030 )

فتوى رقم ( 1030 )
السائل الشيخ الدكتور بدر الدين هلالي يسأل السلام عليكم الأخ الشيخ مهدي الصميدعي مفتي الجمهورية العراقية الشقيقة نتوجه اليكم بهذا السؤآل ونريد رأيكم في موضوع التطبيع مع اليهود ومعاملتهم والصلح معهم والبيع والشراء …. ورأي الأمة بعلمائها الصالحين بهذا الموضوع وننتظر ردكم ونعتبره خطوة للأمام في مشروع الوعي والسلام والجهاد والمقاومة .
أخوكم الدكتور
بدر الدجين هلالي
20 صفر 1440 هجرية 29 اكتوبر 2018
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد _الأخ الفاضل سعادة الدكتور السعيد بدر الدين هلالي المحترم ….. أحييك بتحية الله المباركة _ وأقول بأن هناك من علماء الأمة الاسلامية في زماننا مَن قد وضح بالأدلة الشرعية كيفية التعامل مع اليهود في الصلح والتطبيع _ فالصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم ، بل ذلك يقتضي الأمن بين الطرفين، وكف بعضهم عن إيذاء البعض الآخر، وغير ذلك، كالبيع والشراء …… وغير ذلك من المعاملات التي لا تقتضي مودة الكفرة ولا موالاتهم.
وقد صالح النبي ﷺ أهل مكة ، ولم يوجب ذلك محبتهم ولا موالاتهم، بل بقيت العداوة والبغضاء بينهم، حتى يسر الله فتح مكة عام الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وهكذا لما قدم النبي ﷺ المدينة مهاجرا صالح يهود المدينة صلحا مطلقا، ولم يوجب ذلك مودتهم ولا محبتهم، لكنه عليه الصلاة والسلام كان يعاملهم في الشراء منهم والتحدث إليهم، ودعوتهم إلى الله، وترغيبهم في الإسلام، ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله، ولما حصل من بني النضير من اليهود الخيانة أجلاهم من المدينة عليه الصلاة والسلام، ولما نقضت قريظة العهد ومالؤوا كفار مكة يوم الأحزاب على حرب النبي ﷺ قاتلهم النبي ﷺ فقتل مقاتلتهم، وسبى ذريتهم ونساءهم، بعدما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم فحكم بذلك، وأخبر النبي ﷺ أن حكمه قد وافق حكم الله من فوق سبع سماوات.
وهكذا المسلمون من الصحابة ومن بعدهم، وقعت الهدنة بينهم -في أوقات كثيرة- وبين الكفرة من النصارى وغيرهم فلم يوجب ذلك مودة، ولا موالاة، وقد قال الله سبحانه: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82] وقال سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] وقال عز وجل: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ الآية [المجادلة:22]. والآيات في هذا المعنى كثيرة.
ومما يدل على أن الصلح مع الكفار من اليهود وغيرهم إذا دعت إليه المصلحة أو الضرورة لا يلزم منه مودة، ولا محبة، ولا موالاة: أنه ﷺ لما فتح خيبر صالح اليهود فيها على أن يقوموا على النخيل والزروع التي للمسلمين بالنصف لهم والنصف الثاني للمسلمين، ولم يزالوا في خيبر على هذا العقد، ولم يحدد مدة معينة، بل قال ﷺ: نقركم على ذلك ما شئنا وفي لفظ: نقركم ما أقركم الله فلم يزالوا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه، وروي عن عبدالله بن رواحة رضي الله عنه أنه لما خرص عليهم الثمرة في بعض السنين قالوا: إنك قد جرت في الخرص، فقال رضي الله عنه: والله إنه لا يحملني بغضي لكم ومحبتي للمسلمين أن أجور عليكم، فإن شئتم أخذتم بالخرص الذي خرصته عليكم، وإن شئتم أخذناه بذلك.
وهذا كله يبين أن الصلح والمهادنة لا يلزم منها محبة، ولا موالاة، ولا مودة لأعداء الله، كما يظن ذلك بعض من قل علمه بأحكام الشريعة المطهرة.
وأما الصلح بين ولي أمر المسلمين في فلسطين وبين اليهود _ فنرى أنها ضرورة شرعية وضرورة واجب وقت ، وأن أهل فلسطين جميعا لايأثمون ولايلحقهم ذم في تاريخ ، ولا في مجتمع بل الطامة والإثم يقع على جميع المسلمين وعلى رأسهم العرب الذي سلموا فلسطين وأهها لنكاية العدو الصهيوني _ وحتى صلح افلسطينيين مع اليهود لا يقتضي تمليك اليهود ولا اقرارهم بل الصبر و الهدنة المؤقتة أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة ، وهكذا يجب قتالهم عند القدرة حتى يدخلوا في دين الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون _ لقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] سورة المائدة، وقد صرح الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الآية [الأنفال:61]، بمعنى ( ضرورة ما ذكرنا في شأن الصلح ) والصلح غير التطبيع حتى يقوم متمعلم أو متلبس عليه بإيهام عوام الناس وتدليس بعض النصوص لغرض التقليل من هممهم أو محالولة اضعاف عزائمهم فالواجب على جميع المسلمين حتى أصحاب الضرورة ( أهل فلسطين ) يعتبروا هذا الموضوع من أهم المواضيع العقدية التي يسألون عليها امام الله _ بل ولعلهم يكونون تاركين لمعلوم من دين المسلمين بالضرورة .
وياسعادة الأخ الدكتور المحترم _ إنما مثلي ومثلك _ ومثل علماء السوء والرذيلة الذين يفتون بجواز التطبيع مع المحتل الصهيوني كمثل رجل له ولدين قال لهما مَن تحبون أهل القبور أم اهل الثغور ؟
قال الكبير أنا أحب اصحاب القبور وقال الصغير انا أحب اصحاب الثغور ؟
فقال لهما _ يابَنِيَّ هذا حال من يحب القبور _ إن أزواجكم فقد تزوجت وأن أموالكم فقد اقتسمت والأولاد فقد حشروا في زمرة اليتامى والبناء الذي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم فهذه أخبار ما عندنا فما خبر ما عندكم فالجواب أكفاننا قد حرقت ، وانتثرت الشعور ، وتقطعت الجلود ، وسالت الأحداق على الخدود ، وسالت المناخر بالقيح والصديد وما قدمناه وجدناه ، وما خلفناه خسرناه ونحن مرتهنون بالأعمال .
وحال من يحب الثغور _ قال تعالى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) الروم .ويناديهم المنادي يا أهل الثغور ان دياركم قد حفظت وإن نسائكم قد سترت وإن اموالكم قد زكيت ، وإن أولادكم قد عِزوا ونجحوا . فما خبر عنكم قالوا قال الله تعالى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) الروم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوكم الشيخ الدكتور
مهدي بن احمد بن صالح الصميدعي
مفتي جمهورية العراق / المقاوم .
12 صفر 1440 هجرية 30 تشرين أول 2018 .

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*