عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى ( رقم 313)

فتوى ( رقم 313)

فتوى ( رقم 313)
السائلة أم زهراء المكصوصي من بغداد تسأل _ السلام عليكم شيخنا هل يجوز للصهاينة دخول المسجد النبوي أو المسجد الحرام .. جزاكم الله خيرا .
أجاب على السؤآل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صادق الوعد الأمين واله الطاهرين وصحابته الطيبين وبعد :
لا يجوز تمكين الكفار من السكنى في جزيرة العرب ، وقد اختلف أهل العلم في تحديد الجزيرة ، لكنهم لم يختلفوا في كون المدينة النبوية منها .
قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله : ولا يجوز لأحد منهم ( يعني : الكفار ) سكنى الحجاز ، وبهذا قال مالك , والشافعي ، إلا أن مالكا قال : أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ” ، وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه ” سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب , فلا أترك فيها إلا مسلما ” قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وعن ابن عباس قال : ” أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء , قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب , وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالث ” رواه أبو داود . ” المغني ” ( 9 / 285 ، 286 ) .
يجوز للكفار دخول المدينة للتجارة دون الإقامة ، ويُعطون وقتا كافياً ثم يؤمرون بالمغادرة .
قال ابن قدامة _ رحمه الله : ويجوز لهم دخول الحجاز للتجارة ; لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر رضي الله عنه وأتاه شيخ بالمدينة , فقال : أنا الشيخ النصراني ، وإن عاملك عَشَّرَني ( أي : أخذ مني العشر ) مرتين ، فقال عمر : وأنا الشيخ الحنيف ، وكتب له عمر : أن لا يُعَشِّروا في السنة إلا مرة ، ولا يؤذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام – على ما روي عن عمر , رضي الله عنه – ثم ينتقل عنه ، وقال القاضي : يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة . ” المغني ” ( 9 / 286 ) .
ما ذكرناه في المدينة وحرمها لا ينطبق على الحرم المكي ، إذ الكفار ممنوعون من دخوله على كل حال . جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 3 / 130 ، 131 ) :
يرى الجمهور , ومعهم محمد بن الحسن من الحنفية : أنه لا يجوز للكافر دخول الحرم المكي بحال ، ومذهب الحنفية أن ذلك جائز بصلح أو إذن ،
وأما حرم المدينة فإنه لا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع ، وأما ما عدا ذلك _ من أرض العرب ، فلا يدخله الكافر إلا بإذن أو صلح ، وللفقهاء في ذلك تفصيل … انتهى .
عن الحسن ، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقرب المسجد مشرك إلا أن يكون عبدا أو أمة فيدخله لحاجة وبهذا قال جابر بن عبد الله فإنه قال : العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام وهو مخصوص في العبد والأمة .
5 – قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا
أمر الله تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية وكان نزولها في سنة تسع ، ولقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بصحبة أبي بكر رضي الله عنهما عامئذ وأمره أن ينادي في المشركين أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا وقال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة ، وقد روي مرفوعا من وجه آخر فقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا شريك ، عن الأشعث – يعني ابن سوار – عن الحسن عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل مساجدنا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم تفرد به الإمام أحمد مرفوعا والموقوف أصح إسنادا ، وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي : كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ).
وقال عطاء : الحرم كله مسجد لقوله تعالى : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ودلت هذه الأية الكريمة على نجاسة المشركين .
وكل الذي ذكرناه يخص المدن وأراضي الجزيرة أما بخصوص المسجد النبوي والمسجد الحرام ، فلم يختلف احد من العلماء في عدم الجواز والله تعالى صرح بذلك في كتابه العزيز ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قال الشافعي وأحمد ومالك ، فلو جاء رسول من دار الكفر والإمام في الحرم فلا يأذن له في دخول الحرم ، بل يخرج إليه بنفسه أو يبعث إليه من يسمع رسالته خارج الحرم .
المكتب العلمي للدراسات والبحوث / قسم الفتوى
الأربعاء 4 ربيع أول 1439 هجرية 22 تشرين ثاني 2017

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1558 ) بيع السيارات بالتقسيط .

السائل أبو تبارك من الأعظمية يسأل حول شراء سيارة بالتقسيط ويرجو بيان الأوجه المسموحة والممنوعة ...

فتوى رقم ( 1557 ) ظاهرة إنتشار البنات في المقاهي والملاهي .

السائل مفيد سرمد يسأل … السلام عليكم , اسمي مفيد انا من بغداد , ارسل ...

فتوى رقم ( 1556 ) الفرق بين المثوى والمأوى .

السائل أبو الفوارس المياحي يسأل _ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما حكم ...