عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم اخبار الهيئة / كلمة سماحة المفتي في مؤتمر علماء اهل السنة لتوحيد الفتوى لحقن دماء الامة

كلمة سماحة المفتي في مؤتمر علماء اهل السنة لتوحيد الفتوى لحقن دماء الامة

 

 

 

 

 

كلمة سماحة المفتي راعه الله الشيخ الدكتور مهدي الصميدعي في (مؤتمر علماء اهل السنة لتوحيد الفتوى وحقن دماء الامة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدللهمعزمناطاعهواتقاهومذلمنعصىامرهولميخشلقاهواصليواسلمعلىخيرخلقهومصطفاهمحمدوعلىالهوصحبهومنوالاه .
إنفقهاءالإسلام،ومندارتالفتياعلىأقوامهمبينالأنام: الذينخُصّواباستنباطالأحكام،وعُنُوابضبطقواعدالحلالوالحرام،فهمفيالأرضبمنزلةالنجومفيالسماء،بهميهتديالحيرانفيالظلماء،وحاجةناسإليهمأعظممنحاجتهمإلىالطعاموالشراب) (1). فهمالمبلغونعناللهسبحانهوتعالىمرادَه،ولذالميصلحلهذهالمرتبةإلاأهلالصدقوالعدالة،والعلموالدراية.
وأولمنقامبهذاالمنصبالشريفسيدالمرسلين،وإمامالمتقين،وخاتمالنبيين،فكانيفتيعناللهبوحيهالمبين،وكانكماقاللهأحكمالحاكمين: “قلماأسألكمعليهمنأجروماأنامنالمتكلفين” [ص: ٨٦]

 

فكانتفتاويهصلىاللهعليهوسلمجوامعالأحكام،ومشتملةعلىفصلالخطاب،وهيفيوجوباتباعهاوتحكيمهاوالتحاكمإليهاثانيةالكتاب،وليسلأحدٍمنالمسلمينالعدولعنهماماوجدإليهماسبيلا،وقدأمراللهعبادهبالردإليهماحيثيقول : “فإنتنازعتمفيشيءفردوهإلىاللهوالرسولإنكنتمتؤمنونباللهواليومالآخرذلكخيروأحسنتأويلاً” [النساء: ٥٩](2(
ولذانهىالعلماءعنتقليدهمفيفتاويهم،فهمبشرٌغيرمعصومين،وقديخطئونكغيرهم،وإنكانواجبالعلموجَلال،بلينهلالإنسانممانهلوا،ويعرضفتاويهمعلىالكتابوالسنة،ولايأخذمنهاإلاماوافقهما،فالحقأحقأنيتبع .
وفيهذهالورقاتالقلائللمحاتحولمسألةتتكرّرالدعوةإليها،وهيتوحيدالفتوى،بحيثيلتزمالناسآراءعالمأوجهةواحدةيعملونبهاولايسمحلمنيخالفهذاالرأيإلاأنيفتيبموجبه؛لمنعاضطرابالرأيوحصولالبلبلةبينالناس،أولمنعالتساهلفيأحكامالشرع .
وهذهالمقالةوإنكانتموجزةفإنّيأرجوأنتبرزبعضجوانبالحقفيها،وإنماالموفَّقمنوفَّقهاللهوعصمه،واللهالمستعان .

 

الفتوىنوعان : فتوىاعتبارية  منضبطةوفقالكتابوالسنةوفتوىحادثة  تخصطارئالوقت . وغالبالطالبينبتوحيدالفتوىيقصدونالفتوىالطارئةكماسنبين .
المرادبتوحيدالفتوى:
التوحيد: مصدرُوَحَّديوحَد . وهوجعلالشيءواحدًا(3(.
والفتوىفياللغة: البيان،ويقاللها: فُتْياوفَتْوَى(4)،وتُطلقعلىالجوابعمايشكل(5(.
وفيقولهتعالى: “ياأيهاالملأأفتونيفيرؤيايإنكنتمللرؤياتعبرون” [ يوسف: ٤٣]،أي: بينواليتعبيرها(6(
وفيالاصطلاحهي: تبيينالحكمالشرعي،والإخباربهدونإلزام(7(.
بناءعلىماسبقأنه: إلزامأوالتزامالمفتينالإخبارعنحكمالمسائلالخلافيةبقولواحدمنهاهوقولمفتأوجهةفتوىمعينةفيجميعالمسائلالخلافية .
مقدماتوممهدات :
أولاً: المجتهديصيبويخطئ :
فكلمسألةاختلفأهلالعلمفيهافالحقفيهاواحديوفقاللهتعالىإليهمنشاءمنعباده،وغيرهمنالأقوالخطأيعذرفيهالمجتهدلاجتهاده،ولايتقيدالحقبقولأحدمعينمنالمجتهدين .
وقدقالالنبيصلىاللهعليهوسلم: ” إذااجتهدالحاكمفأصابفلهأجران،وإناجتهدفأخطأفلهأجرُواحد “(8).
فهذاالنصالنبوييقسمالمجتهدينإلىمصيبومخطئ(9).
وتفريعاًلهذهالقاعدةقررالمحققونمنأهلالعلمالمنعمنالتزاممذهبفقهيدونغيره،قالشيخالإسلامابنتيميه: (إذانزلتبالمسلمنازلةفإنّهيستفتيمناعتقدأنهيفتيهبشرعاللهورسولهمنأيمذهبكان،ولايجبعلىأحدمنالمسلمينتقليدشخصبعينهمنالعلماءفيكلمايقول،ولايجبعلىأحدمنالمسلمينالتزاممذهبشخصمعينغيرالرسولصلىاللهعليهوسلمفيكلمايوجبهويخبربه،بلكلأحدمنالناسيؤخذمنقولهويتركإلارسولاللهصلىاللهعليهوسلم،ولوفتحهذاالبابلوجبأنيعرضعنأمراللهورسوله،ويبقىكلإمامفيأتباعهبمنزلةالنبيصلىاللهعليهوسلمفيأمتهوهذاتبديلللدين) (10).
بلإنالأئمةالأربعةورؤوسالسلفالصالحنهواالناسعنتقليدهمإلافيماتبينوجهالحقفيه،ومنهقولأبيحنيفة: (لايحللأحدأنيأخذبقولنامالميعلممنأينأخذناه) (11).
وقولمالكبنأنس: (إنماأنابشرأخطئوأصيب،فانظروافيرأييفكلماوافقالكتابوالسنةفخذوه،وكلمالميوافقالكتابوالسنةفاتركوه) (12).
وقولالشافعي: (إذاوجدتمفيكتابيخلافسنةرسولاللهصلىاللهعليهوسلمفقولوابسنةرسولالله،ودعواماقلت) (13).
وقولأحمدبنحنبل: (لاتقلدنيولاتقلدمالكًاولاالشافعيولاالأوزاعيولاالثوري،وخذمنحيثأخذوا) (14(.
والتطبيقالعمليلذلكمنتلامذةالأئمةظاهرلمندرساختياراتهموآراءهم . قالالحجوي: (لاتجدأهلمذهبإلاوقدخرجواعنمذهبإمامهم،إماإلىقولبعضأصحابه،وإماخارجالمذهب؛إذمامنإمامإلاوقدانتقدوانتقدعليهقولأوفعلخفيعليهفيالسنةأوأخطأفيالاستدلالفضعفمذهبه) (15).

