أخبار عاجلة
الرئيسية / الفتاوى / فتوى رقم (349)

فتوى رقم (349)

2 نوفمبر 07:24 مساءً
السلام عليكم اخي اعرف اني اتثاقل عليكم بالاسئلة ولكن الوقت عصيب ويجب ان نكون عند حسن ظن الله بنا
جزاكم الله كل خير سؤالي عن الهجرة الى المانيا (بلاد التحرر) هل يجوز ، هناك اناس يتحدثون انه لايجوز لورود حديث بما في معناه ان رسولنا الكريم لايشفع لنا لانها بلاد الكفر ومن قصد هذه البلاد سيطرد من شفاعته …هل هذا صحيح والله ولينا و وليكم بالتوفيق
أجاب عليها سماحة المفتي العام الشيخ الدكتور مهدي الصميدعي
* ما فتئ العلماء يحذرون ويفتون بخطورة ذلك في جميع العصور، قبل وبعد الهجرة العكسية، منهم على سبيل المثال لا الحصر*:
1.العلامة ابن حزم رحمه الله، حيث قال: (قد علمنا أن من خرج من دار الإسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله تعالى، وعن إمام المسلمين وجماعتهم، ويبين هذا حديثه صلى الله عليه وسلم: “أنه بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين”، وهو عليه السلام لا يبرأ إلا من كافر.
إلى أن قال: فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم.
وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليه، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره).1
وقال في موضع آخر2 : (من لحق بأرض الشرك بغير ضرورة فهو محارب، هذا أقل أحواله إن سلم من الردة بنفس فراقه لجماعة الإسلام وانحيازه لأرض الشرك).
لا شك أن المضطرين للسكنى والتجنس حكمهم يختلف، قال تعالى: “إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ…”3 ، فهناك فرق بين من اضطر لذلك ودفع إليها دفعاً وبين من ذهب طائعاً مختاراً لها.
2. ابن رشد رحمه الله، حيث قال: (فصل: فإذا وجب بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، أن على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر، ويلحق بدار المسلمين، ولا يثوي بين الكافرين، ويقيم بين أظهرهم، لئلا تجري عليه أحكامهم، فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم، حيث تجري عليه أحكامهم في تجارة أوغيرها، وقد كره مالك رحمه الله تعالى أن يسكن أحد ببلد يُسب فيه السلف4، فكيف ببلد يكفر فيه بالرحمن، وتعبد فيه من دونه الأوثان، ولا تستقر نفس أحد على هذا إلا وهو مسلم سوء مريض الإيمان).5
3. الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي الفقيه المالكي المتوفى 914هـ، وقد كتب في ذلك فصلاً6 بعنوان: “أسنى المتاجر في بيان من غلب على وطنه النصارى فلم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر”، قال الونشريسي: (ومن خالف الآن7 في ذلك أورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين إليهم، فجوز هذه الإقامة، واستخف أمرها، واستسهل حكمها، فهو مارق من الدين، ومفارق لجماعة المسلمين، ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم، ومسبوق بالإجماع الذي لا سبيل لمخالفته وخرق سبيله).8

4. الشيخ عثمان دانفوديو في رسالة له مكتوبة بخط اليد.
5. سئل الشيخ محمد رشيد رضا عن تجنس المسلم بجنسية تنافي الإسلام – كما هو حاصل في بلاد تونس آنذاك – وما يتضمنه هذا التجنس من إنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة، والوقوف مع الكفار عسكرياً لقتال المسلمين9 ، فكان جوابه: (إذا كانت الحال كما ذكر في هذا السؤال، فلا خلاف بين المسلمين في أن قبول الجنسية ردة صريحة، وخروج عن الملة الإسلامية، حتى أن الاستفتاء فيها يعد غريباً في مثل البلاد التونسية التي يظن أن عوامها لا يجهلون حكم ما في السؤال من الأمور المعلومة من الدين ضرورة.
إلى أن قال: إن قبول المسلم لجنسية ذات أحكام مخالفة لشريعة الإسلام خروج من الإسلام، فإنه رد له، وتفضيل لشريعة الجنسية الجديدة على شريعته، ويكفي في هذا أن يكون عالماً بكون تلك الأحكام التي آثر غيرها عليها هي أحكام الإسلام، فلا يعامل معاملة المسلمين، وإذا وقع من أهل بلد أوقبيلة وجب قتالهم حتى يرجعوا).10
6. وجاء في فتوى لجنة مصر برئاسة الشيخ علي محفوظ11 على سؤال: “ما قول العلماء في مسلم تجنس بجنسية أمة غير مسلمة، اختياراً منه، والتزم أن تجري عليه أحكام قوانينها بدل أحكام الشريعة، ويدخل في هذا الالتزام أن يقف في صفوفها عند محاربتها ولو لأمة مسلمة، كما هو الشأن في التجنس بالجنسية الفرنسية الآن في تونس؟”.
