أخبار عاجلة

خطبة

بسم الله الرحمن الرحيم

 تحذير من الاغترار بالدنيا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد : ( ايها الناس اتقوا الله حق تقاته ) ..ال عمران

كثير منا اليوم قد صارت الدنيا همهم ومنتهى املهم أفنو اعمارهم وشغلو اوقاتهم وابلوا اجسامهم بجمعها يبنون مالا يسكنون ويجمعون مالا يأكلون( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون ) لاتمر الاخرة لهم على بال ولم يتفكروا في ما امامهم من الاهوال كأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى (ياأيها الناس ان وعد الله حق فلاتغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور).. سورة فاطر

 أيها المسلمون : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم . قد حذر من الاغترار بالدنيا غاية التحذير . وأخبر أنها لو ساوت عند الله جناح بعوضة ماسقى كافرا منها شربة ماء . وأنها اهون على الله من السخلة الميتة على أهلها . وأن مثلها في الاخرة كمثل مايتعلق بإصبع من ادخل اصبعه في البحر . وأنها سجن المؤمنين وجنة الكافرين وأمر العيدأن يكون فيها كأنه غريب أو عابر سبيل . ويعد نفسه من أهل القبور وإذا اصبح فلا ينتظر المساء . وإذا امسى فلا ينتظر الصباح . وأخبر أنها خضرة حلوة . تأخذ العيون . بخضرتها والقلوب بحلاوتها وأمر باتقائها والحذر منها . وأخبر صلى الله عليه وسلم ( أنه ليس لاحد من ىهذه الدنيا سوى بيت يسكنه . وثوب يلبسه وقوت يقيم يقيم صلبه . وأخبر أنه يتبع الميت أهله وماله وعمله فيرجع اهله وماله ويبقى عمله . وأخبر أنه ليس لابن ادم من ماله  إلا ماأكل فأفنى أو لبس فأبلى . او تصدق فأمضى وأخبر أن غنى العبد من غنى نفسه لاكثرة ماله .

وأخبر انه من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وشتتت عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ماكتبت له . وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن نجاة أول هذه الامة بالزهد واليقين وهلكة اخرها بالبخل وطول الامل . وكان يقول لبيك لاعيش إلا عيش الاخرة وكان يقول الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة في الدنيا تطيل الهموم والحزن….   

عباد الله : ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحذرون من التنعم في الدنيا ويخافون ان أن تعجل لهم بذلك حسناتهم ـ ففي الصحيين عن خباب بن الارث رضي الله عنه قال : (هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله فوقع اجرنا على الله فمنا من مات ولم يأكل من اجره  شيئا . منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم احد وترك بردة فكنا اذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه . وإذا غطينا بها رجليه بدا رأسه . فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الاذخر . ومنا من اينعت له ثمرته فهو يهديها)  البخاري عن ابراهيم بن عبد الرحمن قال ( اتى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بطعام وكان صائما فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير مني وكفن في بردة أن غطى رأسه بدت رجلاه وأن غطي رجلاه بدا رأسه. وقتل حمزه رضي الله عنه وهو خير مني فلم يوجد له كفن إلا بردة . ثم بسط لنا من الدنيا مابسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا . وقد خشيت ان تكون طيباتنا عجلت لنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام

أيها المسلمون: تأملوا حالكم ومابسط عليكم من الدنيا . كم تأكلون من اصناف الطعام . كم يعرض أمامكم من انواع الفواكه . كم تلبسون من فاخر الثياب . كم تركبون من السيارات الفخمة . وماذا تكنون من القصور المشيدة . وماذا ترقدون عليه من الفرش الوفيرة . وماذا تجلسون عليه من المقاعد الناعمة  وتتكئون عليه من الارائك اللينة . ماذا ترصدون من الاموال الضخمة . ثم أنظروا ماذا تقدمون للاخرة . إن مابسط على هؤلاء الصحابة الذين سمعتم كلامهم من الدنيا قليل جدا بالنسبة إلى مابسط عليكم منها . وماقدموه للاخرة من الاعمال الجليلة ليس عندكم منه الا اقل القليل إن كان عندكم منه شيء ـ ومع هذاخافوا هذا الخوف أن تكون حسناتهم عجلت لهم فبكوا حتى تركوا الطعام وهم صيام . فجمعوا بين أحسان العمل والخوف من الله . ونحن جمعنا بين الأساءة وعدم الخوف منالله . نتمتع بنعم الله ونبارز الله بالمعاصي كأننا لم نسمع

قول الله تعالى (فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) .. سورة الاعراف

خلق الجن والأنس ليعبدوه وبين لهم طريق الخير ليسلكوه . وطريق الشر ليجتنبوه . وجعل لهم مدارك وحواس يعرفون بها الضار والنافع والخير والشر

 لقوله تعالى  (إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا).. سورة الانسان

عباد الله : كم نرى الناس يتراكضون لطلب الدنيا مسرعين يخافون ان تفوتهم ونراهم يقعدون ويتأخرون عن حضور المساجد لاداء الصلوات الخمس التي هي عامود الدين .

كم نراهم يجلسون في الشوارع والدكاكين الساعات الطويلة وقد يقاسون الحر والبرد لطلب الدنيا بينما لا نراهم يصبرون على الجلوس دقائق معدودة في المسجد لاداء الصلاة او تلاوة القرآن وكم نرى كثير من الشباب المسلم يتسابقون الى ملاعب الكرة ويدفعون المبالغ للحصول على تذكرة الدخول ثم يحتشدون فيها آلوفا مؤلفة وربما يقضون النهار ويسهرون الليل واقفين على اقدامهم شاخصة ابصارهم ناصبة ابدانهم مبحوحة اصواتهم ويتحملون كل هذه المتاعب في سبيل الشيطان واذا دعوا الى حضور الصلاوات في المساجد بحي على الصلاة حي على الفلاح عمو وصمو واعرضوا .

كأن المؤذن يدعوهم الى سجنا او يطلب منهم مذمة  (واذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين ) .. سورة المرسلات

ايها المسلمون : هذه حالة الكثير منا اليوم اقبال على الدنيا وادبارا عن الاخرة لا نعتبر بمن سبقنا كأننا مخلدون .

ولا ننظر الى من حولنا لا نتأثر بموعضة ولا ننتفع بذكرى .

فأنا لله وانا اليه راجعون .

ونسأل الله ان يمن علينا بالتوبة ويوقض قلوبنا من الغفلة انه سميع مجيب .

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( فإذا جائت الطامة الكبرى . يوم يتذكر الانسان ما سعى . وبرزت الجحيم لمن يرى . فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فأن الجحيم هي المأوى . واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فأن الجنة هي المأوى ) .. سورة النازعات

 

                                                                   مكتــــب            

                                                        الدعـــــــــــــــــــــوة والدعــــــــــــــــــــــــــــــاة

                                                            27 /10/2013         

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*