أخبار عاجلة
الرئيسية / قسم الاسلاميات / الحث على تعلمِ كتاب اللَّه
الحث على تعلمِ كتاب اللَّه

الحث على تعلمِ كتاب اللَّه

الحث على تعلمِ كتاب اللَّه

عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قال خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: “أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُو كل يومَ إِلَى بُطْحَانَ أَو إلىِ الْعَقِيقِ(1) فَيَأْتِيَ منه بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ(2) فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قطع رَحِمٍ”؟ فقلنا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! نحِبُّ ذَلِكَ. قال : “فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فيُعلم آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ ، وَثَلَاثٌ خَيْر لهٌ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌله من أربع ومِنْ أعدادهن مِنَ الإبل”(3)

وعند أبي داود بلفظ ( أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ – أَوِ الْعَقِيقِ – فَيَأْخُذَ نَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ (4) بِغَيْرِ إِثْمٍ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟) قَالُوا: كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ( فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَإِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ مِثْلُ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ )

لقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم هذا المثل بصورة عجيبة معبرة في الحث على تعلم القرآن العظيم ، والحث على قصد بيوت الله تعالى لتعلم القرآن لما فيها من السكينة والطمأنينة ، ولقطع علائق القلب عن شواغل الدنيا ، وبين أن آية واحدة يتعلمها المسلم خير من الدنيا وما فيها .

” والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم من الفانيات فذكر هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل ، وإلا فجميع الدنيا أحقر من أن يُقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى ، أو بثوابها من الدرجات العلى “(5)

وسبب التمثيل بالإبل أنها كانت أعز وأثمن أموال العرب في صدر الإسلام ، لا يملكها إلا الأغنياء منهم ، فرغب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى ما هو أفضل من ذلك ، بأن يكون لهم رصيد من الحسنات عند الله عز وجل أعظم من الإبل عند أصحابها في الدنيا ، وذلك بأن يتعلموا كلام الله تعالى ، فكل آية يتعلمها المسلم هي في ميزان حسناته أفضل من ناقة عظيمة السنام ، سالمة من العيوب لو تصدق بها(6) .

قال ابن حبان ــ رحمه الله ــ”هَذَا الْخَبَرُ أُضْمِرَ فِيهِ كَلِمَةٌ وَهِيَ: لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا، لِأَنَّ فَضْلَ تَعَلُّمِ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ فَضْلِ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٍ وَعِدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يُشَبِّهَ مَنْ تَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْأَجْرِ بِمَنْ نَالَ بَعْضَ حُطَامِ الدُّنْيَا، فَصَحَّ بِمَا وَصَفْتُ صِحَّةُ مَا ذَكَرْتُ”(7)

وهذا الذي ذكره ابن حبان هنا حسن وجميل يذكرنا بأجر التبكير إلى صلاة الجمعة ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح ، فكأنما قرب بدنة .. )الحديث (8) .

ولا شك أن أجر تعلم آية من كتاب الله تعالى عظيم كبير إذا قسناه على ما جاء في الحديث الآنف الذكر من أن المسلم إذا حضر صلاة الجمعة في الساعة الأولى فكأنما تصدق ببدنة ، أي : بناقة .

وفي حديث تعلم كتاب الله عز وجل وصفت الناقة بأنها كوماء زهراء ، أي : عظيمة السنام ، كثيرة اللحم ، مائلة إلى البياض من كثرة السمن ، وهذه من خيار أموال العرب آنذاك . وهذا أفضل من التصدق بمجرد ناقة ، كما جاء في حديث التبكير إلى صلاة الجمعة ، والله تعالى أعلم .

(1) بطحان: وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي بطحان والعقيق وقناة

(2) ناقة كوماء: مشرفة السنام عاليتُه

(3) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه( 803 )، من طريق الفضل بن دكين، وأحمد 4/154 عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وأبو داود في الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن( 1456 )، من طريق ابن وهب، وابن حبان في صحيحه ( الإحسان رقم 115 ) من طريق عبد الله بن المبارك، والطبراني في “الكبير” 17/”799″ من طريق المقرئ وعبد الله بن صالح، كلهم عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ـ

(4) الزهراوان مثنى زهراء. والزَّهْر: البياض النَّيِّر، وهو أحسن الألوان

(5) عون المعبود ( 4/ 231 )

(6) انظر الأحاديث والآثار الواردة في فضائل سور القرآن ص 31 ، 32

(7)الإحسان ( 1/ 322 )

(8) أخرجه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب فضل الجمعة ( 88 )

عن admin