الجواب: (إن التجنس بجنسية أمة غير مسلمة على نحو ما في السؤال، هو تعاقد على نبذ أحكام الإسلام عن رضا واختيار، واستحلال لبعض ما حرم الله، وتحريم لبعض ما أحل الله، والتزام لقوانين أخرى يقول الإسلام ببطلانها، وينادي بفسادها، ولا شك أن شيئاً واحداً من ذلك لا يمكن تفسيره إلا بالردة، ولا ينطبق عليه حكم إلا حكم الردة، فما بالك بهذه الأربعة مجتمعة في ذلك التجنس الممقوت).12
7. وقال الشيخ يوسف الدجوي13 عندما استفتي في هذه المسألة: (إن التجنس بالجنسية الفرنسية، والتزام ما عليه الفرنسيون في كل شيء حتى الأنكحة، والمواريث، والطلاق، ومحاربة المسلمين، والانضمام إلى صفوف أعدائهم، معناه الانسلاخ من جميع شرائع الإسلام، ومبايعة أعدائه على أن لا يعود إليه، ولا يقبلوا حكماً من أحكامه بطريق العهد الوثيق، والعقد المبرم.
إلى أن قال: وإنا نرى شبهاً كبيراً بين من يختار أن يسير على شريعة الفرنسيين دون شريعة المسلمين، وبين جبلة بن الأهتم الغساني حين لطم الفزاري فأراد عمر أن يقتص منه، فلم يرض بحكم الدين، وفر إلى الشام مستبدلاً الإسلام بالمسيحية).14
8. ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (والإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض، ودين الإفرنج، ونحوهم من المعطلين للربوبية والألوهية، وترفع شعائرهم، ويهدم الإسلام والتوحيد، ويعطل التسبيح، والتكبير، والتحميد، وتقلع قواعد الملة والإيمان، ويحكم فيهم بحكم الإفرنج واليونان، ويشتم السابقون من أهل بدر والرضوان15، فالإقامة بين أظهرهم والحالة هذه لا تصدر من قلب باشره حقيقة الإسلام والإيمان).
9. والشيخ محمد بن سُبَيِّل إمام وخطيب المسجد الحرام حفظه الله، كما جاء في بحثه الذي نشر بمجلة المجمع الفقهي16.
الأدلة على حرمة ذلك
استدل المحرمون لهجرة المسلم إلى دار الكفر والسكنى بين ظهرانيهم من غير ضرورة ملحة بالآتي:
قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا. إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً. فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا”17.
فإن كان هذا الوعيد في أهل البلد الأصليين من المسلمين، فكيف بهجرة المسلمين من دار الإسلام إلى دار الكفر، الهجرة العكسية؟!
فالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وكذلك هجر المعاصي والذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها”.18
وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك، واشترط عليَّ فأنت أعلم، قال: “أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين”19 ، فقد ألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مفارقة المشركين بأركان الإسلام، حيث قرنها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
>وبما خرجه الترمذي وغيره20 أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل – أي الدية – وقال: “أنا بريء من كل مسلم يقوم بين أظهر المشركين”، قالوا: يا رسول الله ولِمَ؟ قال: “لا تتراءى نارهما”.
وقوله صلى الله عليه وسلم: “لا تساكنوا المشركين، ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أوجامعهم فهو منهم”.
إذا كان هذا الوعيد فيمن يعايش الكفار والمسلمين إلى حين، فكيف بمن يرغب ويحرص على التجنس بجنسيتهم، والاندماج في مجتمعهم، والخضوع إلى قوانينهم ودساتيرهم، لا شك أنه أشد وأخطر؟ كما أن أهداف المهاجرين تختلف، كذلك أهداف المتجنسين بجنسيات الكفار تختلف.
النواقض والمخاطر المترتبة على التجنس بجنسية إحدى الدول الكافرة
نواقض الإسلام والمخاطر والمخالفات الشرعية المترتبة على تجنس المسلم بجنسية إحدى الدول الكافرة والمشركة عليه، وعلى زوجه، وذريته، وأحفاده من بعده لا تحصى كثرة، ولكن نشير إلى أخطرها:
>أخطرها إجبار المتجنسين للدخول في الجيش، وعلى التجنيد الإجباري، ومن ثم أن يخوضوا كل الحروب التي تخوضها البلاد المتجنسين بجنسيتها ولو كانت ضد الدول الإسلامية، كما حدث الآن في العراق وأفغانستان.
l>إلزام سائقي سيارات الأجرة – وهو عمل مفضل للشباب المسلم المهاجر لكثرة عائده – أن يوصلوا من يركب معهم إلى الكنائس، ومحلات الخنا، والخمارات، ونحوها.
قد يطلب منه التجسس على إخوانه المسلمين.