ثانياً: هليجوزللمقلدأنيفتي؟
المقلد: هومنيأخذقولغيرهدونمعرفةدليله .
وقداختلفأهلالعلمفيحكمإفتاءالمقلد(16)،علىاعتبارأنهناقللفتوىمنقَلّده،وذكرابنالقيمالخلاف،ثمقال: (والتحقيقأنهذافيهتفصيل،فإنقاللهالسائل: أريدحكماللهتعالىفيهذهالمسألة،وأريدالحقفيمايخلصنيونحوذلك،لميسعهإلاأنيجتهدلهفيالحق،ولايسعهأنيفتيهبمجردتقليدغيرهمنغيرمعرفةأنهحقأوباطل،وإنقالله: أريدأنأعرفقولالإمامومذهبهساغلهالإخباربهويكونناقلاًلهويبقىالدرك(17) علىالسائل) (18 (
وقالابنعبدالبر: (قالأهلالعلموالنظر: حدُّالعلمالتبيينوإدراكالمعلومعلىماهوفيه،فمنبانلهالشيءفقدعلمه،قالوا: والمقلدلاعلمله،لميختلفوافيذلك) (19(
وقالأيضاً: (ولميختلفالعلماءأنالعامةعليهاتقليدعلمائها،وأنهمالمرادون  بقولاللهعزوجل -: “وماأرسلنامنقبلكإلارجالاًنُوحيإليهمفاسألواأهلالذكرإنكنتملاتعلمون” [النحل: 43], وأجمعواأنالأعمىلابدلهمنتقليدغيرهممنيثقبهبتمييزهالقبلةإذاأشكلتعليه،فكذلكمنلاعلملهولابصر, بمعنىمايدينبهلابدلهمنتقليدعالمه،وكذلكلميختلفالعلماءأنّالعامةلايجوزلهاالفتيا, وذلكواللهأعلملجهلهابالمعانيالتيمنهايجوزالتحليلوالتحريموالقولفيالعلم) (20).
ثمنُزلعلىفتياالعاميقولالنبيصلىاللهعليهوسلم: ” منأُفتيبفتياغيرثبتفإنماإثمهاعلىمنأفتاه “(21).
وقدنقلابنعابدينأنهقداستقررأيالأصوليينعلىأنالمفتيهوالمجتهد(22)،ونقلالزركشيالإجماععلىأنهلايحللمنجمعشيئاًمنالعلمأنيفتي(23). ولهذهالقاعدةاستثناءسيأتي.
ثالثاً: الاختلافدونفُرقةغيرمذموم:
فهناوصفان: الاختلاف،والافتراق،وهماخلافانلايلزموجودأحدهماحصولالآخر،فالافتراقوصفمذمومفيالشرع،ولهذانهىاللهعنهنهياًمطلقاًفقال: “واعتصموابحبلاللهجميعاًولاتفرقوا ” [آلعمران: 103 ] . وقال: “أنأقيمواالدينولاتتفرقوافيه” [الشورى:13].
أماالاختلاففقديكونرحمة،وأهلهمعذورون .
قالابنتيمية: (والنزاعفيالأحكامقديكونرحمةإذالميفضإلىشرعظيممنخفاءالحكم،ولهذاصنفرجلكتاباًسماه: كتابالاختلاف،فقالأحمد: سمهكتابالسعة،وإنالحقفينفسالأمرواحد،وقديكونمنرحمةاللهببعضالناسخفاؤهلمافيظهورهمنالشدةعليه) (24 (
وقدحصلالاختلاففيالاجتهادالفقهيوالتنزيلالواقعيللأحكامبينسلفهذهالأمةالذينهمأفضلقرونهامنالصحابةوالتابعينولميلزممنهافتراقهم،بلكانواأهلمودةوتناصح،كمالميكنسبباًللذمأومدعاةًللتأثممادامهذاالخلاففيالمسائلالتييسوغفيهاالاجتهادوإبداءالرأي .
قالابنالقيم: (وقوعالاختلافبينالناسأمرضروريلابدمنه؛لتفاوتإرادتهموأفهامهموقدراتإدراكهم،ولكنالمذمومبغيبعضهمعلىبعضوعدوانه،وإلاإذاكانالاختلافعلىوجهلايؤديإلىالتباينوالتحزب،وكلمنالمختلفينقصدهطاعةاللهورسوله،لميضرذلكالاختلاففإنهأمرلابدمنهفيالنشأةالإنسانية.
ولكنإذاكانالأصلواحداًوالغايةالمطلوبةواحدةوالطريقالمسلوكةواحدة،لميكديقعاختلاف،وإنوقعكاناختلافاًلايضركماتقدممناختلافالصحابة؛فإنالأصلالذيبنواعليهواحدوهوكتاباللهوسنةرسولهصلىاللهعليهوسلم،والقصدواحد،وهوطاعةاللهورسولهصلىاللهعليهوسلم،والطريقواحدوهوالنظرفيأدلةالقرآنوالسنةوتقديمهاعلىكلقولورأيوقياسوذوقوسياسة) (25(

