أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 801 )
فتوى رقم ( 801 )

فتوى رقم ( 801 )

فتوى رقم ( 801 )
السائل أبو آسيا يسأل _ سماحة الشيخ العزيز يجوز القول مثلا عمر عليه السلام أو علي علي الصلاة والسلام . اريد الحكم الشرعي ويكون واضح بارك الله فيك .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : بارك الله فيكم _ اختلف العلماء في الصلاة أو السلام على غير الأنبياء استقلالا ، فكره ذلك أبو حنيفة ومالك وجماعة من السلف ، ورخص فيه أحمد وغيره .
وقد بسط ابن القيم رحمه الله الكلام على هذه المسألة في كتابه “جلاء الأفهام” ص 465- 482
ولخص السفاريني رحمه الله كلامه فقال : ” مطلب : هل تجوز الصلاة والسلام على غير الأنبياء استقلالا أم لا ؟
( تنبيهات ) : الأول : اختلف العلماء في الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هل تجوز استقلالا أم لا ؟ فقال ابن القيم في جلاء الأفهام : ” هذه المسألة على نوعين , أحدهما أن يقال اللهم صل على آل محمد , فهذا يجوز ، ويكون صلى الله عليه وسلم داخلا في آله ؛ فالإفراد عنه وقع في اللفظ لا في المعنى .
( الثاني ) أن يفرد واحدا بالذكر ، كقوله اللهم صل على عليٍّ ، أو عمر ، أو أبي بكر ، أو غيرهم من الصحابة ومن بعدهم , فكره ذلك مالك , قال : لم يكن ذلك من عمل من مضى , وهو مذهب أبي حنيفة وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وبه قال طاوس . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تنبغي الصلاة إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار , وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز . روى ابن أبي شيبة عن جعفر بن برقان قال : كتب عمر بن عبد العزيز : ( أما بعد ، فإن ناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة ، وإن من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاء كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ، ودعاؤهم للمسلمين عامة ) .
وهذا مذهب أصحاب الشافعي . ولهم ثلاثة أوجه : أنه منع تحريم ، أو كراهة تنزيه ، أو من باب ترك الأولى ، وليس بمكروه , حكاها النووي في الأذكار .
وقالت طائفة من العلماء : تجوز الصلاة على غير النبي استقلالا . قال القاضي أبو حسين الفراء ، من أئمة أصحابنا [ يعني : الحنابلة ] في رءوس مسائله : وبذلك قال الحسن البصري وحصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التفسير , وهو قول الإمام أحمد رضي الله عنه ، نص عليه في رواية أبي داود ، وقد سئل : أينبغي أن يصلى على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أليس قال علي لعمر : صلى الله عليك ؟ قال القاضي : وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور ومحمد بن جرير الطبري , واحتج هؤلاء بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة من أصحابه ممن كان يأتيه بالصدقة .
واختار ابن القيم الجواز ما لم يتخذه شعارا ، أو يخص به واحدا إذا ذكر دون غيره ولو كان أفضل منه .
الثاني : هل السلام كالصلاة ، خلافا ومذهبا ، أو ليس إلا الإباحة ؛ فيجوز أن يقول السلام على فلان ، وفلان عليه السلام ؟ أما مذهبنا فقد علمت جوازه من جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم استقلالا بالأولى . وأما الشافعية فكرهه منهم أبو محمد الجويني فمنع أن يقال فلان عليه السلام . وفرق آخرون بينه وبين الصلاة فقالوا : السلام يشرع في حق كل مؤمن حي وميت حاضر وغائب , فإنك تقول بلغ فلانا مني السلام , وهو تحية أهل الإسلام ، بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يقول المصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
الثالث : الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والمرسلين والملائكة جائزة بطريق التبعية بلا خلاف , مثل أن يقول : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى صاحبه في الغار , وعلى الفاروق ممصر الأمصار , وعلى عثمان ذي النورين الذي بايع عنه النبي صلى الله عليه وسلم باليسار , وعلى علي الكرار , وعلى السبطين خلاصة الأنوار , وعلى العمين لا سيما أسد الله من فرج الكرب عن وجه النبي المختار ” انتهى من “غذاء الألباب شرح منظومة الآداب” (1/ 32) .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الخميس 14 شوال 1439 هجرية 28 حزيران 2018

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*