>الالتزام بقوانين الكفار، ونبذ شرع الله في فقه الأسرة، في الزواج، والطلاق، والميراث.
>الأطفال في تلك الدول الكافرة ملك للدولة، ولا ينبغي لأوليائهم أن يمنعوهم من ممارسة كل ما يهوونه بطريق مشروع وغير مشروع، أو يجبروهم على طاعة، فلا يستطيع الأب المسلم المتجنس بل المقيم أن يضرب ولده على الصلاة مثلاً، رداً لقوله صلى الله عليه وسلم: “مروهم بها لسبع، واضربوهم عليها لعشر”.
l>لا يمكَّن الولي من تزويج ابنته إلا إذا بلغت السن القانونية عندهم، أما الزنا واتخاذ الصَّديق فهذا من المباحات.
في حال الزواج بكتابية كافرة 21 يمكن لزوجه الكافرة مثلاً:
>أن تحرق زوجها إذا مات في أقرب محرقة وأرخصها، فقد أحْرِق سوداني متزوج من كافرة، فعندما جاء البعض ليعزي فيه قدمته لهم رماداً في قارورة.
>حرمان جميع الورثة من ميراثه سواها وأبنائها.
>تستأثر بالأولاد وتحول بينهم وبين أوليائهم وعشيرتهم.
في حال الانفصال يحال بين الزوج المسلم وبين أبنائه، ولا يمكًّن من الاقتراب منهم، دعك من أن يتولى تربيتهم أويصحبهم معه إلى بلده، إذ لا يسمح بذلك قانون تلك البلاد.
>احتمال أن تتزوج البنت بكافر أومشرك إن شاءت، وقد حدث للعديد منهن، وهذا هو الزنا بعينه.
>احتمال ارتداد أحد من صلبه ولو في الأجيال المتأخرة.
>تعلق الأبناء والبنات بالعيش هناك، وعدم الخروج من تلك البلاد، بسبب الجهل وقلة الوازع الديني.
>تعطيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
>عدم التمكن من إظهار كثير من الشعائر الدينية، رفع الأذان بمكبرات الصوت، ورفع الصوت بالتكبير في الأعياد وأيام التشريق.
>ألفة الممارسات الشركية والمعاصي.
l>مشاركة الكفار في أعيادهم ومناسباتهم.
>التجنس بجنسية الكفار والعيش بين ظهرانيهم مدعاة لموالاتهم، ومظاهرتهم، والتشبه بهم، وقد توعد الله ورسوله المظاهرين للكفار والمشركين والمتشبهين بهم.
نبذه بلسان الحال إن لم يكن بالمقال لشرع الله عز وجل، وتفضيله لشريعة عباد الصلبان والأوثان.
>تكثير سوادهم، خاصة في دول أسكندنيفيا وكندا حيث قلة السكان.
>حرمان بلاد المسلمين من خيرات ذوي الكفاءات منهم.
>موالاة الكفار.
l>عمل بعضهم في خدمة الكفار، سائقاً أوطباخاً مثلاً، وهذا لا يحل.
>إذا عزم المهاجر على الرجوع تمردت عليه زوجه وأولاده، لاستمرائهم العيش هناك.
>المهاجرون إلى ديار الكفار والمتجنسون بجنسياتهم سيما المتدينون منهم أصبحوا أسوة لغيرهم في الشر، وسنوا سنة سيئة، وقد توعَّد الشارع من سن سنة سيئة.
>زادت المخاطر، واشتد الخطب بعد الحرب الصليبية التي شنتها أمريكا وحلفاؤها على الإسلام والمسلمين الآن، في ديار الإسلام والكفر على حد سواء، حيث ضيِّق على المسلمين، وحُرموا الحرية التي كانت تمكنهم من أداء الواجبات الشرعية، وجرت محاولات تغيير للقوانين في بريطانيا، وفرنسا، وأمريكا، وغيرها، حتى يحدوا من تمسك المسلمين بدينهم، ولا أدل على ذلك من منع الفتيات المسلمات المتحجبات من دخول الجامعات، والقيام بإغلاق بعض المساجد، وطرد أئمتها، والحظر عليهم وعلى أموالهم.
تدجين بعض المهاجرين والمتجنسين كما دجن إخوانهم المستكينون من المسلمين من قبل في الأندلس.
هذا قليل من كثير، ونذر يسير من شر مستطير.
والله أسأل أن يردنا وجميع إخواننا المسلمين إليه رداً جميلاً، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجنبنا الاستنكاف والاستكبار عن قبول النصيحة، وأن لا يجعلنا فتنة للذين كفروا، ولا للذين آمنوا، إنه جواد كريم.
والحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، وصلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الكرام، ورضي عن عمر الفاروق القائل: “لقد أعزنا الله بالإسلام، فمن أراد العزة في غيره أذله الله”.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*