رابعاً: تاريخفكرةتوحيدالفتوى:
أقدممايعرفمنوجودلفكرةتوحيدالفتوىمايذكرفيكتبالتاريخأن (هارونالرشيد) استشار (الإماممالكًا) فيأنيعلقالموطأفيالكعبةويحملالناسعلىمافيه،فقالله: أماتعليقالموطأفإنالصحابةاختلفوافيالفروعوتفرقوا،وكلعندنفسهمصيب(26) . ورويأنهقال: لاتفعلفإنالناسوماهمعليه(27(
قالالشوكاني: (التقليدلميحدثإلابعدانقراضخيرالقرونثمالذينيلونهمثمالذينيلونهمثمالذينيلونهم؛وحدوثالتمذهببمذهبالأئمةالأربعةإنماكانبعدانقراضالأئمةالأربعة) (28(.
ولاأعلمتوحيدًاللفتياخارجًاعنالتمذهببأحدالمذاهب،وهووإنلميكنتوحيدًاتامًاللفتوىإلاأنهمنشاكلتهالجزئية .ونجدهذامتمثلاًفيقولمنأوجبالتزامأحدالمذاهبالأربعة . حتىلماأرادبعضأهلاليابانعام 1357هـالدخولفيالإسلامقاللهمجمعمنأهلالهندينبغيأنيختاروامذهبأبيحنيفة،وقالجمعمنأهلإندونيسيا: يلزمأنيكونمذهبهمشافعيًا،فكانذلكسدًافيسبيلإسلامهم(29).
أما (محمدسعيدالباني) فقددعافيكتابه (عمدةالتحقيقفيالتقليدوالتلفيق) الذيألفهعام 1340هـإلى: (وحدةالمذاهب )،وفسرهبأنه: الأخذمنكلمذهببماكاندليلهأقوىمنكتابوسنة،والأيسرمنكلمذهب،والأقربلروحالزمانومقتضياتالعمران،بشرطأنتتفقعلىكلذلككلمةعلماءالشريعةبواسطةلجنةالشورىالشرعية،واقترحترتيبها،وذلكبسببتضاربالآراءوالأقوال،ممايلبَسعلىالعامّة،ويسبّبافتراقهم،معجمودالفقهاءعلىنصوصكتبمتبوعيهم،ومكافحتهمللعلومالكونية،وأنّكلذلكهوأكبرأسبابتبلبلالمسلمينوانحطاطهم (30).
ومعترتيبهلصفةعملهمواقتراحهلطريقةنشرآرائهمإلاأنّهلميذكركيففيمالواختلفوافيالاختياروالترجيح .وفيهذاالزمنوجدتدعواتلتوحيدالفتوىبالتزامواحديتصرّفأعضاءاللجنةمنأهلالعلمضبطًاللاختلافومنعًامنالفوضى؛بعضهامنشخصياتإسلاميّةوبعضهاقولمنغيرها .

