عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم ( 201)

فتوى رقم ( 201)

فتوى رقم ( 201)
السائلة خديجه العراقي السلام عليكم ماحكم الشرع في هدايا عيد المعلم هل يجوز للمدرسه أخذ الهدايا من الطالبات .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن أحمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله وبعد : الأصل في الهدية الإباحة والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها، هذا هو الأصل الذي حُفظ في سنته صلى الله عليه وسلم، وقد قال: «وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ» والحديث في الصحيحين، يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها، وأيضًا حث على الهدية لما في الهدية من حصول المحبة والمودَّة .أما ما يتعلق بهدية المعلم بعيده .
أولاً: إذا كانت الهدية سببها العملُ لأجل تحصيل شيء يتعلق به فهي رشوة، وهذا ما جاء به الحديث في عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ»، سميت هدية سميت هبة، سميت مكافأة، إذا كانت الهدية بإنجاز عمل معين يتقاضى عليه أجرًا من جهة، سواءً كانت جهة خاصة أو جهة حكومية، فإنه لا يجوز أن يأخذ هذا فمثلاً إذا كانت المرأة المعلمة أو المعلم لا يؤدي الأمانة بالتدريس والشرح إلا مقابل هذا العطاء، فهذا من الرِّشوة المحرَّمة، ومن الخيانة ومن الغلول الذي يُعاقب عليه يوم القيامة.
أما إذا كانت هذه الهديَّة ليست مقابل عمل، يعني ليست لأجل إنجاز عمل أو تحصيل شيء يتعلق بالوظيفة، إنما مهاداة إما مكافأة على إحسان ، ناشئةً عن علاقة بين الطرفين مثلاً مدير ومدرس، أو طالب ومدرس في مدرسة نشأت بينهما علاقة إخاء أو معلمة مع طالبتها نشأت علاقة إخاء أوجبت شيئًا من التهادي، ليس للمدرسة أيُّ اتصال، ليس للعمل أيُّ أثر، فهذا لا باس به، لأنه ليس مضافًا، ليست الهدية مضافة إلى الوظيفة، إنما الهدية إلى العلاقة القائمة التي كان سببها في الأصل العمل، ولكن هذا لا يؤثر لأن الهدية منفكة في الجهة.
وإذا كانت الهدية تأذن بها إدارة المدرسة، فأيضًا هذه الهدايا التي يُأذن بها لا بأس بها، ما لم تؤدِّ إلى خيانةٍ في التدريس ، فمثلاً لو كانت الإدارة تسمح بإعطاء المعلمات أو إعطاء المعلمين ، هدايا وتحت علمهم وبنظرهم، فإنَّ هذا لا بأس به، وقد جاء في ذلك حديث في مسند الإمام أحمد بإسناد لا بأس به أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: لا تقبل الهدية حتى تؤذنني أي: حتى تعلمني، وهذا يدل على أنه إذا كان الإمام يأذن أو صاحب العمل يأذن بأخذ الهدية فلا بأس.
هناك نوع من الهدايا، هو في الحقيقة أشبه ما يكون بهدية اعتبارية، ليست ذات قيمة في ذاتها، بمعنى أنه ليس لها ثمن، مثل الدروع ومثل شهادات التقدير وما أشبه ذلك، الذي يظهر لي أن مثل هذه الهدايا لا بأس بها ولا تدخل في النهي إلا إذا أدت إلى الخيانة، أما إذا لم تؤد إلى الخيانة فإنها لا بأس بها، والذي أعرف أن إدارات المدارس وإدارة التعليم تسمح بمثل هذه الهدايا ولا تمنع منها.
فإذا اشتبه الأمر على الإنسان وأصبح عنده شك، هل هي جائزة أو ليست بجائزة، فهناك حديثان يعدهما جماعة من العلماء أصلاً في الهدية ، عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللُّتبيَّة، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهلا جلست في بيت أبيك وأمك، حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً). ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه، وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر). ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه، يقول: (اللهم هل بلَّغت). بصر عيني، وسمع أذني. رواه البخاري ومسلم.
هنا إشارةٌ في هذا الحديث الصحيح، إشارة إلى أنه ما كان سبب المهاداة فيه هو العمل الذي أنيط به الشخص، فإنه لا يجوز ما لم تأذن الجهة، أما إذا كان هناك سبب آخر مثل ما ذكرنا وأشرنا في بعض الصور المتقدمة فإنه لا بأس به.
وهناك حديث آخر وهو حديث مشهور، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هدايا العمال غلول». صحيح – المحدث: الألباني – المصدر: إرواء الغليل 2622 .
و ما يعرف بعيد المعلم، هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم، ‏وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم. ‏
وقد قال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه. ‏
ولم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة ‏خير من إحداث بدعة. رواه أحمد.
وعيد المعلم – كعيد رأس السنة وعيد الأم وعيد الشجرة – يدخل في جملة الأيام التي يعظمها غير المسلمين مثله في ذلك مثل النيروز والمهرجان وغيرها من الأيام التي لم ترد في السنة.
وتبادل الهدايا في مثل هذا اليوم، لا نراه مباحا لما فيه من التشبه بغير المسلمين فقد ورد في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: … وقال صاحب الجامع الأصغر إذا أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر, ولم يرد به التعظيم لذلك اليوم, ولكن ما اعتاده بعض الناس لا يكفر, ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم خاصة, ويفعله قبله أو بعده كي لا يكون تشبها بأولئك القوم, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تشبه بقوم فهو منهم.
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأربعاء 5 جمادي آخر 1439 هجرية 21 شباط 2018

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1558 ) بيع السيارات بالتقسيط .

السائل أبو تبارك من الأعظمية يسأل حول شراء سيارة بالتقسيط ويرجو بيان الأوجه المسموحة والممنوعة ...

فتوى رقم ( 1557 ) ظاهرة إنتشار البنات في المقاهي والملاهي .

السائل مفيد سرمد يسأل … السلام عليكم , اسمي مفيد انا من بغداد , ارسل ...

فتوى رقم ( 1556 ) الفرق بين المثوى والمأوى .

السائل أبو الفوارس المياحي يسأل _ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما حكم ...