أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 980 )
فتوى رقم ( 980 )

فتوى رقم ( 980 )

فتوى رقم ( 980 )
السائل حسين التميمي يسأل _ قال تعالى (وحسن أولئك رفيقا ).
من هم [أولئك رفيقا ] .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد الأمين واله وصحبه أجمعين وبعد : السائل الكريم الله يحفظك _ قال تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) أي : من عمل بما أمره الله ورسوله ، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله ، فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته ، ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة ، وهم الصديقون ، ثم الشهداء ، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم .
ثم أثنى عليهم تعالى فقال : ( وحسن أولئك رفيقا )
وقال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة ” وكان في شكواه التي قبض فيه ، فأخذته بحة شديدة فسمعته يقول : ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) فعلمت أنه خير .
وكذا رواه مسلم من حديث شعبة ، عن سعد بن إبراهيم به .
وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : ” اللهم في الرفيق الأعلى ” ثلاثا ثم قضى ، عليه أفضل الصلاة والتسليم .
ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة :
قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” يا فلان ، ما لي أراك محزونا ؟ ” قال : يا نبي الله شيء فكرت فيه ؟ قال : ” ما هو ؟ ” قال : نحن نغدو عليك ونروح ، ننظر إلى وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك . فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئا ، فأتاه جبريل بهذه الآية : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين [ والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ] ) فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره .
قد روي هذا الأثر مرسلا عن مسروق ، وعكرمة ، وعامر الشعبي ، وقتادة ، وعن الربيع بن أنس ، وهو من أحسنها سندا .
قال ابن جرير : حدثنا المثنى ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : ( ومن يطع الله والرسول [ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ] ) الآية ، قال : إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه ، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله في ذلك – يعني هذه الآية – فقال : يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم ، فيجتمعون في رياضها ، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه ، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به ، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه ” .
وقد روي مرفوعا من وجه آخر ، فقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم ، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد ، حدثنا عبد الله بن عمران ، حدثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي ، وأحب إلي من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك . فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )
وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه : ” صفة الجنة ” ، من طريق الطبراني ، عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال ، عن عبد الله بن عمران العابدي ، به . ثم قال : لا أرى بإسناده بأسا والله أعلم .
وثبت في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: سل فقلت: يا رسول اللّه أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: (أو غير ذلك؟) قلت: هو ذاك، قال: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) وقال الإمام أحمد عن عمرو ابن مرة الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه شهدت أن لا إله إلا اللّه، وأنك رسول اللّه؛ وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا – ونصب أصبعيه – ما لم يعقَّ والديه) تفرد به أحمد. وروى الترمذي عن أبي سعيد قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) وقد ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متوترة عن جماعة من الصحابة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال: (المرء مع من أحب) قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث، وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحب أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما، وأرجوا أن اللّه يبعثني معهم، وإن لم أعمل كعملهم. قال الإمام مالك بن أنس عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم)، قالوا: يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين) “”أخرجه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم _ وفي الصحيحين عن ابن عباس قال‏:‏ وضع عمر رضوان الله عنه على سريره فتكنفه الناس يدعون، ويثنون، ويصلون عليه قبل أن يرفع؛ وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمَنْكِبي من ورائي، فالتفت فإذا هو علىّ بن أبي طالب ، وترحم على عمر، وقال‏:‏ ما خلفت أحدًا أحب إلى أن ألقي اللّه ـ عز وجل ـ بعمله منك، وايم اللّه، إن كنت لأظن أن يجعلك اللّه مع صاحبيك‏.‏ وذلك أني كنت كثيرًا ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏جئت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر‏)‏، فإن كنت أرجو، أو أظن أن يجعلك اللّه معهما‏.‏
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الإثنين 7 محرم 1440 17 أيلول 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*