عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / الفتاوى / فتوى ( رقم 309)

فتوى ( رقم 309)

فتوى ( رقم 309 )
السائل الحاج أنس العزاوي يسأل _ السلام عليكم ورحمة الله ، انا اصلي في مساجد كثيرة فلم أراها تتمسك بالمحاذات في صلاة الجماعة ، وسمعت مرة السيد المفتي ، يقول أنها واجبة واريد تفصيل جزاكم الله خيرا .
أجاب على السؤ؟آل سماحة مفتي جمهورية العراق الشيخ الدكتور مهدي بن احمد الصميدعي ( سدده الله تعالى ) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المتقين وقائد الغر المحجلين نبينا الأمين وبعد :
قال الامام البخاري في صحيحه … بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ
683 – حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي
وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ .
وقال الحافظ في الفتح ….. قَوْلُهُ : ( بَاب إِلْزَاق الْمَنْكِب بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ ) الْمُرَاد بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة فِي تَعْدِيلِ الصَّفّ وَسَدِّ خَلَلِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِسَدِّ خَلَل اَلصَّفّ وَالتَّرْغِيب فِيهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَجْمَعُهَا حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : أَقِيمُوا الصُّفُوف وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَل وَلَا تَذَرُوا فُرُجَات لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًا وَصَلَهُ اَللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ ” .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النُّعْمَان بْن بَشِير ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِم الْجَدَلِيِّ وَاسْمُهُ حُسَيْن بْن الْحَارِث قَالَ ” اَلنُّعْمَان بْن بَشِير يَقُولُ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ ثَلَاثًا ، وَاَللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اَللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ .قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْت الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبه بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ . رواه أبو داود ( 662 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ( 616 ) .بل السنة أن يلصق كل واحد منهما منكبه بمنكب الآخر قدر المستطاع وقدمه بقدم صاحبه وقد قال بوجوب ذلك بعض أهل العلم, وقد بوب البخاري بابا في صحيحه فقال: بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ … ثم ساق حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ .. اهـ.

