عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 700 )

فتوى رقم ( 700 )

فتوى رقم ( 700 )
السائل أبو سعد الخزرجي من سامراء يسأل _ السيد مفتي الجمهورية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عندنا مؤذن يجهر بالصوت العالي ويطوح بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وحين تقول له آني انسان على قد حالي فأرى عيب رفع الصوت بهذا الشكل …. ولكم الرأي وثقتنا بكم وبدينكم جواب مسدد بالادلة وفقك الله .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله وصحبه أجمعين وبعد : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من الأذان سنة مستحبة لما روى الترمذي وأبو داود عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإن من صلى صلاة صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، ومن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة. هذه رواية الترمذي، والحديث صحيح كما ذكر الألباني.
وأما رفع الصوت بها فقد ذكر بعض أهل العلم أنه مكروه، فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، عن الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَلْ الْأَفْضَلُ فِيهَا السِرًّ أَمْ الجهر فأجاب:
الصَّلَاةُ عَلَيْهِ هِيَ دُعَاءٌ مِنْ الْأَدْعِيَةِ، إلى أن قال: وَالسُّنَّةُ فِي الدُّعَاءِ كُلِّهِ الْمُخَافَتَةُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُشْرَعُ لَهُ الْجَهْرُ ثم قال بعد سرد الأدلة على ما ذكر وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ، مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، فَكُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ الْعَبْدَ إذَا دَعَا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا يَدْعُو، لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدُّعَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ، كَالصَّلَاةِ التَّامَّةِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، أَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، حَتَّى عَقِيبَ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ عَقِيبَ ذَلِكَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَدْعُو سِرًّا، وَكَذَلِكَ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ وَإِنْ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ لَا يَجْهَرُ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم خَارِجَ الصَّلَاةِ مِثْلَ أَنْ يَذْكُرَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِذَلِكَ، فَقَائِلُ ذَلِكَ مُخْطِئٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ أَوْ الرِّضَى الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ فِي الْجُمَعِ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ، بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُصَلِّي عَلَيْهِ سِرًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَسْكُتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى.
ومن أهل العلم من قيد الكراهة بالمبالغة برفع الصوت فإن رفع من غير مبالغة فلا كراهة في ذلك فقد سئل ابن حجر الهيتمي عن رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب:
أَمَّا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِي لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا رَفْعُ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا قَرَأَ الْخَطِيبُ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } الْآيَةَ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ إلى أن قال وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَصْلِيَتِهِ بِجَامِعِ طَلَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْأَمْرِ بِهَا فِي { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِهَا لَكِنْ لَا يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ مُبَالَغَةً فَاحِشَةً إلى أن قال وَخَرَجَ بِلَا مُبَالَغَةٍ الرَّفْعُ بِالْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انتهى.
فتحصل من هذا أن المبالغة برفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير مشروعة بلا خلاف، وأن الأولى أن يصلي بصوت يسمع نفسه ومن هو قريب منه … اما على غالب القول فقد إعتاد كثير من المؤذنين يرفع صوته بعد الآذان _ بهذا الصوت الفاحش والتطويح بالصيغ التي أوجبها نائب رئيس الجمهورية في النظام السابق عزت الدوري ، عمل حكومي حزبي ليس له أي صلة وارتباط بخلق المؤذن وآدابه وليس هو من الشريعة الاسلامية وهديها .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
السبت 26 شعبان 1439 هجرية 12 آيار 2018

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم (1565 ) حكم بيع وشراء القطط .

السائل مرتضى زبيدي يسأل _ هل يجوز بيع وشراء الهرة . أجاب على السؤآل سماحة ...

فتوى رقم ( 1564 ) كيف توزع العقيقة.

السائل مصطفى علي يسأل _ شيخ الله رزقني بطفل واريد اسويله عقيقه بيها ايام محدده ...

فتوى رقم ( 1563 ) شروط عدة المتوفى عنها زوجها .

السائل عبد الله الزبيدي يسأل _ ماهي شروط عدة الارملة هل يجب ان لا تخرج ...