خامسًا: سببنشوءالتقليدالمذهبي :
إنالمثالالجزئيلتوحيدالفتوىوالمتمثلبإلزامالناساتباعأحدالمذاهبالأربعةالفقهيةأمرعرضللمسلمينخلافاًلماكانعليهالحالفيصدرالإسلام؛فقدكانالناسيتعلمونالأحكامالأساسيّةكالطهارةوالصلاةمنآبائهمومعلميهم،فإذاوقعتلهمواقعةاستفتوافيهاأيمفتوجدوامنغيرتعيينحتىيستقلالواحدمنهمبإدراكالأحكامومعرفتها(31).
وبعدظهورالمدارسالفقهيّةالأربعلميحتكرأحدالإفتاءفيها،بلكانفيذلكالزمنمجتهدونمستقلونومدارسفقهيّةأخرىكمذهبالأوزاعيوالليثبنسعدوالطبريوغيرهم .
بلوفينفسالمدارسالفقهيّةكانأكابرفقهائهامجتهدينفيالحقيقة؛إذإليهميرجعتحريرالمذهبوتقريرقواعدهوتأصيله .
ثمظهرتبعدذلكفكرةالإلزامبالتقيّدبأحدالمذاهب . قالابنخلدون:
 )
ووقفالتقليدفيالأمصارعندهؤلاءالأربعة،ودرسالمقلدونلمنسواهم،وسدالناسبابالخلافوطرقهلَمّاكثرتشعّبالاصطلاحاتفيالعلوم،ولماعاقعنالوصولإلىرتبةالاجتهاد،ولماخشيمنإسنادذلكإلىغيرأهله،ومنلايوثقبرأيهولابدينه،فصرّحوابالعجزوالإعواز،وردواالناسإلىتقليدهؤلاء،وحظرواأنيتداولتقليدهملمافيهمنالتلاعب .. ومُدّعيالاجتهادلهذاالعهدمردودمنكوصعلىعقبهمهجورتقليده) (32(.
ومعذلكفقدوقفعددمنأهلالعلمموقفالمضادلهذهالدعوةوالمتنكرلها،منأبرزهمشيخالإسلامابنتيميّة،وتلميذهابنالقيّم .
قالابنالقيم: (واختلفوامتىانسدبابالاجتهادعلىأقوالكثيرة،ماأنزلاللهبهامنسلطان،وعندهؤلاءأنالأرضقدخلتمنقائمللهبحجة،ولميبقمنيتكلّمبالعلم،ولميحلّلأحدبعدُأنينظرفيكتاباللهولاسنةرسولهصلىاللهعليهوسلملأخذالأحكاممنهما .. وهذهأقوالقدبلغتمنالفسادوالبطلانوالتناقضوالقولعلىاللهبلاعلم،وإبطالحججهوالزهدفيكتابهوسنةنبيهمبلَغَها،ويأبىاللهإلاأنيتمنوره،ويصدققولرسولهأنهلاتزالطائفةمنأمتهعلىمحضالحقالذيبعثهبه،وأنّهلايزاليبعثعلىرأسكلمائةسنةلهذهالأمةمنيجددلهادينها) (33(.
وشددالشوكانيعلىالذيندعوالهذهالفكرة،وقالفيوصفهم: (إنهمأوجبواعلىأنفسهمتقليدالمعينواستروحواإلىأنبابالاجتهادقدانسد،وانقطعالتفضلمناللهعلىعباده،ولقنواالعوامالذينهممشاركونلهمفيالجهلأنهلااجتهادبعداستقرارالمذاهب،فضمواإلىبدعتهمبدعة،وسجلواعلىأنفسهمالجهل،وكأنهذهالشريعةقدصارتمنسوخة،والناسخلهاماابتدعوهمنالتقليدفيدينالله) (34). ومنحاولبحثأسبابالتقليدفإنهقديرجعهاإلىجملةمنالأمورالتالية:
1-
ادعاءالاجتهادممنلميتأهلله،مععدموجودمنيأخذعلىيدهمنالسلاطين،فدفعالناسإلىالتزامفتاوىالأئمةالسابقيناحتياطاًللدين،وبعداًبالشريعةعنالعبثوالإفساد .
2-
جوربعضالقضاة،ومجونبعضالفقهاءممادفعإلىالدعوةإلىالاقتصارعلىمذهبيلتزمهالإنسانولايخرجعنهلئلايحصلمنهمريبة .
3-
إنشاءالمدارسوالأوقافالمقصورةعلىأصحابمذهبمنالمذاهب .
4-
وكماكانللسلطاندورهفيعدممنعالمفتيغيرالمتأهل؛فكذلككانلهدورهفيالحثعلىالتزاممذهبمعينبحصرالولاياتفيأتباعهأوالأرزاقفيأصحابه (35). ولاشكأنفكرةالتزامأحدالمذاهبحلبعضاًمنهذهالمشكلات،لكنهكماتقدمأوجدمشكلاتأخرىمنالتعصبووقوعالفتنبينأهلالمذاهب،والإعراضعنالوحي،ووضعالأحاديثوالانتصارللضعيفمنها،وهجرأقوالكثيرةلفقهاءخارجهذهالمذاهبقدتكونهيالحق،وسببكلذلكأنالناسيطمئنونإلىمااعتادوه،وينفرونعمالايعرفونه .
كماكانمنآثارهجمودالعقولوقصورالهممحتىلميجدالفقهاءحلاًلكثيرمنالوقائعوالنوازلالمستجدةعلىساحاتهم،وصارعملهمحفظمختصراتتذكربالرأيالمعتمددونالقدرةعلىفهمحكملميذكر،معأنالشريعةاعتنتبالكلياتالتييندرجتحتهامالاحصرلهمنالجزئياتالتييمكنفهمحكمهامنها .
حكمتوحيدالفتوى:
لتبيينالحكمالشرعيلتوحيدالفتوىنحتاجإلىاستعراضثلاثةإجماعاتتوصلناإلىمعرفةالحكم،وهذهالإجماعاتهي:
1-
إجماعالمسلمينعلىأنمناستبانلهوجهالحقفعليهأنيفتيبه  وهوسنةرسولاللهصلىاللهعليهوسلمفليسلهأنيدعهالقولأحدسواه .
وقدنقلغيرواحدالإجماع(36) عليه؛فليسلأحدأنيفتيبغيرمايعتقدهصواباً.
ونقلابنعبدالبرجُملاًكثيرةعنالسلففيذمالتقليد،منها: قولابنعباسرضياللهعنهما -: (ويلللأتباعمنعثراتالعالم . قيل: كيفذلك؟قال: يقولالعالمشيئاًبرأيه،ثميجدمنهوأعلمبرسولاللهصلىاللهعليهوسلممنهفيتركقولهذلك،ثميمضيالأتباع) (37).
