أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 824 )
فتوى رقم ( 824 )

فتوى رقم ( 824 )

فتوى رقم ( 824 )
السائل أبو مهدي من بغداد يسأل _ سلام الله عليكم وبركاته أعزائي العلماء عندي سؤآل لو تفضلتم … والدي لديه قطعة أرض خارجة عن نطاق البيت الذي نسكن فيه ، أخي بنى فيها بيتاً ، وبعد وفاة الوالد طالب غخوانه بتقسيم البيت ، مع بقية الورث، وهو يريد أخذ ثمن البيت ، ويترك لهم الأرض لتقسم مع الورث، فهل له الحق؟
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله مستحق الحمد والصلاة والسلام على الرسول المبعوث رحمة للخلق وعلى آله وصحبه وجنده الذين ساروا على طرق الهدى والحق وبعد : الذي أنصحكم به السعي الى الصلح والتفاهم بين الورثة، وحل المشكلة بالتراضي والتغاضي عما يمكن التغاضي عنه، كأن يدفع للأخ قيمة ما بناه في الأرض أو يدفع هو قيمة الأرض إلى الورثة.. أو يتنازل بعضكم لبعض عن حقه إن أمكن ذلك ، وإلا فالمسألة شائكة، ولا بد من رفعها إلى القضاء لإلزام كل طرف بما يجب عليه، وصرف الحقوق إلى مستحقيها، كما أن في مسألة من بنى على أرض غيره بإذنه أو بدون إذنه خلاف بين أهل العلم فيما يجب له. هل له قيمة بنائه قائماً أو منقوضاً، وهل يلزمه قلعه وهدم ما بناه أم لا ، فإن إذن أبيك لك بالبناء على أرضه دون تصريح بتمليكها لك يعد في العرف عارية، والعارية قسمان: مؤقتة وغير مؤقتة، وبما أنه لم يشترط عليك الانتفاع بالبناء على الأرض مدة معينة فتكون العارية هنا مطلقة، وقد اختلف الفقهاء في حكم قيمة البناء إذا كانت العارية مطلقة، فذهب الأحناف إلى أنه يحق للمالك أن يخرج المستعير من أرضه سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة. قال مؤلفو الفتاوى الهندية: غير أنها إن كانت مطلقة له أن يجبر المستعير على قلع الغرس ونقض البناء وإذا قلع ونقض لا يضمن المعير شيئا من قيمة الغرس والبناء، كذا في البدائع، فإن كانت الأرض بحال تنقص بذلك إن رضي المعير بالنقص قلعهما، وإن طلب المستعير أن يضمن المعير قيمة البناء والغرس مقلوعا فإنه لا يجبر على ذلك ويكلفه القلع، وإن لم يرض أن يسترد الأرض ناقصة ضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا غير ثابت، ولا يلتفت إلى قول المستعير، كذا في المضمرات. اهـ.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن العارية المطلقة للبناء أو الغرس يجوز للمعير استردادها متى شاء، لكن لا يكلف المستعير بقلع الشجر أو هدم البناء إذا كان ذلك سيؤدي إلى نقص قيمته- وهذا هو الغالب- وللمعير في هذه الحالة أخذه مع دفع قيمته قائما لا منقوضا، وله قلعه مع ضمان النقص للمستعير، أما إذا كان ذلك لا يؤدي إلى نقصه فالواجب قلع الغرس وهدم البناء لتعاد الأرض إلى مالكها كما كانت.
قال زكريا الانصاري في روض الطالب وهو شافعي: وما بني وغرس قبل الرجوع من المعير إن لم ينقصه القلع قلع وإن نقصه فلا يقلع مجانا لأنه محترم أي لا يلزم المستعير القلع مجانا ولا يلزمه القلع مجانا ولا التسوية للأرض إلا باشتراط. اهـ.
وقال البهوتي في دقائق أولي النهى وهو حنبلي بعد أن ذكر كلاما قريبا مما نقلناه عن الشافعي: فإن أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه مستعير، ومتى لم يمكن قلعه بلا نقص وأباه مستعير فللمعير أخذه أي الغراس أو البناء بأن يتملكه بقيمته قهرا عليه كالشفيع ولو مع دفع مستعير قيمة أرض لأنها أصل والغراس أو البناء تابع.. ولمعير قلعه أي الغراس والبناء، ويضمن المعير نقصه جمعا بين الحقين. اهـ.
وذهب المالكية إلى أنه يجبر المستعير على القلع أو الهدم، وليس له إلا قيمته منقوضا ، فقد نقل المواق في التاج والإكليل عن ابن مزين أنه قال: من قال لابنه اعمل في هذا المكان جنانا أو ابن فيه دارا ففعل الابن في حياة أبيه وصار الأب يقول جنان ابني فإن القاعة لا يملكها الابن بذلك وتورث عن الأب وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا. اهـ.
والفرق بين قيمة البناء منقوضا وقائما يختلف باختلاف الزمان، فقد ينقض البناء ولا ينقص من ثمنه إلا القليل مثل الأبنية التي يمكن فصل أجزائها دون تلف كالأبنية الحديثة الجاهزة ونحو ذلك.
والراجح مما ذكرنا والله أعلم هو ما ذهب إليه علماء المذهبين الشافعي والحنبلي، فيكون للأب وحده حق المطالبة بالأرض على أن يدفع لولده كلفة الأبنية لتي أنشأها بها له وتقدر قيمتها قائمة لا منقوضة، وذلك يقدره أهل الخبرة والمعرفة بذلك، فإن أبى إلا الهدم ضمن النقص الحاصل بسبب ذلك جمعا بين الحقين كما ذكر الحنابلة أي حق المعير والمستعير، وليس لإخوانك مطالبتك بشيء لأن الأرض ملك أبيك ولا شيء لهم فيها .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الثلاثاء 26 شوال 1439 هجرية 10 تموز 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*