أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 592 )
فتوى رقم ( 592 )

فتوى رقم ( 592 )

فتوى رقم ( 592 )
السائلة ام عبد الله المياحي تسأل _ هل شراء السلعة من الإنترنت يدخل في بيع المنابذة (مع العلم أنك ترى صورة هذه السلعة على موقع في الفيس بوك ) والشركة البائعة تضمن للمشتري إرجاع السلعة في حال وجود خلل بها. لأن مثل هذه الشركات قد يصعب الذهاب إلى مقرها لأخذ البضاعة وكذلك اذا البائع اخفى الثمن الحقيقي للبضاعة .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق العراق الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على نبيه الأمين واله الطاهرين وصحابته الطيبين ومن اهتدى بهديهم الى يوم الدين وبعد : بيع المنابذة منهي عنه لما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع.
والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراضٍ.
والمنابذة من النبذ وهو الطرح.
قال الخطابي في معالم السنن: والمنابذة أن يقول إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع.
وقال ابن بطال: لا يجوز بيع الملامسة والمنابذة عند جماعة العلماء، وهو من بيع الغرر والقمار، لأنه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته فلا يدرى حقيقته، وهو من أكل المال بالباطل، وكان مالك يقول: المنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما، ويقول كل واحد منهما لصاحبه: هذا بهذا. ومن هذا الباب بيع الشىء الغائب واختلف العلماء فى ذلك، وقال مالك: لا يجوز بيع الغائب حتى يتواصفا فإن وجد على الصفة لزم المشترى، ولا خيار له إذا رآه، وإن كان على غير الصفة فله الخيار….
خلاصة الحكم في بيع المنابذة _ أنه منهي عنه للغرر فيه والجهالة، وأما البيع من خلال الصفة النافية للجهالة وأنموذج السلعة المعروض على صفحة البائع أووكيله فلا حرج فيه على الراجح، لأنه متى حصل العلم بالمبيع بأي طريق جاز ومتى انتفى العلم لم يجز . وعلى هذا فلا حرج في البيع عن طريق الانترنت بناء على صورة المبيع أورؤية نموذج منه. وللمشتري خيار الرؤية على الراجح إن وجد السلعة على غير الصفة التي تم التعاقد عليها ، ويشترط لصحة البيع أن يكون الثمن معلوماً لكل من البائع والمشتري .
جاء في “الموسوعة الفقهية” (9/100) : ” مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ : أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومَيْنِ عِلْمًا يَمْنَعُ مِنَ الْمُنَازَعَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولاً جَهَالَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْمُنَازَعَةِ فَسَدَ البَيع ” انتهى .
وإذا كان البائع سيخفي السعر حتى يتم الاتصال به ، ثم لا يشتري المشتري السلعة حتى يعلم بالسعر ويرضى به ، فهذا لا حرج فيه ، ولا يعتبر غشاً ولا خداعاً .
أما اختلاف الثمن باختلاف قوة الطلب على السلعة فهذا هو الأمر الطبيعي ، وهو الذي يحقق العدل بين البائع والمشتري ، أن يتحدد الثمن بناء على كثرة العرض والطلب .
وإنما يدخل الغش في ذلك والخداع بإيهام المشتري أن السلعة ثمنها كذا وسيكون عليها تخفيض كذا ، ويكون ثمن السلعة في السوق أقل مما قاله البائع .
فيتم خداع المشتري بذلك ، أو توصف له السلعة ويبالغ في أوصافها وهي ليست كذلك في الحقيقة .
وقد روى مسلم (102) عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : ( مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي ) . رواه مسلم (102) وروى الحاكم (8795) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : المكر والخديعة والخيانة في النار ) وصححه الألباني في “الصحيحة” (1057) .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الإثنين 17 جمادي آخر 1439 هجرية 5 آذار 2018

عن admin