وقولالإمامعليبنأبيطالبرضياللهعنه -: (إياكموالاستنانبالرجال) (38).
وقولابنمسعودرضياللهعنه -: (ألالايقلدنأحدكمدينهرجلاً) (39).
وعنسفيانبنعيينةقال: (بكىربيعة،فقيلله: مايبكيك؟قال: رياءظاهر،وشهوةخفية؛والناسعندعلمائهمكالصبيانفيحجورأمهاتهم،مانُهواعنهانتهوا،وماأمروابهائتمروا) (40(
ثمبعدذلكتبينأنهذهالنصوصلغيرالعامة؛فالعامةلابدلهامنتقليدعلمائها؛لأنهالاتتبينموقعالحجةولاتصلإليها .
2-
الإجماععلىأنهلاتثريبعلىمنقالبقولقدسبقإليهفيمسألةخلافية .
قالالخطيبالبغدادي: (إذااختلفالصحابةفيمسألةعلىقولينوانقرضالعصرعليه،لميجزللتابعينأنيتفقواعلىأحدالقولين؛فإنفعلوا: يزلخلافالصحابة،والدليلعليهأنالصحابةأجمعتعلىجوازالأخذبكلواحدمنالقولين،فإذاصارالتابعونإلىالقولبتحريمأحدهمالميجزذلك،وكانفرقاًللإجماع) (41).
وقالابنتيمية: (إذاكانتالمسألةمنمسائلالاجتهادالتيشاعفيهاالنزاعلميكنلأحدٍأنينكرعلىالإمام،ولاعلىنائبهمنحاكموغيره) (42).
وسئلرحمهاللهعمنوليأمراًمنأمورالمسلمينومذهبهلايجوزشركةالأبدان؛فهليجوزلهمنعالناس؟فأجاب: (ليسلهمنعالناسمنمثلذلكولامننظائرهممايسوغفيهالاجتهاد،ولهذافإنمثلهذهالمسائلالاجتهاديةلاتنكرباليد،وليسلأحدٍأنيلزمالناسباتباعهفيها،ولكنيتكلمبالحججالعلمية؛فمنتبينلهصحةأحدالقولينتبعه،ومنقلدأهلالقولالآخرفلاإنكارعليه (43).
3-
الإجماععلىأنهيجوزللعاميسؤالمنشاءمنالمفتيندونأنيتقيدذلكبمذهببعينه.
قالابنتيمية: (إذانزلتبالمسلمنازلةفإنهيستفتيمناعتقدأنهيفتيهبشرعاللهورسولهمنأيمذهبكان) (44(.
وقالالعزبنعبدالسلام: (لايتعينعلىالعاميأنيقلدإماماًفيسائرالمسائل؛
لأنالناسمنذعهدالصحابةإلىأنظهرتالمذاهبيسألونمنظهرلهممنغيرنكير) (45).
فهذهالإجماعاتالسابقةأشارإليهاالعزبنعبدالسلامفيهذهالمسألةفيمانقلهعنالقرافي،فقال: (إجماعالصحابةعلىأنهيجوزللعاميالاستفتاءلكلعالمفيمسألة،ولمينقلعنالسلفالحجرفيذلك،ولوكانممتنعاًماجازللصحابةإهمالهوعدمإنكاره . والثاني: إجماعالأمةأنمنأسلملايجبعليهاتباعإماممعين؛فإذاقلدمعيناًوجبأنيبقىذلكالتخييرالمجمععليهحتىيحصلدليلعلىرفعه،لاسيماوالإجماعلايرفعإلابماهومثلهفيالقوة) (46).
إذاتبينماسبقفنقول: إنإلزامالمفتينأوالتزامهمعدمالخروجعنرأيأوقولواحدفيالمسألةالشرعيةالخلافيةيحتاجللحكمعليهأنيقسملثلاثةأحوالبحسبحالالمفتيكمايلي:
الأول: المفتيالناقل :
وهوالمطلععلىالأحكامالشرعيةغيرالمجتهد،واستفتاءهذاخلافالأصل،وهوإنمايسوغعندعدموجودالمفتيالمجتهد . قالابنالقيم: (إذاتفقهالرجلوقرأكتاباًمنكتبالفقهأوأكثر،وهومعذلكقاصرفيمعرفةالكتابوالسنةوآثارالسلفوالاستنباطوالترجيح؛فهليسوغتقليدهفيالفتوى؟فيهللناسأربعةأقوال،والصوابفيهالتفصيل،وهو: إنكانالسائليكنهالتواصلإلىعالميهديهالسبيللميحللهاستفتاءمثلهذا،ولايحللهذاأنينصبنفسهللفتوىمعوجودهذاالعالم،وإنلميكنفيبلدهأوناحيتهغيره؛بحيثلايجدالمستفتيمنيسألهسواهفلاريبأنرجوعهإليهأولىمنأنيقدمعلىالعملبلاعلمأويبقىمرتبكاًفيحيرتهمتردداًفيعماهوجهالته،بلهذاهوالمستطاعمنتقواهالمأموربها) (47). ثمنظرذلكبمسائلكثيرةتأتيأحكامالشريعةفيهابتحصيلالمصالححسبالإمكان .
وهذاالمفتيالناقليسوغلهالتقيدبالإخبارعنقولعالم،أوجهةمعينةأذااعتقدأنصاحبالفتوىهوالأفضلفيعلمهوالأوثقفيدينهكمايفعلالمقلد – .
أمالولميعتقدكونهأوكونهاالأفضلوالأوثق،وأنغيرصاحبالفتوىأوثقوأفضلمنهلميجزلهالتزامالإخبارعنقوله؛لأنهيدلالمستفتيعلىمايعتقدهأنهغيررشيد،وهذهخيانةله.
وقدتناولابنالقيممسألةدلالةالمفتيللمستفتيعلىغيرهوقال: (هوموضعخطرجداً،فلينظرالرجلمايحدثمنذلك: فإنهمتسبببدلالتهإماإلىالكذبعلىاللهورسولهفيأحكامه،أوالقولعليهبلاعلم. وكانشيخنايقصدابنتيميةشديدالتجنبلذلك،ودللتمرةبحضرتهعلىمفتأومذهب،فانتهرني،وقال: مالكوله؟دعهففهمتمنكلامهأنكتبوءبماعساهيحصللهمنالإثمولمنأفتاه) (48). ثمنقلأنالإمامأحمدسئلعنالرحليسألمنمسألةفأدلهعلىإنسانيسأله،فقال: (إذاكان =يعنيالذيأرشدهإليهمتبعاًويفتيبالسنة) يعنيفلابأس .
الثاني: المفتيالذيتعارضتلديهالأدلةولميتمكنمنالترجيح :
