عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الدعوة والدعاة / الفائدة الثالثة تعدية الرأس بالألف واللام وإفادة معنى الإضافة من غير الإضافة

الفائدة الثالثة تعدية الرأس بالألف واللام وإفادة معنى الإضافة من غير الإضافة

تتمة أقسام المجاز          

القسم العشرون

فصل

الفائدة الثالثة : تعدية الرأس بالألف واللام وإفادة معنى الإضافة من غير الإضافة ، وهو أحد ما أوجب المزية ، ولو قيل واشتعل رأس لذهب الحسن .. ومن هذا الباب قوله تعالى : ( وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) أصل الموج حركة الماء فاستعمل في حركتهم على سبيل الاستعارة. وقوله عز وجل : ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) للظهور .. وأما استعارة المحسوس للمحسوس لشبه عقلي فكقوله تعالى : ( إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) المستعار له الريح والمستعار منه المرأة العقيم والجامع بينهما المنع من ظهور النتيجة. ومنه قوله تعالى ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ) المستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ، والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلدته ، والجامع أمر عقلي ، وهو ترتيب أحدهما على الآخر. ومنه قوله تعالى ( فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) أصل الحصيد للنبات والجامع الهلاك وهو أمر عقلي. وقوله ( خامِدِينَ ) أصل الخمود للنار. ومنه قوله تعالى ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ ) وهو أفصح من أن يقال في أصل الكتاب ..

وأما استعارة المحسوس للمعقول فكقوله تعالى : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) فالقذف والدمغ مستعاران. ومنه قوله تعالى ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ). ومنه قوله تعالى ( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ). ومنه قوله تعالى ( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) وكل خوض ذمه الله في القرآن فلفظه مستعار من الخوض في الماء. ومنه قوله تعالى : ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) استعارة لبيانه عما أوحى إليه لظهور ما في الزجاجة عند انصداعها. ومنه قوله تعالى : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ ) البنيان مستعار وأصله للحيطان. ومنه قوله تعالى : ( وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) العوج مستعار ، ومنه قوله تعالى : ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) وكل ما في القرآن من الظلمات والنور مستعار.

ومنه قوله تعالى : ( فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) ، ومنه قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) الوادي مستعار وكذلك الهيمان ، وهو على غاية الإفصاح. ومنه قوله تعالى : ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) جعل للسماوات والأرض قولا وطاعة. ومنه قوله تعالى : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ) الآية .. وأما استعارة المعقول للمعقول فمنه قوله تعالى : ( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) استعار الرقاد للموت ، وهما أمران معقولان ، والجامع عدم ظهور الأفعال. ومنه قوله تعالى : ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ) والسكوت والزوال أمران معقولان.

وأما استعارة المعقول للمحسوس فمنه قوله تعالى : ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ) المستعار منه التكبر والمستعار له الماء والجامع الاستعلاء المضر. ومنه قوله تعالى : ( وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ) والعتو هاهنا مستعار. ومنه قوله تعالى : ( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) فلفظ الغيظ مستعار. ومنه قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ) وهو أفصح من مضيئة. ومنه قوله تعالى ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) هذا الذي اختاره الامام فخر الدين ومن قبله

من المحققين .. وقال قوم الاستعارة على قسمين. الأول أن يعتمد نفس التشبيه ، وهو أن يشترك شيئان في وصف واحد ، أحدهما أنقص من الآخر فيعطي الناقص اسم مبالغة في تحقيق ذلك الوصف له ، كقولك : رأيت أسدا ، وأنت تعني رجلا شجاعا ، وعنّت لنا ظبية وأنت تعني امرأة ، وتجيء الأقسام الأربعة وقد تقدمت.

الثاني : أن تعتمد لوازمه وهو عند ما تكون جهة الاشتراك وصفا انما يثبت بكماله في المستعار منه بواسطة شيء آخر ، فيثبت ذلك الشيء في المستعار له مبالغة في إثبات المشترك ، ويسمى استعارة تخييلية كقول لبيد :

وغداة ريح قد وزعت وقرّة                  

إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها

استعار ـ اليد ـ للشمال ، وليس هناك مشار إليه يمكن أن يجري اسم اليد عليه كما أجرى الأسد على الرجل ، لكنه خيل إلى نفسه أن الغداة في تصريف الشمال على حكم طبيعتها كالانسان المتصرف في بعيره وزمامه ومقادته في يده ، وتصرف الإنسان إنما يكمل باليد فأثبت لها اليد تحقيقا للغرض وحكم الزمام في الاستعارة للغداة حكم اليد في استعارتها للشمال. وكذلك قول تأبط شرا يصف سيفا :

إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت

نواجذ أفواه المنايا الضّواحك

لما شبه المنايا عند هزه السيف بالمسرور وكمال الفرح والسرور إنما يظهر بالضحك الذي تتهلل فيه النواجذ لا جرم اثبته تحقيقا للوصف المقصود ، وإلا فليس للمنايا ما ينقل اليه اسم النواجذ. وكذلك له في الحماسة :

سقاه الرّدى سيف اذا سلّ أومضت

إليه ثنايا الموت من كلّ مرقد

_ ومن ذلك قوله تعالى : ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) تحقيق هذا الخلاص عن التشبيه فإن من وضع في نفسه أن كل اسم يستعار فلا بد أن يكون هناك شيء تمكن الإشارة إليه تتناوله في حال المجاز كما يتناوله في حال الحقيقة .. وقال ابن الاثير : تقسم الاستعارة إلى قسمين. الأول يجب

استعماله وهو ما كان بينه وبين ما استعير له تشابه وتناسب ، ولنضرب له أمثلة يستدل بها عليه. فمن ذلك قوله تعالى : ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ) وهذا الوصف إنما هو على ما يظهر للعين لا على حقيقة المعنى لأن الليل والنهار اسمان يقعان على هذا الجوّ عند إظلامه وإضاءته بغروب الشمس وطلوعها وليسا على الحقيقة شيئين ينسلخ أحدهما من الآخر إلا أنهما في رأي العين كأنهما كذلك ـ والسلخ ـ يكون في الشيء الملتحم بعضه ببعض فلما كانت هوادى الصبح عند طلوعه كالملتحمة باعجاز الليل أجرى عليهما اسم السلخ ، وكان ذلك لائقا في بابه ، وهو أولى من قوله يخرج ، لأنّ السلخ أدل على الالتحام المتوهم من الاخراج. الثاني ما لا يجب استعماله وسيأتي بيانه ..

 

وقال قوم الاستعارة على سبعة أقسام : الأول : الاستعارة للمناسبة وهي على أربعة أقسام كما تقدم. الثاني : الاستعارة التخييلية وقد تقدم بيانها.

 

الثالث : الاستعارة المجردة. الرابع : الاستعارة المرشحة. الخامس :الاستعارة البديعة. السادس : الاستعارة القبيحة. السابع : الاستعارة في الكناية ، وقد بينا متقدما بعضها وسنبين الباقي إن شاء الله تعالى.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعزية مكتب الأمانة العامة ومفتي الجمهورية بوفاة مسؤول مكتب دار افتاء البصرة .

قال تعالى ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن ...

الموقع الرسمي لدار الافتاء العراقية

اهلا بكم في الموقع الرسمي لدار الافتاء العراقية

تصميم