عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / دين ودنيا / القاعدة الاصولية ليوم الاربعاء 27 رجب

القاعدة الاصولية ليوم الاربعاء 27 رجب

القاعدة الأولى:علل الأحكام تطلب من النص ابتداءً، والعلة المنصوصة مقدمة على العلة المستنبطة:

قد مر معنا فيما سبق مسالك طلب العلة، وأن أول تلك المسالك: طلب العلة من النص الشرعي، وعليه ينبغي لمن طلب التماس العلة أن يلتمسها من النص أولاً، فإذا كانت العلة منصوصة وجب الوقوف حيث نص الشارع، وعدم تجاوزه إلى غيره، وإن لم تكن العلة منصوصة فينظر حينها في الإجماع، ثم في السبر والتقسيم.

 قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ((والقرآن وسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مملوآن من تعليل الأحكام بالحكم والمصالح، وتعليل الخلق بهما، والتنبيه على وجوه الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة: فتارة يذكر: (لام التعليل) الصريحة، وتارة يذكر: (المفعول لأجله) الذي هو المقصود بالفعل، وتارة يذكر: (من أجل) الصريحة في التعليل، وتارة يذكر: (أداة كي)، وتارة يذكر: (الفاء) و(أن) وتارة يذكر: (أداة لعل) المتضمنة للتعليل المجردة عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق، وتارة ينبه على السبب يذكره صريحاً، وتارة يذكر الأوصاف المشتقة المناسبة لتلك الأحكام ثم يرتبها عليها ترتيب المسببات على أسبابها، وتارة ينكر على من زعم أنه خلق خلقه وشرع دينه عبثاً وسدىً،… إلى أن قال: وإذا تأملت الشريعة التي بعث الله بها رسوله حق التأمل وجدتها من أولها إلى آخرها شاهدة بذلك ناطقة به، ووجدت الحكمة والمصلحة والعدل والرحمة بادياً على صفحاتها، منادياً عليها، يدعو العقول والألباب إليها1.

وإذا كانت هناك علتان للحكم إحداهما منصوصة والأخرى مستنبطة، وجب تقديم العلة المنصوصة[2].

ومن أمثلة ذلك قوله-صلى الله عليه وسلم-: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء[3].

فحكم الغمس في الحديث معلل بأن: ((في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء))، وهذه علة منصوصة، فتقدم على العلة المستنبطة بأن: (الذباب لا نفس له سائلة.

والأخذ بالعلة المنصوصة هنا يجعل الحكم قاصراً على الذباب، وأما مع العلة المستنبطة فالحكم يُعدى إلى: كل ما لا نفس له سائلة.

قال ابن دقيق العيد: ((ورد النص في الذباب فعدوه إلى كل ما لا نفس له سائلة، وفيه نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي: عموم البلوى به، وهذه مستنبطة، أو التعليل بأن: في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهذه منصوصة، وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره، فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل، بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة ( 4)

مكتب الدعوة والدعاة

28 رجب 1435 هجرية

[1]الإمام ابن القيم: مفتاح دار السعادة (دار الكتب العلمية، بيروت،د.ت) 2/ 22-23.

[2]الشنقيطي: نثر الورود، ص 416.

[3]رواه البخاري: 5445.

[4] الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ط1(دار المنار، القاهرة، 1419هـ) 10/ 297

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يُروى أن أزهر بن مغيث

  يُروى أن أزهر بن مغيث   وكان من القوامين أنه قال : رأيت في ...

حكمــــــة اليوم الثلاثاء 16/9/2014

حكمــــــة الحمد أحق ما تقرب به العبد إلى ربه سبحانــه وتعالــى، ثبت فــي الصحيح أن ...

حكمــــــة اليوم الاحد 14/9/2014

حكمــــــة إن الله سبحانه يستحـــق الحمـــد لكمال صفاتـــه، ولما له من الأسماء الحسنى، والنعوت العظيمة ...