عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / تتمة أقسام المجاز القسم العشرون

تتمة أقسام المجاز القسم العشرون

تتمة أقسام المجاز
القسم العشرون
وأما الثالث : فقد اختلفت عبارات أرباب هذه الصناعة في أقسامها فقال قوم : أقسامها أربعة. الأول : أن يكون المستعار ، والمستعار منه محسوسين. الثاني : أن يكونا معقولين. الثالث : أن يكون المستعار معقولا والمستعار منه محسوسا. الرابع : أن يكون على العكس ..
أما استعارة المحسوس للمحسوس فهي على قسمين أحدهما : أن يكون الاشتراك في الذات والاختلاف في الصفات ، والثاني أن يكون العكس. فمثال الأول أن يكونا حقيقتان تتفاوت إحداهما في الفضيلة أو النقص والقوة والضعف ، فينقل اللفظ الموضوع للأكمل في ذلك النوع إلى الأنقص. مثاله : استعارة الطيران للعدو ، فانهما يشتركان في الحقيقة ، وهي الحركة المكانية إلا أن الطيران أسرع من العدو ، فلما تساويا في الحقيقة واختلفا في القوة والضعف في السرعة لا جرم نقلوا اسم الكامل في السرعة إلى الناقص فيها فسموا العدو طيرانا.
وقد يقع في هذا الجنس ما يظن أنه مستعار ولا يكون كذلك وذلك اذا كانت جهة الاختلاف خارجة عن مفهوم الاسم كقول بعضهم :
وفي يدك السيف الذي امتنعت به
صفاة الهدى من ان تدقّ فتخرقا
فالظاهر ان الخرق حقيقة في الثوب مجاز في الصفات ، ولكن التحقيق يأباه لأن الشق يستعمل في الخرق ، فيقال شققت الثوب ، والشق عيب في الثوب ، وهذه الملاقاة على وجه الحقيقة ، فلما قام الشق مقام الخرق ، وجب أن يقوم الخرق مقام الشق ظاهرا ، وإلا لو كان للخرق مفهوم سوى مفهوم الشق ، لكان لفظ الخرق مشتركا بينهما وهو خلاف الأصل فثبت أن الخرق والشق لفظان مترادفان ، ولما كان
الشق حقيقة في الصفات كان الخرق المرادف له حقيقة أيضا فيه.
نعم لو قلت خرق الحشمة لم يكن من الحقيقة في شيء لأنه ليس هناك شق فبهذا الطريق عرفنا أن الخرق ليس اسما للتفرق من حيث أنه لا شق هناك كما تقدم خلاف ما تقدم من حيث أن الشق حاصل في الثوب ، بل هذه الخصوصية خارجة عن مفهوم لفظ الخرق ، ولما كانت لفظة الخصوصية التي بها تتميز تفرق أجزاء الحجر بعضها من بعض عن تفرق أجزاء الثوب غير داخلة في مفهوم الخرق كان استعماله في الحجر على طريق الاستعارة ، فهذا هو القانون في هذا الباب بعد أن لا تضايق في المثال هذا كله إذا كان الاشتراك في الحقيقة والاختلاف في العوارض والصفات .. وأما إذا كان بالعكس وهو أن يكون الاشتراك في الصفات والاختلاف في الحقيقة فمثل قولهم : رأيت شمسا ، ويريدون إنسانا يتهلل وجهه كالشمس ، فيشاركه في الوصف ..
( وأما ) القسم الثاني وهو استعارة اسم شيء معقول لشيء معقول ، وهذا أيضا إنما يكون في أمرين يشتركان في وصف عدمي أو ثبوتي وأحدهما بذلك الوصف أولى ، وفيه أكمل فينزل الناقص منزلة الكامل ، ثم إن المشتركين إما أن يكونا متعاندين أو لا يكونا ، كذلك فإن تعاندا فإما أن يكون التعاند بالثبوت ، أو الانتفاء أو بالتضاد.
( مثال ) الأول : استعارة اسم المعدوم للموجود ، أو الموجود للمعدوم. أما الأول : فعند ما لا يحصل من ذلك الموجود فائدة مطلوبة فيكون ذلك الموجود مشاركا للمعدوم في عدم الفائدة ، لكن المعدوم بذلك أولى ، فيستعار لذلك الموجودة اسم المعدوم.

( وأما ) الثاني : فعند ما تكون الآثار المطلوبة من الشيء باقية عند عدم الشيء ، فيكون عند ذلك المعدوم مشاركا للموجود بتلك الفوائد ، لكن الموجود أولى بذلك ، فيستعار لذلك المعدوم اسم الموجود.
وأما إذا كان التعاند بالتضاد حقيقة كان أو ظاهرا فمثاله : تشبيه الجهال بالأموات ، لأن المقصود بالحياة الإدراك والعقل ، فإذا عدما فقد عدمت الآثار المطلوبة من الحياة فتصير تلك الحياة مساوية للموت في عدم الفائدة المطلوبة ، والموت أولى بذلك ، فتتنزل الحياة منزلته.
ثم الضدان إذا كانا متقابلين الأشدّ والأضعف ففي أحد الطرفين اسم الأزيد ، وفي الطرف الآخر اسم الأنقص. فشرط مساوئ التشبيه مثلا كل من كان أقلّ علما وأضعف قوّة كان أولى أن يستعار له اسم الميت.
ولما كان الادراك أقدم من الفعل في كونه خاصية للانسان لا جرم كان الأقل علما أولى باسم الميت أو الجماد من الأقل قوّة باسم الحياة ، فالاشرف علما أولى بذلك لقوله تعالى : ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) هذا اذا كانا متقابلين أما إذا لم يكونا كذلك وهو أن يكونا موجودين يشتركان في وصف من عقول إلا أن ذلك الوصف لأحدهما أولى ، فيتنزل الناقص منزلة الكامل مثل قولهم : فلان لقي الموت إذا كان لقي شيئا من الشدائد لأنها مشاركة للموت في الكراهية ، لكن الموت أولى بها فتتنزل تلك الشدائدمنزلة الموت لاشتراكها في المكروهية ، وعلى هذا قوله تعالى : ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ).
وأما الثالث : فهو أن يستعار للمعقول اسم المحسوس ، وهو كاستعارة الحجة للنور الذي هو محسوس بالبصر ، واستعارة العدل للقسطاس المدرك بحاسة العين.
وأما الرابع : فهو استعارة اسم المعقول للمحسوس ، وهو غير جائز إلا على التأويل الذي نذكره في باب التشبيه إن شاء الله تعالى.
‘‏تتمة أقسام المجاز القسم العشرون وأما الثالث : فقد اختلفت عبارات أرباب هذه الصناعة في أقسامها فقال قوم : أقسامها أربعة. الأول : أن يكون المستعار ، والمستعار منه محسوسين. الثاني : أن يكونا معقولين. الثالث : أن يكون المستعار معقولا والمستعار منه محسوسا. الرابع : أن يكون على العكس .. أما استعارة المحسوس للمحسوس فهي على قسمين أحدهما : أن يكون الاشتراك في الذات والاختلاف في الصفات ، والثاني أن يكون العكس. فمثال الأول أن يكونا حقيقتان تتفاوت إحداهما في الفضيلة أو النقص والقوة والضعف ، فينقل اللفظ الموضوع للأكمل في ذلك النوع إلى الأنقص. مثاله : استعارة الطيران للعدو ، فانهما يشتركان في الحقيقة ، وهي الحركة المكانية إلا أن الطيران أسرع من العدو ، فلما تساويا في الحقيقة واختلفا في القوة والضعف في السرعة لا جرم نقلوا اسم الكامل في السرعة إلى الناقص فيها فسموا العدو طيرانا. وقد يقع في هذا الجنس ما يظن أنه مستعار ولا يكون كذلك وذلك اذا كانت جهة الاختلاف خارجة عن مفهوم الاسم كقول بعضهم : وفي يدك السيف الذي امتنعت به صفاة الهدى من ان تدقّ فتخرقا فالظاهر ان الخرق حقيقة في الثوب مجاز في الصفات ، ولكن التحقيق يأباه لأن الشق يستعمل في الخرق ، فيقال شققت الثوب ، والشق عيب في الثوب ، وهذه الملاقاة على وجه الحقيقة ، فلما قام الشق مقام الخرق ، وجب أن يقوم الخرق مقام الشق ظاهرا ، وإلا لو كان للخرق مفهوم سوى مفهوم الشق ، لكان لفظ الخرق مشتركا بينهما وهو خلاف الأصل فثبت أن الخرق والشق لفظان مترادفان ، ولما كان الشق حقيقة في الصفات كان الخرق المرادف له حقيقة أيضا فيه. نعم لو قلت خرق الحشمة لم يكن من الحقيقة في شيء لأنه ليس هناك شق فبهذا الطريق عرفنا أن الخرق ليس اسما للتفرق من حيث أنه لا شق هناك كما تقدم خلاف ما تقدم من حيث أن الشق حاصل في الثوب ، بل هذه الخصوصية خارجة عن مفهوم لفظ الخرق ، ولما كانت لفظة الخصوصية التي بها تتميز تفرق أجزاء الحجر بعضها من بعض عن تفرق أجزاء الثوب غير داخلة في مفهوم الخرق كان استعماله في الحجر على طريق الاستعارة ، فهذا هو القانون في هذا الباب بعد أن لا تضايق في المثال هذا كله إذا كان الاشتراك في الحقيقة والاختلاف في العوارض والصفات .. وأما إذا كان بالعكس وهو أن يكون الاشتراك في الصفات والاختلاف في الحقيقة فمثل قولهم : رأيت شمسا ، ويريدون إنسانا يتهلل وجهه كالشمس ، فيشاركه في الوصف .. ( وأما ) القسم الثاني وهو استعارة اسم شيء معقول لشيء معقول ، وهذا أيضا إنما يكون في أمرين يشتركان في وصف عدمي أو ثبوتي وأحدهما بذلك الوصف أولى ، وفيه أكمل فينزل الناقص منزلة الكامل ، ثم إن المشتركين إما أن يكونا متعاندين أو لا يكونا ، كذلك فإن تعاندا فإما أن يكون التعاند بالثبوت ، أو الانتفاء أو بالتضاد. ( مثال ) الأول : استعارة اسم المعدوم للموجود ، أو الموجود للمعدوم. أما الأول : فعند ما لا يحصل من ذلك الموجود فائدة مطلوبة فيكون ذلك الموجود مشاركا للمعدوم في عدم الفائدة ، لكن المعدوم بذلك أولى ، فيستعار لذلك الموجودة اسم المعدوم. ( وأما ) الثاني : فعند ما تكون الآثار المطلوبة من الشيء باقية عند عدم الشيء ، فيكون عند ذلك المعدوم مشاركا للموجود بتلك الفوائد ، لكن الموجود أولى بذلك ، فيستعار لذلك المعدوم اسم الموجود. وأما إذا كان التعاند بالتضاد حقيقة كان أو ظاهرا فمثاله : تشبيه الجهال بالأموات ، لأن المقصود بالحياة الإدراك والعقل ، فإذا عدما فقد عدمت الآثار المطلوبة من الحياة فتصير تلك الحياة مساوية للموت في عدم الفائدة المطلوبة ، والموت أولى بذلك ، فتتنزل الحياة منزلته. ثم الضدان إذا كانا متقابلين الأشدّ والأضعف ففي أحد الطرفين اسم الأزيد ، وفي الطرف الآخر اسم الأنقص. فشرط مساوئ التشبيه مثلا كل من كان أقلّ علما وأضعف قوّة كان أولى أن يستعار له اسم الميت. ولما كان الادراك أقدم من الفعل في كونه خاصية للانسان لا جرم كان الأقل علما أولى باسم الميت أو الجماد من الأقل قوّة باسم الحياة ، فالاشرف علما أولى بذلك لقوله تعالى : ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) هذا اذا كانا متقابلين أما إذا لم يكونا كذلك وهو أن يكونا موجودين يشتركان في وصف من عقول إلا أن ذلك الوصف لأحدهما أولى ، فيتنزل الناقص منزلة الكامل مثل قولهم : فلان لقي الموت إذا كان لقي شيئا من الشدائد لأنها مشاركة للموت في الكراهية ، لكن الموت أولى بها فتتنزل تلك الشدائدمنزلة الموت لاشتراكها في المكروهية ، وعلى هذا قوله تعالى : ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ). وأما الثالث : فهو أن يستعار للمعقول اسم المحسوس ، وهو كاستعارة الحجة للنور الذي هو محسوس بالبصر ، واستعارة العدل للقسطاس المدرك بحاسة العين. وأما الرابع : فهو استعارة اسم المعقول للمحسوس ، وهو غير جائز إلا على التأويل الذي نذكره في باب التشبيه إن شاء الله تعالى.‏’

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سماحة مفتي الجمهورية ” وفقه الله تعالى ” يلتقي وفد محافظة البصرة .

التقى سماحة مفتي جمهورية العراق ” رعاه الله تعالى ” في مكتبه بدار الافتاء … ...

أقوال وأعمال جائزتها مغفرة الله تعالى ؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : هناك أقوال ...

تعزية مكتب الأمانة العامة ومفتي الجمهورية بوفاة مسؤول مكتب دار افتاء البصرة .

قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن ...