عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / تتمة أقسام المجاز القسم الرابع والعشرون

تتمة أقسام المجاز القسم الرابع والعشرون

تتمة أقسام المجاز
القسم الرابع والعشرون
القسم السادس
الاعتراض و الحشو

وهو أن يدخل في خلال الكلام كلمة تزيد اللفظ تمكنا وتفيد معنى آخر مع أن اللفظ يستقل بدونها ويلتئم بغيرها مثل قوله عز وجل : ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ ). وقوله تعالى : ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) أو لم يردن ولكن أفاد قوله ـ إن أردن تحصنا ـ الاعلام بترغيب الشرع في التحصين وأنه مطلوبه. ومنه قوله تعالى : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ). وقوله تعالى : ( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ).
قال المصنف عفا الله عنه : قال ابن الاثير في كتابه الموسوم بالجامع الكبير : الاعتراض الصناعي عند ارباب علم البيان على قسمين : الأول : لا يأتي في الكلام إلا لفائدة : وهو جار مجرى التوكيد في كلام العرب.
والقسم الآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه ، وإما أن يؤثر في التأليف نقصا وفي المعنى فسادا فالأول وهو الذي يأتي في الكلام لفائدة. فمنه قوله تعالى : ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) هذا كلام فيه اعتراضان أحدهما قوله ـ وانه لقسم لو تعلمون عظيم ـ لانه اعترض بين القسم الذي هو ـ فلا أقسم بمواقع
النجوم ـ وبين جوابه الذي هو ـ إنه لقرآن كريم ـ وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو ـ قسم ـ وبين صفته التي هي ـ عظيم ـ وهو قوله تعالى ـ لو تعلمون ـ فذانّك اعتراضان ، ولو جاء الكلام غير معترض فيه لوجب ان يكون فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم ، وفائدة هذا الاعتراض بين القسم وجوابه إنما هو تعظيم لشأن المقسم به في نفس السامع. ألا ترى إلى قوله تعالى ـ لو تعلمون عظيم ـ كيف هذا الاعتراض بين الصفة والموصوف وذلك أوقع في النفس لتعظيم المقسم به أي انه من عظيم الشأن وفخامة الأمر بحيث لو علم ذلك لوفي حقه من التعظيم .. ومن ذلك قوله تعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ) إلى : ( وَلِوالِدَيْكَ ) الآية. ألا ترى إلى هذا الاعتراض الذي طبق مفصل البلاغة فإنه لم يؤت به الاّ لفائدة كبيرة ، وذلك أنه لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم من المشاق والمتاعب في حمل الولد مما لا يتكلفه الوالد. ومن ثم قال النبي صلّى الله عليه وسلّم للذي سأله فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : « أمك قال ثم من؟ قال : أمّك قال : ثم من؟ قال أمّك قال :ثمّ من؟ قال : أبوك ». وفي رواية أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك فادناك .. ومما جاء على هذا الاسلوب قوله تعالى : ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) إلى قوله : ( تَعْقِلُونَ ) فقوله تعالى : ـ والله مخرج ما كنتم تكتمون ـ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وفائدته أن يقرر في انفس المخاطبين وقلوب السامعين أن تدارؤ بني اسرائيل في قتل تلك النفس لم يكن نافعا لهم في اخفائه وكتمانه ، لأن الله تعالى مظهر لذلك ومخرجه ، ولو جاء الكلام خاليا من هذا الاعتراض لكان ـ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فقلنا اضربوه ببعضها ـ ولا يخفى على العارف بهذه الصناعة الفرق بين ذلك ، وبين كونه معترضا فيه .. ومن هذا الجنس قول النابغة :
لعمري وما عمري عليّ بهيّن لقد نطقت بطار عليّ الأقارع
فقوله ـ وما عمري علي بهين ـ من محموده ونادره لما فيه من تفخيم المقسم به .. وعلى نحو من هذا جاء قول كثير :

لو أنّ الباخلين وأنت منهم رأوك تعلّموا منك المطالا

فقوله ـ وأنت منهم ـ من الاعتراض الذي يؤكد به المعنى المقصود ويزداد به مزية ونبلا ، وفائدته هنا أن التصريح بما هو المراد يثبته في النفس ويقرره في الاذهان .. وقال بعضهم لعبد الله بن طاهر وهو أحسن ما قيل في هذا الباب :

إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

وأمثاله كثيرة .. وأما الثاني وهو الذي يأتي في الكلام لغير فائدة فهو ضربان. الأول : أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه لا يؤثر حسنا ولا قبحا .. فمن ذلك قول النابغة :
يقول رجال يجهلون خليفتي لعلّ زيادا لا أبا لك غافل

فقوله ـ لا أبا لك ـ اعتراض لا فائدة فيه ، وليس مؤثرا في هذا البيت حسنا ولا قبحا.