وقداختلفأهلالعلمفيالواجبعليهعلىأقوال،واختارابنالقيمأنيتوقفعنالإفتاءحتىيتبينلهالراجحمنها. وقال: (هذاكماإذاتعارضعندالطبيبفيأمرالمريضأمران: خطأوصواب،ولميتبينلهأحدهما؛لميكنلهأنيقدمعلىأحدهماولايخيره،فمسائلالحلالوالحرامأولىبالتوقف) (49).
وهذاخاصبمالووجدالمستفتيمفتياًآخر،وإلالولميوجدغيرهفلايسوغلهالتوقفكماتقدمفيالمفتيالناقللفتوىغيره،بلهذاأظهر؛لأنهعجز،وبذلكترتفعالمؤاخذة؛إذلاواجببلااقتدار .
ولماقررالشيخابنعثيمينأنالتقليديجوزفيموضعينذكرالعاميكونهالموضعالأولثمقال: (والثاني: أنيقعللمجتهدحادثةتقتضيالفوريةولايتمكنمنالنظرفيها،فيجوزلهالتقليدحينئذ) (50).
وكماتقدمفليسلهأنيحيلإلاإلىرأيمنيعتقدهأهلاًللاجتهاد،أمالولميعتقدأهليتهللاجتهادفليسلهأنيلتزمرأيهفيماعجزعنإدراكالراجحفيه،ويفتيبقولمنيعتقدهأقربإلىإصابةالحق .
الثالث: المفتيالمجتهد :
إذاتبينماسبقمنالإجماعاتمنأنهليسيلزمالمستفتيأنيقلدواحداًبعينه،ولايمنعالإنسانمنأنيفتيبرأيهمادامفيمسألةخلافية،ولايجوزلهأنيفتيبغيرمايعتقدهفنقول: إنإلزامالمفتينالمجتهدينأوالتزامهمعدمالخروجعنرأيأوقولواحدفيالمسألةالشرعيةالخلافيةمحرموفاعلهظالملنفسه .
قالابنتيمية: (الظالميكونظالماًبتركماتبينلهمنالحق،واتباعماتبينلهأنهباطلوالكلامبلاعلم . فإذاظهرلهالحقفعدلعنهكانظالماً) (51).
وقالابنالقيم: (ليحذرالمفتيالذييخافمقامهبينيدياللهسبحانهأنيفتيالسائلبمذهبهالذييقلده،وهويعلمأنمذهبغيرهفيتلكالمسألةأرجحمنمذهبهوأصحدليلاً،فتحملهالرياسةعلىأنيقتحمالفتوىبمايغلبعلىظنهأنالصوابفيخلافهفيكونخائناًللهولرسولهوللسائلوغاشاًله،واللهلايهديكيدالخائنين،وحرمالجنةعلىمنلقيهوهوغاشللإسلاموأهله،والدينالنصيحةوالغشمضادللدين) (52).
وعلىهذاالسننكانتوقائعالأعيانمنأفعالالصحابةرضياللهعنهم .
فعنعمربنالخطابرضياللهعنهأنهلقيرجلاًفقال: ماصنعت؟قال: قضىعليوزيدبكذا . قال: لوكنتأردكإلىكتاباللهعزوجلأوإلىسنةنبيهلفعلت،ولكنيأردكإلىرأييوالرأيمشترك(53).
واختلفالصحابةومنبعدهمفيمسائلكثيرةمنمسائلالعلم(54)ولميلزمأحدمنهمغيرهبرأيه،ولاالتزمأحدمنهمرأيغيره،لكنمعذلكنبذواالفرقةوالخلاف(55)
ولماأتمعثمانبنعفانـرضياللهعنهـالصلاةبمنىأربعركعاتوقيلذلكلابنمسعوداسترجع،ثمقال: صليتمعرسولاللهصلىاللهعليهوسلموأبيبكروعمربمنىركعتين؛فليتحظيمنأربعركعاتركعتانمتقبلتان(56). ثمصلىأربعاً،وقال: الخلافشر(57(.
فمعنىهذاأنهائتمبعثمانفأتم؛إذالقصرغيرواجب؛لأنهمأموموالمأموميتمخلفالمقيم . ولذاكانابنعمرـرضياللهعنهماـ: إذاصلىمعهصلىأربعاً،وإذاصلىوحدهصلىركعتين(58(.
فابنمسعودـرضياللهعنهـموافقلعثمانـرضياللهعنهـفيجوازالإتمام،لكنهيرىالفضيلةفيالقصركمافعلهالنبيصلىاللهعليهوسلموصاحباه(59(.
وخلاصةماسبقأنه (ليسلأحدأنيلزمأحداًبقبولقولغيرهولوكانحاكماً (60).وأنه (لوشرطعلىالمفتيألايفتيإلابمذهبمعينبطلالشرط،ولايجبالتزامهبلولايسوغ) (61(
ولونظرالمتأملإلىآثارتوحيدالفتوىلوجدجملةمنالمفاسد،منها:
أنيتركالناسالواجبعليهم،ويعتقدوامنالرأيمالاقناعةلهمبه،ويضيعوااجتهادفقهاءسلفالأمة،وأنيكونالمفتيآلةتنقلفتوىمنسبقهحتىيصدرمنلميتأهل؛إذلايحتاجسوىاستحضاررأيمنسبقهممنتعتمدفتواه .
ومنهاأيضاً: منعتغيرالفتوىبتغيرالزمانوالحالـممايدخلفيضابطهذاالأمرـوعجزالتفكيرعنالمغرضينيحثهعلىذلكتطلبهلسهولةتوجيهالناس؛منخلالنصبمنلميتأهلللإفتاءلمايريد .
الواجبعلىالمجتهدإذاألزمتوحيدالفتوى:
الواجبعليهأنينظرفيالآراءالتيألزمالإفتاءبها:
1-
فماكانراجحاًمنهالديهأفتىبهوهومطمئنالصدر .
2-
وماكانمرجوحاًلديهفإنهلايفتيإلابمايعتقدهصواباًماداممسؤولاًعنالحكمالشرعيوليسعنرأيالجهةالملزمبها .
فإنخافضرراًعلىنفسهامتنععنالإفتاء،وليسلهأنيفتيبغيرمايعتقدهوإنوسعهالسكوت .
وقدحصلذلكلأحدالمفتينممنينسبلمذهبأبيحنيفة؛فإنهإنأفتىبمالايعتقدنزععنالإفتاء،فاستشارشيخالإسلامابنتيميةفقالله: (اجعلالمذهبعلىأقسام: قسمالحقفيهظاهربينموافقللكتابوالسنةفاقضبهوأفتبهطيبالنفسمنشرحالصدر،وقسممرجوحوخالفهالدليلفلاتفتبهولاتحكمبهوادفعهعننفسك) (62) .
أماالإخبارالمجردـلمنسألعنهولميسألعماتبرأبهالذمةـلاحرجمنهكماتقدم .

