عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 207)

فتوى رقم ( 207)

فتوى رقم ( 207)
السائل عبد الرحمن فرحان شكطي القتامي يسأل _ حكم من يتجاوز على الرسول صلى الله عليه وسلم بالسب او التجاوز .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم على نبيه الأمين واله وصحبه اجمعين وبعد : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” في استتابة المسلم وقبول توبة من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا أن المشهور عن مالك وأحمد : أنه لا يستتاب ولا تسقط القتل عنه توبته ، وهو قول الليث بن سعد وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء ، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ، وحكى مالك وأحمد : أنه تقبل توبته ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو المشهور من مذهب الشافعي بناء على قبول توبة المرتد ” انتهى من ” الصارم المسلول ” (3/578) .
ومن ذهب من أهل العلم ، إلى قتل الساب مطلقا ، سواء تاب أو لم يتب ، لم يعتمد على مجرد العقل ، كما ذكر السائل ؛ وإنما هو أمر مبني على دلالات النصوص ، وأصول الشرع ، ولا مدخل للنظر العقلي المجرد في ذلك .
وبيان ذلك : أنّ السبّ يشتمل على جريمتين :
1- جريمة الكفر والردة عن دين الإسلام ، وهذه الجريمة ترتفع عقوبتها بالتوبة ، كما هو مذهب جماهير أهل العلم .
2- جريمة الإيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد فهم هؤلاء العلماء من هذه النصوص أن القتل هو الحدّ لجريمة الإيذاء هذه ، ومقتضى ذلك أن هذه العقوبة لا ترفع إلا بعفو من صاحب الحق ، وهو النبي صلى الله عليه ، كما هو الشأن في غيره من حقوق العباد المعينين .
ومن هذه النصوص التي استدل بها من ذهب إلى قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم ، ما يلي :
1- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (‏ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟‏ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ ‏:‏ نَعَمْ ) رواه البخاري ( 3031 ) ، ومسلم ( 1801 ) .

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى :
” ومما يحتج به في هذا الباب – أي في قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم – قصة كعب بن الأشرف . وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لكعب بن الأشرف ، فإنه قد آذى الله ورسوله ) فانتدب له جماعة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقتلوه ” انتهى من ” الإشراف على مذاهب العلماء ” (8/60) .
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” قد دل هذا الحديث على أن أذى الله ورسوله علة للانتداب إلى قتل كل أحد ، فيكون ذلك علة أخرى غير مجرد الكفر والردة ، فإن ذكر الوصف بعد الحكم بحرف الفاء دليل على أنه علة ، والأذى لله ورسوله يوجب القتل ، ويوجب نقض العهد ، ويوجب الردة…
فلما علل قتله بالوصف الأخص علم أنه مؤثر في الأمر بقتله ، لا سيما في كلام من أوتي جوامع الكلم ، وإذا كان المؤثر في قتله أذى الله ورسوله وجب قتله وإن تاب …
ولا خلاف علمناه أن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات لا تسقط عقوبتهم بالتوبة ، فالذين يؤذون الله ورسوله أحق وأولى ” انتهى من ” الصارم المسلول ” (3/769 – 770) .
2 – عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ” أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا ” رواه أبوداود (4362) ، وصحح إسناده الألباني في ” إرواء الغليل ” (5/91) .

وهذه المرأة يهودية واليهود كانوا ممن عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا نقضت الكافرة عهدها ولم تقاتل فإنها تسترق ولا تقتل ، فالمرأة الكافرة لا يجوز قتلها إلا إذا قاتلت كما هو مشهور في النصوص الشرعية ، فيأخذ من هذا أن قتلها ليس للكفر وإنما للإيذاء الحاصل منها ، ومن المعلوم أن من له حق المسامحة عن الإيذاء هو الذي أوذي وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قد توفي فليس لأمته أن تسامح في حقه بدلا عنه .