الضرب الثاني منه : وهو الذي يكون مؤثرا في الكلام نقصا وفي المعنى فسادا. ومنه قول بعضهم :

فقد وأبيك بيّن لي عشاء بوشك فراقهم صرد يصيح

فإن في هذا البيت من رديء الاعتراض ما اذكره وهو الفصل بين ـ قد ـ والفعل الذي هو ـ بيّن ـ وذلك قبيح لقوة اتصال ـ قد ـ بما تدخل عليه من الافعال ألا تراها تعدّ مع الفعل كالجزء منه ، ولذلك دخلت اللام المراد بها توكيد الفعل على ـ قد ـ في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ). وفي قوله تعالى : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ) .. وقول الشاعر وهو الفراء السلمي :

وقد أجمع رجليّ بها حذر الموت وإني لغرور
إلا أنه اذا فصل بين ـ قد ـ والفعل بالقسم فإن ذلك لا بأس به نحو قولك ـ قد والله كان ذلك. وقد (١) فجاء هذا البيت لا خفاء بقبحه .. ومن بديع الاعتراض قول المتنبي :

ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب يرى أنّ ما فيها وحاشاك فانيا

وهذا البيت حشوه يصلح أن يكون من باب الحشو ، ويصلح أن يكون من باب الاحتراس.
قال المصنف عفا الله عنه : ذكر أسامة في بديعه أن الحشو غير المفيد أن تأتي في الكلام بألفاظ زائدة ليس فيها فائدة مثل قول النابغة :
توهّمت آيات لها فعرفتها لستّة أعوام وذا العام سابع
ـ وقال آخر :
نأت سلمى فعاودني صداع الرّأس والوصب
فقوله ـ الرأس ـ حشو لا فائدة فيه لأن الصداع لا يكون إلا في

__________________

(١) بياض بالاصل.
١٤٢

الرأس .. وفي الحماسة :

أنعي فتى لم تذرّ الشمس طالعة يوما من الدهر إلا ضرّ أو نفعا
فقوله ـ طالعة ـ حشو لا فائدة فيه لأن قولهم ذرّت الشمس أي طلعت.

قال المصنف عفا الله عنه : وهذه الكلمات التي ذكرها ليست بزائدة بل لها معان. فقوله ـ لستة أعوام وذا العام سابع ـ فليس بزائد ، وقد ورد مثله في القرآن وهو قوله تعالى : ( ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) وانما قال ذلك الذي تقدم بيانه في باب التتميم وهو رفع اللبس وتقرير المعنى في النفس. وأما قوله ـ صداع الرأس ـ فهو من الإصابة والشّق ومثل ذلك يتهيأ في سائر الأعضاء. وأما قوله ـ تذر الشمس طالعة ـ فهما وإن كانا بمعنى واحد فالعرب من عادتها ان تكرر لفظين بمعنى واحد للتأكيد. كقول الشاعر :

وهند أتى من دونها النأي والبعد

ومنه قوله تعالى : ( فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) .. والذي اقتضاه قول أسامة وغيره من العلماء أن الحشو على قسمين. قبيح وحسن.فالقبيح ما أشار اليه أسامة. والحسن ما أشار اليه غيره والله أعلم.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سماحة مفتي الجمهورية ” وفقه الله تعالى ” يلتقي وفد محافظة البصرة .

التقى سماحة مفتي جمهورية العراق ” رعاه الله تعالى ” في مكتبه بدار الافتاء … ...

أقوال وأعمال جائزتها مغفرة الله تعالى ؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : هناك أقوال ...

تعزية مكتب الأمانة العامة ومفتي الجمهورية بوفاة مسؤول مكتب دار افتاء البصرة .

قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن ...