أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 879 )
فتوى رقم ( 879 )

فتوى رقم ( 879 )

فتوى رقم ( 879 )
السائل حسين سعد التميمي يسأل _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل واجب على أهل الميت المديون سداد دين ابنهم المتوفي من مالهم الخاص علما أن الميت لم يترك شي لأهله ليرثوه لايملك أي شي الميت فهل واجب على أهل الميت سداد الدين عن ابنهم من مالهم الخاص .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : بارك الله فيكم _ _ من مات وعليه دين ولم يخلف تركة فإنه لا يجب على أولاده ولا أحد من ورثته أن يسدد دينه بدلا عنه، ويبقى دينه في ذمته إلى يوم القيامة حتى يقضي الله تعالى بينه وبين دائنيه، ولو كان الميت شهيدا، وفي الحديث الصحيح: يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ. رواه مسلم.
وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه يجب على ولي الأمر سداد دين من مات ولم يترك وفاء من بيت المال، لحديث: فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ. متفق عليه، واللفظ للبخاري.
قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ تَطَوُّعًا؟ وَهَلْ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ مَصَالِحِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ الْمَصَالِحِ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ـ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَوْلُهُ: فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ أَيْ مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَالصَّدَقَاتِ، قَالَ وَهَذَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَقُّ الْمَيِّتِ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَفِي بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَيُسْقِطُهُ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ. وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ لِابْنِ بَطَّالٍ وَذَكَرَ الْأَبِيُّ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا وَضِيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ ـ أَيْ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَإِلَيَّ كِفَايَةُ عِيَالِهِ وَهَذَا مِمَّا يَلْزَمُ الْأَئِمَّةَ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَأَهْلِ الْحَاجَةِ وَيَقْضِي دُيُونَهُمْ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي أَحَادِيثِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِوُجُوبِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ… اهـ.
وقال الحافظ في الفتح: وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه أَوْ يَجِب عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْده؟ وَالرَّاجِح الِاسْتِمْرَار… فَإِنْ لَمْ يُعْطِ الْإِمَام عَنْهُ مِنْ بَيْت الْمَال لَمْ يُحْبَس عَنْ دُخُول الْجَنَّة، لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقَدْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فِي بَيْت الْمَال مَا لَمْ يَكُنْ دَيْنه أَكْثَر مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي لَهُ فِي بَيْت الْمَال مَثَلًا … اهـ.
وجاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: متى ثبت دين على ميت من المسلمين ولم يخلف ما يفي دينه، فإنه يتعين قضاؤه من بيت المال، للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم… واذا قامت ورثته فاعتقت الميت من البقاء مرهونا بدينه الى يوم القيامة فهذا شيء حسن وصيغة من صيغ الوفاء ، قال البهوتي رحمه الله : ” ( ويجب أن يسارع في قضاء دينه ، وما فيه إبراء ذمته ؛ من إخراج كفارة ، وحج نذر ، وغير ذلك ) ، كزكاة ، ورد أمانة ، وغصب ، وعارية ؛ لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه ، عن أبي هريرة مرفوعاً : ( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) .. ( كل ذلك ) أي قضاء الدين وإبراء ذمته , وتفريق وصيته ( قبل الصلاة عليه ) لأنه لا ولاية لأحد على ذلك إلا بعد الموت والتجهيز. وفي الرعاية : قبل غسله ، والمستوعب : قبل دفنه ؛ ويؤيد ما ذكره المصنف : ما كان في صدر الإسلام من عدم صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين , ويقول : ( صلوا على صاحبكم ) إلى آخره ، كما يأتي في الخصائص ( فإن تعذر إيفاء دينه في الحال ) ، لغيبة المال ونحوها : ( استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه ) لربه , بأن يضمنه عنه , أو يدفع به رهناً , لما فيه من الأخذ في أسباب براءة ذمته ، وإلا فلا تبرأ قبل وفائه , كما يأتي ” انتهى .
قال الحجاوي رحمه الله : “وإنفاذ وصيته ويجب الإسراع في قضاء دينه .
واما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ” ، فهذا الحديث فيه ضعف ، لكن يؤيده حديث أبي قتادة ” في الرجل الذي جيء به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فسأل : ( هل عليه دين؟ ) ، قالوا: نعم ديناران ، فتأخر ولم يصل عليه، فقال أبو قتادة : الديناران علي يا رسول الل ه، قال : ( حق الغريم وبرئ منهما الميت؟ ) قال: نعم ، فتقدم فصلى ) .
وأما الدليل النظري : فلأن الأصل في الواجب المبادرة بفعله ، ولا يجوز تأخير الواجب إلا إذا اقتضى الدليل تأخيره ” انتهى من “الشرح الممتع”(5/260) .
وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله : ” ومن هنا يأثم الورثة بتأخير سداد الديون ، فإذا مات الوالد أو القريب وقد ترك مالاً أو ترك بيتاً ، وعليه دين : فيجب على الورثة أن يبيعوا البيت لسداد دينه ، وهم يستأجرون ، أو يقومون بما يكون حظاً لهم من الاستئجار أو الانتقال إلى مكان آخر ، أما أن يبقى الدين معلقاً بذمته وقد ترك المال والوفاء : فهذا من ظلم الأموات ، وإذا كان بالوالدين فالأمر أشد ؛ وقد ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن نفس المؤمن معلقة بدينه ) قال بعض العلماء : إن الإنسان إذا كان عليه دين فإنه يمنع عن النعيم حتى يؤدى دينه ، ولذلك قال : ( نفس المؤمن مرهونة بدينه ) وفي رواية ( معلقة بدينه ) بمعنى: أنها معلقة عن النعيم حتى يقضى دينه .
ويؤكد هذا حديث أبي قتادة رضي الله عنه في الصحيح ، فإنه لما جيء برجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( هل ترك ديناً؟ ) قالوا : دينارين.
فقال: ( هل ترك وفاء ؟ ) .
قالوا : لا .
قال : ( صلوا على صاحبكم ).
فقال أبو قتادة : هما علي يا رسول الله! فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو قتادة : فلم يزل يلقني ويقول : ( هل أديت عنه ؟ ) ، فأقول: لا بعد.
حتى لقيني يوماً ، فقال : ( هل أديت عنه ؟ ) .
قلت : نعم .
قال : ( الآن بردت جلدته ) فهذا يدل على عظم أمر الدين ، فينبغي المبادرة بقضاء الديون وسدادها ، خاصة ديون الوالدين فالأمر في حقهم آكد ….. والله تعالى أعلم. ” انتهى من “شرح الزاد”.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأحد 23 ذي القعدة 1439 هجرية 5 آب 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*