عاجل_ اخبار الدار
الرئيسية / قسم الاسلاميات / صناعة التدمير والبشرية

صناعة التدمير والبشرية

م/صناعةالتدمير …. والبشرية


الحمد لله الذي ارسل رسله بالبينات وانزل معهم الكتاب والميزان  ليقوم الناس بالقسط وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز وصلى الله على محمد وعلى اله واصحابه اجمعين في العالمين.
خلق الله تعالى ادم عليه السلام ليكون خليفة في الارض يعمِّرها وفق شرع الله ودينه. قال تعالى:”  وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً….”. سورة البقرة. ومن مهمَّات بني ادم التي اراد المولى عز وجل ان يقوموا بها: عمارة الارض. ومن اجل ذلك جعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا. وامرهم بالتعاون على البرِّ والتقوى، وحرِّم عليهم الظلم والبغي والعدوان. وحرَّم سفك الدماء البريئة، وقتل النفس التي حرَّم الله الا بالحقِّ. ولكن الى جانب ذلك فقد جعل الله تعالى بين البشر سنة قاضية الى قيام الساعة الا وهي سنة التدافع. قال تعالى:” الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ “. سورة الحج . اي ان القوي لا يبقى قوياً الى الابد، والفاسد والمستبد لا يظل مهيمناً ومسيطراً، بل يضعف القوي ويأتي من هو اقوى منه يدفعه. وينخر الفساد والاستبداد في جسد من يدمن عليه حتى يقيِّض الله  تعالى من هو اصلح منه ليستبدله. ولا يترك الله تعالى الكون فراغاً، وعليه فانه عز وجل لا يدمِّر بنياناً للباطل حتى يكون من اهل الحق من هم اهل لاقامة بنيان للحق، فيستحقون الاستخلاف، يقول تعالى:” وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ،ثم لا يكونوا امثالكم”. ويقول :” ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. سورة الرعد .
اما الممالك والدول والامبراطوريات، فلو دام الملك لمن قبلهم لما وصل اليهم، بل هي ايام يداولها الله بين الناس:”وتلك الايام نداولها بين الناس”. وحين يسود الطغيان والظلم، ويستشري الطمع والبطر، والفسوق وكفران النعمة، يدمر الله الممالك والامبراطوريات ولو كانت في عرف الناس دولاً عُظمى. فانها في عرف القران الكريم قرى ظالمة. فالقرية في التعبير القرآني هي المجموعة البشرية التي يسود فيها الظلم والكفر ولو كانت دولة او قارة باسرها. قال تعالى:” واذا اردنا ان نُهلك قريةً امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً”. سورة الاسراء .
والاكثر خطرا على الاطلاق … البشرية تسير بخطىً سريعة نحو تدمير نفسها، وبذلك فانها تغضب ربها، وتفشل في امتحان المهمة التي خلقها الله من اجلها. خلقهم للتعمير، فأمعنوا في التدمير، جعلهم شعوباً ليتعارفوا فجعلوها عنصريةً واسباباً ليتقاتلوا، خلقهم ويعبدون غيره، رزقهم فيشكرون سواه، خيره اليهم نازل وشرهم اليه صاعد، يتحبب اليهم بنعمته ويتبغَّضون اليه بمعصيته، خلق لهم الحلال اصنافاً والواناً فاستلذوا بالحرام ففشى الظلم والكذب والخيانة والفواحش. فالخطر الداهم حين يعلن المولى عز وجل فشل البشرية فيما خلقها من اجله. واستحقاقها لغضبه وعقابه. حينها ياتي الله بامره، فيزلزل الارض بمن عليها، ويقلب عاليها سافلها، ولا يبالي الجبَّار بالمليارات ممن استحقوا النَّار.
فوالله لن يُبقي الله على وجه الارض من الطواغيت والظلمة والقتلة احداً.ولن تبقى دولة ولا امبراطورية ظالمة الا ويدمرها ربك او يعذبها عذاباً اليماً. فهو القائل سبحانه:
“وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا”.وان قوماً قتلوا الانبياء من قبل، وعاثوا في الارض فساداً، وعلو علوّاً كبيراً يتوعدهم العظيم الجبَّار:” سورة الاسراء وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ..
 فان الذي يتوعد ظالميكم وقاهريكم هو القهار،ذو العزّة والجبروت، انه الله قاسم ظهور الجبَّارين، وناصر المستضعفين، انه عزيز ذو انتقام.
والله غالب على امره. …  

المــــــكــتب الاعلامي
27/10/2013
 

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مفتي الجمهورية يوضح حكم غلق المساجد وحماية المواطنين ..

شاب داعية فلسطيني من غزة الصمود والجهاد بماذا ينصح المسلمين .

الى كل مسلم غيور على علاقته مع الله .. أدخل هنا إسمع واقرأ بتأني ..