عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / القسم الحادي والعشرون بنا ـ فصل بين المضاف والمضاف اليه

القسم الحادي والعشرون بنا ـ فصل بين المضاف والمضاف اليه

القسم الحادي والعشرون
بنا ـ فصل بين المضاف والمضاف اليه. والاشتراك في كيفية مذوقة كتشبيه بعض الفواكه الحلوة بالعسل والسكر. والاشتراك في كيفية مسمومة كتشبيه بعض الرياحين برائحة الكافور والمسك والاشتراك في كيفية ملموسة كتشبيه لين ناعم بالخز والحرير ، والخشن بالمسح من الشّعر ، هذا إذا كان فيه الاشتراك محسوسا أولا. أما اذا كان محسوسا ثانيا ، فالمحسوسات الثانية هي : الاشكال. والمقادير. والحركات. والأشكال : إما مستقيمة أو مستديرة فالتشبيه لأجل الاشتراك في الاستقامة مثل تشبيه المستوى المنتصب بالرمح ، والقد بالقضيب والغصن. وان كان الاشتراك في الاستدارة ، فكتشبيه الشيء المستدير بالكرة تارة وبالحلقة أخرى.
وإن كان الاشتراك في المقادير فكتشبيه عظيم الجثة بالجبل والفيل وإن كان في الحركة مع اعتدال الاستقامة ، فكتشبيه الذاهب على الاستقامة بنفوذ السهم ، وأما إذا كان الاشتراك في كيفية جثمانية غير محسوسة ، فهو كالاشتراك في الصلابة ، والرخاوة. وأما اذا كان الاشتراك في كيفية نفسانية فهو كالاشتراك في الغرائز والاخلاق مثل :الكرم. والحلم. والقدرة. والعلى. والذكر. والفطنة. والتيقظ والمعرفة.
وأما اذا كان الاشتراك في حالة الاضافية لا في كيفية حقيقية ، فهو مثل قولك ـ هذه حجة كالشمس ـ فاشتراكهما ليس في شيء من الكيفيات الحقيقية ، ولكن في أمر إضافيّ وهو أن كل واحد منهما مزيل للحجاب .. ثم ان هذه الاضافات قد تكون جلية أو قد تكون خفية ، وربما يبلغ الجلي في القوة الى أن يقرب من القسم الأول. مثال الجلي تشبيه الحجة بالشمس. وكذلك قولهم في صفة الكلام ألفاظ كالماء في السلاسة. وكالنسيم في الرقة. وكالعسل في الحلاوة. يريدون أن اللفظ اذا لم تتنافر حروفه تنافرا يثقل على اللسان ، ولم يكن غريبا حوشيا ، بل
كان مألوفا ، ثم إن القلب يرتاح له والنفس تنشرح به فلسرعة وصوله الى النفس صار كالماء الذي يسوغ في الحلق وكالنسيم الذي يسري في البدن ويتخلل المسالك اللطيفة ، ولأجل اهتزاز (1) النفس به أشبه العسل الذي يلذ طعمه ويميل الطبع اليه .. هذا المثال أشد حاجة إلى التفسير من تشبيه الحجة بالشمس ، ولكنه مع ذلك غير بعيد عن الفهم ، وأما المتوغل في البعد عن الطبع وشدة الحاجة إلى التأويل فكقول من ذكر بني المهلب هم كالحلقة المفرغة لا ينتهي طرفاها ألا ترى أنه لا يفهم المقصود من ذلك إلا من له طبع يرتفع عن طبع العامة؟ ..
ومن وجوه التشبيه أيضا التشبيه بالوجه المعقول ، وهو عندهم أقوى وأظهر من التشبه بالمحسوس ، لأن تشبيه المحسوس بالمحسوس يمكن أن يكون لأجل الاشتراك في وصف محسوس ويمكن أن يكون لأجل الاشتراك في وصف معقول ويمكن أن يكون لأجلهما جميعا. مثال الأول :تشبيه الخد بالورد. ومثال الثاني : قوله عليه الصلاة والسلام ايّاكم وخضراء الدّمن الحسن الظاهر القبيح الباطن وهو أمر عقلي. وكذلك تشبيه الرجل النبيه بالشمس ، فإن النباهة صفة عقلية وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام أصحابي كالنجوم المعنى به أنه يهتدى بهم في أمور الأديان كما يهتدى بالنجوم في الليالي المظلمة ، فالشبه في أمر عقلي. ومثال الثالث : تشبيه الشخص الرفيع القدر الحسن الوجه بالشمس. وأما الاقسام الثلاثة أعني تشبيه المعقول بالمعقول ، والمعقول بالمحسوس والمحسوس بالمعقول ، فيمتنع أن يكون وجه المشابهة غير عقلي ، لأن وجه المشابهة لو كان مشتركا بين الجانبين لكان المعقول الموصوف به محسوسا من ذلك الوجه ، وهو محال ، فثبت أن التشبيه بالوصف
المعقول أعم من التشبيه بالوصف المحسوس ، وإذا علم هذا وتبيّن الوجه الذي يكون منه التشبيه تعيّن ذكر أقسام التشبيه مبينة منزّلة على ما قدّمناه.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مفتي الجمهورية.. خلال خطبة الجمعة العفو العام هوية الانتخابات القادمة.

أكد مفتي الجمهورية خلال خطبة الجمعة اليوم 22/صفر ١٤٤٢ هجرية 9 / تشرين أول ٢٠٢٠ ...

سماحة مفتي الجمهورية ” وفقه الله تعالى ” يلتقي وفد محافظة البصرة .

التقى سماحة مفتي جمهورية العراق ” رعاه الله تعالى ” في مكتبه بدار الافتاء … ...

أقوال وأعمال جائزتها مغفرة الله تعالى ؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : هناك أقوال ...