3 – حديث القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة بقتلهما ولم يعط لهما الأمان الذي أعطاه لباقي سكان مكة رغم أن من سكان مكة من كان أشد عداوة وحربا للإسلام . انظر ” مغازي الواقدي ” (2/859 – 860) ، و ” سيرة ابن هشام ” (4/52) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” وقال موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري : وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم ، وأمر بقتل أربعة نفر ، قال : وأمر بقتل قينتين لابن خطل تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : وقتلت إحدى القينتين وكمنت الأخرى حتى استؤمن لها . وكذلك ذكر محمد بن عائد القرشي في مغازيه .
– ونقل ابن تيمية عدة روايات ثم قال – وحديث القينتين مما اتفق عليه علماء السير ، واستفاض نقله استفاضة يستغنى بها عن رواية الواحد ” انتهى من ” الصارم المسلول ” (2/ 249 – 253) .
وقال رحمه الله – أيضاً – : ” فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل النسوة اللاتي كن يؤذينه بألسنتهن بالهجاء ، مع أمانه لعامة أهل البلد ، ومع أن قتل المرأة لا يجوز إلا أن تفعل ما يوجب القتل ولم يستتب واحدة منهن حين قتل من قتل والكافرة الحربية من النساء لا تقتل إن لم تقاتل ، والمرتدة لا تقتل حتى تستتاب ، وهؤلاء النسوة قتلن من غير أن يقاتلن ولم يستتبن ، فعلم أن قتل من فعل مثل فعلهن جائز بدون استتابة ، فإن صدور ذلك عن مسلمة أو معاهدة أعظم من صدوره عن حربية ” انتهى من ” الصارم المسلول ” (3/643) .
قال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل. ومن شك في كفره وعذابه كفر.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن الساب إن كان مسلمًا قتل بغير خلاف. وأما إن كان ذميًا ففيه خلاف، والمشهور من مذهب مالك وأهل المدينة أنه يقتل أيضًا، وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث، وقد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة.
قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: “كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه – مسلمًا كان أو كافرًا – فعليه القتل، وأرى أن يُقتل ولا يستتاب. ولما سئل الإمام أحمد عن رجل من أهل الذمة شتم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا عليه؟ قال: إذا قامت عليه البينة يقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا كان أو كافرًا.
وأما الشافعي فالمنصوص عنه نفسه أن عهد الذمي ينتقض بسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يقتل. والمنصوص عنه في الأم أنه قال: إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب …”. وذكر الشروط إلى أن قال: “وعلى أن أحدًا منكم إن ذكر محمدًا صلى الله عليه وسلم أو كتاب الله أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره به فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة أمير المؤمنين وجميع المسلمين، ونقص ما أُعطي من الأمان، وحل الأمير المؤمنين ماله ودمه كما تحل أموال أهل الحرب ودماؤهم.
جاء في كتاب: الانتصار – الشريف المرتضى – ص 480 ما نصه [سب النبي] ومما كأن الامامية منفردة به: القول: بأن من سب النبي (صلى الله عليه وآله) مسلما كان أو ذميا قتل في الحال.
– وقد جاء في كتاب: الينابيع الفقهية – علي أصغر مرواريد – ج 9 – ص 21 – 22 ما نصه: مسألة: ومما كانت الامامية منفردة به القول: بأن من سب النبي ص أو عابه مسلما كان أو ذميا قتل في الحال، وخالف باقي الفقهاء في ذلك فقال أبو حنيفة وأصحابه: من سب النبي ص أو عابه وكان مسلما فقد صار «صفحة 22» مرتدا، وان كان ذميا عزر ولم يقتل.
– وقد جاء في كتاب: منهاج الصالحين – الشيخ وحيد الخراساني – ج 1 – ص 326 ما نصه: ومن أحكام سب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسب الله تعالى هو الارتداد والكفر (1).
– وقد جاء في كتاب: القواعد الفقهية – السيد البجنوردي – ج 5 – ص 301 ما نصه: ومنها اهانة رسول الله صلى الله عليه وآله أو القرآن كما ورد ان من شتم النبي صلى الله عليه وآله يقتل فيما رواه هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سئل عن شتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عليه السلام يقتله الأدنى فالأدنى قبل ان يرفع الى الامام.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الخميس 6 جمادي آخر 1439 هجرية 22 شباط 2018

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1557 ) ظاهرة إنتشار البنات في المقاهي والملاهي .

السائل مفيد سرمد يسأل … السلام عليكم , اسمي مفيد انا من بغداد , ارسل ...

فتوى رقم ( 1556 ) الفرق بين المثوى والمأوى .

السائل أبو الفوارس المياحي يسأل _ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما حكم ...

فتوى رقم ( 1655 ) كتابة اسم الميت على القرآن وطلب الدعاء له .

السائل آكرم أبو سجاد يسأل _ سلام عليكم حكم كتابة اسم الميت على القران الكريم ...