الحلالشرعيللاختلافوالتساهلفيالفتوى:
لعلمنأهممادفعالغيورينإلىالدعوةإلىتوحيدالفتوىماقديحصلمنبعضمنيتصدىللإفتاءمنالتساهل،ومايجدونهمنتفاوتفيآراءأهلالعلمفيعددمنالمسائل،ممايقعالعاميفيالإشكال،ولعلمننظرفيماتقدميتساءلعنالحلالشرعيلهذهالمشكلة،وهيوإنكانتتستحقالإفرادببيانخاصلعلهأنيكونفيعددمقبلإلاأننيأشيرهناإلىأبرزالحلولالشرعية:
1- نشرثقافةالتعاملمعالخلاف:
وذلكبتوعيةالناسأنالخلافواقعوموجود،وهوإنمايذمإذاعارضقاطعاًمنالدينأوضرورياًمنه،وأنصحابةالنبيصلىاللهعليهوسلمفيزمنهوبعدهوكذلكمنبعدهماختلفوا،وتفاوتتاجتهاداتهم،ولميكنهذاسبباًلفرقةولااضطراب،ومنأمثلةهذامارواهابنعمرـرضياللهعنهماـقال: قاللناالنبيصلىاللهعليهوسلملمارجعمنالأحزاب: ” لايصلينأحدالعصرإلافيبنيقريظة،فأدركبعضهمالعصرفيالطريق،فقالبعضهم: لانصليحتىنأتيها،وقالبعضهم: بلنصلي،لميردذلكمنافذكرذلكللنبيصلىاللهعليهوسلمفلميعنفواحداًمنهم(63).
فالقومكانواحالقتالوهمأحوجمايكونونإلىمايكونونإلىالاتفاقوتركالنزاعكماأمروابذلكعندالحرب: “ولاتنازعوافتفشلواوتذهبريحكم” [الأنفال: 46] . ومعذلكلميتركواحدمنهمماأداهإليهاجتهاده،ولميكنذلكسبباًللفرقة .
فاختلافالاجتهاديلزمكلمجتهدأنيأخذبماأداهإليهاجتهاده،ويلزممخالفةألايثربعليه (64).
ويوضحهذهالفقرةمايلي:
2- تعليمالناسالتعاملمعاختلافالمفتين:
فإذاوجدالسائلفتويينمختلفتينفإنهيتعاملمعهمابالطريقةالتيبينهاأهلالعلمبإسهابكثيرفيكتبالفقهوالأصول(65).
وقدأوجزابنالقيمالخلاف،وبينالراجحبقوله: (فإناختلفعليهمفتيانفأكثر،فهليأخذبأغلظالأقوال،أوبأخفها،أويتخير،أويأخذبقولالأعلمأوالأورع،أويعدلإلىمفتآخر،فينظرمنيوافقمنالأولينفيعملبالفتوىالتييوقععليها،أويجبعليهأنيتحرىويبحثعنالراجحبحسبه؟
فيهسبعةمذاهب،أرجحهاالسبع،فيعملكمايعملعنداختلافالطريقينأوالطبيبينأوالمشيرين) (66).
والمنيأنالإنسانإذامرضوأشارإليهطبيبانبعلاجينمختلفينفإنهيجتهدفيالأرجحمنهما؛لكونهأكثرعلماًأوأقدمتجربة،أوأكثرحرصاً،أوغيرهامنأوجهالترجيح،وكمايفعلفيعلاجبدنهيستعملذلكلعلاجالقلب؛ودواءدينهعلىيدالفقيه،فيأخذبقولالأورعالأعلمصاحبالخبرةفيمجالهالذيتطمئنالنفسإلىفتواهلكمالأحوالهبالنسبةلغيره .
قالابنتيمية: (وأماتقليدالمستفتيللمفتيفالذيعليهالأئمةالأربعةوسائرأئمةالعلمأنهليسعلىأحدالتزامقولشخصمعينإلارسولاللهصلىاللهعليهوسلم،لكنمنهممنيقول: علىالمستفتيأنيقلدالأعلمالأورعممنيمكناستفتاؤه،والأولأشبه،فإذاترجحعندالمستفتيأحدالقولينـفلهذلكوإنخالفقولهالمذهب) (67).
فلايكفيالمستفتيأنيتبعقولاًسمعهمنأحدالمفتينفقط،ولاتبرأذمتهبهبمجرده .
قالابنالقيم: (المستفتيلاتخلصهفتوىالمفتيمناللهإذاكانيعلمأنالأمرفيالباطنبخلافماأفتاه،ولايظنالمستفتيأنمجردفتوىالفقيهتبيحلهماسألعنهسواءترددأوحاكفيصدرهلعلمهبالحالفيالباطن،أولشكهفيه،أولجهلهبه،أولعلمهبجهلالمفتي،أوبمحاباتهلهفيفتواه،أولأنهمعروفبالفتوىبالحيلوالرخصالمخالفةللسنة،أوغيرذلكمنالأسبابالمانعةمنالثقةبفتواهوسكونالنفسإليها؛فإنكانعدمالثقةوالطمأنينةلأجلالمفتييسألثانياًوثالثاًحتىتحصللهالطمأنينة) (68)
3- الحجرعلىالمفتيالجاهلوالماجن:
وهذامقررعندأهلالعلم،وهومنواجباتالراعيوحقوقرعيتهعليه؛وذلكلأنهيحرمعلىالمفتيالإفتاءفيمالايعلم؛لقولهـتعالىـ: “قلإنماحرمربيالفواحشماظهرمنهاومابطنوالإثمبغيرالحقوأنتشركواباللهمالمينزلبهسلطاناوأنتقولواعلىاللهمالاتعلمون” [ الأعراف: 33 ] .
ومنامتنعمنأداءماوجبعليهأداهعنهالسلطان .
وقدكانالخلفاءيمنعونغيرمنتأهلمنالإفتاء؛ففيسيرأعلامالنبلاء(69): (روىإبراهيمبنعمربنكيسانقال: أذكرهمفيزمانلنيأميةيأمرونفيالحجمنادياًيصيح: لايفتيالناسإلاعطاءبنأبيرباح،فإنلميكنعطاءفعبداللهابنأبينجيح)
وقالابنالقيم 🙁 منأفتىالناسوليسبأهلللفتوىفهوآثمعاص،ومنأقرهمنولاةالأمرعلىذلكفهوآثمأيضاً . قالأبوالفرجابنالجوزيـرحمهاللهـ: ويلزموليالأمرمنعهم،كمافعلبنوأمية،وهؤلاءبمنزلةمنيدلالركبوليسلهعلمبالطريق،وبمنزلةالأعمىالذييرشدالناسإلىالقبلة،وبمنزلةمنلامعرفةلهبالطبوهويطبالناس،بلهوأسوأحالاًمنهؤلاءكلهم،وإذاتعينعلىوليالأمرمنعمنلميحسنالتطببمنمداواةالمرضى؛فكيفبمنلميعرفالكتابوالسنةولميتفقهفيالدين؟)(70(.
وقدذكرالفقهاءتطبيقاًلقاعدة (دفعالضررالأعلىبالأدنى) الحجرعلىالمتطببالجاهلوالمفتيالماجن (الذيلايباليماصنع،أويعلمالناسالحيلةالباطلة،ولايباليبتحريمالحلالوتحليلالحرام؛فهذاضررهمتعدإلىالعامة) (71(.
4- الاحتسابعليه:
وهومنعملالعلماء،ويكونالاحتساببالإنكاروالمناصحة،بالأسلوبالمحققللغرض،حسبمايراهأهلالعلم،وهذالاشكمنإنكارالمنكرالمأموربه.
ولماذكرابنالقيمحالالمفتيغيرالأهلللإفتاءقال: (وكانشيخناـيقصدابنتيميةـشديدالإنكارعلىهؤلاء،فسمعتهيقول: قالليبعضهؤلاء: أجعلتمحتسباًعلىالفتوى؟فقلتله: يكونعلىالخبازينوالطباخينمحتسب،ولايكونعلىالفتوىمحتسب؟)(72).
وبعد: فهناوقفالقلموفيالمجالمربىلمنأرادالزيادةمقولاًومنقولاً،وحسبيأنأتلمسجوانبمنالموضوعتلفتالأنظارإليه،فينبريالموفقلبسطالفائدةوإتمامالنقص،واللهالهاديالىطريقالحقوالرشادوالموفقلعملالخير.

