عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / تتمة أقسام المجاز القسم العشرون

تتمة أقسام المجاز القسم العشرون

تتمة أقسام المجاز
القسم العشرون
فصل
وهذه جملة مما احتوى عليه الكتاب العزيز من أقسام الاستعارة وصنوفها نذكرها مفصلة مبينة على حكم ما تقدم من الأقسام الأربعة ، إذ الغرض من هذا الكتاب معرفة ما تضمنه الكتاب العزيز من أنواع البيان وأصناف البديع وفنون البلاغة ، وعيون الفصاحة وأجناس التجنيس .. أما ما جاء في الكتاب العزيز من استعارة المحسوس للمحسوس فآيات كثيرة. منها قوله تعالى : ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) إذ المستعار منه النار والمستعار له الشيب والجامع بينهما الانبساط ، ولكنه في النار يقوى. وفي هذه الآية ثلاث فوائد أخر غير الاستعارة.

الفائدة الأولى : أنه سلك في الآية طريق ما أسند فيه الشيء الى الشيء وهو لشيء آخر لما بينه وبين الأول من التعلق ، فيرفع ذكر ما أسند اليه ويؤتى بالذي الفعل له في المعنى منصوبا بعده مبينا ان ذلك الإسناد إلى ذلك الأول إنما كان من أجل هذا.

الفائدة الثانية : بيان ما بينهما من الاتصال كقولهم : طاب زيد نفسا ، وتصبب عرقا وأشباههما فيما تجد الفعل فيه منقولا عن الشيء إلى ما ذلك الشيء من سببه ، فإنّا نعلم أن الاشتعال للشيب في المعنى وهو للرأس في اللفظ كما أن طاب للنفس وتصبب للعرق ، وإن أسند الى ما أسند إليه ،
والدليل على أن شرف هذه الآية بسبب ذلك أنّا لو تركنا هذا الطريق وأسندنا الفعل الى الشيب صريحا فقلنا : اشتعل شيب الرأس ، أو الشيب في الرأس لانتفاء ذلك الحسن.
فإن قلت : فما السبب في إن كان اشتعل إذا استعير للشيب على هذا الوجه كان له هذا الفضل. فنقول السبب فيه أن يفيد مع لمعان الشيب في الرأس أنه شمل وشاع وأخذ به من نواحيه وعم بجملته حتى لم يبق من السواد شيء إلا القليل ، فهذه الفائدة لا تحصل إذا قيل اشتعل الشيب في الناس لا يوجب اللفظ أكثر من ظهور الشيب فيه. وبيانه أنك تقول اشتعل النار في البيت لا يفيد أكثر من اصابتها جانبا. ومثاله من التنزيل قوله تعالى : ( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ) فالتفجير للعيون في المعنى ، لكنه وقع في اللفظ على الأرض ليفيد أن الأرض بالكلية صارت عيونا.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعزية مكتب الأمانة العامة ومفتي الجمهورية بوفاة مسؤول مكتب دار افتاء البصرة .

قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن ...

الموقع الرسمي لدار الافتاء العراقية

اهلا بكم في الموقع الرسمي لدار الافتاء العراقية

تصميم