عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / تتمة أقسام المجاز القسم الستون حسن النسق

تتمة أقسام المجاز القسم الستون حسن النسق

تتمة أقسام المجاز
القسم الستون
حسن النسق
وهو أن تأتي بكلمات من النثر أو النظم متتاليات ومتعاقبات منسوقة بعضها على بعض بحرف العطف ، كل كلمة إذا أفردت كانت تقوم بمعنى مفرد مستقبل ، وكل بيت إذا جرد من تلوه استقل معناه ولم يفتقر إلى غيره ، وإن ضم إليه تلوه صارا كأنهما بيتا واحدا .. ومنه في الكتاب العزيز قوله تعالى :
( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) فأنت ترى هذه الجمل معطوفا بعضها على بعض بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة ، لأنه سبحانه بدأ بالأهم إذ كان المراد إطلاق أهل السفينة من سجنها ، ولا يتهيأ لذلك الاّ بانكشاف الماء عن الأرض ، فلذلك بدأ بالأرض فأمرها بالانقلاع ، ثم علم سبحانه أن الأرض إذا ابتلعت ما عليها ولم تنقطع مادة السماء تأذّى بذلك اهل السفينة عند خروجهم منها ، وربما ينزل من السماء أكثر مما تبتلع الأرض فأمرها بالاقلاع بعد أن أمر الارض بالابتلاع ، ثم أخبر بعيض الماء عند ما ذهب ما على الأرض ، وانقطعت مادة السماء ، وذلك يقتضي أن تكون ثالثة الجملتين المتقدمتين ، ثم قال تعالى ـ وقضي الامر ـ أي هلك من قدر هلاكه ونجى من قضيت نجاته وهذا كنه الآية وحقيقة المعجزة ، ولا بد أن تكون معلومة لأهل السفينة ، ولا يمكن علمهم بها إلاّ بعد
خروجهم منها ، وخروجهم موقوف على ما تقدم ، وبذلك اقتضت البلاغة أن تكون هذه الجملة رابعة الجمل ، وكذلك استواء السفينة على الجودي أي استقرارها على المكان الذي استقرت فيه استقرارا لا حركة معه لتبقى آثارها عبرة لمن يأتي بعد أهلها ، وذلك يقتضي أن تكون بعد ما ذكرنا.
وقوله سبحانه وتعالى : ( وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) وهذا دعاء أوجبه الاحتراس ممن يظن أن الهلاك ربما شمل من لا يستحق فدعا الله سبحانه وتعالى على الهالكين وسماهم ووصفهم بالظلم احتراسا من هذا الاحتمال ، وذلك يقتضي أن يكون بعد كل ما تقدم والله أعلم. فانظر إلى حسن هذا النسق كيف وقع القول فيه وفق الفعل سواء .. وقد حكي أن ابن المقفع العبدي عارض آي القرآن ، فلما بلغ إلى هذه الآية أمسك عن المعارضة وقال هذه الفصاحة التي لا تبارى ، والبلاغة التي لا يسابق المتكلم بها ولا يجارى ، والقول الفصل الذي لا يختلف فيه ولا يتمارى. وهذا في الشعر كثير .. ومن أحسنه قول ابن شرف القيرواني :
جور عليّا ولا تحفل بحادثة إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ملء المسامع والأفواه والمقل
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مقتبس من كتاب (الفوائد المشوق الى علوم القرآن وعلم البيان )

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مفتي الجمهورية.. خلال خطبة الجمعة العفو العام هوية الانتخابات القادمة.

أكد مفتي الجمهورية خلال خطبة الجمعة اليوم 22/صفر ١٤٤٢ هجرية 9 / تشرين أول ٢٠٢٠ ...

سماحة مفتي الجمهورية ” وفقه الله تعالى ” يلتقي وفد محافظة البصرة .

التقى سماحة مفتي جمهورية العراق ” رعاه الله تعالى ” في مكتبه بدار الافتاء … ...

أقوال وأعمال جائزتها مغفرة الله تعالى ؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : هناك أقوال ...