أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 641 )
فتوى رقم ( 641 )

فتوى رقم ( 641 )

فتوى رقم ( 641 )
السائل المهندس عادل المشهداني يسأل _ ما حكمُ أكلِ لحوم الماشية وشُرْبِ ألبانها إذا كان عامَّةُ غذائها مِن كلإٍ يُسْقى مِن المياه النَّجِسةِ القَذِرةِ التي مصدرُها قَنَواتُ صَرْفِ المياه؟ فهل لها حكمُ الجلَّالة التي نَهَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكلِ لحومها وشُرْبِ ألبانها، أم أنَّ الأمر في ذلك يرجع إلى مَدَى تأثُّرِ لحومها وألبانِها بما قد يحصل فيها مِن قَذَرٍ، وتغيُّرِ رائحةٍ، وحصولِ ضررٍ؛ بحيث يقال: إِنْ حَصَلَ فيها ذلك وَجَبَ الامتناعُ عن تَناوُلها، وإِنْ لم يحصل لم يجب؟ أجيبونا مأجورين.
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا محمد الأمين واله وصحبه أجمعين وبعد :لا يجوز سقي المزروعاتِ التي يأكلها الإنسانُ أو الحيوان بمِياهِ الصرف الصحِّيِّ غيرِ المُعالَجة على القول الراجح؛ لأنَّ الجراثيمَ والنجاساتِ الموجودةَ فيها لا تستحيل، بل تبقى في التراب وتسري في النباتات، ثمَّ تنتقل إلى الحيوان والإنسان عن طريقِ التغذية منها؛ الأمرُ الذي يُفْضي إلى أمراضٍ مُخْتَلِفةٍ قد تُهْلِكُ الإنسان وتَفْتِكُ بصحَّته.
وتبعًا لهذا الحكمِ ـ ثانيًا ـ فإنَّ الحيواناتِ التي تتغذَّى مِن هذه المزروعاتِ والنباتاتِ المتنجِّسةِ بمياه الصرف الصحِّيِّ غيرِ المُعالَجة، يعتريها شيءٌ مِن خُبْثِ النجاسات وجراثيمِها؛ ممَّا يُؤثِّرُ ـ سَلْبًا ـ في لحمِها ولبنِها ورائحتِها، وتصيرُ ـ حالتئذٍ ـ مِن الجلَّالة التي وَرَدَتِ الأحاديثُ الصحيحةُ بالنهي عن أَكْلِها وركوبها وشُرْبِ لبنِها؛ فقَدْ روى ابنُ عمر رضي الله عنهما أنه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا»(١)، وفي لفظٍ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ: أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا»(٢)، وفي حديثِ عبد الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنهما: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الجَلَّالَةِ: عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لَحْمِهَا»(٣).
غير أنه يمكن إزالةُ الأثرِ النَّجِس الذي طَرَأَ على هذه الحيواناتِ وألبانها، وذلك بتغذيتها بالعَلَفِ الطاهر مُدَّةً يُتيقَّنُ فيها ـ عادةً ـ مِن طِيبِ لحمِها ولبنِها: إمَّا عن طريقِ الطبِّ البيطريِّ ومَسالِكِه المتقدِّمة أو تُحْبَسُ أقصى مدَّةٍ قال بها الفُقَهاءُ، وهي أربعون يومًا للإبل والبقر وما كان أَعْظَمَ جسمًا، وثلاثةُ أيَّامٍ للحيوانات الصغيرة؛ كُلُّ ذلك احتياطًا للدين وحفاظًا على صحَّةِ الإنسان وسلامةِ حياته.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الثلاثاء 16 رجب 1439 هجرية 3 نيسان 2018
(١) أخرجه أبو داود في «الأطعمة» بابُ النهي عن أكلِ الجلَّالة وألبانها (٣٧٨٥)، والترمذيُّ في «الأطعمة» بابُ ما جاء في أكلِ لحوم الجلَّالة وألبانها (١٨٢٤)، وابنُ ماجه في «الذبائح» بابُ النهي عن لحوم الجلَّالة (٣١٨٩)، مِن حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٨٥٥).
(٢) أخرجه أبو داود في «الأطعمة» بابُ النهي عن أكلِ الجلَّالة وألبانها (٣٧٨٧) مِن حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. وقال الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» برقم: (٢٣٠٦): «إسناده حَسَنٌ صحيحٌ».
(٣) أخرجه أبو داود في «الأطعمة» بابٌ في أكلِ لحوم الحُمُر الأهلية (٣٨١١)، والنسائيُّ في «الضحايا» باب النهي عن أكلِ لحوم الجلَّالة (٤٤٤٧)، مِن حديث عبد الله بنِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما. وانظر: «إرواء الغليل» (٨/ ١٥٠).

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*