و في هذين الحديثين فوائد هامة :
الأولى: وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها ، للأمر بذلك ، و الأصل
فيه الوجوب إلا لقرينة ، كما هو مقرر في الأصول ، و القرينة هنا تؤكد الوجوب
و هو قوله صلى الله عليه وسلم : ” أو ليخالفن الله بين قلوبكم ” . فإن مثل هذا
التهديد لا يقال فيما ليس بواجب ، كما لا يخفى .
الثانية: أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب ، و حافة القدم
بالقدم ، لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف
و لهذا قال الحافظ في ” الفتح ” بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث
الأول من قول أنس :
” و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ،
و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته ” .
و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون ، بل أضاعوها إلا
القليل منهم ، فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث ، فإني رأيتهم في
مكة سنة ( 1368 ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة
و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة – لا أستثني منهم حتى الحنابلة
– فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا ، بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض
عنها ، ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين
بقدر أربع أصابع ، فإن زاد كره ، كما جاء مفصلا في ” الفقه على المذاهب الأربعة
” ( 1 / 207 ) ، و التقدير المذكور لا أصل له في السنة ، و إنما هو مجرد رأي ،
و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة ،
كما تقتضيه القواعد الأصولية .
و خلاصة القول : إنني أهيب بالمسلمين – و خاصة أئمة المساجد – الحريصين على
اتباعه صلى الله عليه وسلم واكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن
يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها ، و يدعوا الناس ، إليها حتى يجتمعوا عليها
جميعا . و بذلك ينجون من تهديد ” أو ليخالفن الله بين قلوبكم ” .
الثالثة: في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم ، و هي رؤيته
صلى الله عليه وسلم من ورائه ، و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى
الله عليه وسلم في الصلاة ، إذ لم يرد في شيء من السنة ، أنه كان يرى كذلك خارج
الصلاة أيضا . والله أعلم .
الرابعة: في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس ، و إن كان
صار معروفا في علم النفس ، و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن ، و العكس
بالعكس ، و في هذا المعنى أحاديث كثيرة ، لعلنا نتعرض لجمعها و تخريجها في
مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي .
الخامسة: أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن ” قد قامت الصلاة ”
بدعة ، لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان ، لاسيما الأول
منهما ، فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام
به ، و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها ، فإنه مسؤول عنهم : ” كلكم راع
و كلكم مسؤول عن رعيته … ” .
2533 – ” خياركم ألينكم مناكب في الصلاة ، و ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها ” قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 6 / 74 : ( فائدة ) : قال الخطابي في ” معالم السنن ” ( 1 / 334 ) : معنى ” لين
المنكب ” : لزوم السكينة في الصلاة و الطمأنينة فيها ، لا يلتفت و لا يحاك
بمنكبه منكب صاحبه ، و قد يكون فيه وجه آخر ، و هو أن لا يمتنع على من يريد
الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان . بل يمكنه من ذلك ، و لا يدفعه
بمنكبه لتتراص الصفوف ، و يتكاتف الجموع ” . قلت : هذا المعنى الثاني هو
المتبادر من الحديث ، و المعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله . و إن
مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود ( 666 ) مرفوعا : ” أقيموا الصفوف
. و حاذوا بالمناكب و سدوا الخلل و لينوا بأيدي إخوانكم ، و لا تذروا فرجات
للشيطان ، و من وصل صفا وصله الله و من قطع صفا قطعه الله ” . و إسناده صحيح
كما قال النووي <1> ، فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج ، و وصل
الصفوف ، و لذلك قال أبو داود عقبه : ” و معنى ” لينوا بأيدي إخوانكم ” : إذا
جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف ” . و لذلك استدل به النووي في ” المجموع ” ( 4 / 301 ) على أنه ” يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف .. ” . و ليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها أن قول الخطابي : ” و لا يحاك منكبه بمنكب صاحبه ” مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين يصلون خلفه ، و ذلك تنفيذا منهم لقوله صلى الله عليه وسلم : ” أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم من ورائي ” . رواه البخاري ( 725 ) عن أنس ، قال أنس : ” و كان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، و قدمه بقدمه ” . وله شاهد من حديث النعمان بن بشير ، و هما مخرجان في ” صحيح أبي داود ” ( 668 ) و قد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق ، و زعم أنه هيئة زائدة على الوارد ، فيها إيغال في تطبيق السنة ! و زعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق ، و هذا تعطيل للأحكام العملية ، يشبه تماما تعطيل الصفات الإلهية ، بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه وهو الإلزاق . و مع ذلك قال : ليس المراد حقيقة الإلزاق ! فالله المستعان . وأسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو ( حسان عبد المنان ) ، فإنه تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس .. من طبعته لـ ” رياض الصالحين ” (ص 306 / 836 ) و ليس هذا فقط ، بل دلس على القراء ، فأحال ما أبقي من حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم ( 723 ) حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور ! و الرقم الصحيح هو المتقدم مني ( 725 ) ، و له من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعد و لا يحصى .
ما أحسنَ ما نظم الإمام حافظ الحكمي في منظومته: “السبل السوية لفقه السنن المروية”:
«وواجـبٌ تسوية الصف على ** جماعة وأن يسدوا الخَلَلاَ
يلزق كعبه بكعب صـاحبه ** وهكذا منكبه بمنكبه
ففي الصحيح قد أتى الترغيب ** في ذا وجا عن تركه الترهيب
بالأمـر والفـعل من الرسول ** مما روى العدل عن العدول
المكتب العلمي للدراسات و البحوث /ة قسم الفتوى
الخميس 26 صفر 1439 هجرية 16 تشرين ثاني 2017

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فتوى رقم ( 1557 ) ظاهرة إنتشار البنات في المقاهي والملاهي .

السائل مفيد سرمد يسأل … السلام عليكم , اسمي مفيد انا من بغداد , ارسل ...

فتوى رقم ( 1556 ) الفرق بين المثوى والمأوى .

السائل أبو الفوارس المياحي يسأل _ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما حكم ...

فتوى رقم ( 1655 ) كتابة اسم الميت على القرآن وطلب الدعاء له .

السائل آكرم أبو سجاد يسأل _ سلام عليكم حكم كتابة اسم الميت على القران الكريم ...