 

الشيخالدكتور

 

مهديبنأحمدبنصالحالصميدعي

 

مفتيأهلالسنةوالجماعةفيالعراق

 

                                 7 محرم 1435 هجرية

المصادروالمراجع :

 

(1) تضمينمنكلامابنالقيمفيإعلامالموقعين (1/9) .
(2)
تضمينمنكلامابنالقيمفيإعلامالموقعين (1/11) .
(3)
القاموسالمحيط،ص 414 .
(4)
القاموسالمحيط،ص 1702،معجممقاييساللغة (4/473) .
(5)
المفرداتفيغريبالقرآن،ص 373،لسانالعرب (15/147) .
(6)
تفسيرالبيضاوي (1/485) .
(7)
مطالبأوليالنهى (9/231 )،وانظر: الفروق (4/53 )،صفةالفتوىوالمفتيوالمستفتيلابنحمدان،ص 24 .
(8)
صحيحالبخاري (7352 )،صحيحمسلم (1716) .
(9)
انظر: فتحالباري (13/331 )،جامعبيانالعلموفضله (2/88( .
(10)
مجموعفتاوىشيخالإسلام (20/208-216( .
(11)
شرحرسمالمفتيلابنعابدينص 29 .
(12)
جامعبيانالعلموفضلهلابنعبدالبر (2/32( .
(13)
المجموعللنووي (1/63(
(14)
إعلامالموقعين (2/302(
(15)
الفكرالسامي (3/238(
(16)
انظر: جمعالجوامع (2/397 )،الإحكامللآمدي (4/236 )،إرشادالفحول،ص269 .
(17)
هيالتبعةوالمسؤولية،انظر: تحريرألفاظالتنبيه،ص 228 .
(18)
إعلامالموقعين (4/215) .
(19)
جامعبيانالعلموفضله (2/993).
(20)
جامعبيانالعلموفضله (2/989)
(21)
سننأبيداود (3657) , مسندأحمد (2/321 )،المستدركللحاكم (1/102 )،سننابنماجه (53)،سننالدارمي (1/57 )،الأدبالمفردللبخاري (259) . وقدصححهالحاكمووافقهالذهبيوالألبانيفيصحيحالأدبالمفردفيالسلسلةالصحيحة(3100) .
(22)
حاشيةابنعابدين (1/47) .
(23)
البحرالمحيط (6/306)
(24)
مجموعالفتاوى (14/159)
(25)
الصواعقالمرسلة (2/519)
(26)
سيرأعلامالنبلاء (8/98)
(27)
انظر: عمدةالتحقيقللباني،ص 38،حليةالأولياء (6/332 )،القولالمفيدفيالاجتهادوالتقليدللشوكاني،ص 18 .
(28)
القولالمفيد،ص 17، 18 .
(29)
انظر: نصالواقعةوالجوابعنهافيكتاب: هلالمسلمملزمباتباعمذهبمعينمنالمذاهبالأربعةلمحمدسلطانالمعصومي،ص 3، 4 .
(30)
عمدةالتحقيق،ص 44، 45، 46، 210، 211، 212 .
(31)
حجةاللهالبالغة (1/322).
(32)
المقدمة،ص355 .
(33)
إعلامالموقعين (2/276) .
(34)
القولالمفيدفيالاجتهادوالتقليد،ص28،وانظر: إرشادالفحول،ص 271،إيقاظهممأوليالأبصارفيالتحذيرمنتقليدالمذاهب،لصالحبنمحمدالعمريالفلاني،المدخلإلىمذهبالإمامأحمد،لابنبدران،ص387 .
(35)
انظرفيأسبابنشوءالتقليد: المدخلإلىدراسةالشريعة؛عبدالكريمزيدانص 147،سدبابالاجتهادوماترتبعليه؛لعبدالكريمالخطيبص 137 ؛آثاراختلافالفقهاء؛لأحمدالأنصاريص124،الاجتهادبينالأمسواليومص 52.
(36)
عقودرسمالمفتيلابنعابدينص 11،وانظر: شرحمنتهىالإرادات (3/458 )،وصفةالفتوىلابنحمدانص39.
(37)
جامعبيانالعلموفضلهرقم 1877 .
(38)
المرجعالسابقرقم 1881 .
(39)
المرجعالسابقرقم 1882 .
(40)
المرجعالسابقرقم 1885 .
(41)
الفقيهوالمتفقه (1/435) .
(42)
مجموعالفتاوى (30/407)
(43)
مجموعالفتاوى (30/80،79)
(44)
المرجعالسابق (20/208 )،وانظر: مختصرالفتوىالمصرية 545 .
(45)
الفكرالسامي (3/230)
(46)
بواسطةالفكرالسامي (3/230) وفيهجملةنقولأخرىفيهذهالمسألة .
(47)
إعلامالموقعين (4/196 (
(48)
إعلامالموقعين (4/207(
(49)
إعلامالموقعين (4/238(
(50)
الأصولمنعلمالأصول،ص 77.
(51)
بواسطةطريقالوصوللابنسعدينص117 .
(52)
إعلامالموقعين (4/177) .
(53)
جامعبيانالعلموفضله،رقم 1614 .
(54)
انظرمثلاً: الاعتصام،للشاطبي (2/231(
(55)
المرجعالسابق .
(56)
صحيحالبخاري (1084 )،صحيحمسلم (695(
(57)
هذهالزيادةأخرجهاأبوداودفيسننه (1960(
(58)
صحيحالبخاري (1082 )،صحيحمسلم (694( .
(59)
انظر: شرحالنوويعلىصحيحمسلم،ص 487،المفهم (2/335)
(60)
ابنتيمية (35/387 )،وبقيةكلامه: (وإذاخرجولاةالأمرعنهذافقدحكموابغيرماأنزلاللهووقعبأسهمبينهم .
(61)
إعلامالموقعين (4/185)،وعللهأنهشرطتركالواجبعلهمنطلبالنصوصومعرفتهاإلىقولفقيهمعين .
(62)
إعلامالموقعين (4/206(
(63)
صحيحالبخاري (946 )،صحيحمسلم (1770) بلفظ: الظهر .
(64)
انظرفيهذاشرحصحيحمسلم،للنووي،ص 1139 .
(65)
انظرمثلاً: الإحكاملابنحزم،ص 114،المجموعللنووي 1/54،الفقيهوالمتفقه (2/183 )،صفةالفتوى،ص82.
(66)
إعلامالموقعين (4/203 .
(67)
مجموعالفتاوى (33/168(
(68)
إعلامالموقعين (4/254 .
(69) ( 5/82) .
(70)
إعلامالموقعين (4/217(
(71)
الكفايةشرحالهدايةشرحبدايةالمبتدي (8/195((72) إعلامالموقعين (4/217)

 

 

 

 

 

 

 

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل _ مفتي الجمهورية يحمل الحكومة العراقية مسؤولية تجاوزات الطيران الذي يستهدف المواطنين .

إستنكر سماحة مفتي جمهورية العراق التجاوزات التي حصلت بمناطق كثيرة من الأراضي العراقية باستهداف الطيران ...

مفتي الجمهورية خلال خطبة الجمعة أعظم فتنة في التاريخ الأعور الدجال ..

الجمعة 18 رجب 1441 هجرية 13 آذار 2020 _ أكد مفتي الجمهورية على الأمة العودة ...

مدير مكتب المرجع الشيخ فاضل البديري يزور مفتي الجمهورية ..

اليوم السبت 12 رجب 1441 هجرية 7 آذار 2020 _ زار الشيخ علي الأسدي مدير ...