عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / وأما الحروف فكقوله تعالى ( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ )

وأما الحروف فكقوله تعالى ( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ )

تتمة أقسام المجاز
القسم الحادي والعشرون
وأما الحروف فكقوله تعالى : ( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ ). وقوله تعالى : ( كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ ). وقوله تعالى : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ). وأما ـ كأنّ ـ فكقوله تعالى : ( كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) وفي القرآن من هذا كثير.
وأما في كلام العرب الفصحاء منهم وأشعارهم فشيء كثير أضربنا عن ذكره لكثرته وشهرته .. وقال ابن الأثير وقد وقع في القرآن العزيز التشبيه بغير أداة في مواضع كثيرة. منها قوله تعالى : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ). وقوله تعالى : ( خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) وهو أبلغ في التشبيه .. قال جمهور علماء هذا الشأن : التشبيه يكون بأداة تارة ، وتارة بغير أداة ، لكن إذا كان بغير أداة كان أبلغ وأوجز ، لأن قولنا ـ زيد أسد ـ يعطي ظاهره من المعنى أنّا أخبرنا عن زيد أنه أسد ، وذكرنا أنه هو الا أن حرف التشبيه الذي كان مخفيا في الاول فيصير حينئذ تشبيها لزيد بالأسد ، والاول كان قد جعل هوالأسد ، وحرف التشبيه يقدر فيه تقديرا فمن هذا الوجه كان الأول أبلغ وأشد وقعا في النفس. وأما كونه أوجز فلأن قولنا ـ زيد أسد ـ أخص من قولنا ـ زيد كأنه الأسد ـ وان كان المعنيان سواء.
وأما السابع : في تشبيه الشيئين بالشيء ، وقد يشبه الشيئين بالشيء الواحد ، وانما جاز ذلك لأنّ المشبه قد يأخذ صفة من صفات
نفسه وصفة غيره ثم يشبههما بشيء آخر كقول الشاعر :
صدغ الحبيب وحالي
كلاهما كاللّيالي

وقد وقع تشبيه الشيئين بالشيء الواحد ، وانما جاز ذلك لأنه لا يخلو الشيئان في تشبيه أحدهما بالآخر من ثلاثة أقسام : إما تشبيه معنى بمعنى ، وإما تشبيه معنى بصورة ، وإما تشبيه صورة بصورة ، وكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة لا يخلو من ثلاثة أقسام : إما تشبيه مفرد بمفرد .. وإما تشبيه مركب بمركب. وإما تشبيه مفرد بمركب. فأما تشبيه المفرد بالمفرد فكقول البحتري :
تبسم وقطوب في ندى ووغى
كالغيث والبرق تحت العارض البرد

ومنه قوله تعالى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) الآية. وأما تشبيه المركب بالمركب فقوله تعالى : ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ ) الى قوله : ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) الآية. فشبه حال الدنيا في سرعة زوالها وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأرض وذلك تشبيه معنى بصورة وهو أبدع ما يجيء في هذا القسم. ومثله في حق المنافقين : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ. لا يُبْصِرُونَ ) تقديره أن مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة بمفازة فاستضاء بها ما حوله ، واتقى ما يخاف وأمن فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا ، وكذلك المنافق إذا أظهر كلمة الايمان استنار بها واعتز بعزها وأمن على نفسه وماله وولده ، فإذا مات عاد إلى الخوف وبقي في العذاب والنقمة.

ويجوز أن يكن المعنى أنهم لما وصفوا ـ بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى ـ عقب ذلك بهذا التمثيل مثّل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ـ والضلالة ـ التي اشتروها ، وطبع بها على قلوبهم بذهاب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، ثم قال الله ـ صمّ بكم عمي ـ كانت حواسهم سليمة لكن لما سدوا مسامعهم عن الإصاخة الى الحق وأبوا أن ينطقوا به بألسنتهم وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم ، جعلوا كأنما أصابت هذه الحواس منهم الآفات ، وهذا من عجائب التشبيه وطريقته عند علماء البيان طريقة قولهم ـ ليوث ـ للشجعان ـ بحور ـ للكرام .. وبعض علماء هذه الصناعة يجعلون ما كان على مثال قوله تعالى : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) استعارة وليس كذلك لأن المستعار مذكور.
ـ ومن هذا القسم قول الشاعر :
بكيت عليه حين لم يبلغ المنى
ولم يرو من ماء الحياة المكدّر

ومنه قول المتنبي :
كأن الجفون على مقلتيّ ثياب شققن على ثاكل
وأما تشبيه المفرد بالمركب فمن ذلك قول بعضهم :
كأن السّهى انسان عين غريقة
من الدّمع يبدو كلما ذرفت ذرفا

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعزية مكتب الأمانة العامة ومفتي الجمهورية بوفاة مسؤول مكتب دار افتاء البصرة .

قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن ...

الموقع الرسمي لدار الافتاء العراقية

اهلا بكم في الموقع الرسمي لدار الافتاء العراقية

تصميم