أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 809 )
فتوى رقم ( 809 )

فتوى رقم ( 809 )

فتوى رقم ( 809 )
السائل سعدون أبو علي من كربلاء يسأل _ السلام عليكم الرجاء عندي سؤآل حكم أكل لحم الدعلج حلال ام حرام .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد الأمين واله وصحبه أجمعين وبعد : السائل الكريم : اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في حكمه فمنهم من أحله ومنهم من حرمه، وأصح القولين أنه حلال،لأن الأصل في الحيوانات الحل فلا يحرم إلا ما حرمه الشرع ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان، وهو يتغذى بالنبات كالأرنب والغزال وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه، والحيوان المذكور نوع من القنافذ ويسمى ـ الدلدل والنيص والدعلج ـ ويعلو جلده شوك طويل، وقد سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن القنفذ؟ فقرأ قوله تعالى: قُلْ لَا أجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ… الآية. قال شيخ عنده: إن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه خبيث من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، فهو كما قاله.رواه أحمد وأبو داود وقال الخطابي: ليس إسناده بذاك وقال في بلوغ المرام: إسناده ضعيف / المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ص121ـ122 ج8] غير أن هذا الحديث لا ينتهض للاحتجاج به من ناحية سنده فيرجع إلى الأصل وهو الإباحة حتى يرد الناقل عنه.
فاتضح من كلامه ـ رضي الله عنه ـ أنه لا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في شأن القنفذ شيئا، كما اتضح من كلامه أيضا عدم تصديقه الشيخ المذكور، والحديث المذكور ضعفه البيهقي وغيره من أهل العلم بجهالة الشيخ المذكور، فعلم مما ذكرنا صحة القول بحله وضعف القول بتحريمه .
* النيص ويسمى الدلدل؛ أباحه الشافعية أيضًا لأنه من الطيبات عندهم [مغني المحتاج ص299 ج3] وحرمه الحنابلة – لأنه في اعتبارهم مستخبث [الروض المربع بحاشيته ص348 ج3].
وهذا الخلاف في هذه الجزيئات وأمثالها مما يدل على ضعف الأصل الذي بنوا عليه وهو الاستخباث وقوة القول بعدم اعتباره.
* النَيْصُ: اسْمٌ من أسْمَاء القُنْفُذِ الضخْمِ. قاله ابن العماد في المحيط في اللغة ج5ص188 شاملة
وقال الصنعاني في سبل السلام : وَعَنْ { ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنْفُذِ فَقَالَ : { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّهَا خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ :إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا ،فَهُوَ كَمَا قَالَ}.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْقُنْفُذِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إلَى أَنَّهُ حَلَالٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهِ لِعَدَمِ نُهُوضِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِي الْحَيَوَانَاتِ .
وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْأُصُولِ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . ) أهـ (6/257) الشاملة _ وقال الامام الشنقيطي في كتابه اضواء البيان ج2ص66 شاملة في قوله تعالى [ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)
قال أبو عمر : وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة ، روى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الأثبات ، ومحال أن يعارضوا بمثل حديث ابن أبي عمار اه .
قال مقيده – عفا الله عنه – للمخالف أن يقول أحاديث النهي عامة في كل ذي ناب من السباع ، ودليل اباحة الضبع خاص ، ولا يتعارض عام وخاص : لأن الخاص يقضي على العام فيخصص عمومه به كما هو مقرر في الأصول .
ومن ذلك القنفذ : فقد قال بعض العلماء بتحريمه ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وأبي هريرة ، وأجاز أكله الجمهور . منهم مالك والشافعي والليث وأبو ثور وغيرهم .
واحتج من منعه بما رواه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة أنه قال : ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : « هو خبيث من الخبائث » .
واحتج من أباحه – وهم الجمهور – بأن الحديث لم يثبت ، ولا تحريم إلا بدليل . قال البيهقي في السنن الكبرى : – بعد أن ساق حديث أبي هريرة المذكور في خبث القنفذ – هذا حديث لم يرو إلا بهذا الإسناد ، وهو إسناد فيه ضعف .
وممن كره أكل القنفذ . أبو حنيفة وأصحابه . قاله القرطبي وغيره .) أهـ كلامه رحمه الله
قلت : يتبين مما سبق أن أكل لحم القنفذ أو الدعلج حلال للأمور التالية
1- لاتحريم الا بدليل ولا دليل صحيح في حرمته
2- الاصل فيه الاباحة حتى يرد الناقل ولا ناقل هنا عن الاصل
3- الدليل الذي اعتمده من قال بحرمته ضعيف لاينهض للاحتجاج به
الشرع الحكيم إذا حرَّم شيئا بعينه فهو حرام عند كل الناس، وليس مطلق كون الشيء خبيثاً يقتضي التحريم، بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا. يعني بها البصل، وقالوا: حُرِّمتْ حُرِّمتْ؟ فقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها.
فإذاً نقول: لا أثر لاستخباث ذوي اليسار، وأن معنى الآية أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يحرم إلا ما كان خبيثاً، فيكون الوصف بالخبث علة لما حرَّمه الشرع، وأن الشرع لا يحرم إلا خبيثاً، فإذا حرم شيئاً فلا تبحث هل هو طيب؟ أو غير طيب؟ بل إذا حرمه فاعلم أنه خبيث، أما أن نقول: كل ما استخبثه الناس، أو ذوو اليسار منهم فهو حرام، فهذا أمر لا يمكن، لأن معنى ذلك أن نَردَّ الأحكام إلى أعراف الناس وعاداتهم. الشرح الممتع.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأربعاء 20 شوال 1439 هجرية 4 تموز 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*